دعوات لإعادة برامج التخصيص لتوفير مصادر تمويلية جديدة في السعودية

مرافق وقطاعات وخدمات حكومية مهيأة لتحويلها إلى ملكية القطاع الخاص

المرافق والخدمات الحكومية تمثل أبرز فرص التخصيص لتوفير السيولة للسعودية («الشرق الأوسط»)
المرافق والخدمات الحكومية تمثل أبرز فرص التخصيص لتوفير السيولة للسعودية («الشرق الأوسط»)
TT

دعوات لإعادة برامج التخصيص لتوفير مصادر تمويلية جديدة في السعودية

المرافق والخدمات الحكومية تمثل أبرز فرص التخصيص لتوفير السيولة للسعودية («الشرق الأوسط»)
المرافق والخدمات الحكومية تمثل أبرز فرص التخصيص لتوفير السيولة للسعودية («الشرق الأوسط»)

دعت مصادر مالية عاملة في السعودية إلى ضرورة عودة الحكومة لتفعيل برامج التخصيص وإعادتها مجددا في المرافق والشركات والمؤسسات التي تمتلكها أو تمتلك جزءا منها، في خطوة لتنويع مصادر تمويل العجز الحكومي القائم حاليا.
وتأتي هذه المقترحات مع ترسية وزارة المالية لسندات تنمية حكومية مصدرة بلغت قيمتها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) خلال شهري يونيو (حزيران) المنصرم وأغسطس (آب) الحالي لمؤسسات شبه حكومية وبنوك تجارية، في وقت تخطط فيه الوزارة لإصدار سندات بآجال وأحجام مختلفة خلال الفترة المقبلة، سيجري تحديدها وفقا للمتطلبات، إذ تشير تقديرات غير رسمية حاجة البلاد إلى 140 مليار ريال حتى نهاية العام.
وقال حسن الجابري الرئيس التنفيذي لشركة «سدكو كابيتال» لـ«الشرق الأوسط» إن الوقت حان لتفعيل إعادة برنامج التخصيص كما هي حال تجربة سابقة فعلت فيها الدولة هذا الجانب، مبينا أن هذه الأداة ستنوع مصادر الدولة وتقوي من مركزها المالي بالإضافة إلى تجنيب الاحتياطي أي تراجع محتمل.
وبحسب آخر الإحصاءات الرسمية، سجلت الأصول الاحتياطية لـ«مؤسسة النقد» تراجعا قوامه 28.5 مليار ريال (7.6 مليار دولار) في يونيو من هذا العام، ليصبح إجمالي حجم التراجع خلال الأشهر الستة الأولى 233.9 مليار ريال، وهو ما يعني متوسط سحب شهري يقدر بنحو 46.8 مليار ريال (12.5 مليار دولار)، كما سجل احتياطي الدولة انخفاضا منذ بداية العام قوامه 170.5 مليار ريال (45.4 مليار دولار).
وأفاد الجابري، وهو خبير استثمار مالي، بأن للدولة أصولا كثيرة قابلة للتخصيص كما أن لديها حصصا ضخمة في شركات حيوية ومرافق عملاقة يمكن تطبيق آليات التخصيص لتحويلها أو جزء منها إلى ملكية القطاع الخاص، وبذلك تكون قد نجحت في توفير سيولة تساندها في استمرار مشروعاتها والحفاظ على ما لديها من مكتسبات.
وأشار الجابري إلى أن سياسة التخصيص ستؤثر إيجابا على جميع الأطراف، فإلى جانب استفادة الحكومة ستوفر فرصا استثمارية واعدة أمام الشركات والمؤسسات والأفراد كما سيقوي وضع السوق والقطاع الذي تنتمي إليه المؤسسات الحكومية، مشددا في الوقت ذاته على أن الوقت حان لتفعيل الاستفادة من موارد تلك القطاعات في مساندة موازنة الدولة.
ومعلوم أن الحكومة السعودية تمتلك محفظة ضخمة من الأسهم عبر صناديق الدولة، كما أن لديها حصصا مهولة من الأسهم في بعض الشركات المطروحة في سوق الأسهم المحلية، إلى جانب ذلك تمتلك مرافق خدمية ذات حركة مالية ضخمة.
وكانت الحكومة السعودية قد أصدرت في عام 2002 قرارا يسمح للقطاع الخاص بالدخول في 20 مرفقا ونشاطا حكوميا تقدم خدمات ومنتجات تصل قيمتها إلى 300 مليار ريال سنويا، بينها قطاعات المياه والصرف الصحي وتحلية المياه والنقل الجوي وخدمات الاتصالات والمطارات والطرق السريعة والقطارات والبريد وصوامع الغلال ومطاحن الدقيق والموانئ والمدن الصناعية.
وسجلت تجربة التخصيص في الشركات الخدمية الكبرى كالاتصالات والكهرباء والبنوك نجاحا ملموسا، في وقت لا يزال الأمل يحدو المستثمرين والأفراد بفتح مرافق جديدة أمام التخصيص بينها الأندية الرياضية والمرافق التعليمية.
وكان قرار مجلس الوزراء حينها قد حدد أهداف التخصيص التي من أهمها رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وزيادة قدرته لمواجهة التحديات والمنافسة الإقليمية والدولية ودفع القطاع الخاص نحو الاستثمار والمشاركة وزيادة حصته في الناتج المحلي، بالإضافة إلى توفير الخدمات للمواطنين بالتكلفة المناسبة.
وشهدت السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي واحدة من أضخم عمليات التخصيص لواحدة من أكبر الطروحات في السوق المالية من خلال طرح 25 في المائة من رأسمال البنك الأهلي التجاري يملكها صندوق الاستثمارات العامة، إذ شارك 1.26 مليون شخص في تملّك 300 مليون سهم، وتجاوز عملية التغطية ما نسبته 2307 في المائة بمجموع أموال محصلة بأكثر من 311 مليار ريال، جعلها أضخم اكتتاب عام في تاريخ السوق المالية المحلية.
من جهته، أكد نبيل بن كدسه الخبير المالي لـ«الشرق الأوسط» أن تعميق الدولة لمزيد من فرص التخصيص هي بمثابة أحد الحلول الناجعة لزيادة مواردها المالية بعد أن أعلنت رسميا عن توجهها لطرح السندات خلال الفترة الماضية أمام البنوك والمؤسسات لأول مرة منذ عام 2007، لافتا إلى أن تخصيص المرافق في بعض القطاعات سيدعم موازنة البلاد.
وقال ابن كدسة إن التخصيص بآلياته المختلفة سينعكس إيجابا بكل الأوجه على المستفيدين من الخدمات والمرافق، إذ ستفرض واقعا جديدا من التنظيم والهيكلة والحوكمة والمحاسبة من شأنها الدفع بمستوى الخدمات والمنتجات المقدمة، موضحا في الوقت ذاته أن السعودية مليئة بفرص التخصيص المهيأة فعليا لاستفادة من طرحها للاستثمار عبر نقلها لملكية القطاع الخاص والأفراد.
وكانت وزارة المالية قد أعلنت عن تخصيص سندات وصفتها بـ«سندات تنمية حكومية» هذا الشهر لعدد من المؤسسات العامة والبنوك التجارية المحلية، لمدد تراوحت آجال سنداتها بين 5 و17 سنة، إذ بلغ معدل عائد خمس سنوات 1.92 في المائة، وعائد سند السبع سنوات 2.34 في المائة، وعائد المدة لعشر سنوات 2.65 في المائة.
ومصطلح التخصيص ازدهر بعد الحرب العالمية الثانية في بلدان العالم المتقدم، ويعني في علم الاقتصاد أنها فلسفة اقتصادية حديثة ذات استراتيجية لتحويل عدد كبير من القطاعات الاقتصادية والخدمات الاجتماعية التي لا ترتبط بالسياسة العليا للدولة، من القطاع العام إلى القطاع الخاص.



الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.


النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، يوم الخميس، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أول خطاب وطني له منذ بدء الحرب مع إيران، بأن الولايات المتحدة ستواصل توجيه ضربات قوية لإيران.

كما قال ترامب في خطابه مساء الأربعاء إن الولايات المتحدة ستنهي «المهمة" في إيران قريباً، حيث «تقترب الأهداف الاستراتيجية الأساسية من الاكتمال»، وقد تنتهي العمليات العسكرية قريباً.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً عقب تصريحات ترمب. وقفز خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 4.9 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 104.15 دولار للبرميل.

وقال تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في شركة «مونكس بطوكيو: «أظهر السوق خيبة أمل لأن خطاب الرئيس ترمب كان أقل بكثير مما توقعته السوق. لم يتضمن الخطاب أي تفاصيل ملموسة حول إنهاء الأعمال العدائية مع إيران». أضاف: «ما تريده السوق هو خطة واضحة لوقف إطلاق النار».

وقد دفع التفاؤل المتجدد يوم الأربعاء بشأن إمكانية إنهاء الحرب مع إيران، الأسهم العالمية إلى الارتفاع، بعد أن قال ترامب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إن الجيش الأمريكي قد ينهي هجومه في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.


تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.