سوريون في السودان يفرون من الحرب للمرة الثانية

مواطنون في انتظار الإجلاء مع أمتعتهم في مدينة بورتسودان (رويترز)
مواطنون في انتظار الإجلاء مع أمتعتهم في مدينة بورتسودان (رويترز)
TT

سوريون في السودان يفرون من الحرب للمرة الثانية

مواطنون في انتظار الإجلاء مع أمتعتهم في مدينة بورتسودان (رويترز)
مواطنون في انتظار الإجلاء مع أمتعتهم في مدينة بورتسودان (رويترز)

فرّ رضوان هشام وهبة من سوريا، عام 2012، إلى السودان؛ على أمل بناء حياة جديدة، بعدما تعرَّض لإطلاق نار، عندما انزلقت بلاده في حرب أهلية. والآن، وبعد أن عصف العنف بوطنه البديل السودان، يرتحل وهبة وكثير من السوريين مرة أخرى.
وبعد أيام من هروبه من إراقة الدماء في الخرطوم، مع احتدام القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، يقيم وهبة في خيام بشوارع بورتسودان، على ساحل البحر الأحمر، في انتظار الوصول إلى بر أمان وبداية جديدة مرة أخرى.
وقال وهبة، وهو من زملكا، قرب دمشق، لوكالة «رويترز» للأنباء: «إن الحرب أصبحت مصيراً يلاحق السوريين»، وتحدّث عن الحرب في الخرطوم، قائلاً: «لا يمكنك تخيل ما كانت عليه الحال، بالنسبة للمدنيين والأجانب على حد سواء. كان الجميع تحت قصف عشوائي، تُطلق الصواريخ ولا تعرف أين ستسقط».
ووفقاً لبيانات «الأمم المتحدة»، فإن أكثر من 66 ألف سوري حطّوا رحالهم في السودان، مستفيدين من متطلبات الدخول اليسيرة، بعد أن مزّق الصراع وطنهم منذ عام 2011.
ويسعى كثيرون الآن للانضمام إلى الأجانب الذين غادروا السودان، في الأيام الماضية، بما في ذلك من خلال عمليات إجلاء نظّمتها حكوماتهم. وخوفاً من العودة إلى وطنهم الممزَّق، تتقطع السبل ببعض السوريين بين الصراعين.
تروي شام الدرزي (45 سنة) كيف احتمت هي وابناها وابنتها الحبلى، بالمنزل، لمدة أسبوع، قبل الفرار، وتقول: «كنا خائفين جداً بسبب القصف والاشتباكات وانقطاع الكهرباء والماء».
وأدى الصراع السوري إلى موجة من الهجرة، بعد مقتل مئات الآلاف، وانهيار الاقتصاد، ونزح أكثر من نصف السكان عن منازلهم، قبل الحرب، وبحث الملايين عن حياة جديدة في الخارج.
وقال محمود سويدان (33 عاماً)، الذي غادر سوريا، العام الماضي؛ بحثاً عن عمل: «حين أتينا إلى السودان، كنا نتوقع أن تكون هناك راحة نفسية، وأن نتمكن، على الأقل من العمل وتأسيس حياة جديدة، لكن الحرب، التي حدثت هنا، كانت صدمة كبيرة».
ووصف القتال الضاري قائلاً: «عشنا 12 عاماً من الحرب، 12 يوماً في الخرطوم بدت كما لو أنها 12 عاماً».

* مخاوف
توقفت معظم المعارك الرئيسية في سوريا، إلا أن البلاد ما زالت منقسمة إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة والمسلَّحون والأكراد، لكن شام وبعض السوريين الآخرين، الذين تحدثت إليهم «رويترز»، غير راغبين في العودة.
وتخشى شام، التي غادرت سوريا في 2013، من أن يجري تجنيد ابنيها والزجّ بهما في جولات قتال أخرى، كما يخشى كثيرون من التعرض لأعمال انتقامية؛ لدعمهم طرفاً على حساب آخر.
ومع تدفق أعداد كبيرة من الخرطوم إلى بورتسودان، شهدت الأسعار ارتفاعاً سريعاً، ولا يستطيع سوى قلة تحمّل دفع 83 دولاراً في الليلة، قالت شام إن أصحاب العقارات يطالبون بها مقابل الحصول على شقة.
ومثلها مثل وهبة، تعيش هي وعائلتها في الشارع. وقالت شام، وهي من منطقة الكسوة جنوب دمشق: «كل الدول تُجلي رعاياها، باستثناء السوريين، لا أحد يهتم بنا».
وقالت شركة طيران أجنحة الشام السورية إنها تُسيِّر رحلتين من بورتسودان إلى سوريا، يومي الثلاثاء والأربعاء، إلا أن معظمهم لا يزالون عالقين في بورتسودان.
وبعدما قطعوا رحلة شاقة وخطيرة، فإنهم يعانون من خيبة أمل؛ لعدم تمكنهم من اللحاق بأية عملية إجلاء، إضافة إلى الأوضاع الصعبة في بورتسودان.
وقال سويدان: «استغرقنا أربع ساعات ونصف الساعة من الخرطوم للوصول فقط إلى مدني (بلدة ليست بعيدة عن العاصمة)؛ بسبب نقاط التفتيش المختلفة، والطرق التي أصابها الدمار والدبابات المحترقة على جانبي الطريق».
واستغرق الأمر منه 36 ساعة إجمالاً لقطع 800 كيلومتر، وقال إنه سمع بمقتل سوري عند نقطة تفتيش، بعد مشادّة مع من فيها.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

دعت الحكومة المصرية، الأربعاء، إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، مؤكدة أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية.

وحذرت «وزارة الدولة للإعلام» والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام»، في بيان مشترك، من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة (الإخوان)، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية».

وفي تحرك وصفه إعلاميون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» بأنه كان ضرورياً وجاء في توقيت دقيق، حذر البيان مما يجري ترويجه من «شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء»، مطالباً بضرورة «التوقف عن المشاركة في هذه الملاسنات وعدم الانسياق وراء ما يحاك من مؤامرات للإضرار بالتماسك والتلاحم بين دولنا وشعوبنا».

وأعلنت الجهات الأربع المعنية بدء تفعيل الأدوات القانونية المتاحة لضبط الأداء الإعلامي، والمحاسبة عن «أي تجاوزات من شأنها الإضرار بمصالح الدولة أو الإساءة إلى الدول الشقيقة أو مسؤوليها»، داعية الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً للقوانين المعمول بها لديها، «بما يضمن احتواء هذه الأزمة الإعلامية ومنع تفاقمها، والحفاظ على حالة التوازن والاستقرار في العلاقات بين الدول».

وشدد البيان على أن «ما يجمع مصر بعدد من الدول العربية، من بينها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والعراق والأردن، علاقات أخوة راسخة على المستويات كافة، سواء الرسمية أو الشعبية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السعودي في الرياض بجولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

واعتبر البيان أي محاولات للمساس بهذه العلاقات «جريمة تستهدف الإضرار بمصالح هذه الدول فرادى وبالمصلحة القومية للأمة العربية، وهي محاولات آثمة ومرفوضة من جميع الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

مَن المستفيد؟

الكاتب الصحافي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة «الشروق» المصرية ووكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، قال إن التحرك الرسمي جاء في توقيت دقيق «مستهدفاً وقف حالة التمدد التي شهدتها السجالات الإعلامية خلال الأيام الماضية، بعدما تحوّلت إلى أداة لبث الفتنة بين المصريين ودول الخليج»، في وقت لا توجد فيه، حسب معلوماته من مصادر سياسية مصرية، أي أزمة حقيقية.

وأضاف، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات المصرية - الخليجية مستقرة وقوية، حتى لو كانت هناك بعض التباينات، مستندة إلى تاريخ طويل من الشراكة والمصالح المشتركة».

وأشار إلى وجود قلة في الجانبين تحاول تصدير صورة مغايرة، «مستغلة سرعة الانتشار على مواقع التواصل لتحقيق تأثير أكبر من الحجم الحقيقي، إضافة إلى مصلحة إسرائيلية وإيرانية للإساءة لهذه العلاقات»، وفق تعبيره.

ومضى قائلاً: «هذا المشهد المريب يطرح تساؤلاً واضحاً حول المستفيد من تصعيد هذه الأجواء»، محذراً من الانجرار وراء دعوات تستهدف الوقيعة بين مصر ودول الخليج «لأن هناك أدواراً خارجية تسعى لإشعال الموقف وتعمل على إضعاف التماسك العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وتتمثل أهمية التحرك المصري، وفق تصريحات حسين، في محاصرة التدوينات قبل أن تتوسع، والحد من الأصوات التي اكتسبت حضوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون أن تستند إلى حقائق، مشدداً على أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الرسمية فقط، بل تحتاج أيضاً إلى وعي عام».

«وأد محاولات الفتنة»

وترى عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً ليلى عبد المجيد أن البيان الإعلامي المشترك بين عدد من الجهات المصرية «يتسم بقدر كبير من المسؤولية في التعامل مع ظاهرة السجالات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنها لم تعد تمر بشكل عابر».

وأكدت أن هذه السجالات «تحوّلت إلى تحدٍّ حقيقي يهدد استقرار المنطقة العربية، في ظل ما يجري في بعض المنصات من تصعيد وحديث عن أمور غير موجودة من الأساس، بما يخدم في النهاية مصالح أطراف تسعى لإشعال التوتر داخل الإقليم، وتضر بمصالح الوحدة العربية في مثل هذه الظروف».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «مثل هذا التصعيد الإعلامي يؤدي إلى حالة من البلبلة بين الشعوب، ويسهم في إثارة الضغائن بشكل غير مبرر، رغم أن الواقع السياسي بين الدول العربية، وعلى رأسها العلاقات المصرية - الخليجية، واضح ومستقر ولا يعاني أزمات حقيقية».

وشددت على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركاً مشتركاً بين الدول العربية، سواء على المستوى الإعلامي أو المؤسسي عبر تواصل الجهات الإعلامية في الدول العربية مع مسؤولي المنصات لوقف مثل هذه الهجمات.

وناشد البيان المصري «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول العربية الشقيقة القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة، وقطع الطريق على الدسائس»، مؤكداً أن مثل هذه الأزمات تستغلها «قوى الشر» والجماعات الإرهابية لبث الفرقة بين مصر والشعوب العربية.


ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)
TT

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام، الذي قُتل مطلع فبراير (شباط) الماضي في مدينة الزنتان، جنوب غربي طرابلس. ويأتي ذلك وسط مطالب متزايدة بتسريع مسار التحقيقات، وإزاحة الغموض عن تفاصيل الجريمة التي لا تزال غير مكتملة المعالم، رغم تحركات قضائية في وقت سابق هذا الشهر.

عائشة القذافي (متداولة)

ودخلت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، على خط هذه المطالبات، رغم ندرة ظهورها الإعلامي، إذ تقيم حالياً في سلطنة عُمان رفقة شقيقها محمد، النجل الأكبر للعقيد الراحل. ودعت في بيان لقي صدىً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية إلى «تسريع وتيرة التحقيقات وكشف الحقائق الكاملة المرتبطة بالواقعة». معتبرة أن المعلومات المتداولة حول تفاصيل عملية اغتيال شقيقها خطوة أولية إيجابية، لكنها لا تمثل الكشف الكامل عن الحقيقة. وأكدت عبر حسابها الرسمي على «إنستغرام»، مساء الثلاثاء، أن القضية «لا تخص العائلة فقط، بل تمس جميع الليبيين»، ووصفت شقيقها بأنه «ابن كل القبائل الليبية». وأكد محامي سيف الإسلام، خالد الزايدي لـ«الشرق الأوسط»، صحة هذا البيان.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب الصور)

ولا تزال هوية منفذي عملية اغتيال نجل القذافي غامضة إلى حد كبير، رغم إعلان النيابة العامة في السادس من مارس (آذار) الحالي تحديد ثلاثة متهمين بالضلوع في الجريمة. وذكر البيان أنهم ترصدوا تحركات سيف الإسلام حتى تمكنوا من استهدافه داخل مقر إقامته، حيث تسللوا إلى المنزل وأطلقوا النار عليه بأسلحة رشاشة.

إلا أن الإعلان لم يبدد الشكوك، إذ انتقدت عائشة القذافي ما وصفته بـ«البيان المبتور»، مشيرة إلى أن تحديد هوية المتهمين دون القبض عليهم يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالإجراءات. ودعت إلى «اتخاذ خطوات عاجلة لتنفيذ أوامر الضبط، وعدم الاكتفاء بالإعلانات الرسمية دون إجراءات عملية على الأرض».

وتمسكت عائشة القذافي بأن اللجوء إلى القانون هو الخيار الوحيد لتحقيق العدالة، لكنها حذرت في بيانها من أن غياب التنفيذ «يهز أسسها». كما طالبت بالكشف عن جميع المتورطين في الجريمة، سواء كانوا منفذين أو مخططين أو ممولين، مؤكدة أن «العدالة ستظل ناقصة ما لم يمثل الجميع أمام القضاء».

وسبق أن أصدرت عائلة القذافي بياناً في مارس الحالي، وصفت فيه بيان النائب العام بأنه «خطوة أولية إيجابية»، لكنها شددت على ضرورة ترجمة ذلك إلى إجراءات ملموسة بحق العناصر الواردة فيه، مع كشف كامل الملابسات، بما يشمل الجهات التي ساعدت أو سهّلت ارتكاب الجريمة، وكل من خطط لها أو حرّض عليها أو وفر الغطاء لها.

وزير الداخلية في غرب ليبيا عماد الطرابلسي (إعلام الوزارة)

في السياق ذاته، أعادت قبيلة القذاذفة، التي ينتمي إليها سيف الإسلام، التأكيد على موقف عائشة القذافي، مشددة في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، الأربعاء، على أن الاكتفاء بكشف المنفذين لا يكفي، بل يتطلب الأمر تتبّع شبكة المحرّضين والداعمين، بوصفهم العقل المدبّر وراء هذه الجريمة.

بدوره، انضم تكتل «فريق العمل الميداني»، الداعم لفريق سيف الإسلام، إلى هذه المطالب، موجهاً نداءً إلى النائب العام لفتح تحقيق علني وشامل، وكشف جميع تفاصيل القضية «دون خطوط حمراء»، مع تقديم كل المتورطين إلى العدالة.

ويرى الباحث السياسي الليبي، مصطفى الفيتوري، الذي كان من بين سياسيين قليلين التقوا سيف الإسلام قبل مقتله، أن هناك «تلكؤاً» في الإجراءات لأسباب قبلية، في ظل حساسية التوازنات الاجتماعية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن عدم الإعلان الرسمي والواضح عن نتائج التحقيقات سيبقي القضية مفتوحة.

وأشار الفيتوري إلى أن وزارة الداخلية، التي يتولاها عماد الطرابلسي في حكومة «الوحدة الوطنية»، «تمثل أداة تنفيذ يمكن تجاوزها إذا اتخذت النيابة العامة قرارات حاسمة»، في إشارة إلى الدور المحوري للسلطة القضائية في دفع مسار العدالة.

وظل سيف الإسلام بعيداً عن الأنظار لأكثر من عشر سنوات قبل أن يظهر مجدداً مع تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021، التي لم تُجرَ، متنقلاً خلال تلك الفترة بين الزنتان ومناطق جنوبية في ليبيا تحت حراسة مشددة.

وأدى اغتياله إلى تصاعد التوترات، مع تبادل اتهامات بين أطراف محسوبة على قبيلة القذاذفة وأخرى من مدينة الزنتان، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد عضو الفريق الإعلامي لسيف الإسلام، الدكتور خالد الحجازي، أن تصريحات عائشة القذافي تمثل «مطالبة مشروعة بالعدالة»، مشدداً على أن القضية تجاوزت الإطار العائلي لتصبح قضية رأي عام.

وأوضح الحجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان بعض نتائج التحقيق خطوة إيجابية، لكنها تثير تساؤلات حول أسباب عدم تنفيذ أوامر القبض»، محذراً من أن «الاقتصار على معاقبة المنفذين قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الجرائم»، داعياً وزارة الداخلية إلى «توضيح موقفها»، ومؤكداً أن «تحقيق العدالة الشاملة ضروري للحفاظ على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة».

وتضع هذه القضية السلطات الليبية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على فرض سيادة القانون، وتثير في الوقت ذاته تساؤلات أوسع بشأن مآلات التفاهمات والجهود المبذولة لمتابعة هذا الملف، وفي هذا السياق يبرز لقاء سابق عقد في فبراير (شباط) الماضي، حين استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بمقر المجلس فريقاً دولياً يضم نخبة من القانونيين والخبراء المتخصصين في جمع الأدلة والقرائن المرتبطة بالقضية.


السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «المصير المشترك» ووحدة الأمن القومي لمصر ودول الخليج، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المشترك لتجاوز التحديات والمستجدات الإقليمية الراهنة.

كما أشار الرئيس المصري خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، إلى أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي لحماية أمن واستقرار وسيادة الدول العربية.

وأعرب السيسي عن موقف مصر «الداعم لاستقرار وسيادة سلطنة عُمان وكل الدول الخليجية الشقيقة في ظل الظروف الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة».

فيما أعرب السلطان العماني عن تقديره لموقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة دول الخليج.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، استعرض السيسي خلال الاتصال الهاتفي التحركات المصرية المكثفة على الصعيدين الدولي والإقليمي بهدف خفض التصعيد ووقف الحرب في أسرع وقت.

وأعرب السيسي عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

وتوافق الرئيس المصري وسلطان عُمان على استمرار التشاور والتنسيق لتعزيز جهود خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي.

زيارات واتصالات

وجدد السيسي خلال اجتماع مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الثلاثاء، التأكيد على «إدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وعلى تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية الحالية».

كما شدد على أهمية العمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي حفاظاً على السلم والأمن الإقليميين، مؤكداً «الموقف المصري الثابت والراسخ والداعم لأمن واستقرار دول الخليج العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وخلال الأيام الماضية، قام عبد العاطي بجولة شملت زيارة المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والأردن، وأجرى لقاءات رفيعة المستوى هدفت إلى تعزيز التنسيق والتشاور المصري - الخليجي – العربي إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وإيصال رسالة تضامن ودعم للأشقاء العرب.

وأجرى عبد العاطي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح للاطمئنان على تطورات الأوضاع في الكويت.

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، «استمع الوزير عبد العاطي إلى شرح من نظيره الكويتي للجهود والإجراءات الأمنية الحازمة التي تضطلع بها مؤسسات الدولة الكويتية لردع الاعتداءات الإيرانية الآثمة، والتصدي بحسم لأي محاولات تستهدف المساس بأمنها الداخلي أو العبث بمقدراتها واستقرارها».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر القاطعة لهذه الاعتداءات، مؤكداً أنها «تمثل انتهاكاً سافراً لسيادة دولة الكويت وخرقاً صريحاً لمرجعيات القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار»، مشدداً على «وقوف مصر صفاً واحداً إلى جانب الكويت في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها أو تروع مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

أهمية خفض التصعيد

وفي اتصال آخر مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، الأربعاء، أكد عبد العاطي ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار «للحيلولة دون انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة».

كما شدد على إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية على أراضي الدول العربية الشقيقة، ولفت إلى أن «المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي».

ونوَّه بضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الناجمة عن الحرب، سواء على المنطقة أو العالم بأسره.

كما أدان وزير الخارجية المصري ونظيره السنغافوري فيفيان بالاكريشنان خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الدول الخليجية، وأكدا أنه «لا يوجد أي مبرر لتلك الاعتداءات»، وحذرا من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري وتوسيع رقعة الصراع.

وشدد الوزيران أيضاً على أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية، واعتماد الحوار بوصفه سبيلاً أساسياً لتفادي انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

وقال عبد العاطي إن تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره، مؤكداً ضرورة تعزيز أمن الملاحة بالبحر الأحمر والحفاظ عليه باعتباره ممراً آمناً ومستقراً يخدم مصالح الدول كافة.