الأوروبيون يسارعون بالاستثمار في إيران .. وأميركا منهمكة في الجدل حول «النووي»

الشركات الأميركية تلتزم الحذر خوفًا على سمعتها بين ساسة البلاد

اجتماع بين مسؤولين إيطاليين وإيرانيين بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي باولو جينتيلوني في طهران في 4 من الشهر الحالي (رويترز)
اجتماع بين مسؤولين إيطاليين وإيرانيين بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي باولو جينتيلوني في طهران في 4 من الشهر الحالي (رويترز)
TT

الأوروبيون يسارعون بالاستثمار في إيران .. وأميركا منهمكة في الجدل حول «النووي»

اجتماع بين مسؤولين إيطاليين وإيرانيين بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي باولو جينتيلوني في طهران في 4 من الشهر الحالي (رويترز)
اجتماع بين مسؤولين إيطاليين وإيرانيين بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي باولو جينتيلوني في طهران في 4 من الشهر الحالي (رويترز)

لم يكد الحبر يجف على صفحات أكبر اتفاق تاريخي مع إيران للحد من برنامجها النووي، حتى لامست عجلات إحدى الطائرات الحكومية الألمانية المحملة بنخبة رجال الأعمال هناك مدرج الهبوط في مطار طهران.
كان هؤلاء أول دفعة من الوزراء الأوروبيين ورجال الأعمال الذين بدأوا يتدفقون على السوق الإيرانية التي تستعد لمعاودة الانفتاح على العالم بعد سنوات من العقوبات الاقتصادية الطاحنة. حجزت الوفود الأوروبية الغرف في أفخم فنادق طهران وأصبحت الطاولات في أرقى مطاعمها شحيحة مع تزاحم الأجانب القادمين لعقد المفاوضات والصفقات، حتى في خضم عدم اليقين حول ما إذا كان الرئيس أوباما سيتمكن من التغلب على معارضة الكونغرس الشرسة للاتفاق المبرم.
ويأتي التدفق المستمر من الزوار إلى طهران كآخر المؤشرات على هوة الأطلسي الواسعة التي تفصل بين الولايات المتحدة وأوروبا، التي تشهد معارضة طفيفة للاتفاق الذي يهدف لتشذيب الطموحات النووية الإيرانية. وجه الرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري التحذير للمعارضين للاتفاق من أنهم لن يكون بمقدورهم إعادة فرض الحظر التجاري متعدد الجنسيات إذا ما رفض الكونغرس تلك الخطط. كما أخبرت الدول الخمس الأخرى، التي ساعدت في الوساطة لإبرام الاتفاق، الكونغرس بأنهم لن يعاودوا الجلوس على طاولة المفاوضات مجددا. وتشير الرحلات الجوية رفيعة المستوى إلى أن قادة الولايات المتحدة لا يمكنهم مجرد منع الأوروبيين من حجز تذاكر رحلات الطيران إلى طهران قبيل التصويت الأميركي على قرار الكونغرس، والذي تحدد له تاريخ 17 سبتمبر (أيلول) المقبل.
ويقول جو كيسر، المدير التنفيذي لشركة «سيمنس»، التكتل الصناعي الألماني الكبير، في مقابلة مع التلفزيون الألماني الشهر الماضي: «إننا نتحدث عن 80 مليون مواطن في حاجة إلى إمدادات الطاقة، كما يحتاجون لخدمات الرعاية الصحية، ويودون البدء في - والاستفادة من - صناعتي النفط والغاز. هناك فرص وإمكانيات (مهمة) في إيران». وأرسلت شركة «سيمنس» أحد كبار مسؤوليها إلى طهران الشهر الماضي برفقة نائب المستشارة الألمانية، سيغمار غابرييل. وقد هبطت طائرتهما في مطار الإمام الخميني الدولي بعد خمسة أيام من موافقة القوى الدولية على الاتفاق النووي بتاريخ 14 يوليو (تموز) الماضي.
وبدوره، يوضّح السيد غابرييل: «أبرم الاتفاق بين مجموعة (3+3) وإيران في فيينا وقد مهد السبيل لتطبيع العلاقات الاقتصادية مع إيران»، مستخدمًا مصطلحًا آخر للإشارة إلى القوى الدولية الستة التي تفاوضت بشأن الاتفاق والتي عادة ما يشار إليها بمجموعة (5+1). وكان برفقة نائب المستشارة الألمانية مجموعة من كبار المسؤولين لدى كبريات الشركات الألمانية، ومن بينها شركة «دايملر»، و«فولكس فاغن»، و«تيسينكروب».
ومنذ زيارة غابرييل، قام وزراء بارزون من فرنسا وإيطاليا بدورهم بزيارة العاصمة الإيرانية. كما يخطط فيليب هاموند، وزير الخارجية البريطاني، إلى زيارة إيران اليوم لإعادة افتتاح سفارة بلاده هناك، وسط مخاوف من أن مجال الأعمال البريطاني يشهد تراجعا مقارنة بنظرائه داخل القارة الأوروبية. وتخطط كل من إسبانيا والسويد وبولندا لمتابعة الزيارات الرسمية خلال الخريف المقبل. ورافق معظم المشرعين والنواب كبار رجال الأعمال في هذه الزيارات الرسمية.
ومن جانبه، يخطط الرئيس النمساوي، هاينز فيشر، لزيارة إيران خلال الشهر المقبل ليكون أول رئيس أوروبي يزور طهران منذ عام 2004. كما استضافت فيينا كذلك أكبر مؤتمر تجاري أوروبي - إيراني خلال أول أسبوع من التوقيع على الاتفاق.
يقول مايكل توكاس، رئيس غرفة التجارة الألمانية - الإيرانية إن «الكثير من الشركات تستعد في الوقت الراهن للتوقيع على الاتفاقيات بمجرد رفع العقوبات الاقتصادية». وأضاف أن الغرفة التجارية تعمل على تنظيم رحلة كل أسبوع للشركات المعنية بعقد الاتفاقيات مع الجانب الإيراني.
في المقابل، ما زالت الصفقات التجارية الغربية مع إيران تشوبها الكثير من الشكوك القانونية، مما يجعل الشركات تتحرك بمنتهى الحذر حتى الآن. إذ إن الشركات متعددة الجنسيات التي تربطها علاقات أعمال مع الولايات المتحدة تخشى استهدافها من قبل العقوبات القانونية الأميركية إذا ما رفض الكونغرس الأميركي الاتفاق النووي الإيراني. كما تتمتع وزارة الخزانة الأميركية بنفوذ قوي على النظام المالي العالمي، مما يجعل من تدفق الأموال أمرًا عسيرًا من وإلى إيران ومن شأن ذلك تعقيد الاتفاقيات التجارية المبرمة والقانونية بموجب نظام العقوبات الاقتصادية الحالي.
كما يشكل احتمال انتهاك إيران بنود الاتفاق النووي عائقًا كبيرًا، حيث سيحفز ذلك حزمة العقوبات «الارتدادية» والتي يمكنها التهام كل الأموال الغربية المستثمرة هناك.
ولكن على الرغم من كافة هذه المخاوف، فإنه تم التوقيع على بعض الاتفاقيات المبدئية، مع أختام الموافقة الحكومية عليها. ذلك حيث وقع بنك «ميديوبانكا» الإيطالي على مذكرة تفاهم في طهران هذا الشهر بهدف تمويل الاتفاقيات التجارية ما بين الشركات الإيطالية والإيرانية. وتخضع القروض لضمان شركة ائتمان الصادرات المملوكة للحكومة الإيطالية، والتي قدرت أن إلغاء العقوبات الاقتصادية قد يزيد من الصادرات الإيطالية إلى إيران بمقدار 3.3 مليار دولار بحلول عام 2018.
ويفيد الكثير من المحللين أن صناع القرار الأوروبيين لن يكون لديهم فائض من الصبر حيال الرفض الأميركي للاتفاق النووي، والذي أبرم بعد عامين من المفاوضات المضنية بقيادة إدارة الرئيس أوباما. خاصة وأن أوروبا لم تقطع العلاقات التي تربطها بإيران تماما كما فعلت الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، يقول فرنسوا هايزبورغ، المحلل الدفاعي لدى مركز البحوث الاستراتيجية ومقره في باريس، إنه «ليس هناك من سبب محدد يدعو الأوروبيين إلى التعرض لذات التأثيرات التي أصابت الولايات المتحدة إثر علاقاتها مع إيران». قد يؤدي رفض الكونغرس الأميركي للاتفاق إلى إحباط بعض الاستثمارات داخل إيران على المدى القصير، لكن بمرور السنين، سوف تعثر الشركات الأوروبية على سبل للتحايل على أية قيود مفروضة على التمويل. وكانت المؤسسات الأوروبية شديدة التطلع إثر احتمال التوصل لاتفاق مع إيران، وكان القادة يستعدون للتوقيع على الاتفاقيات في أقرب وقت.
ومن جهته، يقول باولو سكاروني الذي التقى، حال رئاسته لشركة «إيني» النفطية الإيطالية، مع وزير النفط الإيراني بيجان نامدار زنكنه وتناقشا حول الاستثمارات المحتملة من أن إيران واحة النفط الغنية. وأثناء الاجتماع الذي انعقد في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013، قال سكاروني: «كانت بالفعل رائحة رفع العقوبات أو التخفيف منها قد بدأت تفوح في الأفق».
ولكن في خضم ذروة الزيارات بين أوروبا وطهران، لا تزال الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران هادئة.
على المدى القصير، سوف تحقق الشركات الأميركية أرباحًا أقل بكثير مما تحققه الشركات الأوروبية المناظرة، على الرغم من أن الكثير من الإيرانيين يفضلون المنتجات الأميركية وسيدفعون بكل سرور للحصول عليها. غير أن الاتفاق سوف يرفع العقوبات المتعلقة فقط بالبرنامج النووي الإيراني، ويمدد في ذات الوقت الكثير من القيود الأميركية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران ودعمها للإرهاب.
وعلى الرغم من ذلك، سيفتح الاتفاق النووي الباب أمام بعض الشركات الأميركية لتوسيع أعمالها مع الجمهورية الإسلامية ويمهد الطريق للمزيد من العلاقات التجارية والاستثمار في السنوات المقبلة. ويتيح بند مستقل في الاتفاق ببيع الطائرات التجارية وقطع الغيار إلى إيران، والتي ترغب في شراء ما لا يقل عن 400 طائرة تجارية جديدة عبر السنوات العشر المقبلة من شركتي «بوينغ» و«إيرباص».
ووفقًا لحجم السوق الإيرانية وتفضيل مستهلكيها للمنتجات الأميركية، كما يقول ريتشارد نيفيو، كبير الخبراء الأميركيين في العقوبات الاقتصادية الذين تفاوضوا مع إيران وحتى وقت مبكر من هذا العام، فمن المستغرب أن الكثير من الشركات الأميركية لم تتحمّس لأجل الاتفاق حال استعداد الكونغرس للتصويت بشأنه. ولما سأل مدير إحدى الشركات مؤخرا عن السبب، أوضح له أن إبرام الصفقات التجارية مع إيران قد تكون له «عواقب مؤثرة على سمعة الشركات». ويستطرد نيفيو قائلا إنه «خلال ثلاث أو أربع أو خمس سنوات من الآن، يمكنني أن أرى تلك الشركات تذهب إلى الكونغرس وتقول: «إن الأوروبيين يحققون أرباحًا كبيرة بينما نحن واقفون على جانب الطريق ننتظر، ثم يطالبون بالتغيير. لكن الأمر برمته يبقى مرهونا بما إذا ساهمت العقوبات الباقية في إيقاف الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان».
وعلى الرغم من اهتمامهم، فإن الكثير من الشركات الأميركية لا تتوقع البدء في استكشاف السوق الإيرانية لبعض الوقت. تسمح العقوبات الحالية بصفقات تجارية محدودة مع إيران وتهدف إلى التخفيف من المعاناة الإنسانية هناك، مثل الأدوية، والأغذية، والمعدات الطبية. ومن الناحية العملية، لا تحقق الكثير من الشركات أقصى استفادة ممكنة بسبب أن العقوبات لا تسمح بتسهيل التجارة إلا لعدد محدود للغاية من الشركات.
يقول فرهد علوي، وهو محام متخصص في العقوبات الاقتصادية لدى مجموعة «اكريفيس» القانونية في واشنطن: «يمكنني وفقًا للقانون إرسال جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي إلى إيران، بموجب تصريح. ولكن من الصعوبة إيجاد شركة لشحنه وإرساله. كما يصعب التقاضي على هذا النشاط. ومع رفع الولايات المتحدة للعقوبات، يمكن لشركات من دول أخرى تقديم خدماتها في ذلك». ويضيف علوي أن معظم الشركات التي تواصلت معه منذ الإعلان عن إبرام الاتفاق تضع في اعتبارها نظرة طويلة من الاحتمالات الاستثمارية هناك، ولكنه أضاف أنهم قد يجدون الشركات الأوروبية قد احتلت مركزها بالفعل داخل السوق الإيرانية. واستنتج: «إيران موجودة على رادار الجميع الآن».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



إسلام آباد... أميركا وإيران وجهاً لوجه

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
TT

إسلام آباد... أميركا وإيران وجهاً لوجه

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

جلس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجهاً لوجه على طاولة مفاوضات مباشرة في إسلام آباد، أمس، في أعلى مستوى من المحادثات بين واشنطن وطهران منذ نصف قرن، في إطار سعيهما إلى وضع حد للحرب.

ولعبت باكستان دور الوسيط والمضيف في آن واحد، وشارك رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير في الاجتماعات.

وبعد جولتين من المحادثات، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها دخلت مرحلة فنية، وبدأت الفرق المختصة تبادل نصوص مكتوبة بشأن القضايا المطروحة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن هذا التطور «جاء في ظل تقييد الهجمات الإسرائيلية من بيروت إلى مناطق جنوب لبنان»؛ ما عدّته طهران مؤشراً على تقدم في تنفيذ وقف إطلاق النار، إلى جانب قبول الجانب الأميركي الإفراج عن الأصول الإيرانية، وهو ما نفاه أحد المسؤولين.

المفاوضات واجهت منذ ساعاتها الأولى عقدة مضيق هرمز. وقالت وكالة «تسنيم» إن المضيق لا يزال من بين نقاط «الخلاف الحاد»، مضيفة أن المحادثات مستمرة رغم ما وصفته بالمطالب الأميركية «المفرطة».

كما نقلت «فايننشال تايمز» عن مصدرين مطلعين أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال تعرقل التقدم، مع تمسك طهران بالسيطرة عليه وحقها في فرض رسوم عبور.

وبالتوازي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وقال إن الممر «سيُفتح قريباً»، كما أعلن الجيش الأميركي عبور مدمرتين المضيق في إطار مهمة لإزالة الألغام. في المقابل، أصرت طهران، على أن المضيق لا يزال تحت سيطرتها وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.


«الحرس الثوري» يحذّر السفن الحربية من عبور مضيق هرمز

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يحذّر السفن الحربية من عبور مضيق هرمز

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

حذّر «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان نشرته وسائل الإعلام الإيرانية السبت، من أن أي محاولة من قبل السفن الحربية لعبور مضيق هرمز ستواجه «برد قوي»، قائلا إنه لن يُسمح إلا للسفن غير العسكرية بالمرور بموجب لوائح محددة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في وقت سابق اليوم، أن سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وذلك في ظل وقف إطلاق النار الموقت في حرب الشرق الأوسط.

ويأتي الاعلان عن أول عملية عبور من هذا القبيل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعيد تصريحات للرئيس دونالد ترمب عن بدء «فتح» المضيق الذي عادة ما يمر عبره خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.

صورة عامة لمضيق هرمز (رويترز)

ونقلت «سنتكوم» في بيان، عن قائدها الأدميرال براد كوبر قوله «اليوم، بدأنا عملية إقامة مسار جديد وسنشارك هذا الممر الآمن مع القطاع البحري قريبا لتشجيع التدفق التجاري الحر».

والسفينتان هما المدمرتان «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي»، المزودتان بصواريخ موجهة.

لكن «سنتكوم» قالت إنه «من المقرر أن تنضم قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مُسيّرات تعمل تحت الماء، لدعم جهود إزالة الألغام في الأيام القليلة المقبلة». إلا أن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، نفى بيان القيادة الأميركية. وقال في بيان إن «زعم قائد سنتكوم بأن سفنا أميركية اقتربت وعبرت مضيق هرمز مرفوض بشدة».

في وقت سابق، أفاد موقع أكسيوس الإخباري بأن العملية لم يتم تنسيقها مع السلطات في طهران.

وقال ترمب على منصته تروث سوشال «نبدأ الآن عملية فتح مضيق هرمز كخدمة لدول حول العالم، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا وغيرها».

وأضاف «بشكل لا يُصدق، لا تملك هذه الدول الشجاعة أو الإرادة للقيام بالمهمة بنفسها». وشدد على أن إيران «تخسر بشكل كبير» في الحرب، مع إقراره بأن الألغام الإيرانية في المضيق الاستراتيجي لا تزال تشكل تهديدا.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتابع «الشيء الوحيد في صالحهم هو احتمال أن تصطدم سفينة بإحدى ألغامهم البحرية» في مضيق هرمز، مؤكداً في الوقت نفسه أن «كل سفنهم الـ28 المخصصة لزرع الألغام ترقد في قاع البحر» بعد الضربات الأميركية.

ولا تزال الملاحة مضطربة في هذا الممر الاستراتيجي لنقل موارد الطاقة والتجارة العالمية، والذي يكاد يكون مشلولاً منذ اندلاع الحرب، رغم أن إعادة فتحه كانت شرطا لوقف إطلاق النار.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون كبار مفاوضات مباشرة في باكستان السبت في محاولة لإنهاء النزاع الذي أغرق الشرق الأوسط في العنف وأحدث صدمة في الاقتصاد العالمي.

وقال ترمب أيضا إن «ناقلات نفط فارغة من دول عدة تتجه جميعها إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.


توبيخ إسرائيلي لمبعوث إسباني بعد تفجير دمية نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

توبيخ إسرائيلي لمبعوث إسباني بعد تفجير دمية نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قالت إسرائيل، السبت، إنها وجهت توبيخاً لأعلى مسؤول دبلوماسي إسباني في تل أبيب على خلفية تفجير دمية عملاقة تمثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إحدى المدن الإسبانية قبل أيام.

وقالت ماريا دولوريس نارفايث رئيسة بلدية إل بورجو، وهي بلدة صغيرة بالقرب من مدينة ملقة بجنوب إسبانيا، لمحطة تلفزيون محلية إن الدمية التي بلغ ارتفاعها 7 أمتار كانت محشوة بنحو 14 كيلوغراماً من البارود، وذلك في احتفال يعود تاريخه إلى عقود مضت، أقيم في الخامس من أبريل (نيسان) الحالي.

وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان على منصة «إكس» أرفقته بمقطع مصور «الكراهية المعادية للسامية المروعة التي تظهر هنا هي نتيجة مباشرة للتحريض المنهجي من حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من هذا المقطع.

ورداً على ذلك قال مصدر في وزارة الخارجية الإسبانية: «الحكومة الإسبانية ملتزمة بمكافحة معاداة السامية وأي شكل من أشكال الكراهية أو التمييز؛ ولذلك، فإننا نرفض تماماً أي ادعاء خبيث يوحي بالعكس». وقالت رئيسة بلدية إل بورجو إن البلدة استخدمت في السابق دمى تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال هذا الحدث السنوي.

وتعد إسبانيا من أشد المنتقدين للحملات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في إيران ولبنان رغم تهديدات الولايات المتحدة بمعاقبة أعضاء حلف شمال الأطلسي غير المتعاونين.

وأدت الحرب في قطاع غزة إلى خلاف دبلوماسي طويل الأمد بين إسبانيا وإسرائيل. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن الحظر الإسباني على الطائرات والسفن التي تنقل أسلحة إلى إسرائيل من موانئها أو مجالها الجوي بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية هو عمل معادٍ للسامية.

واتهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إسرائيل بانتهاك القانون الدولي، ووقف إطلاق نار يستمر أسبوعين بعد موجة ضخمة من الغارات الجوية على أنحاء لبنان الأسبوع الماضي. وقال نتنياهو، يوم الأربعاء، إن لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، وإن الجيش الإسرائيلي يواصل مهاجمة «حزب الله» بقوة.

وأغلق سانشيز، أحد أبرز المعارضين للحرب على إيران، المجال الجوي الإسباني أمام أي طائرة تشارك في هذا الصراع الذي وصفه بأنه متهور وغير قانوني.