شركات الطيران تحدّث خيارات التسلية في رحلاتها

تقدم محتويات جديدة للعروض وتعزز تقنيات الاتصال اللاسلكية بالإنترنت

نظم ترفيه مطورة على متن طائرة «اير باص» الاماراتية
نظم ترفيه مطورة على متن طائرة «اير باص» الاماراتية
TT

شركات الطيران تحدّث خيارات التسلية في رحلاتها

نظم ترفيه مطورة على متن طائرة «اير باص» الاماراتية
نظم ترفيه مطورة على متن طائرة «اير باص» الاماراتية

مع وجود مزيد من وسائل التسلية على متن الرحلات الجوية، فإن الرحلات الأطول قد تبدو أقصر في كثير من الأحيان هذه الأيام. وخلال رحلة إلى هونغ كونغ مؤخرا على طائرة تابعة لشركة «كاثي باسيفيك»، على سبيل المثال، تمكنت من إعداد قائمة بأفلام الفيديو المفضلة من بين أكثر من مائة فيلم، مع خيارات تتراوح بين أفلام جديدة مرشحة لجائزة الأوسكار مثل «أميركان سنايبر» (القناص الأميركي) و«مستر تيرنر»، وأفلام كلاسيكية مثل «كازابلانكا».
وفي وقت لاحق من الرحلة الممتدة على مدار 14 ساعة، وبينما بدأت مشاهدة الفيلم الوثائقي «الحياة نفسها» للناقد السينمائي روجر إيبرت، نبهني النظام إلى أنني لن أجد الوقت للانتهاء من مشاهدة الفيلم، الذي تبلغ مدته ساعتين، قبل الهبوط. كنت ا أزال أشاهد عندما توقفت الطائرة تماما عند بوابة الوصول.

* خيارات التسلية

إن تجربة من هذا النوع لم تكن متاحة حتى قبل بضع سنوات خلت. ولكن من حسن طالع المسافرين جوا، خصوصا أولئك الذين يخوضون رحلات ترانزيت، أن أنظمة الفيديو السابقة التي يصعب التعامل معها، تتلاشى سريعا.
وداعا لمشاهدة الفيديو نفسه في صالة ترانزيت، أو انتظار مضيف جوي لتشغيل النظام أو إغلاقه قبل 35 دقيقة على الهبوط.
لقد زادت خيارات التسلية مع وصول المحتوى الرقمي و«واي فاي» على متن الرحلة، مما يمنح المسافرين مزيدا من الاستمتاع في الجو، بما في ذلك بالـ«واي فاي»، ومزيد من خيارات البرامج والمحتوى المتاح على جهازك المحمول. إنها هدية صغيرة من قطاع أخذ يمتنع عن تقديم خدمات أخرى مثل الوجبات المجانية والوسائد والأغطية والحقائب المسموح بنقلها.
قال هنري هارتفيلدت، وهو محلل متخصص في صناعة السفر ومؤسس «مجموعة الأبحاث الجوية»: «لقد أصبح مزودو الخدمات في متناول استخدام شركات الطيران.. يمكن أن يتوفر لديهم مئات الآلاف من أسماء الأفلام، وكذلك كثير من المواد السمعية؛ من فناني البوب، إلى موسيقى غير معروفة من أنحاء العالم، وكل شيء في ما بينهما».
وتقوم شركة الخطوط الجوية «جيت بلو»، الرائدة في عرض البث التلفزيوني الحي في الجو، بتقديم عروض تلفزيونية في خلفية المقاعد و«واي فاي» على معظم طائراتها (سيكون أسطولها مجهزا بالكامل في 2016)، مما يمكن المسافرين من متابعة البث المباشر لإحدى مباريات فريق اليانكيز بينما يتابعون بريدهم الإلكتروني في الوقت نفسه. كما ستعرض الشركة بداية من هذا الخريف محتوى من «أمازون برايم» لأعضاء هذه الخدمة.
وستبدأ شركة «فيرجين أميركا» في سبتمبر (أيلول) المقبل تشغيل أول 10 طائرات مجهزة بالـ«واي فاي» فائق السرعة، مما سيتيح للمستخدمين تشغيل مقاطع فيديو أو حلقات من حسابهم على «نتفليكس». وأدخلت الشركة مؤخرا صوتا مجسما عالي الجودة على بعض المحتويات التي يتم عرضها بطريقة الدفع مقابل المشاهدة، بما في ذلك مسلسل «غايم أوف ثرونز». كذلك يعرض النظام، الذي سيكون متوفرا على كل الطائرات العام المقبل، عددا من ألعاب الـ«ريترو» مثل «باك - مان».

* اتصالات عبر الفضاء

أصبح الـ«واي فاي» أيضا نعمة بالنسبة لشركات الطيران التي تقدم خدمات إضافية مثل «ساوث إيست»، التي تعرض الآن أنظمة تسلية لتوفير الأموال في المقام الأول. تعرض «ساوث إيست» الآن «واي فاي» يعمل بالأقمار الصناعية للرحلات الجوية الداخلية على نحو 80 في المائة من أسطولها، مع اتصال بالإنترنت من بوابة إلى أخرى لمسافريها من خلال أجهزتهم الإلكترونية الخاصة.
ويمكن للمسافرين مشاهدة البث التلفزيوني الحي، وتشغيل الموسيقى، أو إرسال الرسائل مجانا، ومشاهدة الأفلام بنظام الدفع مقابل المشاهدة. إلا أن شركة «ساوث إيست» تقيد تشغيل المحتوى ذي النطاق الترددي العالي من مواقع مثل «نتفليكس» أو «هولو»، أو استخدام خدمات مكالمات الفيديو مثل «سكايب».
لكن بالنظر إلى أن معظم المسافرين يحملون الآن جهازا إلكترونيا واحدا على الأقل، كهاتف ذكي أو لوحي، فهل تختفي تقنية المشاهدة خلف المقعد في المستقبل غير البعيد جدا؟ يعتقد عدد من محللي السفر ذلك.
ولدى شركة «ألاسكا إيرلاينز» عرض مشابه لمحتوى الفيديو على رحلاتها الجوية التي تتجاوز مدتها ثلاث ساعات ونصف. أما «إير فرانس» فلديها تطبيق يقوم بتحميل الجرائد والمجلات مجانا لما يقرب من 30 ساعة قبل الرحلة الجوية.
كذلك استغلت شركات الطيران النطاق الترددي الرقمي الأكبر لعرض برامج بشكل متفرد. تقدم شركة «ألاسكا» فيديوهات من مهرجان سياتل السينمائي. كما تقدم شركة «هاوايان إيرلاينز» قناة فيديو مع قنوات موسيقى مسموعة ومرئية من هاواي، للمسافرين لأخذ قيلولة على صوت هدير الشلالات وصوت الرياح وسط أشجار النخيل.

* عروض تلفزيونية

لكن أسرع عرض للفيديو ربما هو ذلك الذي تقدمه «بريتيش إيروايز»، التي تعرض سلسلة من القنوات لمساعدة المسافرين على الاسترخاء، بما في ذلك قناة تسمى «بوز آند ريلاكس»، التي تقدم صورا للقطط والكلاب، وحلقات فيديو في الفترات الفاصلة، و«سلو تي في» مع تغطية ماراثونية لشخص يقوم بالحياكة، أو صور غير منقحة لرحلة بالقطار مدتها سبع ساعات ونصف. (مشاهدة صور الحيوانات اللطيفة يمكن أن تخفض معدل ضربات القلب وتخفض التوتر، حسب شركة الخطوط البريطانية).
ويتوفر في بعض الطائرات، مثل «إيرباص إيه 380» التي تستخدمها شركات طيران من الشرق الأوسط وآسيا وعدد من الشركات الأوروبية، كاميرات يمكنها تصوير عمليات الإقلاع والهبوط. ويمكن للمسافرين مشاهدة المشهد بالأسفل على قناة واحدة، أو الاطلاع على المشهد من مقصورة القيادة عبر قناة أخرى.
وقد انصبت معظم الاستثمارات على مجال برامج الفيديو، لكن عددا من شركات الطيران تركز على المحتوى السمعي كذلك. توفر شركة «دلتا إير لاينز» برنامجها «دلتا ارتيست سبوتلايت»، الذي يبرز عددا من الفنانين الناشئين بمن فيهم فرقة البوب الكهربائي الاسكوتلندية، «تشيرشز»، والمطرب ومؤلف الأغاني الأميركي بانكس، وسام سميث المشارك في حفل ما قبل الـ«غرامي»، عندما تم إدخال هذا النظام في يونيو (حزيران) 2014.
وفي حين تحسنت خيارات الوصول إلى الـ«واي فاي» حتى في الرحلات الجوية القصيرة داخل الولايات المتحدة، فإن المميزات تزداد بوجه عام تبعا للمسافة المقطوعة جوا، وقد أصبحت شاشات خلفيات المقاعد بالأساس خدمة معيارية في الرحلات الطويلة العابرة للمحيطات.
وقال بول نغ، مدير التسلية على متن الرحلات الجوية في شركة الخطوط الجوية السنغافورية: «ما زالت التسلية على متن الرحلات الجوية شيئا يجتذب العملاء ويدفعهم إلى العودة.. وخلال رحلة تمتد بين 12 و15 ساعة، يكونون بحاجة إلى شيء يجعلهم مستمتعين باستمرار».

* خدمات للأطفال

في أغسطس (آب)، ستدخل سنغافورة نظاما للمقصورات الاقتصادية المميزة في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، وستكون مزودة بوحدة تحكم عن بعد ذات شاشة لمسية، قد تعمل أيضا شاشة ثانية مصغرة، مما يسمح للمسافرين بالنظر في خريطة للرحلات الجوية، والاستمتاع بالألعاب، أو تعلم لغة أجنبية، فيما يشاهدون أفلام فيديو على هذه الشاشة بقياس 13.3 بوصة.
كما تولي شركات الطيران الأطفال اهتماما خاصا؛ فعلى متن أكثر من مائتي طائرة داخلية تتوفر بها خدمة مشاهدة الفيديو، تقدم شركة «أميركان إير لاينز» اثنين من الأفلام العائلية مجانا شهريا (الفيلمان المعروضان حاليا هما «ثور» و«إنقاذ السيد بانكس»)، إلى جانب مزيد من العناوين للاستئجار. تعرض شركة «إير فرانس» تطبيقا يسمح للأطفال بتلوين الصور رقميا وتحميل الألعاب المجانية قبل الإقلاع.
وفي حال كنت تفضل المناقشات الاجتماعية، فإن خدمة «ميت آند سيت» (قابل واجلس) المقدمة من شركة الخطوط الجوية الهولندية (كيه إل إم) تسمح للمسافرين بتحميل معلومات شخصية واختيار مقعد قرب شخص ما لديه اهتمامات مماثلة. كذلك تسمح لك شركة «فيرجين أميركا» بإرسال مشروب إلى أحد رفاق السفر عبر نظامها، بينما تتيح لك شركة «الاتحاد» الدردشة مع المسافرين الآخرين في الرحلة نفسها.
إن هذه الخواص لا تتوفر لكل الطائرات التي تقوم برحلات طويلة.. ورغم ذلك، فإنه في رحلة مؤخرا إلى ميامي من مونتيفيديو في أوروغواي، كان يوجد بطائرة تابعة لـ«أميركان إير لاينز»، وهي من طراز أقدم، جهاز تلفزيون تقليدي واحد في مقدمة المقصورة الاقتصادية، وكان محطما. وقد كان من الأفضل لي أن أعد نفسي بشكل أفضل للرحلة وذلك بالدخول على موقع «سيت جورو» SeatGuru، الذي يعرض مختلف جوانب الرحلات، مثل وسائل الراحة على متن الرحلة؛ كالمحتوى السمعي والبصري، والقدرة على الوصول إلى الإنترنت. ولحسن الحظ، فخلال الرحلة الجوية ليلا، وبينما نام معظم المسافرين، بدا أن قليلين يهتمون بذلك.

* خدمة «نيويورك تايمز»



سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
TT

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)

طوّر باحثون في جامعة تكساس في أوستن سترة تجريبية تستطيع جمع بخار الماء الموجود في الهواء وتحويله إلى مياه قابلة للشرب، في محاولة لنقل تقنيات حصاد المياه الجوية من الأجهزة الثابتة والضخمة إلى أنظمة خفيفة يمكن ارتداؤها وحملها.

وأظهرت الاختبارات أن النظام استطاع إنتاج ما بين 400 و900 مليلتر من المياه يومياً، وفقاً لمستوى الرطوبة في الجو. ولا تعني النتيجة أن السترة أصبحت بديلاً كاملاً لمصادر المياه، لكنها تفتح مجالاً لاستخدام الملابس والمعدات الخارجية بوصفها أدوات مساعدة لجمع الرطوبة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى مياه الشرب.

نسيج قابل للارتداء

تعتمد تقنيات حصاد المياه من الهواء عادة على مواد تمتص الرطوبة، ثم تطلقها عند تسخينها حتى يمكن تكثيف البخار وجمعه في صورة مياه سائلة. لكن معظم النماذج السابقة جاءت في صورة صناديق أو ألواح أو طبقات كبيرة من المواد الماصة.

أما الفريق البحثي، فاختار دمج وظيفة جمع المياه داخل الألياف النسيجية نفسها، بهدف تطوير نظام شخصي وأكثر قابلية للنقل. وتحتوي السترة على نسيج يلتقط الرطوبة من الهواء ويوجهها إلى وحدات قابلة للفصل. وبعد امتلاء هذه الوحدات، توضع داخل جزء قابل للطي مخصص للجمع، ثم تُسخن لإطلاق المياه الممتصة وتحويلها إلى سائل يمكن جمعه.

لا تكمن الصعوبة الأساسية في العثور على مادة تمتص بخار الماء، إذ توجد مواد كثيرة قادرة على ذلك في المختبر. لكن أداء هذه المواد قد يتراجع عند تصنيعها بمساحات أكبر، بسبب بطء انتقال الرطوبة والمياه داخلها.

لذلك ركز الباحثون على تصميم مسار يساعد المياه على التحرك بسرعة عبر النسيج، بدءاً من بخار الماء في الهواء، مروراً بتكوّن السائل على سطح الألياف، ووصولاً إلى داخل البنية النسيجية.

وبحسب الباحثين، حقق النسيج تحسناً تراوح بين ثلاثة وعشرة أضعاف مقارنة بمواد تقليدية لحصاد المياه عند استخدامها على نطاق أكبر. ويعود ذلك إلى التصميم الهرمي للألياف، الذي يضم مسامات بأحجام مختلفة لتسهيل دخول الرطوبة وانتقال المياه بدلاً من بقائها محصورة على السطح.

يعتمد الابتكار على ألياف مسامية تسهّل انتقال الرطوبة والمياه داخل النسيج (الجامعة)

إنتاج يتغير مع الرطوبة

أنتج النموذج التجريبي بين 400 و900 مليلتر يومياً، لكن الكمية تعتمد على الظروف الجوية؛ خصوصاً نسبة الرطوبة. فكلما ارتفعت كمية بخار الماء الموجودة في الهواء، أصبحت المادة قادرة على جمع كمية أكبر. وفي البيئات الأكثر جفافاً، قد ينخفض الإنتاج؛ ما يعني أن التقنية لا توفر الكمية نفسها في جميع المواقع أو فصول السنة.

كما تحتاج عملية استخراج المياه من الوحدات إلى التسخين. ولا تعمل السترة بمجرد ارتدائها وشرب الماء مباشرة منها، بل تمر العملية بمرحلة جمع الرطوبة، ثم فصل الوحدات وتسخينها وتكثيف البخار الناتج.

وهذه التفاصيل تجعل النموذج أقرب في مرحلته الحالية إلى نظام محمول لحصاد المياه، وليس إلى قطعة ملابس تجارية جاهزة للاستخدام اليومي.

استخدامات خارج الملابس

يرى الباحثون أن التقنية يمكن دمجها مستقبلاً في منتجات أخرى، مثل حقائب الظهر والخيام وملاجئ الطوارئ ومعدات العمل في الهواء الطلق. وقد تكون التطبيقات المحتملة مرتبطة بالمتنزهين والعاملين في الزراعة وفرق الإنقاذ والاستجابة للكوارث والجنود والأشخاص الذين يعملون في مناطق نائية أو تفتقر إلى بنية مستقرة لمياه الشرب. ويعني دمج المادة في أشياء يحملها المستخدم بالفعل أن عملية جمع المياه قد تحدث أثناء الحركة أو العمل، من دون الحاجة إلى نقل جهاز منفصل وكبير.

تحديات قبل الاستخدام التجاري

رغم النتائج، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير إذ يحتاج الباحثون إلى اختبار متانة الألياف بعد الاستخدام المتكرر، وقدرتها على تحمل الطي والغسل والاحتكاك والظروف الخارجية المختلفة. كما يجب تقييم كفاءة النظام في نطاق أوسع من درجات الحرارة والرطوبة، والتأكد من جودة المياه بصورة مستمرة، وتحديد الطاقة اللازمة لتسخين الوحدات واستخراج المياه منها.

وقد تقدمت وحدة تسويق الأبحاث في جامعة تكساس بطلب براءة اختراع للتقنية، بينما يخطط الفريق لدراسة تطبيقاتها في الأنشطة الخارجية والعمليات الميدانية والاستجابة للكوارث والمناطق الجافة.

ولا تقدم السترة حلاً منفرداً لمشكلة ندرة المياه، لكنها توضح كيف يمكن تحويل النسيج من مادة سلبية تُستخدم للحماية والملبس إلى نظام وظيفي يلتقط مورداً موجوداً في الهواء ويجعله متاحاً للاستخدام.


«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
TT

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

طور باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي شريحة استشعار تعمل كـ«أنف إلكتروني»، يمكنها التعرف إلى أنواع مختلفة من الأطعمة، ورصد مؤشرات فساد بعضها، واكتشاف كميات صغيرة من بعض مسببات الحساسية الغذائية. وتجمع التقنية بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي يتعلم البصمة الكيميائية للروائح المختلفة. وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، قدرة النظام على تصنيف 16 حالة غذائية بدقة إجمالية بلغت 92.6 في المائة. ولا يحاول الجهاز التعرف إلى كل مركب كيميائي على حدة، بل يعتمد على مجموعة من المستشعرات التي تستجيب بطرق مختلفة للغازات المنبعثة من الطعام.

كيف تعمل الشريحة؟

تضم الشريحة 16 مادة حساسة للغازات، تتفاعل كل واحدة منها مع مزيج مختلف من الجزيئات. وتحوّل التفاعلات الكيميائية التي تحدث على سطح المستشعر إلى إشارات كهربائية، ثم يجمع نموذج التعلم الآلي هذه الإشارات ويبحث عن النمط المرتبط بكل نوع من الطعام.

وشبّهت كارلا باسيل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، هذه المصفوفة بمجموعة من «براعم التذوق الرقمية»، إذ يقدم كل مستشعر استجابة مختلفة قليلاً، ثم تُستخدم الاستجابات مجتمعة لتكوين بصمة مميزة للرائحة.

ودُرّب النموذج على التعرف إلى الفراولة والتوت الأزرق والموز والجوز والبندق والكاجو والفول السوداني. كما اختبر الباحثون قدرته على التمييز بين الدجاج النيئ والحليب والبيض في حالتها الطازجة، وبعد تركها في درجة حرارة الغرفة لمدة 24 و48 ساعة.

صنّف الجهاز 16 حالة غذائية بدقة بلغت 92.6 في المائة (الجامعة)

رصد مسببات الحساسية

إلى جانب مراقبة فساد الطعام، اختبر الفريق إمكان استخدام الشريحة للكشف عن المكسرات التي قد تمثل خطراً على الأشخاص المصابين بحساسيات غذائية. وأظهرت التجارب أن النظام استطاع رصد 0.05 غرام من الجوز المعزول، وهي كمية تعادل تقريباً جزءاً من مائة من حبة جوز متوسطة بعد تقشيرها. لكن هذه النتيجة تحققت في ظروف تجريبية محددة. ولم يختبر الباحثون بعد قدرة الجهاز على اكتشاف الجوز عندما يكون جزءاً من طعام مركب، مثل السلطة أو الكعك، حيث تختلط رائحته بروائح مكونات أخرى. وينطبق القيد نفسه على الطعام الفاسد. فالدراسة اختبرت العينات بصورة منفصلة، وليس داخل ثلاجة ممتلئة بأطعمة متعددة وغازات وروائح متداخلة.

أنابيب كربونية بدلاً من التسخين

ليست فكرة الأنف الإلكتروني جديدة، إذ بدأ تطوير أجهزة تعتمد على مصفوفات من مستشعرات الغازات منذ عقود. لكن تصنيع عدد كبير من مواد الاستشعار المختلفة على شريحة واحدة ظل تحدياً، خصوصاً عندما تتطلب كل مادة خطوات تصنيع مستقلة.

استخدم فريق بيركلي ترانزستورات تعتمد على أنابيب الكربون النانوية بوصفها المادة الموصلة. ويمكن لهذه الأنابيب تكوين طبقات لا يتجاوز سمكها بضعة نانومترات، كما توفر مساحة سطح كبيرة تجعلها شديدة الحساسية للتفاعلات الكيميائية.

ويعمل الجهاز في درجة حرارة الغرفة، بخلاف مستشعرات أخرى تحتاج إلى التسخين. وأتاح ذلك للباحثين استخدام مواد حساسة متنوعة، منها البوليمرات التي قد تتدهور عند تعرضها لحرارة مرتفعة.

كما استخدم الفريق طريقة ترسيب بسيطة تسمح بوضع المواد المختلفة على الشريحة في خطوة واحدة، وهو ما يراه الباحثون مهماً لإمكان تصنيع هذه المستشعرات على نطاق أوسع.

قد تُستخدم التقنية مستقبلاً في الثلاجات الذكية ومراقبة سلامة الأغذية (الجامعة)

من المختبر إلى الثلاجات الذكية

ترى باسيل أن الثلاجات الذكية قد تكون من أبرز التطبيقات المحتملة لهذه التقنية، بحيث تتابع المستشعرات الروائح المنبعثة من الأطعمة وتحذر المستخدم عندما يقترب منتج ما من الفساد.

وقد طورت الباحثة، بعد انتهاء التجارب الواردة في الدراسة، نسخة محمولة يمكن تشغيلها عبر تطبيق على هاتف «آيفون». لكن هذا النموذج المحمول لم يكن جزءاً من النتائج المنشورة.

ولا يزال الجهاز بحاجة إلى اختبارات في بيئات أكثر تعقيداً، تشمل وجود عدة أطعمة وروائح في المكان نفسه، إلى جانب تحسين الحساسية والموثوقية قبل التفكير في استخدامه داخل الأجهزة المنزلية أو أنظمة مراقبة سلامة الغذاء.

تقدم الدراسة نموذجاً يجمع بين المستشعرات الدقيقة والتعلم الآلي للتعرف إلى الروائح بطريقة قابلة للقياس، لكنها لا تعني أن التقنية أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري أو بديلاً فورياً لاختبارات سلامة الغذاء المعتمدة.


«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
TT

«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)

حذفت منصة «تيك توك» نحو 2.9 مليون مقطع فيديو في السعودية خلال الربع الأخير من عام 2025، بعد اعتبارها مخالفة لإرشادات المجتمع، في وقت توسع فيه المنصة استخدام أنظمة الرصد الآلي لمراجعة المحتوى والتعامل معه قبل وصول بلاغات المستخدمين.

وحسب تقرير «إنفاذ إرشادات المجتمع» الذي يغطي الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ معدل الحذف الاستباقي في المملكة 99.9 في المائة، ما يعني أن الغالبية العظمى من المقاطع أزيلت قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما قالت المنصة إن 98.4 في المائة من المحتوى المخالف أزيل خلال 24 ساعة.

وتراجع عدد المقاطع المحذوفة في السعودية مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، عندما سجلت المنصة نحو 3.86 مليون عملية حذف. ولا يوضح الرقم وحده ما إذا كان الانخفاض ناتجاً عن تراجع المحتوى المخالف، أو تغير حجم النشر، أو تعديلات في أنظمة التصنيف والإنفاذ.

أزيل 98.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال أول 24 ساعة (شترستوك)

الاستئناف يعيد أكثر من 146 ألف فيديو

إلى جانب عمليات الحذف، أعادت «تيك توك» 146 ألفاً و314 مقطع فيديو في السعودية خلال الفترة نفسها، بعد مراجعة قرارات الإزالة أو قبول الاستئنافات المرتبطة بها.

وتبرز عمليات الاستعادة جانباً آخر من منظومة الإشراف، إذ إن ارتفاع الاعتماد على الأنظمة الآلية يسمح بمعالجة كميات كبيرة من المحتوى بسرعة، لكنه يجعل وجود آلية للاستئناف والمراجعة البشرية ضرورياً عند اعتراض أصحاب الحسابات على القرارات. ولا يحدد الرقم نسبة المقاطع المستعادة من إجمالي الاستئنافات المقدمة في المملكة، كما لا يوضح أنواع المخالفات التي كانت وراء القرارات التي جرى التراجع عنها.

175 مليون فيديو حُذفت عالمياً

على المستوى العالمي، أزالت «تيك توك» أكثر من 175.3 مليون فيديو خلال الربع الرابع من 2025، أي ما يعادل نحو 0.5 في المائة من إجمالي المحتوى المنشور على المنصة خلال تلك الفترة.

وجرى اكتشاف وإزالة أكثر من 152.5 مليون مقطع باستخدام تقنيات الرصد الآلي، بينما أعيد أكثر من 8.3 مليون فيديو بعد مراجعة القرارات. وبلغ معدل الحذف الاستباقي عالمياً 99.1 في المائة، في حين أزيل 93.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال 24 ساعة.

وتعتمد المنصة على نموذج يجمع بين البرمجيات الآلية وفرق المراجعة البشرية. وتستخدم الأنظمة التقنية لتحديد الأنماط والمحتوى الذي قد يخالف السياسات، بينما يتدخل المختصون في الحالات التي تحتاج إلى تقييم أوسع للسياق أو عند تقديم الاستئنافات.

حذفت «تيك توك» نحو 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال الربع الرابع من 2025

حسابات وهمية ومستخدمون دون السن

شملت إجراءات المنصة أيضاً الحسابات، إذ أزالت عالمياً أكثر من 147.7 مليون حساب اعتبرتها وهمية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025. كما حذفت نحو 23.9 مليون حساب للاشتباه في أنها تعود إلى أشخاص تقل أعمارهم عن 13 عاماً، وهو الحد الأدنى المعتاد لإنشاء حساب على المنصة في معظم الأسواق.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن جميع الحسابات المحذوفة ثبت بصورة نهائية أنها تعود إلى أطفال دون السن المحددة، إذ يستخدم التقرير وصف الحسابات المشتبه فيها. وقد تعتمد عملية التحقق على الإشارات المرتبطة بالنشاط والمحتوى والبيانات المتاحة، مع إتاحة الاعتراض في بعض الحالات.

توسع إجراءات البث المباشر

امتدت عمليات الإنفاذ إلى خدمة البث المباشر، التي تمثل تحدياً مختلفاً عن الفيديوهات المسجلة بسبب طبيعتها الفورية وصعوبة مراجعتها قبل وصولها إلى الجمهور. وأوقفت «تيك توك» أكثر من 42.8 مليون بث مباشر مخالف عالمياً خلال الربع الرابع، بزيادة بلغت نحو 32.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، الذي شهد تعليق نحو 32.2 مليون بث.

كما حظرت المنصة أكثر من 358 ألف مضيف للبث المباشر خلال الفترة نفسها. ولم تتضمن البيانات المقدمة رقماً منفصلاً يتعلق بعمليات حظر المضيفين أو إيقاف البث المباشر داخل السعودية.

أعادت المنصة أكثر من 146 ألف فيديو في السعودية بعد مراجعة القرارات أو قبول الاستئنافات (أ.ب)

إجراءات ضد تحقيق الدخل

لم تقتصر السياسات على إزالة المحتوى، بل شملت أيضاً إمكانية تحقيق الإيرادات من البث المباشر. وقالت المنصة إنها اتخذت إجراءات، تضمنت التحذير أو إيقاف تحقيق الدخل، بحق أكثر من 17.7 مليون بث مباشر ونحو 9.3 مليون صانع محتوى عالمياً بسبب مخالفة إرشادات تحقيق الدخل.

وفي المقابل، أعادت المنصة أكثر من 3.75 مليون بث مباشر خلال الفترة ذاتها، بعد مراجعة الإجراءات أو قبول الاعتراضات. وتهدف قواعد تحقيق الدخل إلى منع مكافأة المحتوى الذي يخالف السياسات، حتى عندما لا يؤدي الانتهاك مباشرة إلى حذف الحساب أو إيقاف الخدمة بالكامل.

أرقام المنصة والحاجة إلى قياس مستقل

تحاول «تيك توك» من تقارير الشفافية هذه إظهار حجم الإجراءات التي تتخذها وسرعة اكتشاف المحتوى المخالف وعدد القرارات التي يتم التراجع عنها. لكنها تعتمد أساساً على البيانات والتصنيفات التي تعدها المنصة نفسها. ولا توفر الأرقام وحدها صورة كاملة عن حجم المحتوى المخالف مقارنة بعدد المستخدمين أو المقاطع المنشورة في كل دولة، كما لا تفصل أنواع الانتهاكات المسجلة داخل السعودية أو الأسباب الأكثر شيوعاً للحذف. ومع توسع استخدام الأنظمة الآلية، تبقى سرعة الحذف ودقة القرارات وفعالية الاستئناف عناصر مترابطة في تقييم سلامة المنصة، خصوصاً عندما تُتخذ ملايين القرارات خلال فترة زمنية قصيرة.