أصبح يوم الأبواب المفتوحة تقليدًا ألمانيًا سنويًا، حيث تفتح الكثير من المؤسسات الحكومية أبوابها أمام المواطنين للتعرف على عملها من الداخل والاطلاع على أمور من الأشخاص المعنيين لا يمكن لوسائل الإعلام نقلها، وهذه المرة وهي المرة السابعة عشرة سوف تفتح كل الوزارات أبوابها إضافة إلى ديوان المستشارية، ما يتيح الفرصة التعرف مباشرة على ما يقوم به السياسيون والنواب.
ويصادف يوم الأبواب المفتوحة هذه المرة، وسيكون تحت «شعار 25 عامًا من الحرية والوحدة» مرور 25 عامًا على الوحدة الألمانية ويحتفل بها رسميًا في الثالث من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حيث تدعو الحكومة الألمانية كل سكان برلين بصفتها العاصمة خلال يومي الـ29 و30 من الشهر أغسطس (آب) الحالي من الساعة العاشرة وحتى السادسة مساء لإلقاء نظرة مباشرة على عمل كل مؤسسة ووزارة وطرح أسئلة على الموظفين بشأن عملهم وسوف ينقل الزوار بحافلات مجانية من أجل تشجيع أكبر عدد للمشاركة في هذا اليوم.
ومنذ ساعات الصباح المبكرة يصطف الناس كبارًا وصغارًا أيضًا من مدن أخرى أمام محطات حافلات النقل، كل واحد يحمل في رأسه سؤالاً لطرحه على مسؤول أو وزير في هذه الوزارة أو تلك. ومن الوزارات التي يتعمد الزوار زيارتها وزارة الخارجية والداخلية والتنمية وحماية البيئة والعائلة والعمل، ويرافق هذه الجولات برامج تسلية وأخرى تعليمية وتثقيفية. وتستغل بعض الشركات هذه المناسبة لعرض آخر التطورات التقنية لديها، وهذه السنة سوف تبرز المنتجات إلكترونية دورها إن في مجال البيت الذكي المستقبلي أو البناء الموفر للطاقة وهذا ما تسعى ألمانيا إلى تحقيقه مستقبلاً.
ويحاول الكثيرون زيارة أكبر عدد من الوزارات خلال اليومين من أجل الاطلاع على المزيد من عمل كل وزارة خاصة ما يتعلق بمستجدات الانتخابات العامة لسنة 2017 وأزمة ديون اليونان وتأثيرها على الاقتصاد الألماني وانعكاس الديون على حالة الفرد العادي. فهناك الكثير من المواطنين لا يريدون الاكتفاء بما ينشر في وسائل الإعلام، بل توجيه الأسئلة مباشرة إلى المسؤولين وهم عادة موظفو الوزارات أو الاطلاع على ما وراء الكواليس. وهذا المناسبة تتيح كذلك الفرصة للحصول على إجابات مباشرة تتعلق بقضايا تهم حياة المواطن اليومية مثل التحول في إنتاج الطاقة والأجندة الرقمية للحكومة الاتحادية واستراتيجيتها في إنتاج التقنيات العالية، والحصول على المزيد من المعلومات عن حماية المستهلك، أيضًا إقامة حوارات للتقارب بين المواطنين خاصة بين الأقاليم الشرقية والأقاليم الغربية فما زالت هناك حواجز نفسية رغم مرور 25 سنة من توحيد ألمانيا.
ويقصد الشباب بشكل خاص وزارات الاقتصاد والطاقة والعمل والعائلة والشباب والمرأة للحصول على معلومات من اختصاصيين إن في مجال تحسين وضع الأسرة أو التعليم والتأهيل أو رفع فرص التعليم والعمل أو إنشاء مشاريع صغيرة أو المشاركة في مساهمات اجتماعية مفيدة.
وكذكرى تتحول بالنسبة للفضولين إلى مادة للأحاديث بين الأصدقاء يتيح لهم يوم الأبواب المفتوحة إمكانية الاطلاع في كل الوزارات ومن الداخل على مكاتب الوزراء الموظفين والموظفات الذين يبدون بدورهم استعدادًا للتحدث عن مجريات يوم عملهم، ومع القليل من الحظ يمكن أن يحصل الزائر على إجابة لأسئلته الخاصة من الوزراء أنفسهم.
لكن يوم الأبواب المفتوحة سيكون أيضًا مناسبة للتذكير بإزاحة الجدار الفاصل والصعوبات التي شهدتها حقبة ما قبل الوحدة إلى أن تحققت واللحظات التاريخية التي كانت حاسمة والخوف الذي رافقها من حدوث أي انحراف يسبب كوارث غير منتظرة، وهذا سيكون عبر أفلام تعرض ومعارض ومحادثات محورها بالطبع السؤال التالي «ما الذي حققته ألمانيا خلال الـ25 سنة، وأين ستقف ألمانيا عندما تحتفل بمرور 50 عامًا على وحدتها».
والمحطة الأهم للكثيرين هي زيارة ديوان المستشارية فمع أن المستشارة أنجيلا ميركل لن تكون حاضرة، إلا أن الأنشطة هناك سوف تتمحور حول عدة قضايا مصيرية، والعام الماضي انضمت ميركل بشكل غير متوقع إلى مجموعة من الزوار فأمطرت بالأسئلة وطلب الزوار توقيعها، لذا من غير المعروف ما إذا كانت مشاركتها سوف تكرر هذا العام. وخلال حوارات مختارة إن في ديوان المستشارية أو مكتب الإعلام الاتحادي سيتم ترجمة ما يجري الحديث عنه إلى لغة الإشارة، ما يعني إفساح المجال أمام الجميع للمشاركة.
وحسب تقدير جهات رسمية من المتوقع أن يزيد عدد الزوار هذه السنة على 150 ألفًا والرقم العام الماضي وصل إلى مائة ألف مواطن والسبب في هذا الإقبال اقتناص هذه المناسبة لطرح أسئلة على كبار المسوؤلين تتعلق بقضايا مهمة منها البطالة العمالية في الأقاليم الشرقية وتدني الوضع الاقتصادي وتدفق اللاجئين على ألمانيا وسبل مواجهتها.
وأول احتفال بهذه المناسبة كان عام 1997، حيث قررت الحكومة الاتحادية يومها فتح المجال أمام المواطنين العاديين للاطلاع على ما يجري وراء الأبواب المغلقة في المؤسسات العامة والشركات والمؤسسات المنتجة ولا يسمح لهم عادة بالدخول إليها، أيضًا إظهار الشفافية في العمل في الإدارات التي تعتبر الجهة الممثلة للمواطن الذي انتخبها ويحق له الاطلاع على عملها في مختلف المجالات الحيوية.
ويوم الأبواب المفتوحة لا يقتصر على برلين أو على الوزارات والمؤسسات الحكومية فيها، بل والمصارف الكبيرة والمؤسسات المالية ومؤسسات الشرطة وقوى الأمن في كل أنحاء ألمانيا، وتشارك في هذا المناسبة دور عبادة وأول مشاركة كانت للمساجد في شهر أكتوبر عام 1997 وهي في نفس الوقت الذكري الرسمية لاحتفال ألمانيا بتوحيدها، ويشارك أكثر من 600 مسجد وجامع في كل ألمانيا في هذا المناسبة. ووفقًا للمجلس الإسلامي الأعلى تم عمدًا اختيار هذا التاريخ من أجل توضيح الهدف من أهمية التفاهم بين الأديان، بالإضافة إلى ذلك إعطاء صورة عن المسلمين لتكون جزءًا من الدولة الألمانية الموحدة والتعبير عن رغبة المسلمين في بناء جسور مع جميع المقيمين في ألمانيا من مختلف الديانات. وفي هذه المناسبة تقوم الجمعيات المشرفة على المساجد بالتعريف بالدين الإسلامي وعملها وإجراء محادثات وحلقات مناقشات وتوزيع الكتب الدينية وتقديم الحلويات وكل ذلك بهدف إزالة الحواجز بين المسلمين وغير المسلمين في ألمانيا.
يوم الأبواب المفتوحة في ألمانيا فرصة للمواطن للاطلاع على ما يدور وراء كواليس الحكومة
يشمل مشاركة المصارف ومؤسسات الشرطة والمساجد
يحاول الكثيرون زيارة أكبر عدد من الوزارات خلال يوم الأبواب المفتوحة من أجل الاطلاع على المزيد من عمل كل وزارة («الشرق الأوسط»)
يوم الأبواب المفتوحة في ألمانيا فرصة للمواطن للاطلاع على ما يدور وراء كواليس الحكومة
يحاول الكثيرون زيارة أكبر عدد من الوزارات خلال يوم الأبواب المفتوحة من أجل الاطلاع على المزيد من عمل كل وزارة («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

