الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

خلافات في المعسكرين... ورئيس حزب ديني يطالب نتنياهو بالاستقالة

بيني غانتس (رويترز)
بيني غانتس (رويترز)
TT

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

بيني غانتس (رويترز)
بيني غانتس (رويترز)

في الوقت الذي تدب فيه خلافات داخلية بين كل معسكر على حدة، أكدت مصادر مشاركة في الحوار الجاري بإشراف رئيس الدولة، يتسحاك هيرتسوغ، أن الطرفين المعارضة والحكومة «وصلا إلى باب مسدود».
وأكد هذه الحقيقة أيضاً رئيس كتلة «المعسكر الرسمي» المعارضة، بيني غانتس، الذي يعد أكثر المتحمسين لهذا الحوار، فقال: «لا يوجد أي تقدم في المفاوضات». لكن وحسب تقديرات سياسيين وخبراء يتابعون هذا الحوار فإنه سيشهد انفجاراً قريباً ينذر بدخول إسرائيل إلى أزمة دستورية غير مسبوقة.
تجري المفاوضات في فندق مقدسي بإشراف ديوان رئيس الدولة، بين المعارضة من جهة، والحكومة من جهة أخرى، بغرض التوصل إلى حلول وسط في المعضلات التي تسببت بها خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي سماها «خطة الإصلاح القضائي»، وتسميها المعارضة «الانقلاب على الحكم وإضعاف جهاز القضاء». وبدأ الحوار قبل شهر في إطار ثلاثة لقاءات أسبوعية. ومع أن نتنياهو يتحدث عن تقدم إلا أن جميع الأطراف تشير إلى صعوبات جدية في التوصل إلى حلول وسط.
ويعود هذا التشاؤم أيضاً إلى الخلافات التي تجلت داخل المعسكرين. ففي الحكومة، يوجد قلق لدى غالبية قادة حزب «الليكود» من نتائج استطلاعات الرأي التي تشير كلها إلى أنهم سيخسرون الحكم بسبب هذه الخطة.
وتتهم أقلية في الحزب برئاسة وزير القضاء ياريف لفين، بإيذاء نتنياهو حتى يحل لفين مكانه في رئاسة الحزب، وهم يحثون المفاوضين على تأجيل كل القوانين التي ترفضها المعارضة وإنهاء المفاوضات بنجاح، فيما يقف لفين ومعه نواب ووزراء حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بتسلشيل سموترتش، و«العظمة اليهودية» برئاسة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، في المعسكر المضاد، ويؤكدون أن هذه هي الفرصة الوحيدة التي يستطيع فيها اليمين إحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم. وكما قال سموترتش، «لدينا حكومة بأكثرية 64 مقعداً، وهذا يعني أن الشعب منحنا فرصة للتغيير. وعلينا أن نتوقف عن التأتأة ونستمر في عملية التغيير بلا توقف».
وكشف النقاب (مساء الاثنين) عن تصريحات أدلى بها ليفين في جلسة مغلقة مع حلفائه المتدينين، قال فيها إن «إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تقدم العون للمعارضة الإسرائيلية من أجل دعم الاحتجاجات وإسقاط خطة الحكومة».
وهناك خلاف أشد بين العلمانيين والمتدينين في الحكومة حول قانون التجنيد الإجباري الذي اقترحته الحكومة، وفيه إعفاء للشبان المتدينين من الخدمة العسكرية. لكن نتنياهو يسعى لتأجيله لأن إقراره يعزز قوة المعارضة بين جمهور الشباب. ويرفض المتدينون هذا التأجيل ويؤكدون أنهم يلمسون تراجعاً عند رئيس الحكومة.
وهاجم وزير القدس والتراث الإسرائيلي، مئير بوروش، من كتلة «يهدوت هتوراة» الدينية، رئيس الحكومة، نتنياهو، (الثلاثاء)، بشدة، وقال، في مقابلة مع موقع «كيكار هَشَبات» الإلكتروني، «نحن نعلم أن هذا ما تم التوقيع عليه ولا أعلم ما هي نيات نتنياهو اليوم. وبنظري لا قيمة لأنباء بأن نتنياهو يقول تعالوا نؤجل ولا أستطيع (سن القانون). لقد اتفقنا بصورة منظمة. فهل وقعنا على اتفاق كي لا ننفذه؟ نصرّ على موقفنا. أنا لا أفهم نتنياهو حقاً. إلى متى يريد أن يبدو سخيفاً؟ إذا لم يكن قادراً على تنفيذ وعوده فليستقل من منصبه».
ومن الجهة الثانية، يوجد خلاف داخل معسكر المعارضة، ففي حزب رئيس المعارضة ورئيس حزب «ييش عتيد»، يائير لبيد، يتهم بيني غانتس بالتراخي وبالتنازل عن مبادئ ديمقراطية. ولذلك خرج غانتس بتصريحات ينتقد فيها الحكومة.
ويضاف هذا الخلاف إلى الشرخ القائم بين أحزاب المعارضة من جهة، وبين قادة الاحتجاج الذين ينظمون المظاهرات الضخمة في الشارع، من جهة أخرى، والذين يرون أن «الحوار القائم بات سخيفاً ومضيعة للوقت».
ويقولون إن الحكومة تحاول كسب الوقت لتمرير ميزانية الدولة، وعندها ستتفرغ لتنفيذ خطتها بلا رحمة، وقد طالبوا بكشف الأوراق للجمهور حتى يدرك أن الحكومة تخدعه.
لكن مجموعة من قادة الاحتجاج تتخذ موقفاً مختلفاً، وتقول إن الحكومة فعلاً تخادع، ولكي يتم كشف خدعها ينبغي على المعارضة أن تستمر في الحوار حتى لا تتهم بالتسبب في تفجيره.


مقالات ذات صلة

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

المشرق العربي حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم «القبة الحديدية» الإسرائيلية: ما هي وكيف تعمل؟

«القبة الحديدية» الإسرائيلية: ما هي وكيف تعمل؟

كشفت إسرائيل أن أكثر من 30 صاروخاً أُطلِقَت، عصر أمس (الخميس)، من جنوب لبنان باتجاه أراضيها الشمالية، في قصف أوقع جريحاً وأضراراً مادية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«مكتب نتانياهو»: إسرائيل والولايات المتحدة حققتا «مكاسب تاريخية» في الحرب

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

«مكتب نتانياهو»: إسرائيل والولايات المتحدة حققتا «مكاسب تاريخية» في الحرب

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الخميس، أن الدولة العبرية والولايات المتحدة حققتا «مكاسب تاريخية» في حربهما ضد إيران التي بدأتاها السبت بشن ضربات على الجمهورية الإسلامية.

وقالت الناطقة باسم نتانياهو شوش بيدروسيان في مقطع مصوّر: «لقد حققت إسرائيل والولايات المتحدة معا مكاسب تاريخية لحماية مواطنينا والعالم المتحضر».

ورأت أن الهجوم كان ضروريا لأن إيران كانت تعيد بناء برنامجها لتصنيع أسلحة نووية في «مخابئ جديدة تحت الأرض»، ولأن مؤشرات كانت متوافرة إلى خطط إيرانية «لمهاجمة إسرائيل والقوات الأميركية في الشرق الأوسط».


الحرب تشتد بحراً... والشظايا تتناثر إقليمياً

 صورة نشرتها «سنتكوم» عن استهدافها سفناً حربية إيرانية مشيرة إلى سفينة من طراز «سليماني»
صورة نشرتها «سنتكوم» عن استهدافها سفناً حربية إيرانية مشيرة إلى سفينة من طراز «سليماني»
TT

الحرب تشتد بحراً... والشظايا تتناثر إقليمياً

 صورة نشرتها «سنتكوم» عن استهدافها سفناً حربية إيرانية مشيرة إلى سفينة من طراز «سليماني»
صورة نشرتها «سنتكوم» عن استهدافها سفناً حربية إيرانية مشيرة إلى سفينة من طراز «سليماني»

دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أمس، يومها الخامس، بتسجيل مستويات أكثر شدة على صعيد الهجمات البحرية والامتداد الإقليمي.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها «أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية» منذ بدء عملياتها.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، أمس، إن غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا بواسطة طوربيد، مضيفاً أن قواته «أغرقت عملياً معظم الأسطول الإيراني». وأعلن مسؤولون سريلانكيون، انتشال جثامين ما لا يقل عن 89 بحاراً إيرانياً قتلوا في الهجوم.

وأفاد قائد قيادة «سنتكوم»، براد كوبر، أمس، بقصف ما يقرب من 2000 هدف ‌في ‌إيران، وقال: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة تبحر في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج عمان».

وقدّر رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، دان كين، أن «وتيرة إطلاق إيران الصواريخ الباليستية تراجعت بنسبة 86 في المائة مقارنة بأول أيام القتال».

في غضون ذلك، قال الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض أمس: «نحن في موقع قوي للغاية حالياً، وقيادتهم تضمحل بسرعة. يبدو أن كل من يريد أن يصبح قائداً (في إيران)، ينتهي به المطاف ميتاً».

وكثّفت أميركا وإسرائيل الغارات في إطار عملية، قال البنتاغون إنها تتوسع، مع إعلان الجيش الأميركي فرض سيطرة جوية على الساحل الجنوبي الإيراني قبل الموعد المحدد في الخطة العسكرية. وشهدت طهران سحباً كثيفة من الدخان بعد ضربات متتالية، فيما هزّت انفجارات عنيفة الجزء الشرقي من المدينة، حيث تتمركز غالبية المراكز القيادية للقوات المسلحة.

وللمرة الأولى، أسقطت أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف «الناتو» صاروخاً باليستياً أطلق من إيران وحوّلته إلى شظايا فوق أجواء تركيا.

في سياق متصل، حذّر اللواء أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم هيئة أركان الجيش الإيراني، أن بلاده ستعتبر سفارات إسرائيل حول العالم «أهدافاً مشروعة» إذا أقدمت على استهداف السفارة الإيرانية في لبنان.


تركيا تعد خططاً للتعامل مع تدفق محتمل للمهاجرين من إيران

مسعفون ينقلون جثة أحد الضحايا بعد غارة جوية على العاصمة طهران (إ.ب.أ)
مسعفون ينقلون جثة أحد الضحايا بعد غارة جوية على العاصمة طهران (إ.ب.أ)
TT

تركيا تعد خططاً للتعامل مع تدفق محتمل للمهاجرين من إيران

مسعفون ينقلون جثة أحد الضحايا بعد غارة جوية على العاصمة طهران (إ.ب.أ)
مسعفون ينقلون جثة أحد الضحايا بعد غارة جوية على العاصمة طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، الأربعاء، إن تركيا ​وضعت خططا للتعامل مع أي تدفق محتمل للفارين من الحرب في إيران، بما يشمل استعدادات لإقامة مناطق عازلة على الحدود وأماكن مخيمات.

وأضاف تشيفتشي أنه لا ‌توجد حاليا ‌أي تحركات ​غير ‌عادية ⁠عند البوابات ​الحدودية الثلاث ⁠على الحدود الإيرانية التركية.

وفي تصريح له في أنقرة، قال الوزير إن السلطات وضعت ثلاث خطط طوارئ: التعامل مع أي تدفق محتمل ⁠للمهاجرين على الجانب الإيراني ‌من الحدود؛ ‌وإنشاء مناطق عازلة على ​الحدود إذا ‌تعذر وقف الحركة؛ والسماح للأشخاص ‌بالدخول إلى تركيا تحت رقابة.

وأضاف أن تركيا أعدت قدرات أولية لاستضافة ما يصل إلى ‌90 ألف شخص في حالة حدوث تدفق مفاجئ، بما ⁠في ⁠ذلك مخيمات ومواقع إقامة مؤقتة.

وشوهد مئات الإيرانيين يعبرون الحدود إلى تركيا يوم الاثنين، بحسب وكالة «رويترز» ،. وأفادت تقارير بأن آخرين كانوا ينتظرون العبور.

وقال الوزير إنه جرى إبلاغ السلطات بأن إيران تفرض قيودا على مغادرة مواطنيها ​من البلاد، ​بينما تسمح للمواطنين الأتراك ومواطني الدول الثالثة بالخروج.