موسكو تصعّد مع وارسو بعد مصادرة ممتلكات روسية

خسائر كييف تجاوزت 15 ألف قتيل في شهر... ومخاوف من هجمات إرهابية في عيد النصر

صواريخ باليستية في طريقها إلى الساحة الحمراء تحضيراً لاحتفالات عيد النصر في 9 مايو... ومخاوف من هجمات إرهابية خلال المناسبة (أ.ف.ب)
صواريخ باليستية في طريقها إلى الساحة الحمراء تحضيراً لاحتفالات عيد النصر في 9 مايو... ومخاوف من هجمات إرهابية خلال المناسبة (أ.ف.ب)
TT

موسكو تصعّد مع وارسو بعد مصادرة ممتلكات روسية

صواريخ باليستية في طريقها إلى الساحة الحمراء تحضيراً لاحتفالات عيد النصر في 9 مايو... ومخاوف من هجمات إرهابية خلال المناسبة (أ.ف.ب)
صواريخ باليستية في طريقها إلى الساحة الحمراء تحضيراً لاحتفالات عيد النصر في 9 مايو... ومخاوف من هجمات إرهابية خلال المناسبة (أ.ف.ب)

برزت، الثلاثاء، مخاوف في موسكو من استغلال التحضيرات القائمة للاحتفال بعيد النصر المصادف التاسع من مايو (أيار) الحالي، لشن هجمات تفجيرية داخل الأراضي الروسية تهدف لإفساد احتفالات روسيا بالعيد الأهم في البلاد.
ولم يستبعد الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، في حديث مع الصحافيين، أن تكون كييف «تعمل على تصعيد هجماتها داخل الأراضي الروسية مع اقتراب المناسبة. وقال رداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين يتوقع تصاعد التهديدات الأمنية عبر تنفيذ استفزازات أو أعمال التخريب يوم 9 مايو، إن «نظام كييف يقف وراء عدد من الهجمات الإرهابية التي استهدفت مواقع في روسيا»، وزاد أن الكرملين يرى أن «هذا النهج يتواصل، ولا يمكن استبعاد مواجهة تهديدات إضافية».
وتحتفل روسيا عادة في هذه المناسبة بإقامة عرض عسكري كبير في الساحة الحمراء وسط العاصمة الروسية، بالتزامن مع مئات العروض الأصغر حجماً في ميادين المدن الروسية. وجرت العادة أن يلقي الرئيس فلاديمير بوتين خطاباً في هذه المناسبة، ينتظر أن يكون في هذا العام مخصصاً لتطورات الوضع على الجبهة الأوكرانية.
على صعيد آخر، قال بيسكوف إن الكرملين «ليس على علم بمهمة الفاتيكان للمساعدة في حل الأزمة الأوكرانية»، وجاء ذلك تعليقاً على تصريحات البابا فرنسيس يوم الأحد، عندما قال إن الفاتيكان يبذل جهوداً لدفع تسوية سياسية للوضع حول أوكرانيا. وأعلن البابا فرنسيس، خلال عودته من رحلة رسولية إلى المجر، أن الفاتيكان ينفذ مهمة لحل النزاع في أوكرانيا. وبحسب قوله: «حتى الآن ليس علناً»، وسيكون من الممكن الحديث عنه لاحقاً «عندما يصبح علنياً». لكن بيسكوف قال للصحافيين، الثلاثاء، في إيجاز يومي، إن الكرملين «لا يعرف شيئاً عن مهمة الفاتيكان».
في الوقت ذاته، برز تصعيد جديد في لهجة الكرملين حيال بولندا بعد تصاعد توتر العلاقة مع هذا البلد بشكل حاد، إثر قيام وارسو قبل أيام بمصادرة ممتلكات روسية. وقال بيسكوف إنه لا يتوقع «أي شيء جيد على مستوى العلاقات الثنائية بين روسيا وبولندا». وزاد أن «الخوف من روسيا استحوذ على أذهان السلطات البولندية، وهذا يحرمها من الرصانة في نهجها تجاه كل ما يتعلق بالاتحاد الروسي».
في وقت سابق، كتب نائب رئيس مجلس الأمن في الاتحاد الروسي دميتري ميدفيديف على حسابه باللغة الإنجليزية على «تويتر» أن بولندا تحكمها نخبة من المهووسين بالروسوفوبيا، وأوكرانيا مليئة بـ«المرتزقة البولنديين». وعلق بيسكوف على احتمالات تطور الموقف في العلاقة مع وارسو وقال للصحافيين: «بالحكم على سلوك السلطات البولندية الآن، لا يوجد شيء جيد ينتظر علاقاتنا الثنائية. والسلطات البولندية تواصل نفس النهج التصعيدي».
وكان دبلوماسيون وبرلمانيون رؤوس حذروا من انخراط أوسع لبولندا في الحرب الأوكرانية، وسط مخاوف من تدخل عسكري مباشر. وقال النائب في مجلس النواب (الدوما) عن منطقة القرم ميخائيل شيريميت إن «السلطات البولندية تلعب بالنار»، ورأى أن التلميحات حول انخراط مباشر في الصراع مع روسيا تعكس «حماقة ولعباً بالنار». وجاء ذلك بعد تصريح السفير البولندي لدى فرنسا يان إمريك روسيسزيفسكي بأن وارسو سوف «تدخل في صراع مع روسيا إذا هُزمت أوكرانيا».
على صعيد آخر، جدد الكرملين التحذير من احتمال تقويض «صفقة الحبوب» التي تنتهي فترة تمديدها في 18 مايو (أيار) الحالي، وسط توقعات بأن ترفض موسكو تمديداً جديداً للاتفاق في حال لم تؤخذ الشروط الروسية بعين الاعتبار.
وقال بيسكوف إن «شروط صفقة الحبوب في الشطر المتعلق بالصادرات الروسية لم يتم الوفاء بها، والوقت يتقلص بسرعة».
وفي وقت سابق، نقلت وسائل إعلام عن مصدر أوكراني، أن جولة جديدة من المفاوضات بشأن صفقة الغذاء في البحر الأسود مقررة يوم الأربعاء، بمشاركة جميع الأطراف، من دون تحديد مكان انعقاد المفاوضات. لكن بيسكوف لم يحدد ما إذا كانت بلاده سوف تشارك في هذه الجولة، واكتفى بتوجيه تحذير من انهيار الصفقة، عبر الإشارة إلى أن «موقف روسيا معروف، تم تمديد الصفقة مرة واحدة لمدة شهرين. الوقت في الواقع يتقلص بسرعة. وشروط الصفقة لم يتم الوفاء بها في الجزء المتعلق بالقطاع الزراعي الروسي». ورداً على سؤال حول ما إذا كانت موسكو مستعدة لإعلان انهيار الاتفاق في حال لم يتم تنفيذ شروطها قال الناطق الرئاسي إن «الاتصالات جارية، لكنها لم تسفر عن أي نتائج حتى الآن».
على الصعيد الميداني، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في اجتماع مع قيادة الجيش، أن القوات الأوكرانية فقدت أكثر من 15 ألف شخص خلال شهر أبريل (نيسان). وفي تلخيص لمجريات العمليات القتالية خلال شهرٍ، قال الوزير إن «القوات المسلحة الروسية نشطت على طول خط التماس بأكمله. وعلى الرغم من المساعدة العسكرية غير المسبوقة من الدول الغربية، فإن العدو يعاني خسائر كبيرة. وخلال الشهر الماضي وحده، فقدت أوكرانيا أكثر من 15 ألف شخص»، بالإضافة إلى ذلك، قال الوزير إن الجيش الروسي «دمر 8 طائرات أوكرانية و277 طائرة مسيرة و430 دبابة وعربة قتال مصفحة أخرى و18 قاذفة صواريخ متعددة و225 قطعة مدفعية ميدانية وهاون خلال الشهر الماضي».
وحول تعزيز قدرات الجيش الروسي قال شويغو إن «تصرفات القوات الروسية تعتمد إلى حد كبير على تجديد مخزونات الأسلحة والمعدات في الوقت المناسب». ووفقاً له فقد «زاد عدد الطرازات الأساسية المسلّمة للجيش من الأسلحة بمقدار 2.7 مرة مقارنة ببداية عام 2022، وبعض الطرازات وصلت نسبة الزيادة فيها إلى 7 أضعاف. وهذا العام، تم بالفعل تسليم كمية كافية من الذخيرة إلى القوات المسلحة لتعزيز فاعليتها في مواجهة نيران العدو».
نقلت وكالات الأنباء الروسية عن شويغو قوله، أمس الثلاثاء، إن موسكو اتخذت إجراءات لتسريع إنتاج الأسلحة من أجل تلبية احتياجات حملتها في أوكرانيا، وتشن هجمات ناجحة على مستودعات أوكرانية بها أسلحة غربية. نقلت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية للأنباء عن شويغو قوله، إن الجيش لديه كل الأسلحة التي يحتاجها في ساحة القتال في 2023، لكنه طلب من شركة كبيرة تصنع الصواريخ مضاعفة إنتاجها من الصواريخ عالية الدقة. وأشار إلى أن صناعة الدفاع ككل توفر احتياجات الجيش والبحرية، ولكن في الوقت نفسه، من الضروري تحديد مخاطر فشل الشركات في الوفاء بالتزاماتها، واتخاذ إجراءات فورية في الوقت المناسب.


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».