انطلقت في بغداد أمس أعمال مؤتمر «تحرير الأنبار» بمشاركة دولية أجنبية وعربية وبحضور رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ومحافظ الأنبار صهيب الراوي ومشاركة ممثلي البعثات الدبلوماسية في العراق.
وقال الجبوري في كلمة ألقاها في المؤتمر إن «أهالي الأنبار رفضوا تنظيم داعش ومعركة التحرير ستنطلق بعد توفير الاستعدادات اللازمة لها، وقد آن الأوان لأن نختط لأنفسنا طريق التحرير عبر بوابة لم الشمل وتوحيد الجهود وتكاتف القوات الأمنية مع القوات المحلية المقاتلة التي أبلت بلاءً حسنًا». وأضاف أن «أبناء الأنبار قادرون مع إخوانهم في القوات الأمنية الداعمة لهم على خوض معركة التحرير، ولا بد من تقديم دعم أكبر لأهالي المحافظة من أجل القضاء على التنظيم الإرهابي المجرم وتطهير مدن الأنبار وعودة النازحين إلى ديارهم».
ودعا الجبوري خلال المؤتمر الكتل السياسية إلى «دعم إقرار قانون الحرس الوطني سريعا كواحد من أهم وسائل الدعم والمساندة ليس لأهل الأنبار فحسب بل لأهالي نينوى الذين يعدون العدة لتحرير محافظتهم»، مشيرا إلى أن «مسار الإصلاح الذي بدأت الحكومة والبرلمان به لا يستثني إصلاح الجهاز الأمني، وأن أولى خطوات إصلاح المؤسسة الأمنية تتمثل بإنهاء وجود القادة الأمنيين بالوكالة، ودعم المؤسسة الأمنية وتجديد دمائها وتعزيز قدرتها». وتابع الجبوري «بدأنا بخطوات جادة باتجاه»، لافتا إلى أن «أولى خطوات إصلاح هذه المؤسسة هي إنهاء وجود القادة الأمنيين بالوكالة».
وتحدث في المؤتمر رئيس ديوان الوقف السني في العراق، الدكتور عبد اللطيف الهميم، داعيا إلى تحرير العقول قبل تحرير الأرض، وفيما أكد أن أهالي الأنبار الذين يتسكعون في المدن أمانة في أعناق الجميع، طالب بدولة تقوم على قاعدة المواطنة المتساوية. وقال إن «الأنبار التي اختطفت من فرقة ضالة ستتحرر قريبًا وتطهر من أولئك المنحرفين ولكن يبقى شيء واحد علينا أن نتنبأ له باستمرار، وهو أن نتحرر على مستوى العقل والمعرفة وأن يتطهر هذا العقل من كل غلو أو تطرف أو إرهاب على قاعدة الوسطية»، مبينًا أن «امتياز الأمة الشاهدة هو في وسطيتها والوسطية هنا العدل». وأضاف الهميم أن «الأنبار في عيون وحدقات وقلوب وضمائر كل العراقيين»، مؤكدًا أن «نازحي الأنبار الذين يتسكعون في المدن أمانة في أعناقنا وعودتهم أمانة في أعناقنا جميعًا».
وأشار الهميم إلى أن «ما نصبو إلى تحقيقه في هذا البلد لن يتحقق إلا بدولة قانونية يسود فيها سلطان الدولة لا سلطان المنطقة أو الدين أو المذهب أو الطائفة أو القبيلة ودولة قانونية تقوم على قاعدة المواطنة المتساوية وتلك هي مسؤولية الجميع»، مؤكدًا أن «تحرير المعرفة والفكر هو مسؤولية المؤسسات الدينية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني ومسؤولية كل واحد منا».
من جانبه، أعلن محافظ الأنبار أن رئيس الوزراء حيدر العبادي وافق على رعاية مؤتمر الاستثمار الدولي بالمحافظة العام المقبل، مبينا أن الأنبار لا يمكن أن تنهض من دون الانفتاح على العالم، فيما دعا سفراء الدول المشاركة في أعمال مؤتمر تحرير محافظة الأنبار إلى زيادة دعم بلدانهم للمحافظة في حربها ضد الإرهاب.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال الراوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن مؤتمر تحرير الأنبار «أقيم من أجل توحيد الصفوف لمحاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش الإرهابي، وسيعقب هذا المؤتمر الكثير من المؤتمرات التي ستساهم في إعمار مدن الأنبار بعد تحريرها من دنس داعش». وأشار الراوي إلى «الدعم الذي قدمه رئيس الوزراء حيدر العبادي للمحافظة»، داعيا السفراء المشاركين في المؤتمر إلى «زيادة دعم بلدانهم للأنبار في حربها ضد الإرهاب».
وعلى هامش أعمال مؤتمر تحرير الأنبار قال عضو مجلس محافظة الأنبار ورئيس لجنة الإعمار فيها المهندس أركان خلف الطرموز لـ«الشرق الأوسط»: «وجهنا من خلال المؤتمر رسائل مهمة إلى الجميع أولاها أن أهالي الأنبار جميعهم يقفون الآن صفًا واحدًا مع الحكومة المحلية والحكومة المركزية وقوات الجيش والشرطة من أجل مقاتلة الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش الذي لا بد من دحره وتحرير مدن الأنبار من دنسه، ورسالة أخرى تدعو إلى الوقوف مع الأنبار في حربها ضد (داعش) وتقديم يد العون والمساندة لها من خلال دعم صندوق إعمار الأنبار من قبل الدول المانحة وجميع الدول المشاركة في المؤتمر وكذلك من قبل منظمة الأمم المتحدة».
بدوره، قال الشيخ رافع الفهداوي، شيخ عشائر البو فهد في محافظة الأنبار وأحد أبرز العشائر المتصدية لتنظيم داعش، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «مشاركتنا في المؤتمر جاءت من أجل إيصال صوتنا للعالم بأن الحكومة المركزية لم تكن جادة في مساندتها لأهالي الأنبار في حربها ضد تنظيم داعش». وأضاف الفهداوي: «كان الأجدر برئيس الوزراء حيدر العبادي وهو القائد العام للقوات المسلحة أن يكون أول الحاضرين للمؤتمر، بل كان عليه أن يرعاه شخصيًا، وعدم حضوره زاد من الإحباط الموجود لدى الجميع بأن الدعم لن يصل إلى الأنبار في رحلة تطهير مدنها من دنس المسلحين».
وشهدت قاعة المؤتمر عراكا بـالكراسي بين عدد من أبناء الأنبار الحاضرين للمؤتمر، على خلفية اعتراض البعض منهم على وجود شخصيات كانت قد اعتلت منصات الاعتصامات في المحافظة سابقا، لكن عددا من الحاضرين تدخلوا لفض الشجار، وتضررت كراسي القاعة بفعل ذلك.
من جانبه، طالب رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، الحكومة بتقديم السلاح والعتاد إلى أبناء الأنبار. وقال كرحوت «إن محافظة الأنبار تشهد أوضاعا إنسانية صعبة على مختلف المجالات لا سيما النازحين والمهجرين من منازلهم، وإن هناك أكثر من 250 ألف نسمة في المحافظة محاصرون من قبل مسلحي التنظيم في مدن يسيطر عليها داعش». وأضاف كرحوت، أن «القوات الأمنية بمختلف صنوفها حققت تقدما كبيرا في الرمادي»، مطالبا الحكومة بـ«تقديم السلاح والعتاد إلى أبناء الأنبار للمشاركة في تحريرها».
7:48 دقيقه
مؤتمر تحرير الأنبار.. مطالبات بالدعم العسكري والمالي وانتقادات لتغيب العبادي
https://aawsat.com/home/article/433756/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A
مؤتمر تحرير الأنبار.. مطالبات بالدعم العسكري والمالي وانتقادات لتغيب العبادي
شهد معركة بالكراسي احتجاجًا على حضور شخصيات قادت الاعتصامات
رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري يتحدث أمام مؤتمر تحرير الأنبار في بغداد أمس (رويترز)
- بغداد: مناف العبيدي
- بغداد: مناف العبيدي
مؤتمر تحرير الأنبار.. مطالبات بالدعم العسكري والمالي وانتقادات لتغيب العبادي
رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري يتحدث أمام مؤتمر تحرير الأنبار في بغداد أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









