هل يستطيع سيتي تكرار الثلاثية التاريخية ليونايتد بالإثارة نفسها؟

الفريق نجح في تحقيق أصعب وأندر معادلة في كرة القدم بأن تكون غنياً وتتصرف بذكاء وحكمة في سوق الانتقالات

غوارديولا أدرك دائماً أن غريليش سيكون له شأن كبير في فريقه (غيتي)
غوارديولا أدرك دائماً أن غريليش سيكون له شأن كبير في فريقه (غيتي)
TT

هل يستطيع سيتي تكرار الثلاثية التاريخية ليونايتد بالإثارة نفسها؟

غوارديولا أدرك دائماً أن غريليش سيكون له شأن كبير في فريقه (غيتي)
غوارديولا أدرك دائماً أن غريليش سيكون له شأن كبير في فريقه (غيتي)

يقدم مانشستر سيتي مستويات استثنائية في الوقت الحالي، ويمكنه الفوز بالمباريات والتفوق على المنافسين في حال الاستحواذ على الكرة أو فقدانها، ويمكنه خنق الفرق المنافسة من خلال الاستحواذ على الكرة، كما يمكنه تدميرها من خلال الهجمات المرتدة السريعة. ويمكنه أن يلعب بشكل جماعي مذهل، كما يمتلك مهاجما صريحا عملاقا هو إيرلينغ هالاند، الذي يتميز بالقوة البدنية الهائلة، ويمتلك قدرات وإمكانات فنية استثنائية قلّما نراها في ملاعب كرة القدم. وبالتالي، يبدو هذا الفريق الرائع في طريقه للفوز بالثلاثية التاريخية، لكنه في الوقت نفسه يبدو أحد الأعراض الواضحة للتطورات المالية التي تدمر لعبة كرة القدم!
سيقول بعض السذج إنه كانت هناك بعض الفرق التي هيمنت على كرة القدم في السابق، لكن الحقيقة أنه لم يكن هناك شيء على هذا النحو من قبل. وإذا فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ستكون هذه هي المرة الثالثة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية التي يفوز فيها ناد بخمسة ألقاب خلال ستة مواسم: فعلها ليفربول بين عامي 1979 و1984، ومانشستر يونايتد بين عامي 1996 و2001، لكن متوسط النقاط التي حصدها ليفربول على مدى تلك السنوات الست، والتي كانت المسابقة خلالها تتكون من 20 فريقا وليس 22 فريقاً، وكان الفريق الفائز بالمباراة يحصل على ثلاث نقاط طوال تلك الفترة - كان 75.40 نقطة. وكان متوسط النقاط التي حصل عليها مانشستر يونايتد على مدى السنوات الست التي هيمن خلالها على كرة القدم الإنجليزية هو 80.67 نقطة، أما متوسط عدد النقاط التي حصل عليها مانشستر سيتي – على افتراض أنه سينهي الموسم الحالي بـ89.48 نقطة - هو 91.25 نقطة، وهو ما يعني أن مانشستر سيتي أفضل من أكثر الفرق هيمنة على كرة القدم الإنجليزية في التاريخ بنسبة 17.4 في المائة.
ويجب الإشادة هنا بمانشستر سيتي، لأنه يتحرك بذكاء كبير في سوق انتقالات اللاعبين، حيث لم يرتكب النادي سوى أخطاء قليلة للغاية فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. لقد حدد النادي أفضل مدير فني في العالم وتعاقد معه وبنى النادي بالكامل وفق رؤيته. لقد نجح مانشستر سيتي في تحقيق أصعب وأندر معادلة في كرة القدم، وهي أن تكون غنيا وتتصرف بذكاء وحكمة في الوقت نفسه. ورغم ذلك، فمن المحتمل أن يحدث تراجع في النادي عند رحيل جوسيب غوارديولا في مرحلة ما. أما في الوقت الحالي، فقد أدى هذا المزيج الرائع بين كوكبة من أبرز النجوم الموهوبين ومدير فني مبدع إلى تكوين فريق قادر على سحق جميع المنافسين.
عندما فاز مانشستر يونايتد بالثلاثية التاريخية في موسم 1998 - 1999 كان هناك شعور بأن الفريق قد يفشل في أي وقت، وكان أبرز ما يميز هذا الفريق هو قدرته على العودة بقوة بعد تأخره في النتيجة. لقد كان المنافسون والمحايدون يشعرون بالانزعاج من النجاح المستمر لمانشستر يونايتد في ذلك الوقت، لكن كان هناك شعور بالإثارة لا يمكن إنكاره على الإطلاق. ولا تزال هناك مباريات كلاسيكية لمانشستر يونايتد في كأس الاتحاد الإنجليزي في ذلك الموسم لا يمكن أن تمحى من ذاكرة عشاق كرة القدم على الإطلاق، مثل المباراة التي فاز فيها الفريق في الجولة الرابعة على ليفربول (هدف دوايت يورك في الدقيقة 88، وهدف أولي غونار سولسكاير في الدقيقة 90)، والمباراة التي فاز فيها في نصف النهائي على آرسنال (حصل روي كين على بطاقة حمراء، وأهدر دينيس بيركامب ركلة جزاء، وأحرز رايان غيغز هدفا قاتلا).
لكن في المقابل، هل يتذكر أي شخص، حتى في الوقت الحالي، الفوز السهل الذي حققه مانشستر سيتي من دون أي مجهود على تشيلسي وآرسنال في الجولتين الثالثة والرابعة من كأس الاتحاد الإنجليزي هذا الموسم؟ قد يكون ديربي مانشستر في المباراة النهائية - والذي يُعد فرصة لمانشستر يونايتد لحرمان منافسه وغريمه مانشستر سيتي من إحراز الثلاثية التاريخية تماماً كما حرم ليفربول من هذا الإنجاز في موسم 1976 - 1977 - مواجهة تاريخية، لكن لن يكون الأمر كذلك إلا إذا واصل مانشستر يونايتد تطوير وتحسين مستواه بشكل كبير خلال الأسابيع الخمسة المقبلة، وإلا فإن مانشستر سيتي بهذا المستوى سوف يفوز بسهولة.
تشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه في آخر 15 مباراة لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1998 - 1999 حقق الفريق ثلاثة انتصارات فقط بأكثر من هدف واحد. وعلى الرغم من أن مانشستر سيتي لا يزال أمامه خمس مباريات من آخر 15 مباراة في الموسم، لكنه فاز بالفعل في ست مباريات بأكثر من هدف واحد، بما في ذلك الفوز بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على منافسه آرسنال، وهي المباراة التي تحكم فيها مانشستر سيتي تماما. ومن المرجح أن يحسم مانشستر سيتي اللقب قبل نهاية الموسم بجولتين أو ثلاث، وذلك على الرغم من أن آرسنال قدم موسماً استثنائياً بكل المقاييس.
في أواخر التسعينات من القرن الماضي، فاز مانشستر يونايتد بلقب دوري أبطال أوروبا بعد 15 عاما لم يفز فيها أي فريق إنجليزي بهذا اللقب. وكانت مسيرة مانشستر يونايتد في ذلك الموسم ملحمية بكل المقاييس، بداية من الفوز على برشلونة في دور المجموعة، ومرورا بالفوز على إنتر ميلان ويوفنتوس، ووصولا إلى الفوز الدراماتيكي على بايرن ميونيخ في المباراة النهائية. وفي المقابل، هل يتذكر أي شخص آخر غير مشجعي مانشستر سيتي أي مباراة للفريق في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم؟ لقد أبهر هالاند الجميع بإحرازه خمسة أهداف في مرمى لايبزيغ في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم، لكن المباراة لم تكن أبدا متكافئة أو تنافسية. وحتى بايرن ميونيخ خسر بثلاثية نظيفة أمام «السيتيزنز» في مباراة الذهاب.
من المؤكد أن ريال مدريد سيمثل تحدياً كبيراً في الدور نصف النهائي، لكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فهناك خطر جسيم يتمثل في تحقيق مانشستر يونايتد لحلمه الأوروبي من دون أي إثارة أو مخاطر حقيقية. ربما يكون من الصعب تحقيق الإثارة نفسها التي حدثت عندما أحرز المهاجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو هدفا قاتلا في الوقت المحتسب بدلا من الضائع ليقود مانشستر سيتي للفوز بأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز (بتسميته الجديدة) في عام 2012، لكن يمكن لمانشستر سيتي أن يفعل شيئا ما يبقى في ذاكرة عشاق كرة القدم من المحايدين، فالمجد لا يكمن فقط في التميز، لكنه يكمن أيضا في الدراما والإثارة!
ربما يكون مانشستر سيتي قويا لدرجة أنه لا يجعلك تحبه! لكن ليس ذلك خطأه حين يسحق المنافسين واحدا تلو الآخر بكل سهولة في كأس الاتحاد الإنجليزي، كما أنه ليس ذنبه أن عائدات البث التلفزيوني جعلت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أفضل من غيرها من الأندية الأوروبية بعد الخروج من أزمة وباء «كورونا»، وهو ما أدى إلى وجود ستة من أغنى عشرة أندية في القارة في إنجلترا. يستفيد مانشستر سيتي الآن من النظام الذي تتبعه أندية النخبة الأوروبية لإرضاء جشعها، وهي العقلية التي جعلت رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفرين، يفكر في إقامة نهائيات دوري أبطال أوروبا في قارات أخرى، ويتعامل مع الأندية على أنها امتيازات عالمية بشكل أساسي.
إن أكبر ميزة للدوري الإنجليزي الممتاز، التي تجعله يتفوق على باقي البطولات الخمس الكبرى في أوروبا هي التنافسية الكبيرة. إذا استبعدنا مانشستر سيتي من المعادلة، فقد يكون ذلك صحيحا في ظل المنافسة الشرسة بين باقي الأندية الأخرى على باقي المراكز بعيدا عن المركز الأول، لكن ما يفعله مانشستر سيتي حاليا يهدد بتحويل الدوري الإنجليزي الممتاز إلى مسابقة يسيطر عليها فريق واحد فقط، كما هي الحال في الدوري الألماني الممتاز الذي يسيطر عليه بايرن ميونيخ، أو الدوري الفرنسي الممتاز الذي يهيمن عليه باريس سان جيرمان.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.