الأوروبيون يسارعون بالاستثمار في إيران .. وأميركا منهمكة في الجدل حول «النووي»

الشركات الأميركية تلتزم الحذر خوفًا على سمعتها بين ساسة البلاد

اجتماع بين مسؤولين إيطاليين وإيرانيين بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي باولو جينتيلوني في طهران في 4 من الشهر الحالي (رويترز)
اجتماع بين مسؤولين إيطاليين وإيرانيين بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي باولو جينتيلوني في طهران في 4 من الشهر الحالي (رويترز)
TT

الأوروبيون يسارعون بالاستثمار في إيران .. وأميركا منهمكة في الجدل حول «النووي»

اجتماع بين مسؤولين إيطاليين وإيرانيين بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي باولو جينتيلوني في طهران في 4 من الشهر الحالي (رويترز)
اجتماع بين مسؤولين إيطاليين وإيرانيين بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الإيطالي باولو جينتيلوني في طهران في 4 من الشهر الحالي (رويترز)

لم يكد الحبر يجف على صفحات أكبر اتفاق تاريخي مع إيران للحد من برنامجها النووي، حتى لامست عجلات إحدى الطائرات الحكومية الألمانية المحملة بنخبة رجال الأعمال هناك مدرج الهبوط في مطار طهران.
كان هؤلاء أول دفعة من الوزراء الأوروبيين ورجال الأعمال الذين بدأوا يتدفقون على السوق الإيرانية التي تستعد لمعاودة الانفتاح على العالم بعد سنوات من العقوبات الاقتصادية الطاحنة. حجزت الوفود الأوروبية الغرف في أفخم فنادق طهران وأصبحت الطاولات في أرقى مطاعمها شحيحة مع تزاحم الأجانب القادمين لعقد المفاوضات والصفقات، حتى في خضم عدم اليقين حول ما إذا كان الرئيس أوباما سيتمكن من التغلب على معارضة الكونغرس الشرسة للاتفاق المبرم.
ويأتي التدفق المستمر من الزوار إلى طهران كآخر المؤشرات على هوة الأطلسي الواسعة التي تفصل بين الولايات المتحدة وأوروبا، التي تشهد معارضة طفيفة للاتفاق الذي يهدف لتشذيب الطموحات النووية الإيرانية. وجه الرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري التحذير للمعارضين للاتفاق من أنهم لن يكون بمقدورهم إعادة فرض الحظر التجاري متعدد الجنسيات إذا ما رفض الكونغرس تلك الخطط. كما أخبرت الدول الخمس الأخرى، التي ساعدت في الوساطة لإبرام الاتفاق، الكونغرس بأنهم لن يعاودوا الجلوس على طاولة المفاوضات مجددا. وتشير الرحلات الجوية رفيعة المستوى إلى أن قادة الولايات المتحدة لا يمكنهم مجرد منع الأوروبيين من حجز تذاكر رحلات الطيران إلى طهران قبيل التصويت الأميركي على قرار الكونغرس، والذي تحدد له تاريخ 17 سبتمبر (أيلول) المقبل.
ويقول جو كيسر، المدير التنفيذي لشركة «سيمنس»، التكتل الصناعي الألماني الكبير، في مقابلة مع التلفزيون الألماني الشهر الماضي: «إننا نتحدث عن 80 مليون مواطن في حاجة إلى إمدادات الطاقة، كما يحتاجون لخدمات الرعاية الصحية، ويودون البدء في - والاستفادة من - صناعتي النفط والغاز. هناك فرص وإمكانيات (مهمة) في إيران». وأرسلت شركة «سيمنس» أحد كبار مسؤوليها إلى طهران الشهر الماضي برفقة نائب المستشارة الألمانية، سيغمار غابرييل. وقد هبطت طائرتهما في مطار الإمام الخميني الدولي بعد خمسة أيام من موافقة القوى الدولية على الاتفاق النووي بتاريخ 14 يوليو (تموز) الماضي.
وبدوره، يوضّح السيد غابرييل: «أبرم الاتفاق بين مجموعة (3+3) وإيران في فيينا وقد مهد السبيل لتطبيع العلاقات الاقتصادية مع إيران»، مستخدمًا مصطلحًا آخر للإشارة إلى القوى الدولية الستة التي تفاوضت بشأن الاتفاق والتي عادة ما يشار إليها بمجموعة (5+1). وكان برفقة نائب المستشارة الألمانية مجموعة من كبار المسؤولين لدى كبريات الشركات الألمانية، ومن بينها شركة «دايملر»، و«فولكس فاغن»، و«تيسينكروب».
ومنذ زيارة غابرييل، قام وزراء بارزون من فرنسا وإيطاليا بدورهم بزيارة العاصمة الإيرانية. كما يخطط فيليب هاموند، وزير الخارجية البريطاني، إلى زيارة إيران اليوم لإعادة افتتاح سفارة بلاده هناك، وسط مخاوف من أن مجال الأعمال البريطاني يشهد تراجعا مقارنة بنظرائه داخل القارة الأوروبية. وتخطط كل من إسبانيا والسويد وبولندا لمتابعة الزيارات الرسمية خلال الخريف المقبل. ورافق معظم المشرعين والنواب كبار رجال الأعمال في هذه الزيارات الرسمية.
ومن جانبه، يخطط الرئيس النمساوي، هاينز فيشر، لزيارة إيران خلال الشهر المقبل ليكون أول رئيس أوروبي يزور طهران منذ عام 2004. كما استضافت فيينا كذلك أكبر مؤتمر تجاري أوروبي - إيراني خلال أول أسبوع من التوقيع على الاتفاق.
يقول مايكل توكاس، رئيس غرفة التجارة الألمانية - الإيرانية إن «الكثير من الشركات تستعد في الوقت الراهن للتوقيع على الاتفاقيات بمجرد رفع العقوبات الاقتصادية». وأضاف أن الغرفة التجارية تعمل على تنظيم رحلة كل أسبوع للشركات المعنية بعقد الاتفاقيات مع الجانب الإيراني.
في المقابل، ما زالت الصفقات التجارية الغربية مع إيران تشوبها الكثير من الشكوك القانونية، مما يجعل الشركات تتحرك بمنتهى الحذر حتى الآن. إذ إن الشركات متعددة الجنسيات التي تربطها علاقات أعمال مع الولايات المتحدة تخشى استهدافها من قبل العقوبات القانونية الأميركية إذا ما رفض الكونغرس الأميركي الاتفاق النووي الإيراني. كما تتمتع وزارة الخزانة الأميركية بنفوذ قوي على النظام المالي العالمي، مما يجعل من تدفق الأموال أمرًا عسيرًا من وإلى إيران ومن شأن ذلك تعقيد الاتفاقيات التجارية المبرمة والقانونية بموجب نظام العقوبات الاقتصادية الحالي.
كما يشكل احتمال انتهاك إيران بنود الاتفاق النووي عائقًا كبيرًا، حيث سيحفز ذلك حزمة العقوبات «الارتدادية» والتي يمكنها التهام كل الأموال الغربية المستثمرة هناك.
ولكن على الرغم من كافة هذه المخاوف، فإنه تم التوقيع على بعض الاتفاقيات المبدئية، مع أختام الموافقة الحكومية عليها. ذلك حيث وقع بنك «ميديوبانكا» الإيطالي على مذكرة تفاهم في طهران هذا الشهر بهدف تمويل الاتفاقيات التجارية ما بين الشركات الإيطالية والإيرانية. وتخضع القروض لضمان شركة ائتمان الصادرات المملوكة للحكومة الإيطالية، والتي قدرت أن إلغاء العقوبات الاقتصادية قد يزيد من الصادرات الإيطالية إلى إيران بمقدار 3.3 مليار دولار بحلول عام 2018.
ويفيد الكثير من المحللين أن صناع القرار الأوروبيين لن يكون لديهم فائض من الصبر حيال الرفض الأميركي للاتفاق النووي، والذي أبرم بعد عامين من المفاوضات المضنية بقيادة إدارة الرئيس أوباما. خاصة وأن أوروبا لم تقطع العلاقات التي تربطها بإيران تماما كما فعلت الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، يقول فرنسوا هايزبورغ، المحلل الدفاعي لدى مركز البحوث الاستراتيجية ومقره في باريس، إنه «ليس هناك من سبب محدد يدعو الأوروبيين إلى التعرض لذات التأثيرات التي أصابت الولايات المتحدة إثر علاقاتها مع إيران». قد يؤدي رفض الكونغرس الأميركي للاتفاق إلى إحباط بعض الاستثمارات داخل إيران على المدى القصير، لكن بمرور السنين، سوف تعثر الشركات الأوروبية على سبل للتحايل على أية قيود مفروضة على التمويل. وكانت المؤسسات الأوروبية شديدة التطلع إثر احتمال التوصل لاتفاق مع إيران، وكان القادة يستعدون للتوقيع على الاتفاقيات في أقرب وقت.
ومن جهته، يقول باولو سكاروني الذي التقى، حال رئاسته لشركة «إيني» النفطية الإيطالية، مع وزير النفط الإيراني بيجان نامدار زنكنه وتناقشا حول الاستثمارات المحتملة من أن إيران واحة النفط الغنية. وأثناء الاجتماع الذي انعقد في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013، قال سكاروني: «كانت بالفعل رائحة رفع العقوبات أو التخفيف منها قد بدأت تفوح في الأفق».
ولكن في خضم ذروة الزيارات بين أوروبا وطهران، لا تزال الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران هادئة.
على المدى القصير، سوف تحقق الشركات الأميركية أرباحًا أقل بكثير مما تحققه الشركات الأوروبية المناظرة، على الرغم من أن الكثير من الإيرانيين يفضلون المنتجات الأميركية وسيدفعون بكل سرور للحصول عليها. غير أن الاتفاق سوف يرفع العقوبات المتعلقة فقط بالبرنامج النووي الإيراني، ويمدد في ذات الوقت الكثير من القيود الأميركية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران ودعمها للإرهاب.
وعلى الرغم من ذلك، سيفتح الاتفاق النووي الباب أمام بعض الشركات الأميركية لتوسيع أعمالها مع الجمهورية الإسلامية ويمهد الطريق للمزيد من العلاقات التجارية والاستثمار في السنوات المقبلة. ويتيح بند مستقل في الاتفاق ببيع الطائرات التجارية وقطع الغيار إلى إيران، والتي ترغب في شراء ما لا يقل عن 400 طائرة تجارية جديدة عبر السنوات العشر المقبلة من شركتي «بوينغ» و«إيرباص».
ووفقًا لحجم السوق الإيرانية وتفضيل مستهلكيها للمنتجات الأميركية، كما يقول ريتشارد نيفيو، كبير الخبراء الأميركيين في العقوبات الاقتصادية الذين تفاوضوا مع إيران وحتى وقت مبكر من هذا العام، فمن المستغرب أن الكثير من الشركات الأميركية لم تتحمّس لأجل الاتفاق حال استعداد الكونغرس للتصويت بشأنه. ولما سأل مدير إحدى الشركات مؤخرا عن السبب، أوضح له أن إبرام الصفقات التجارية مع إيران قد تكون له «عواقب مؤثرة على سمعة الشركات». ويستطرد نيفيو قائلا إنه «خلال ثلاث أو أربع أو خمس سنوات من الآن، يمكنني أن أرى تلك الشركات تذهب إلى الكونغرس وتقول: «إن الأوروبيين يحققون أرباحًا كبيرة بينما نحن واقفون على جانب الطريق ننتظر، ثم يطالبون بالتغيير. لكن الأمر برمته يبقى مرهونا بما إذا ساهمت العقوبات الباقية في إيقاف الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان».
وعلى الرغم من اهتمامهم، فإن الكثير من الشركات الأميركية لا تتوقع البدء في استكشاف السوق الإيرانية لبعض الوقت. تسمح العقوبات الحالية بصفقات تجارية محدودة مع إيران وتهدف إلى التخفيف من المعاناة الإنسانية هناك، مثل الأدوية، والأغذية، والمعدات الطبية. ومن الناحية العملية، لا تحقق الكثير من الشركات أقصى استفادة ممكنة بسبب أن العقوبات لا تسمح بتسهيل التجارة إلا لعدد محدود للغاية من الشركات.
يقول فرهد علوي، وهو محام متخصص في العقوبات الاقتصادية لدى مجموعة «اكريفيس» القانونية في واشنطن: «يمكنني وفقًا للقانون إرسال جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي إلى إيران، بموجب تصريح. ولكن من الصعوبة إيجاد شركة لشحنه وإرساله. كما يصعب التقاضي على هذا النشاط. ومع رفع الولايات المتحدة للعقوبات، يمكن لشركات من دول أخرى تقديم خدماتها في ذلك». ويضيف علوي أن معظم الشركات التي تواصلت معه منذ الإعلان عن إبرام الاتفاق تضع في اعتبارها نظرة طويلة من الاحتمالات الاستثمارية هناك، ولكنه أضاف أنهم قد يجدون الشركات الأوروبية قد احتلت مركزها بالفعل داخل السوق الإيرانية. واستنتج: «إيران موجودة على رادار الجميع الآن».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما «الهالة السياسية» التي أمضى بنيامين نتنياهو عقوداً في صناعتها، باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بإيران.

وبنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صوَّر نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، وكان يصرّ على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه «صاحب الكلمة المسموعة» في الولايات المتحدة؛ فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع حسابات إسرائيل. ويشيرون أيضاً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونغرس على هذا النحو من التواتر، أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأميركي.

لكن محللين يقولون إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير (شباط)، يكشف كيف تغيرت هذه السردية؛ فبدلاً من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.

وقال المسؤول الأميركي السابق، دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أميركي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.

وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه، باعتباره الزعيم الذي تصدى لإيران، لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية؛ فقد صار معزولاً في الخارج، ومثقلاً بقيود من أقرب الحلفاء، وفي موقف لا يُحسَد عليه قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته السياسية قد أصبح أثقل حمل على ظهره، وأكبر عائق في طريقه.

وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئاً مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزمت جماعة «حزب الله» في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو»، مضيفاً أنه «لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضاً ترمب كصديق. ولم يصبح معزولاً على الصعيد الدولي فقط، بل أصبح في خضم خلاف كبير مع الرئيس الأميركي».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي هذا الشهر علاقته بترمب بأنها علاقة بين شريكين «يتفقان كثيراً ويختلفان أحياناً».

وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن «الإنجازات الهائلة» التي حققتها إسرائيل، على حساب إيران ووكلائها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت «شريكاً رائعاً» في حرب «دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ملتزمة «بشكل قاطع» بأمن إسرائيل، مؤكداً أن «هذا لن يتغير».

وأضاف المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لا سيما في مواجهة «حزب الله»: «المنظمة الإرهابية التي تهدد مواطنيها وتقوض الحكومة اللبنانية»، ولا يُتوقع منها الانسحاب من لبنان حتى يتم درء هذا التهديد.

وتابع قائلاً إن التطبيع والتكامل الإقليمي يظلان على رأس أولويات إدارة ترمب.

توبيخ علني

يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد؛ إذ يسعى ترمب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة «حزب الله» في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.

وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، وضمت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، إلى إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها همشت إسرائيل على نحو متزايد في القرارات الرئيسية.

وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه، أصبحت تتعامل معه الآن كعقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.

وانتقد ترمب علناً السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جيه دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذراً منتقدي الاتفاق من «مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم».

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترمب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

ولمح ترمب إلى استعداده لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأميركية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو «أن يفعل شيئاً، فسوف يفعله».

خسارة دعم الجمهوريين

قال علي واعظ من «مجموعة الأزمات الدولية» إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترمب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.

ويقول محللون أميركيون إن ما يجعل موقف نتنياهو هشاً للغاية هو فقدانه شبكة الأمان التي كان يعتمد عليها.

فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدماً إياهم ثقلاً موازناً لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى إنه ندد علناً بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونغرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترمب من أجل نتنياهو.


الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)

​قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌اليوم (​الخميس)، إن ‌جندياً ⁠قُتل ​خلال ما ⁠وصفه بـ«نشاط ⁠عملياتي» في ‌جنوب ​لبنان، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي الأيام الأخيرة تراجعت وتيرة أعمال العنف في لبنان، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، شدّد على أن قواته باقية في الجنوب اللبناني.

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة -وهذا إنجاز دبلوماسي- لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

وتُجرى حالياً محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، يشمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

ومنذ أبريل (نيسان)، انخرط لبنان، تحت ضغط أميركي، في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب.

والأربعاء، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن «التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية».


طهران تتهم «الناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

طهران تتهم «الناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

صعّدت إيران لهجتها تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهمةً إياه بـ«التواطؤ الفعلي» في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، بعدما كشف الأمين العام للحلف مارك روته عن استخدام قواعد عسكرية في دول أوروبية لدعم العمليات الأميركية خلال الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الخميس، إن تصريحات روته تمثل «اعترافاً واضحاً ومديناً بالتواطؤ الفعلي لـ(الناتو) في حرب عدوانية غير مشروعة» ضد دولة ذات سيادة وعضوة في الأمم المتحدة، عادّاً أنها تشكل انتهاكاً للقواعد الآمرة في القانون الدولي وللمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف بقائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الناتو» والدول الأعضاء التي شاركت في اتخاذ قرار دعم العمليات العسكرية «يجب أن تتحمل المسؤولية عن جميع العواقب المترتبة على ذلك».

وأشار إلى أن روته «سمّى صراحةً إيطاليا ورومانيا» بصفتهما من الدول التي شاركت في العدوان على إيران، مطالباً البلدين، إلى جانب «كل دولة أوروبية أخرى» قدمت دعماً للهجوم الأميركي - الإسرائيلي، بتوضيح أسباب مشاركتها فيما وصفه بـ«العدوان الصارخ» و«الفظائع الجماعية» التي قال إنها ارتُكبت بحق الإيرانيين في مدن عدة، بينها ميناب، ولامرد، وطهران، وأصفهان، وسنندج، وهمدان، وتبريز، وشيراز، وبندر عباس.

وجاء الموقف الإيراني بعد تصريحات أدلى بها روته لشبكة «فوكس نيوز»، سعى فيها إلى إبراز حجم الدعم الذي وفره أعضاء في الحلف للولايات المتحدة خلال الحرب، في معرض رده على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبعض دول «الناتو» بسبب ما عدّه ضعف مساهمتها في العمليات العسكرية.

وقال روته إن مئات الطائرات الأميركية أقلعت من قواعد في إيطاليا لدعم عملية «الغضب الملحمي»، مضيفاً أن ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف طلعة أميركية انطلقت من قواعد في أوروبا خلال الحرب.

كما كشف أن رومانيا خفضت حركة بعض الرحلات التجارية لإتاحة استخدام مطاراتها في عمليات التزود بالوقود جواً للطائرات المشاركة في الحملة العسكرية.

غير أن تصريحات الأمين العام لـ«الناتو» قوبلت برفض سريع من روما. فقد أكدت وزارة الدفاع الإيطالية أن حديثه حمل «رسالة مضللة تماماً»، مشددة على أن السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإيطالية اقتصر على الرحلات اللوجستية والفنية، تنفيذاً للاتفاقات الثنائية بين البلدين، وأن الأراضي الإيطالية لم تُستخدم لتنفيذ عمليات هجومية ضد إيران.

وأعادت هذه التصريحات تسليط الضوء على الانقسامات التي ظهرت داخل المعسكر الغربي خلال الحرب. فبينما عارضت دول أوروبية، من بينها إيطاليا وإسبانيا، العمليات العسكرية بصورة علنية، فضلت دول أخرى، مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا، تبني موقف أكثر تحفظاً، مع تجنب الانخراط المباشر في الحرب، وهو ما أثار انتقادات متكررة من الرئيس الأميركي.

ويأتي السجال في وقت تحاول فيه طهران توظيف تصريحات مسؤولي الحلف لتأكيد روايتها بأن الحرب لم تكن عملاً أميركياً - إسرائيلياً فحسب، بل حظيت أيضاً بدعم من دول أعضاء في «الناتو»، في حين تتمسك عواصم أوروبية، وفي مقدمتها روما، بأن مساهمتها اقتصرت على الجوانب اللوجستية ولم تشمل أي مشاركة في العمليات القتالية.