«الحرس الثوري» يحتجز ناقلة نفط ثانية في مضيق هرمز خلال أسبوع

زوارق سريعة اقتادتها إلى بندر عباس

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية من ناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز أمس (رويترز)
لقطات وزّعتها البحرية الأميركية من ناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز أمس (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يحتجز ناقلة نفط ثانية في مضيق هرمز خلال أسبوع

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية من ناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز أمس (رويترز)
لقطات وزّعتها البحرية الأميركية من ناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز أمس (رويترز)

احتجز «الحرس الثوري» الإيراني ناقلة نفط ترفع علم بنما في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت البحرية الأميركية، وقالت إيران «وهي ثاني سفينة نفطية تحتجزها إيران في أقلّ من أسبوع».
وقال الأسطول الخامس في البحرية الأميركية ومقرّه البحرين، إنّه «في 3 مايو (أيار) نحو الساعة 6.20 صباحاً بالتوقيت المحلّي، احتجز (الحرس الثوري) الإيراني ناقلة النفط (نيوفي) أثناء عبورها مضيق هرمز».
وكانت الناقلة تتجه من دبي إلى ميناء الفجيرة في الإمارات عندما «هاجمتها عشرات من زوارق الهجوم السريع التابعة لـ(لحرس الثوري) الإيراني، في وسط المضيق». وأضاف البيان أن «(الحرس الثوري) الإيراني أجبر ناقلة النفط على الاستدارة أثناء الاستيلاء غير القانوني، والتوجه إلى المياه الإقليمية الإيرانية قبالة سواحل ميناء بندر عباس».
وأشار بيانات «رفينيتيف» لتتبع السفن إلى أن أحدث رصد لموقع الناقلة «نيوفي» كان في الساعة 0231 بتوقيت غرينتش الأربعاء قبالة ساحل عمان في مضيق هرمز.
وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني خبر الاحتجاز، مشيرة إلى أن السفينة «مخالفة»، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي إيراني بعد.
وذكرت «تسنيم»: «القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري) الإيراني احتجزت ناقلة نفط أجنبية مخالفة في مياه مضيق هرمز». وقال مسؤول قضائي إيراني إن ناقلة النفط «احتُجزت في الخليج بأمر قضائي».
وجاء في قاعدة بيانات الشحن التابعة للمنظمة البحرية الدولية، أن شركة «غراند فاينانسينغ» تملك الناقلة نيوفي التي تديرها شركة «سمارت تانكرز» التي مقرها اليونان والتي لم ترد بعد على طلب رويترز للتعليق.
وجاء في بيانات لشركة «فورتكسا» للتحليلات، أن نحو خُمس النفط الخام والمنتجات النفطية في العالم تمر عبر مضيق هرمز.
تأتي الواقعة، غداة انفجار في ناقلة في طراز «أفراماكس» أثناء مرورها بأرخبيل رياو قبالة إندونيسيا، وذلك قبل تسلمها شحنة نفط إيرانية من ناقلة أخرى، حسبما ذكر موقع «تانكر تراكرز» المتخصص في تتبع حركة السفن، على «تويتر». وتظهر فيديوهات نشرها الموقع نشوب حريق في الناقلة، ووقوع انفجار فيها وتطاير اجزائها، كما يظهر فيديو آخر، ناقلة تمر على بعد قليل، كانت تحمل شحنة من الخام الإيراني على ما يبدو.
ولم يصدر تعليق من السلطات الإيرانية حول التقارير التي ربطت بين ناقلة النفط وشحنات النفط التي تنقلها إيران في تلك المنطقة بطرق ملتوية للالتفاف على العقوبات الأميركية.
وقبل ستة أيام، احتجزت البحرية الإيرانية ناقلة «أدفانتج سويت» وكان على متنها شحنة من الخام الكويتي، وكانت متّجهة نحو الولايات المتحدة وترفع علم جزر مارشال في خليج عمان، وادّعت القوات البحرية في الجيش الإيراني أن سبب توقيفها يعود إلى اصطدامها بسفينة إيرانية، لكنها لم تعرض دليلاً على ذلك.
وقالت شركة «أدفانتج تانكرز» إنها تتواصل مع السلطات المختصة للتوصل إلى الإفراج 24 هندياً من طاقم الناقلة. وبحسب موقع «تانكر تراكرز» فإن ناقلة النفط التي احتجزت الأسبوع الماضي واسمها «أدفانتج سويت» اقتيدت أيضاً إلى بندر عباس.
وقالت شركة «أمبري» للأمن البحري إنها تعتقد أن احتجاز إيران السفينة «أدفانتج سويت» جاء رداً على مصادرة الولايات المتحدة شحنة نفطية على متن ناقلة «سويز راجان» التي ترفع علم جزر مارشال.
وأوضحت شركة «أمبري» أن احتجاز السفينة الأربعاء يأتي بعد أن أصدرت السلطات الإيرانية تحذيراً إثر احتجاز الولايات المتحدة سفينة تنقل نفطاً إيرانياً الشهر الماضي.
وقالت أمبري إن «السلطات اليونانية أصدرت تحذيراً مفاده أن سفن الشحن اليونانية معرّضة لخطر متنامٍ من جانب إيران بعد أن احتجزت سفينة (سويس ماكس) التي تسيّرها شركة يونانية وتنقل نفطاً إيرانياً».
بدوره، حذر مكتب تسجيل السفن التي ترفع علم جزر مارشال، الثلاثاء، من أن «تصاعد النشاط العسكري والتوتر الجيوسياسي في هذه المناطق لا يزال يشكّل خطراً بالغاً على السفن التجارية». وأضاف المكتب «يرتبط بهذه المخاطر احتمال حدوث سوء تقدير أو خطأ في تحديد الهوية مما قد يؤدي إلى تصرفات عدائية».
وبعد احتجاز «أدفانتج سويت»، قالت البحرية الأميركية في بيان الأسبوع الماضي، إنه في العامين الماضيين أقدمت إيران على «مضايقة أو مهاجمة 15 سفينة تجارية ترفع أعلاماً دولية»، فيما اعتبرته تصرفات «تتنافى مع القانون الدولي وتخل بالأمن والاستقرار الإقليميين».
وأضافت أن «مضايقات إيران المستمرة للسفن والتدخل بحقوق الملاحة في المياه الإقليمية، غير مبررة وغير مسؤولة وتشكل تهديداً للأمن البحري والاقتصاد العالمي».
وقبل نحو عشرة أيام، قال قيادي في الجيش الإسرائيلي إن قواته تستعد لسيناريو تدهور الأوضاع الأمنية البحرية، في ظل الوجود الإيراني في البحر الأحمر.
وفي السنوات الأخيرة، تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات على خلفية سلسلة حوادث في مياه الخليج، بما في ذلك هجمات غامضة على سفن وإسقاط طائرة مسيّرة ومصادرة ناقلات نفط.
كان تصدير النفط يعدّ من أبرز موارد إيران قبل العام 2018، حين انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق الدولي بشأن ملف طهران النووي، وأعادت فرض عقوبات قاسية عليها؛ بهدف إجبارها على قبول اتفاق جديد يضمن لجم أنشطتها الإقليمية واحتواء برنامج للصواريخ الباليستية.
ويشكّل موضوع النفط نقطة تجاذب بين الجانبين؛ إذ تتهم واشنطن طهران بالتحايل على العقوبات لتصدير نفطها إلى دول مثل الصين وسوريا وفنزويلا.
وقال توربيورن سولتفيدت، من شركة «فيرسك مايبلكروفت» الاستشارية إن «ما نراه الآن هو العودة إلى نمط مألوف للغاية من ضغوط العقوبات الأميركية والضغط الإيراني المضاد الذي أدى إلى هجمات متكررة على منشآت الشحن والطاقة خلال» عهد ترمب.
وصرّح لوكالة الصحافة الفرنسية بأن «الرسالة التي تبعثها إيران الآن هي نفسها التي كانت تبعثها في ذلك الحين»، مضيفاً أن «طهران مستعدة لتحميل الأميركيين كلفة لقاء محاولتهم الحدّ من صادراتها النفطية». وتابع «الخطر على منشآت الشحن والطاقة في المنطقة الأوسع سيستمرّ طالما لا تزال مسألة البرنامج النووي الإيراني من دون حلّ».
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أفرجت إيران عن ناقلتَي نفط يونانيتين احتجزتهما قبل ستة أشهر في مياه الخليج.
في سبتمبر (أيلول) 2022، احتجز أسطول تابع للبحرية الإيرانية سفينتين عسكريتين أميركيتين من دون ربان في البحر الأحمر لفترة وجيزة.
وفي نوفمبر 2021، أعلن «الحرس الثوري» الإفراج عن ناقلة فيتنامية بعد استعادة حمولتها من النفط العائد لإيران، إثر احتجازها لنحو أسبوعين على خلفية ما قال إنها كانت محاولة أميركية لمصادرة هذه المادة. ونفت واشنطن في حينه ذلك، مشيرة إلى أن قواتها البحرية اكتفت بمراقبة قيام بحرية إيرانية بمصادرة ناقلة نفط ونقلها إلى مياهها الإقليمية.
وفي يوليو (تموز) 2019، احتجز «الحرس الثوري» ناقلة النفط «ستينا إمبيرو» التي ترفع علم بريطانيا أثناء عبورها مضيق هرمز. ولم تفرج السلطات الإيرانية عن السفينة إلا بعد شهرين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.