الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

نقابة الصحافيين تعلن رصدها «انتهاكات»... والبلاد تتراجع في تقرير «مراسلون بلا حدود»

الناشر حبيب زوركي يحمل كتاب «فرانكشتاين تونس» الذي أثار منعه من معرض تونس الدولي للكتاب غضب المنظمات الحقوقية (أ.ف.ب)
الناشر حبيب زوركي يحمل كتاب «فرانكشتاين تونس» الذي أثار منعه من معرض تونس الدولي للكتاب غضب المنظمات الحقوقية (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الناشر حبيب زوركي يحمل كتاب «فرانكشتاين تونس» الذي أثار منعه من معرض تونس الدولي للكتاب غضب المنظمات الحقوقية (أ.ف.ب)
الناشر حبيب زوركي يحمل كتاب «فرانكشتاين تونس» الذي أثار منعه من معرض تونس الدولي للكتاب غضب المنظمات الحقوقية (أ.ف.ب)

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس».
وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس... هذا كذب وافتراء، إنه لم يوضع في قائمة الكتب التي ستعرض في الجناح بمعرض الكتاب».
وكانت مؤسسة «دار الكتاب للنشر» قد أعلنت يوم الجمعة الماضي أن جناحها بمعرض تونس الدولي للكتاب أُغلق بسبب عرض كتاب «فرانكشتاين تونس». لكن سعيد قال وهو يمسك الكتاب ذاته بين يديه: «الدليل على ذلك أنه موجود، ولا مجال للحديث عن منع أي كتاب».
وأضاف سعيد بنبرة متهكمة: «من الذي لا يزال يحن للمنع، ويحلم به هو خارج التاريخ... الحريات لن تهدد أبدا لأن هناك شعبا يحميها، والثورة لها شعب يحميها، والدولة لها مؤسسات تحميها، يكفيهم افتراء وكذبا وأوهاما بالحديث عن المراقبة». مشددا على أن «حرية الفكر أهم من حرية التعبير المزعومة، لأن حرية التعبير تقتضي حرية الفكر، وللأسف هناك أشخاص لا فكر لهم، وحرية التعبير التي يتحدثون عنها يتمتعون بها رغم أنهم يعيشون في غيبوبة فكرية». وموضحا أن «من يريد أن يعبث بالدولة التونسية ويشكك في الحريات في الداخل والخارج هو إما عميل، أو شخص مصاب بغيبوبة فكرية عميقة لن يفيق منها أبدا».
لكن في مقابل تصريحات الرئيس التي أكد فيها عدم التضييق على الحريات، حلت تونس في المرتبة 121 في تصنيف شبكة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة، وذلك في تراجع لافت بـ27 مركزا، مقارنة بآخر تصنيف لعام 2022 عندما جاءت في المركز 94. ويعد هذا التراجع للموسم الثاني على التوالي، إذ كانت تونس قد حلت في المركز 73 في سنة 2021.
وقال نقيب الصحافيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي في مؤتمر صحافي أمس: «لقد تميزت الفترة بمؤشرات التراجع في حرية الصحافة، وفي مجال محاكمات الرأي التي تشرف عليها السلطة التنفيذية ووزارة العدل... كما تضاعفت الانتهاكات بحق الصحافيين، وطلب التراخيص في غير محلها والاعتداءات المادية واللفظية ضدهم».
واحتفل صحافيون تونسيون أمس باليوم العالمي لحرية الصحافة بالاحتجاج على تراجع الحريات في البلاد، ونظموا وقفة احتجاجية بمقر النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين وسط العاصمة، رافعين شعار «حرية الصحافة تواجه الخطر الداهم»، ولافتات كتب عليها «أبواب مغلقة على الصحافة... زنازين موصدة على العقول»، و«الصحافة ليست جريمة». وتابع الجلاصي قائلا: «تونس تعيش وضعا سيئا جدا بالنسبة لحرية الصحافة، وشعارنا كان حرية الصحافة تواجه الخطر الداهم بسبب ارتفاع وتيرة المحاكمات ضد الصحافيين والصحافيات».
وتتهم النقابة السلطة بممارسة تضييق ممنهج ضد الصحافيين، مع تواتر الدعاوى القضائية ضدهم بسبب آرائهم، أو انتقادات ضد الحكم، أو باستخدام قانون مكافحة الإرهاب. كما تلقي باللائمة ضد المرسوم الرئاسي رقم 54 المنظم للجرائم المرتبطة بأنظمة المعلومات والاتصال، والذي يجري الاعتماد عليه في تحريك الدعاوى ضد الصحافيين.
وأضاف الجلاصي لوكالة الأنباء الألمانية: «السلطة تخشى حتى مجرد الكلام، والمرسوم لم يأتِ لمكافحة جرائم أنظمة المعلومات والاتصال، بل لإثارة قضايا النشر والصحافة». ومن جهتها، قالت أميرة محمد، نائبة نقيب الصحافيين إن «الوضع يسير من سيئ إلى أسوأ، وهو كارثي، وبتواطؤ من السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد. حرية الصحافة تواجه الخطر الداهم».
في سياق ذلك، أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود» الأربعاء أنّ تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، فيما بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. واعتبرت المنظمة أن تراجع حرية الصحافة في تونس يعود إلى «ازدياد السلطوية في البلاد، وعدم التسامح مع انتقادات الصحافة».
وأضافت أميرة خلال مؤتمر صحافي عن قائمة أكثر ثلاث جهات عداء لحرية الصحافة في تونس، قائلة إن الرئيس سعيد «يتصدر قائمة الأطراف الأكثر عداء لحرية الصحافة لأنه صاحب المرسوم الرئاسي الذي يجرم حرية التعبير، ولأنه الرأس العليا للسلطة، والحكومة تحتكم بأمره وجميع السلط في تونس تحت تصرفه»، مضيفة أنه كان من المفترض أنه الضامن للحريات وليس المسؤول عن ضربها على حد تعبيرها. أمّا المرتبة الثانية في التصنيف فقد احتلتها وزيرة العدل ليلى الجفال، بعد تقدّمها بشكاوى ضد الصحافيين. فيما حلّت وزارة الداخلية في المرتبة الثالثة في قائمة أعداء حرية الصحافة، «من خلال ما تقوم به من اعتداءات، ومنع من العمل وتلفيق التهم»، على حد تعبير أميرة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

بالتزامن مع عقد البرلمان التونسي جلساته المخصصة لمناقشة نظامه الداخلي، في اتجاه المصادقة على نظام عمل يقطع مع البرلمان الذي كانت تتزعمه «حركة النهضة»، أكد زهير المغزاوي رئيس حزب «حركة الشعب» المؤيد لمسار 25 يوليو (تموز) 2021، حاجة تونس إلى محكمة دستورية، معتبراً «أنها من أهم الأولويات في المرحلة الحالية»، وبخاصة إثر اللغط الذي أثير بشأن الوضع الصحي للرئيس التونسي قيس سعيّد. وأضاف المغزاوي، على هامش المؤتمر الإقليمي لـ«حركة الشعب» بولايات (محافظات) الشمال التونسي، أن سن قانون المحكمة الدستورية لا بد أن يكون من بين أولويات عمل البرلمان في الفترة المقبلة، مضيفاً أن تونس «شهدت على مدار 10 سنوات حا

المنجي السعيداني (تونس)

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هذه الحرب بشعة ودموية وعبثية». وندّد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بنزاع «عالي التقنية». وأدان ما سمّاه فظاعات «شنيعة ووحشية» ارتُكبت، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

كما لفت إلى «المجازر» التي ارتكبتها «الدعم السريع» خلال هجوم على «مخيم زمزم» للنازحين في الفاشر في أبريل (نيسان) 2025 ثم في أكتوبر (تشرين الأول).

وتزامن ذلك مع بيان أصدره وزراء خارجية أوروبيون، قالوا فيه ‌إن أعمال ‌العنف التي ‌ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية». وأعلنت ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.


مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».


«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
TT

«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)

قبل نحو عام ونصف العام، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي ارتداء «عباءة» والذهاب لمتجر يبيع الدجاج للتعرف على الأسعار، لتصطدم حينها بسيدات يشترين «هياكل الدجاج» أو كميات ضئيلة منها، ما دفعها لبدء حملة إطعام كبيرة.

وبينما قرر متحدث وزارة التضامن، محمد العقبي، رواية تفاصيل الجولة لكشف جهود غير مرئية للوزيرة في تحسين أحوال المواطنين، فاقمت الواقعة الانتقادات حول غلاء الأسعار، والذي لم تحد منه جولات المسؤولين الميدانية.

وتعاني الأسواق المصرية من موجات غلاء موسمية، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان وخلاله، تضاف إلى ارتفاعات اعتيادية للأسعار كأحد آثار أزمات اقتصادية ممتدة على مدى سنوات، وسط محاولات حكومية للحد منها بتنظيم شوادر ومنافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة، لكن أثر هذه المنافذ يظل محل شك، خصوصاً مع عدم توافر كميات كافية من سلع رئيسية مثل الدواجن، التي ارتفعت أسعارها بنسب تقدر بـ50 في المائة خلال رمضان.

وقال متحدث وزارة التضامن عبر صفحته على «فيسبوك»، الثلاثاء، إن الهدف من عرض تفاصيل الواقعة ليس مدحاً في الوزيرة وفريقها، إنما توضيح أنهم «فريق حكومي يحاول أن يخدم المواطنين»، لافتاً إلى أن الوزيرة عادت مهمومة بعد جولتها الميدانية، والتي تزامنت مع بداية تكليفها بالوزارة، وجمعت فريقها لتعلن تغيير استراتيجيتها من التركيز على التمكين الاقتصادي لأكثر الفئات احتياجاً إلى حملات إطعام ضخمة تسير جنباً إلى جنب مع استراتيجيتها الأساسية في التمكين.

إحدى الأسواق المصرية في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة تتزين خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

ونقل المتحدث عن الوزيرة قولها: «الأمن الغذائي وضمان حصول الفقير على وجبة مناسبة ليسا رفاهية، بل أمن قومي»، لافتاً إلى أن مشروعهم وصل اليوم إلى توفير مليونَي وجبة يومياً بالتعاون مع عدد من كبرى مؤسسات العمل الخيري في مصر.

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع إخراجها من سياقها وتصويرها على أنها جولة حديثة ترتبط بغلاء الأسعار.

ويشار إلى أن معدل التضخم في مصر ارتفع على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وفاقم الجدل في البلاد صورة مُخلّقة بالذكاء الاصطناعي للوزيرة في عباءتها السوداء أمام متجر دجاج بحي شعبي، ما دعم شكوك البعض في الواقعة، ممن لم يشاهدوا الرواية الأصلية للمتحدث.

وبينما اعتبر متابعون أن الواقعة «مفبركة لكسب تعاطف المواطنين مع الحكومة»، أشاد آخرون بالوزيرة، وأعادوا نشر الواقعة بالصورة، مطالبين الوزراء الآخرين بالسير على خطاها.

وجبات إطعام للفقراء في مصر (صفحة متحدث وزارة التضامن على «فيسبوك»)

كما تحدث بعض المتابعين عن أهمية الدور الميداني للمسؤول حتى يرى حال المواطنين على الواقع، في حين ركز البعض على استمرار موجات الغلاء رغم جولة الوزيرة، متسائلين: «وماذا حدث بعدها؟»، أو «وهل انخفضت الأسعار؟».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، قد بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.

ولم تخلُ تعليقات رواد التواصل الاجتماعي على واقعة وزيرة التضامن من السخرية والانتقادات. وكُتب في أحد الحسابات: «لا بد أن تعلم الوزيرة أن هناك فئات لا تمتلك الجرأة للذهاب إلى متجر دجاج من الأساس»، في حين انتقد حساب آخر سياسة الإطعام باعتبارها لن تحل أزمة الفقراء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال تفقد أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وكان رئيس الوزراء قد وعد بأن تتحسن أحوال المواطنين خلال عام 2026، كما تعهد بعدم رفع الأسعار مجدداً، وإحكام الرقابة على الأسواق، وذلك خلال إعلانه أخيراً عن منحة حكومية لأكثر الفئات احتياجاً تُصرف لـ15 مليون أسرة على هيئة دعم نقدي مقداره 400 جنيه (نحو 8 دولارات) مرتين؛ الأولى في رمضان، والثانية في عيد الفطر.