تصاعُد الجدل بين المعارضة والسلطة في السنغال

بعد دعوة سونكو لـ«عصيان مدني» ضد القضاء

أأنصار عثمان سونكو يتظاهرون أمام محكمة في داكار (رويترز)
أأنصار عثمان سونكو يتظاهرون أمام محكمة في داكار (رويترز)
TT

تصاعُد الجدل بين المعارضة والسلطة في السنغال

أأنصار عثمان سونكو يتظاهرون أمام محكمة في داكار (رويترز)
أأنصار عثمان سونكو يتظاهرون أمام محكمة في داكار (رويترز)

قبل أشهر من إجراء انتخابات رئاسية، يزداد الجدل الذي يثيره المعارض السنغالي البارز عثمان سونكو، الذي دعا إلى «عصيان مدني وطني» ضد القضاء، وسط نقاش متصاعد حول فرص المعارضة في التنافس في الانتخابات بعد تحالف مختلف قواها ضد ترشح الرئيس الحالي ماكي سال لعهدة ثالثة.
وهذا الأسبوع، دعا عثمان سونكو، لعصيان مدني ضد القضاء، رافضاً «أي حوار مع الرئيس سال»، كما ندد سونكو بـ«ادّعاءات أنه يقوّض نظام العدالة».
يأتي ذلك بعد أن ادّعى سونكو سابقاً أن «حياته في خطر وأن لديه أدلة تُظهر أنه تعرض لمحاولة اغتيال» في 16 مارس (آذار) الماضي، وهو في طريقه إلى المحكمة لمواجهة اتهامات بالاغتصاب.
وكانت محكمة سنغالية في 30 مارس قد أصدرت ضده حكماً بالسجن شهرين مع وقف التنفيذ بتهمة التشهير بأحد الوزراء، في محاكمة رأى محاموه أنها «لن تُبعده عن خوض الانتخابات الرئاسية عام 2024».
ويزعم سونكو، الذي جاء في المركز الثالث في الانتخابات الرئاسية عام 2019، وأنصاره، أن «الحكومة تستخدم القضاء للتخلص منه سياسياً بمنعه من الترشح للرئاسة في فبراير (شباط) 2024، وتمهيد الطريق أمام سال». في المقابل يتهم الحزب الحاكم سونكو بالرغبة في «شل البلاد واستخدام الشارع للفرار من العدالة».
ولم يعلن الرئيس سال، الذي يتولى السلطة منذ 2012، عزمه تقديم أوراق ترشحه، لكنه رفض الادّعاء بأن «ترشحه لولاية ثالثة أمر غير دستوري». وأجرى سال استفتاءً عام 2016 قلّص فترة الرئاسة من 7 إلى 5 أعوام، وبينما ولايته الأولى لمدة 7 أعوام، فاز في انتخابات 2019 بولاية ثانية مدتها 5 أعوام.
وفي محاولة لإيقاف ترشّح محتمل لولاية ثالثة، حشدت المعارضة السنغالية، الشهر الماضي، أكثر من 120 حزباً وجماعة سياسية ومنظمة مجتمع مدني، ووقّعوا ميثاق حركة «إف 24» ضد ترشح سال، وكان سونكو من أبرز خصوم الرئيس الذين حضروا إطلاق التحالف.
وعثمان سونكو سياسي سنغالي ومؤسس حزب الوطنيين (باستيف) المعارض. ويروّج سونكو لنفسه على أنه «ضد الفساد»، ويتبنى مشروعاً سياسياً يتمحور حول التوجه إلى «الاستقلال الوطني ومناهضة فرنسا، الحليف التقليدي للسنغال، وهو ما يجد صدى لدى الأوساط المدنية والشبابية والطلابية على نطاق واسع».
وتُعرَف السنغال بكونها نموذجاً للاستقرار والتداول السلمي للسلطة في أفريقيا طيلة 60 عاماً أعقبت استقلالها. ولم تشهد البلاد نزاعات إلا نادراً، لكنّ الأمر تغيّر منذ أن جرت الانتخابات التشريعية في السنغال، في يوليو (تموز) 2022، حيث بدأت الأوساط السياسية بمناقشة سباق الانتخابات الرئاسية في 2024، بعدما تسربت أنباء عن نية سال الترشح لولاية ثالثة، وبعدها أعلن سونكو نيته الترشح للرئاسة.
وشهدت الانتخابات التشريعية السابقة، إعلان فوز الحزب الحاكم، لكن بأغلبية ضئيلة جداً، في اقتراع ادّعت قوى المعارضة، ومن بينها ائتلاف قاده سونكو، أنها «فازت به، وأن النتائج الرسمية تم تزويرها».
ويعتقد المحلل السياسي السنغالي عبده باغ، أنه «قد يستجيب بعض القطاعات خصوصاً من أوساط الشباب لدعوة سونكو للعصيان ضد القضاء، لكنها ستكون محدودة لأن الدولة تعهدت بمعاقبة الموظفين الذين يفكرون في الاستجابة، وبسبب تراجع بعض الأحزاب السياسية عن التحالف مع سونكو، لكنه يبقى ذا شعبية كبيرة في أوساط الشباب».
وقال باغ لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك قوى سياسية بدأت تنفضّ عن سونكو بسبب منهجه القائم على المواجهة مع مؤسسات الدولة طوال الوقت، وأن بعض القوى استجابت لدعوة أطلقها الرئيس مؤخراً للحوار».
وكان سال قد دعا الشهر الماضي إلى الحوار والتشاور. وقال في خطاب بمناسبة «عيد الاستقلال»: «أظل منفتحاً على الحوار والتشاور مع جميع القوى الحية للأمة فيما يتعلق بسيادة القانون ومؤسسات الجمهورية من أجل سنغال موحدة وسلام واستقرار وتماسك وطني».
ورفض تحالف المعارضة الرئيسي المعروف باسم «يوي أسكان وي (YAW) »، (أنقذوا الشعب)، الشهر الماضي، الدعوة التي وُجهت إليهم لحضور الاحتفال بعيد الاستقلال. وقال التحالف في بيان: «بالنظر إلى أن رئيس الدولة لم يتخذ بعد أي إجراء مهم لتهدئة التوتر السياسي والاجتماعي الذي تعيشه السنغال، فإن مؤتمر القادة يأسف لرفض دعوته».
ويرى الصحافي السنغالي عبد الأحد أمبينغ، أن «المعارضة السنغالية قوية جداً وتتحرك بشكل فعال وغالباً ستنجح في مساعيها في الفوز بالانتخابات القادمة حال ترشح الرئيس الحالي أو في الحد الأدنى ستنجح في إقناعه بعدم الترشح». ووصف دعوة الرئيس للحوار بـ«غير الجادة» وتهدف على الأرجح «إلى شق صف المعارضة للتمهيد لعهدة ثالثة للرئيس».
وقال أمبينغ إن دعوة سونكو للعصيان المدني لم «تلق استجابة كبيرة حتى الآن لكنها أثارت حملة اعتقالات من جانب النظام للمعارضين». ورأى أمبينغ أن «شعبية سونكو آخذة في الازدياد»، متوقعاً أن «تستبق المعارضة الانتخابات المقبلة بحراك جماهيري في الشارع إذا أعلن الرئيس ساكي الترشح رسمياً للانتخابات».


مقالات ذات صلة

هل ينجح رئيس السنغال في الترشح لولاية ثالثة؟

العالم هل ينجح رئيس السنغال في الترشح لولاية ثالثة؟

هل ينجح رئيس السنغال في الترشح لولاية ثالثة؟

قبل نحو 10 أشهر على موعد الانتخابات الرئاسية، تشهد السنغال غرب أفريقيا، جدلاً سياسياً ودستورياً، حول أحقية الرئيس الحالي ماكي سال في الترشح لولاية ثالثة، تمتد حتى 2029. ولم يعلن الرئيس سال، الذي يتولى السلطة منذ 2012، عزمه تقديم أوراق ترشحه، لكنه رفض الادعاء بأن «ترشحه لولاية ثالثة أمر غير دستوري». وأجرى سال استفتاء عام 2016 قلّص فترة الرئاسة من 7 إلى 5 أعوام، وبينما ولايته الأولى لمدة 7 أعوام، فاز في انتخابات 2019 بولاية ثانية مدتها 5 أعوام. وفي تصريح سابق، قال إن «هذا التعديل يلغي بشكل فعلي ولايته الأولى»، بحيث تبدأ فترتان جديدتان. وفي محاولة لإيقاف ترشّح محتمل لولاية ثالثة، حشدت المعارضة ال

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم تقرير: السنغال تدفع باتجاه توسيع صناعاتها التعدينية

تقرير: السنغال تدفع باتجاه توسيع صناعاتها التعدينية

تعمل السنغال على أن تصبح الصناعة التعدينية أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني. ,تمنح الحكومة نفسها وسائل واسعة لتحقيق هذه الرؤية؛ إذ تطمح إلى جعل البلاد مركزاً للصناعة في غرب أفريقيا. ولتحقيق ذلك، قامت، بداية من منتصف فبراير (شباط)، بعملية تقييم لقطاع الصناعة التعدينية. وفق تقرير نشرته اليوم مجلة «أفريقيا الشابة» (جون أفريك)، فإن السنغال مثل العديد من الدول في القارة لديها موارد طبيعية مثل الحديد، الزركون، الأسمدة، ومواد البناء، تحتاج إلى استغلال أكبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي الملك محمد السادس (ماب)

نزلة برد تحول دون زيارة ملك المغرب للسنغال

حالت نزلة برد دون قيام العاهل المغربي الملك محمد بزيارة رسمية للسنغال.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم صدامات وأعمال نهب في السنغال على خلفية توتر يسبق الانتخابات

صدامات وأعمال نهب في السنغال على خلفية توتر يسبق الانتخابات

جرت صدامات وعمليات نهب مساء الجمعة في مدينة وسط غرب السنغال منعت فيها السلطات تجمعاً للمعارض عثمان سونكو، المرشح للاقتراع الرئاسي الذي سيجرى في 2024، كما كشفت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. وتحدثت مواقع إلكترونية إخبارية عن اشتباكات بين أنصار سونكو وقوات الأمن بعد ظهر الجمعة في بلدة توبا - مباكي.

«الشرق الأوسط» (دكار)
الرياضة حصد المنتخب السنغالي لقبه الأول لكأس أمم أفريقيا لكرة القدم للاعبين المحليين (ا.ف.ب)

أمم أفريقيا للمحليين: الجزائر تخفق على أرضها والسنغال تجمع اللقبين القاريين

فشل المنتخب الجزائري في حصد لقب كأس أمم إفريقيا لكرة القدم للاعبين المحليين، بعدما خسر في المباراة النهائية 4-5 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0-0)، السبت، على ملعب "نيلسون مانديلا" في براقي بضواحي العاصمة الجزائرية أمام أكثر من أربعين ألف متفرج. وجمعت السنغال اللقبين القاريين بعدما كان منتخبها الأول بقيادة ساديو مانيه، قد توج بلقب كأس أمم إفريقيا التي أقيمت في الكاميرون على حساب نظيره المصري بركلات الترجيح قبل نحو عام. وهذا اللقب الأول للمنتخب السنغالي، الذي أوقف الهيمنة المغربية على اللقب بعدما توج "اسود الأطلس" بالنسختين السابقتين (2018 و2020)، كما توجت الكونغو الديموقراطية في نسخت

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.