الإمارات: ضريبة القيمة المضافة مشروع خليجي.. ولا توافق على تفاصيله حتى الآن

الإمارات: ضريبة القيمة المضافة مشروع خليجي.. ولا توافق على تفاصيله حتى الآن

الاستمرار في دراسة مشروع قانون الضرائب على الشركات
الأربعاء - 5 ذو القعدة 1436 هـ - 19 أغسطس 2015 مـ

في ظل استمرار الضغط على الدخل العام جراء تدهور أسعار الخام والتوقعات بتراجع النمو، أكدت الإمارات الأربعاء أنها ما زالت تدرس مشروع قانون لفرض ضريبة على القيمة المضافة (فات)، إلا أنها قللت من إمكانية أن يتحقق ذلك في المدى القريب إذ شددت على أن الضريبة إذا ما فرضت، فستكون ضمن تدبير مشترك مع دول مجلس التعاون الخليجي، فيما لا يوجد توافق بين هذه الدول حتى الآن حول تفاصيل المشروع، لا سيما نسبة الضريبة.
كما أكدت الإمارات استمرارها بدراسة مشروع لفرض ضريبة دخل على الشركات، ولكن أيضا من دون رسم أي أفق واضح لتطبيق وشيك لهذه الضريبة.
ويأتي ذلك بالتوافق مع توصيات المؤسسات المالية الكبرى مثل صندوق النقد الدولي، وعلى الرغم من المخاوف لدى صناع القرار والأسواق على حد سواء من التأثير السلبي للضرائب على الاستهلاك والنمو، خصوصا أن غياب الضرائب شكل طوال عقود عنصر جذب أساسي لمنطقة الخليج، لا سيما الإمارات.
وأوصى صندوق النقد الدولي في السابق بأن تكون ضريبة القيمة المضافة في الإمارات بنسبة 5 في المائة.
وقالت وزارة المالية الإماراتية في بيان رسمي إن دولة الإمارات العربية المتحدة «تدرس تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى جانب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك في إطار الاتفاق المسبق بينها في هذا الشأن والذي نص على أن يتم تطبيق الضريبة بالتزامن بين دول المجلس كافة».
إلا أن الوزارة شددت على أن المشروع «ما زال قيد الدراسة خاصة في ظل عدم التوصل إلى الاتفاق النهائي بين دول المجلس على نسبة ضريبة القيمة المضافة وقائمة الإعفاءات الخاصة بها».
وحتى في حال التوصل إلى اتفاق بين دول الخليج، فإن تطبيق ضريبة القيمة المضافة لن يحصل بسرعة.
وأشارت الوزارة إلى أنه سيتم الإعلان عن الاتفاق الخليجي عند حصوله و«ستعطى القطاعات المعنية بتطبيقها مهلة زمنية لا تقل عن 18 شهرا للتحضير للتطبيق واستيفاء متطلبات الالتزام بالضريبة وذلك في ضوء مصادقة الدولة على مشروع القانون الإطاري (النظام) لضريبة القيمة المضافة على مستوى دول المجلس».
وكانت الإمارات بدأت بدراسة مشروع قانون ضريبة الـ«فات» منذ سنوات وقامت بإعداد دراسات حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية بين عامي 2008 و2014.
> قانون ضريبة دخل الشركات يطبخ على نار هادئة
إلى ذلك، أعلنت وزارة المالية الاستمرار بدراسة مشروعي قانون لإنشاء الهيئة الاتحادية للضرائب والإجراءات الضريبية، إضافة إلى مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة.
وأعلنت الوزارة أيضا أنها أعدت دراسات حول الآثار المتوقعة لتطبيق ما يعرف بـ«ضريبة الدخل على الشركات»، وهي ضريبة تدفعها الشركات كنسبة من دخلها أو أرباحها.
وقالت الوزارة في بيانها إن «مشروع القانون لا يزال قيد الدراسة بما في ذلك نسبة الضريبة المتوقع فرضها.. وسيتم الإعلان عن مستجدات مشروع ضريبة الشركات عند الانتهاء منه مع إعطاء القطاعات المعنية مهلة زمنية لا تقل عن سنة للتحضير للتطبيق واستيفاء متطلبات الالتزام بالضريبة وذلك بعد اعتماد المشروع وصدور القانون».
ولا تفرض الإمارات ضريبة دخل الشركات عموما، إلا أن المصارف الأجنبية تدفع رسوما بنسبة 20 في المائة.
وعبرت جهات عدة عن مخاوف إزاء التداعيات المحتملة لفرض ضريبة دخل على الشركات، وضرائب بشكل عام في الإمارات.
> قرارات صعبة في ظل تحديات اقتصادية
والإمارات تأثرت على غرار سائر دول الخليج بتراجع أسعار النفط الخام منذ العام الماضي. وتراجعت أسعار الخام الذي يشكل مصدر الدخل الرئيسي لدول الخليج، بأكثر من 60 في المائة منذ يونيو (حزيران) 2014.
وتوقع صندوق النقد الدولي عجزا في الموازنة الإماراتية بقيمة 9 مليارات دولار لهذا العام هو الأول منذ 2009.
كما توقع صندوق النقد أن يتراجع النمو في الإمارات إلى 3 في المائة هذه السنة مقارنة بـ4.6 في المائة العام الماضي مع تراجع أسعار الخام وتباطؤ سوق العقارات ونشاط الشركات.
أما بنك ستاندرد تشارترد فقد توقع أن يكون النمو في الإمارات هذه السنة بين 3.5 في المائة و4 في المائة فيما توقعت وكالة ستاندرد آند بورز نموا بحدود 2 في المائة فقط.
وقد قررت الإمارات تحرير أسعار المحروقات اعتبارا من مطلع الشهر الحالي، مما انعكس ارتفاعا بنحو 25 في المائة في أسعار البنزين. وتهدف هذه الخطوة إلى تحرير الميزانية من عبء الدعم المالي للطاقة.
وفي يناير (كانون الثاني) بدأت الكويت ببيع الديزل والكيروسين بأسعار السوق لكنها أبقت الدعم على أسعار البنزين والكهرباء.
وأعلنت كل من البحرين وسلطنة عمان اللتين تعانيان من عجز في الموازنة أنهما ستخففان من إجراءات الدعم خصوصا للمنتجات النفطية.
وتوقع مصرف «بنك أوف أميركا ميريل لينش» أن يشهد الاقتصاد الإماراتي «هبوطا سلسا» هذه السنة، أي أن يتباطأ الاقتصاد من دون تأثير كبير على التضخم وسوق العمل.
وقال الباحث في المصرف جان ميشيل صليبا في تقرير خاص إن «النشاط الاقتصادي في الإمارات بدأ بإظهار مؤشرات ضعف.. ومن المرجح أن يواجه رياحا أمامية.. نظرا إلى تزامن عوامل أسعار النفط المنخفضة والتأثيرات الخارجية السلبية والتراجع التدريجي للسيولة».


اختيارات المحرر

فيديو