«الحرس الثوري» يحتجز ناقلة نفط ثانية في مضيق هرمز خلال أسبوع

زوارق سريعة اقتادتها إلى بندر عباس

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية من ناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز أمس (رويترز)
لقطات وزّعتها البحرية الأميركية من ناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز أمس (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يحتجز ناقلة نفط ثانية في مضيق هرمز خلال أسبوع

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية من ناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز أمس (رويترز)
لقطات وزّعتها البحرية الأميركية من ناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز أمس (رويترز)

احتجز «الحرس الثوري» الإيراني ناقلة نفط ترفع علم بنما في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت البحرية الأميركية، وقالت إيران «وهي ثاني سفينة نفطية تحتجزها إيران في أقلّ من أسبوع».
وقال الأسطول الخامس في البحرية الأميركية ومقرّه البحرين، إنّه «في 3 مايو (أيار) نحو الساعة 6.20 صباحاً بالتوقيت المحلّي، احتجز (الحرس الثوري) الإيراني ناقلة النفط (نيوفي) أثناء عبورها مضيق هرمز».
وكانت الناقلة تتجه من دبي إلى ميناء الفجيرة في الإمارات عندما «هاجمتها عشرات من زوارق الهجوم السريع التابعة لـ(لحرس الثوري) الإيراني، في وسط المضيق». وأضاف البيان أن «(الحرس الثوري) الإيراني أجبر ناقلة النفط على الاستدارة أثناء الاستيلاء غير القانوني، والتوجه إلى المياه الإقليمية الإيرانية قبالة سواحل ميناء بندر عباس».
وأشار بيانات «رفينيتيف» لتتبع السفن إلى أن أحدث رصد لموقع الناقلة «نيوفي» كان في الساعة 0231 بتوقيت غرينتش الأربعاء قبالة ساحل عمان في مضيق هرمز.
وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني خبر الاحتجاز، مشيرة إلى أن السفينة «مخالفة»، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي إيراني بعد.
وذكرت «تسنيم»: «القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري) الإيراني احتجزت ناقلة نفط أجنبية مخالفة في مياه مضيق هرمز». وقال مسؤول قضائي إيراني إن ناقلة النفط «احتُجزت في الخليج بأمر قضائي».
وجاء في قاعدة بيانات الشحن التابعة للمنظمة البحرية الدولية، أن شركة «غراند فاينانسينغ» تملك الناقلة نيوفي التي تديرها شركة «سمارت تانكرز» التي مقرها اليونان والتي لم ترد بعد على طلب رويترز للتعليق.
وجاء في بيانات لشركة «فورتكسا» للتحليلات، أن نحو خُمس النفط الخام والمنتجات النفطية في العالم تمر عبر مضيق هرمز.
تأتي الواقعة، غداة انفجار في ناقلة في طراز «أفراماكس» أثناء مرورها بأرخبيل رياو قبالة إندونيسيا، وذلك قبل تسلمها شحنة نفط إيرانية من ناقلة أخرى، حسبما ذكر موقع «تانكر تراكرز» المتخصص في تتبع حركة السفن، على «تويتر». وتظهر فيديوهات نشرها الموقع نشوب حريق في الناقلة، ووقوع انفجار فيها وتطاير اجزائها، كما يظهر فيديو آخر، ناقلة تمر على بعد قليل، كانت تحمل شحنة من الخام الإيراني على ما يبدو.
ولم يصدر تعليق من السلطات الإيرانية حول التقارير التي ربطت بين ناقلة النفط وشحنات النفط التي تنقلها إيران في تلك المنطقة بطرق ملتوية للالتفاف على العقوبات الأميركية.
وقبل ستة أيام، احتجزت البحرية الإيرانية ناقلة «أدفانتج سويت» وكان على متنها شحنة من الخام الكويتي، وكانت متّجهة نحو الولايات المتحدة وترفع علم جزر مارشال في خليج عمان، وادّعت القوات البحرية في الجيش الإيراني أن سبب توقيفها يعود إلى اصطدامها بسفينة إيرانية، لكنها لم تعرض دليلاً على ذلك.
وقالت شركة «أدفانتج تانكرز» إنها تتواصل مع السلطات المختصة للتوصل إلى الإفراج 24 هندياً من طاقم الناقلة. وبحسب موقع «تانكر تراكرز» فإن ناقلة النفط التي احتجزت الأسبوع الماضي واسمها «أدفانتج سويت» اقتيدت أيضاً إلى بندر عباس.
وقالت شركة «أمبري» للأمن البحري إنها تعتقد أن احتجاز إيران السفينة «أدفانتج سويت» جاء رداً على مصادرة الولايات المتحدة شحنة نفطية على متن ناقلة «سويز راجان» التي ترفع علم جزر مارشال.
وأوضحت شركة «أمبري» أن احتجاز السفينة الأربعاء يأتي بعد أن أصدرت السلطات الإيرانية تحذيراً إثر احتجاز الولايات المتحدة سفينة تنقل نفطاً إيرانياً الشهر الماضي.
وقالت أمبري إن «السلطات اليونانية أصدرت تحذيراً مفاده أن سفن الشحن اليونانية معرّضة لخطر متنامٍ من جانب إيران بعد أن احتجزت سفينة (سويس ماكس) التي تسيّرها شركة يونانية وتنقل نفطاً إيرانياً».
بدوره، حذر مكتب تسجيل السفن التي ترفع علم جزر مارشال، الثلاثاء، من أن «تصاعد النشاط العسكري والتوتر الجيوسياسي في هذه المناطق لا يزال يشكّل خطراً بالغاً على السفن التجارية». وأضاف المكتب «يرتبط بهذه المخاطر احتمال حدوث سوء تقدير أو خطأ في تحديد الهوية مما قد يؤدي إلى تصرفات عدائية».
وبعد احتجاز «أدفانتج سويت»، قالت البحرية الأميركية في بيان الأسبوع الماضي، إنه في العامين الماضيين أقدمت إيران على «مضايقة أو مهاجمة 15 سفينة تجارية ترفع أعلاماً دولية»، فيما اعتبرته تصرفات «تتنافى مع القانون الدولي وتخل بالأمن والاستقرار الإقليميين».
وأضافت أن «مضايقات إيران المستمرة للسفن والتدخل بحقوق الملاحة في المياه الإقليمية، غير مبررة وغير مسؤولة وتشكل تهديداً للأمن البحري والاقتصاد العالمي».
وقبل نحو عشرة أيام، قال قيادي في الجيش الإسرائيلي إن قواته تستعد لسيناريو تدهور الأوضاع الأمنية البحرية، في ظل الوجود الإيراني في البحر الأحمر.
وفي السنوات الأخيرة، تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات على خلفية سلسلة حوادث في مياه الخليج، بما في ذلك هجمات غامضة على سفن وإسقاط طائرة مسيّرة ومصادرة ناقلات نفط.
كان تصدير النفط يعدّ من أبرز موارد إيران قبل العام 2018، حين انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق الدولي بشأن ملف طهران النووي، وأعادت فرض عقوبات قاسية عليها؛ بهدف إجبارها على قبول اتفاق جديد يضمن لجم أنشطتها الإقليمية واحتواء برنامج للصواريخ الباليستية.
ويشكّل موضوع النفط نقطة تجاذب بين الجانبين؛ إذ تتهم واشنطن طهران بالتحايل على العقوبات لتصدير نفطها إلى دول مثل الصين وسوريا وفنزويلا.
وقال توربيورن سولتفيدت، من شركة «فيرسك مايبلكروفت» الاستشارية إن «ما نراه الآن هو العودة إلى نمط مألوف للغاية من ضغوط العقوبات الأميركية والضغط الإيراني المضاد الذي أدى إلى هجمات متكررة على منشآت الشحن والطاقة خلال» عهد ترمب.
وصرّح لوكالة الصحافة الفرنسية بأن «الرسالة التي تبعثها إيران الآن هي نفسها التي كانت تبعثها في ذلك الحين»، مضيفاً أن «طهران مستعدة لتحميل الأميركيين كلفة لقاء محاولتهم الحدّ من صادراتها النفطية». وتابع «الخطر على منشآت الشحن والطاقة في المنطقة الأوسع سيستمرّ طالما لا تزال مسألة البرنامج النووي الإيراني من دون حلّ».
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أفرجت إيران عن ناقلتَي نفط يونانيتين احتجزتهما قبل ستة أشهر في مياه الخليج.
في سبتمبر (أيلول) 2022، احتجز أسطول تابع للبحرية الإيرانية سفينتين عسكريتين أميركيتين من دون ربان في البحر الأحمر لفترة وجيزة.
وفي نوفمبر 2021، أعلن «الحرس الثوري» الإفراج عن ناقلة فيتنامية بعد استعادة حمولتها من النفط العائد لإيران، إثر احتجازها لنحو أسبوعين على خلفية ما قال إنها كانت محاولة أميركية لمصادرة هذه المادة. ونفت واشنطن في حينه ذلك، مشيرة إلى أن قواتها البحرية اكتفت بمراقبة قيام بحرية إيرانية بمصادرة ناقلة نفط ونقلها إلى مياهها الإقليمية.
وفي يوليو (تموز) 2019، احتجز «الحرس الثوري» ناقلة النفط «ستينا إمبيرو» التي ترفع علم بريطانيا أثناء عبورها مضيق هرمز. ولم تفرج السلطات الإيرانية عن السفينة إلا بعد شهرين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تحديد أولويته في الصراع مع إيران، مؤكداً أن منعها من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وُقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. لكن طهران أعلنت في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.


طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

قالت إيران، الاثنين، إن فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محمّلة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار، مع استمرار الوساطة الباكستانية والمحادثات مع عُمان بشأن مضيق هرمز.

وتنتهي، الاثنين، الفترة التي حددتها المذكرة لإجراء مفاوضات بشأن الملف النووي ورفع العقوبات، من دون عودة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «ليس لدينا في نص التفاهم شيء تحت عنوان مهلة الستين يوماً»، مضيفاً أن إيران «ليست طرفاً يرتب سياساته تحت الضغط والإنذارات والمهل الزمنية»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

لكنه أوضح أن مذكرة إسلام آباد نصّت على إجراء محادثات خلال فترة مدتها 60 يوماً بشأن «رفع العقوبات» و«الموضوع النووي»، مع إمكان تمديدها إذا لم يتوصل الطرفان إلى نتيجة.

وقال: «ما ورد في التفاهم هو أنه خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً يجري الحوار بشأن موضوعين، رفع العقوبات والموضوع النووي، وإذا لم نصل خلال هذه الستين يوماً إلى نتيجة، يتم تمديدها».

لا مفاوضات

وحاول بقائي الفصل بين وجود فترة الستين يوماً في المذكرة وعدّها مهلة ملزمة لطهران، قائلاً إن المسار الذي كان يفترض أن يجري خلالها لم يبدأ أساساً.

وأضاف: «المفاوضات أساساً لم تبدأ؛ لأن أميركا، بعد أسابيع فقط من توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران)، أقدمت على انتهاك فادح وواسع لنصها؛ ولذلك لم يعد موضوع الستين يوماً قائماً من أساسه».

ووصف وضع تنفيذ المذكرة بأنه بات «غير فعال»؛ نتيجة ما تقول طهران إنها انتهاكات أميركية، في حين لم يشر إلى موعد محتمل لاستئناف المفاوضات.

وقال إن إيران تركز حالياً على «إدارة شؤون البلاد»، مضيفاً أن القوات المسلحة تراقب أي تحركات «بعيون مفتوحة ويقظة كاملة».

وجاءت تصريحات بقائي بعد أشهر من الحرب ومسار دبلوماسي انتهى إلى مذكرة التفاهم، التي كان يفترض أن تفتح الباب أمام مفاوضات أوسع، قبل توقف الاتصالات المباشرة وتجدد المواجهة بين الطرفين.

وأكد بقائي أن أي قرار إيراني جديد بشأن المفاوضات سيخضع لما تعدّه طهران مصالحها وأمنها القومي، قائلاً إن طهران لا تتخذ قراراتها استجابة لـ«إنذار» أو موعد تحدده جهة أخرى.

بقائي يردُّ على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أسبوعي في طهران الاثنين (إيسنا)

وأكد بقائي أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي في الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة، في حين تواصل قطر أيضاً جهودها في المسار الدبلوماسي.

وقال إن استعداد بعض الدول الأوروبية لتقديم «مساعيها الحميدة» لا يعني ظهور وسيط جديد بين طهران وواشنطن.

وأضاف: «المشكلة في علاقتنا مع أميركا ليست مسألة الوسيط»، عادَّاً أن الخلاف يتعلق بنهج واشنطن وما سماه «الأخطاء الحسابية» والإصرار على سياسات سبق اختبارها.

وتطرق إلى زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأسبوع الماضي، نافياً تقارير عن حمله رسالة خاصة من رئيس الوزراء شهباز شريف أو قائد الجيش عاصم منير.

وقال إن الزيارة جاءت في إطار العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، فضلاً عن استمرار جهود الوساطة الباكستانية.

وأضاف أن «باكستان تحاول استخدام جميع قدراتها للاضطلاع بدور الوسيط»، وأن ملف المفاوضات يحظى بأهمية خاصة لدى إسلام آباد؛ نظراً إلى «الدور المهم الذي لعبته في صياغة مذكرة تفاهم إسلام آباد».

واتهم الولايات المتحدة بالإضرار بجهود الوساطة بسبب ما سماه «نكث العهود وانتهاك الالتزامات»، قائلاً إن طهران سبق أن واجهت المشكلة نفسها في المسار الذي رعته عُمان.

مفاوضات «هرمز»

وفي ملف مضيق هرمز، قال بقائي إن إيران وسلطنة عُمان توصلتا إلى تفاهم بشأن خريطة مسارات حركة السفن، لكن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.

وأوضح أن طهران ومسقط تعملان على حزمة تتضمن «الخريطة، إضافة إلى بيان مشترك»، وصحح حديثاً عن «خريطة طريق»، قائلاً إن المقصود تحديداً هو «خريطة مسار الملاحة».

وعزا بقائي تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي إلى ثلاثة عوامل، أولها تعقيد القضية، والثاني تعدد الأطراف التي تحاول التأثير في المحادثات، والثالث ما سماه محاولات أطراف «سيئة النية» تعطيل المسار.

وقال إن الآلية التي يناقشها البلدان تهدف إلى الجمع بين ما تعدّه طهران «سيادة وحقوق السيادة للدولتين الساحليتين» وبين ضمان المرور الآمن للسفن التجارية.

وأضاف أن المفاوضات الإيرانية - العُمانية تتواصل «بجدية»، وأن الطرفين يتبادلان الآراء بشأن نص البيان المشترك.

وقال إن الهدف هو صياغة آلية «تؤمّن مصالح ومخاوف الطرفين»، وفي الوقت نفسه تضع في الحسبان متطلبات الملاحة الدولية.

ونفى بقائي أن تكون وزارة الخارجية الإيرانية طلبت من البرلمان تجميد مشروع يتعلق بإدارة وأمن مضيق هرمز.

وكان السؤال يتعلق بمشروع «العمل الاستراتيجي لتأمين أمن وتنمية مضيق هرمز والخليج (...)»، وما إذا كانت الوزارة قد أرسلت رسالة إلى البرلمان تطلب وقف مناقشته.

وقال بقائي: «وزارة الخارجية لم ترسل مثل هذه الرسالة».

وأضاف أن الوزارة تحترم الإجراءات التشريعية للبرلمان، وأنها قدّمت وجهة نظرها بشأن المشروع، وستواصل تقديم الآراء الفنية عند طلبها.

وأشار إلى وجود تشريعات إيرانية سابقة تتعلق بما تعدّه طهران حقوقها السيادية في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان، وقال إن الوزارة وضعت القوانين القائمة والتطورات الحالية في الحسبان عند إبداء رأيها.

إيرانيون يمرُّون أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

نفي قناة سرية مع «الحرس»

ونفى بقائي أيضاً تقريراً عن استعانة واشنطن بقناة خلفية عبر إقليم كردستان العراق للتواصل مع «الحرس الثوري»، والتأكد من أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تدعم الفريق المفاوض.

كما نفى عقد اجتماع إيراني - أميركي سري في أربيل، قائلاً: «خبر الاجتماع السري بين إيران وأميركا في أربيل مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد كشف، الأحد، عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني لفتح قناة خلفية مع قيادة «الحرس الثوري»، بعدما شككت واشنطن في امتلاك محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي صلاحية كاملة لإبرام اتفاق ينهي الحرب.

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن بارزاني أجرى في 14 مايو (أيار) اتصالاً آمناً مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الذي أبلغه دعم المؤسسة العسكرية للفريق المفاوض وتفضيلها الحل عبر المفاوضات. وقال «أكسيوس» إن واشنطن طرحت لاحقاً عقد لقاء سري في أربيل، لكنه لم يُعقد بسبب مخاوف أمنية إيرانية.

لكن بقائي وصف الحديث عن وجود قناة اتصال عبر أربيل بأنه جزء من «حرب نفسية وإعلامية» تستهدف، الإيحاء بوجود خلافات بين المؤسسات الإيرانية بشأن الحرب والمفاوضات، حسب قوله.

وقال إن الأشهر الستة الماضية أظهرت «انسجاماً وتوافقاً غير مسبوقين» بين الجهات المعنية في إيران فيما يتعلق بقرارات «السلام والحرب».

وأضاف أن الفريق المفاوض «يحظى بالثقة الكاملة لجميع أركان النظام، بما فيها القطاعات الدفاعية في البلاد».

وأكد أن أي قرار بشأن استئناف الحوار مع الولايات المتحدة سيصدر بعد وضع مواقف جميع المؤسسات المعنية في الحسبان، قائلاً إن صنع القرار بشأن السياسة الخارجية والمفاوضات يجري عبر المؤسسات المختصة.

مصير الطيارين

وقال بقائي إن قطر بدورها تواصل دوراً في الاتصالات المتعلقة بالمسار الإيراني - الأميركي، لكنه شدد على أن ذلك لا يمنع طهران من إثارة الخلاف معها بشأن مصير ثلاثة طيارين إيرانيين.

وأوضح أن أربعة طيارين توجهوا في الأيام الأولى من الحرب لتنفيذ مهمة استهدفت قاعدة العديد الجوية التي تستخدمها القوات الأميركية، وأن جثمان أحدهم أعيد إلى إيران، في حين لا يزال مصير ثلاثة آخرين غير محسوم.

وقال: «ما دام وضع طيارينا لم يتضح، فإن الافتراض هو أنهم وقعوا في الأسر».

ويظل ذلك افتراضاً إيرانياً تنفيه الدوحة، التي نفت احتجاز طيارين إيرانيين.

وقال بقائي إن طهران بدأت متابعة القضية منذ الأيام الأولى للحرب، وإن أول مراسلة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أُجريت في أواخر مارس (آذار)، إضافة إلى اتصالات عبر السفارتين الإيرانية والقطرية.

وأضاف أن إيران ستستخدم «جميع القدرات الثنائية والمتعددة الأطراف والقانونية» لتحديد مصير الطيارين، مؤكداً أن الخلاف لا يتعارض، من وجهة نظر طهران، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع الدوحة.


خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة تفاهم مع إيران، في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، سارع مسؤولو الإدارة الأميركية إلى حشد الدعم لاتفاقٍ كانوا يأملون أن يُعيد فتح مضيق هرمز ويمهد لإنهاء الحرب تدريجياً.

لكن، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إيرانيين وعرب، فقد اجتمع قادة إيران المتشددون في ذلك الوقت بطهران، ووضعوا خطةً مختلفة تتمثل في إعادة تنظيم القوات الإيرانية وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، حيث كانوا يرون أن الاتفاق هو، على الأرجح، مجرد محاولة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتخفيف الضغط عن الاقتصاد العالمي وكسب الوقت لشنّ هجوم أكبر لاحقاً.

وبدلاً من الوثوق بالمفاوضات، استغلوا الشهرين الماضيين للاستعداد لمعركةٍ أوسع.

استعدادات إيران لجولة جديدة من الحرب

شملت الإجراءات الإيرانية منح «الحرس الثوري» مزيداً من السيطرة على الجيش النظامي، وتعيين قيادات عسكرية وأمنية من أصحاب الخبرة في الحرب مع العراق وفي قمع الاحتجاجات الداخلية، إلى جانب توسيع عمليات مكافحة التجسس المحلية وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال المحلل الدفاعي الإيراني المقرَّب من الحكومة، محمد حسن سنغتراش: «هناك رأي واسع في إيران بأن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد».

وأضاف أن ما جرى، حتى الآن، يُنظَر إليه بصورة متزايدة بوصفه تكتيكاً يقوم على «تصعيد محدود ومتدرج مصمم لإضعاف القدرات قبل مواجهة أكبر».

وأفاد مسؤولون مُطّلعون على معلومات استخباراتية عربية حديثة بأن «الحرس الثوري» استغلّ الهدوء الذي أفرزته مذكرة التفاهم لتمهيد الطريق مع الميليشيات المتحالفة معه في المنطقة لتصعيد الهجمات عند الحاجة، حيث أرسل مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط، مع نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات إطلاق طائرات مسيّرة قرب البحر الأحمر.

وأكد المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، في مقابلة مع وكالة أنباء «تسنيم» في يوليو (تموز) الماضي، أن قواته استفادت من فترة وقف إطلاق النار.

وقال: «لقد استغللنا فترة وقف إطلاق النار استغلالاً كاملاً، عززنا قدراتنا، ورفعنا معدل إنتاج الصواريخ، وحسّنّا دقتها».

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

إعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية

واتخذ المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خطوات لإعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية، شملت تعيين سبعة مسؤولين بارزين بمواقع رئيسية.

وعُيّن محسن رضائي، الذي قاد «الحرس الثوري»، خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بينما عاد حسين طائب، الذي ارتبط بقمع احتجاجات عام 2009، لقيادة قوات «الباسيج»، مع تكليفه بتحويلها إلى «شبكة استخبارات شعبية».

كما عزّزت القيادة الإيرانية نفوذ «الحرس الثوري» على الجيش النظامي، من خلال توحيد قيادة القوتين تحت إشراف العميد علي عبد اللهي، وهو أحد كبار قادة «الحرس الثوري» السابقين.

وتولّى أحمد وحيدي رسمياً قيادة «الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى المهمة بصورة غير رسمية منذ مارس (آذار) الماضي، مع تكليفه بتنفيذ «عمليات هجومية قوية ضد العدو». وفي اليوم التالي، صرّح اللواء محمد رضا نقدي، مستشار وحيدي، بأنه على القوات شِبه العسكرية أن تكون على أهبة الاستعداد لشنّ عمليات داخل أراضي العدو.

ووصف سعيد غولكار، الخبير في أجهزة الأمن الإيرانية بجامعة تينيسي، ترقية وحيدي بأنها تتفق مع قيادة تستعدّ «لفترة من المواجهة المستمرة، بدلاً من العودة إلى الحياة السياسية في زمن السلم».

خلاف حول مستقبل المفاوضات

رغم هذه الاستعدادات، لا تزال داخل القيادة الإيرانية أصوات أكثر براغماتية ترى أن البلاد بحاجة إلى اتفاق يخفف العقوبات وينقذ اقتصادها من الانهيار، وفق «التقرير».

لكن مسؤولين مقرَّبين من المفاوضات حذَّروا من أن محادثات السلام قد تكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من القتال.

وقال آلان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض النووي مع إيران: «الأساس هو الحرب. ستبقى إيران على أهبة الحرب، وتستعد لهجوم لاحق».

أما مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، فوصف حالة الجمود الحالية بأنها «الهدوء الذي يسبق العاصفة». وفي تصريح آخر، قال محمدي: «لا يزال لدى الشعب الإيراني حسابات لم تُصفَّ مع ترمب»، مضيفاً: «إيران مستعدة للمواجهة الكبرى».