مظاهرات «سلم الرواتب» تجتاح محافظات عراقية وسط استمرار الخلافات حول الموازنة

العراق في المركز الـ78 عالمياً بين الدول الأكثر فقراً

وقفة احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي للعمال في المنطقة الخضراء وسط بغداد أمس (إ.ب.أ)
وقفة احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي للعمال في المنطقة الخضراء وسط بغداد أمس (إ.ب.أ)
TT

مظاهرات «سلم الرواتب» تجتاح محافظات عراقية وسط استمرار الخلافات حول الموازنة

وقفة احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي للعمال في المنطقة الخضراء وسط بغداد أمس (إ.ب.أ)
وقفة احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي للعمال في المنطقة الخضراء وسط بغداد أمس (إ.ب.أ)

لم تتمكن الكتل السياسية والبرلمانية معاً من حسم الخلافات بشأن الموازنة المالية للعام الحالي (2023)، في حين قدمت حكومة محمد شياع السوداني موازنة وُصفت بالطموحة للسنوات الثلاث المقبلة.
وفي وقت يخلو جدول البرلمان العراقي لجلسة اليوم (الثلاثاء) من مناقشة أهم قضية ينتظرها ملايين العراقيين، وهي الموازنة المالية للبلاد المعطلة منذ نحو سنتين، بيد أنه تضمن قضايا مثل انضمام العراق إلى النظام الأساسي للمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي أو مشروع قانون تصديق اتفاق بين حكومة جمهورية العراق والجمهورية التونسية بشأن الخدمات الجوية بين إقليميهما.
الأسباب الرئيسية لعدم إقرار الموازنة مع أنه تمت قراءتها مرتين؛ وهو ما كان ينبغي أن يمهد للتصويت عليها يعود بعضها إلى أسباب غير معلنة، وهي عدم رغبة بعض القوى السياسية في إطلاق يد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي أطلق مجموعة كبيرة من المشاريع الخدمية التي تحتاج إلى غطاء مالي لتنفيذها، وهو ما يعني من وجهة نظر بعض تلك القوى نجاحاً لرئيس الوزراء الذي يبدو أنه في وارد تطبيق كل ما تعهد به بعيداً عن رؤية القوى السياسية التي اعتادت ألا يخرج أي رئيس حكومة عن طاعتها. وطبقاً لمصادر سياسية متطابقة من خلال ما يدور في الغرف السرية إنه بعد أن بدا أن الموازنة اكتملت نهائياً وباتت جاهزة للتصويت، فإن ما أعلنه السوداني عن رغبته في إجراء تعديل وزاري جعل من العديد من القوى السياسية تعيد النظر في حساباتها حياله بما في ذلك مراجعة موضوع إقرار الموازنة، وذلك بالعودة إلى أصل الخلافات التي كان ينبغي أنها حسمت عند القراءتين الأولى والثانية.
الاعتراضات التي عبّرت عنها بعض القوى السياسية تمثلت في ثلاث نقاط، وهي كون الموازنة لثلاث سنوات لا لسنة واحدة، والثانية كون الموازنة تحتوي على عجز كبير، والثالثة تتمثل في سعر البرميل الواحد للنفط مقابل الدولار البالغ 70 دولاراً للبرميل الواحد مع الخشية من إمكانية انخفاض أسعار النفط.
السوداني الذي لم يقدم تنازلات بات مقلقاً للكثيرين، فضلاً عن إصراره على التعديل الوزاري ومباشرته أوائل هذا الأسبوع تنفيذ أول مشروعين كبيرين لفك الاختناقات المرورية في العاصمة بغداد، وهو ما يؤشر مضيه في تنفيذ خططه مع سعي واضح لجعل الكتل السياسية في مواجهة الشارع الغاضب عليها أصلاً. لكن بعض الكتل السياسية لديها ما يمكن أن تضغط به على الحكومة حتى لو كانت هي جزءاً من مسؤوليته، مثل موضوع «سلم الرواتب». ففي صباح أمس وفي محافظات عراقية عدة وفي توقيت واحد انطلقت مظاهرات عدة من قِبل موظفي الدولة، مطالبين بتعديل سلم الرواتب قبل إقرار الموازنة. وطبقاً للمراقبين وخبراء المال، فإن قضية سلم الرواتب التي هي إحدى الإشكاليات المهمة على صعيد الوظيفة العامة في العراق وما تشهده من فوارق بين موظفي الدولة لا يمكن حلها في وقت باتت الموازنة جاهزة للتصويت. فطبقاً لما أعلنه عدد من النواب في البرلمان العراقي، وكذلك الخبراء الماليون أن مناقشة وإقرار سلم الرواتب الجديد الذي لم تتم المباشرة به بعد يحتاج إلى وقت طويل، وهو ما يعني في حال ربطه بالموازنة تعطيل إقرارها لعام آخر مثلما تعطلت منذ منتصف عام 2021 وحتى منتصف 2023 مروراً بعام 2022. في حين تغص خزينة البنك المركزي العراق بأكثر من 115 مليار دولار أميركي، أغلبها من مبيعات النفط التي بلغت حتى آخر شهر مارس (آذار) نحو 7 مليارات دولار أميركي. المتظاهرون الذين انطلقوا في وقت واحد في محافظات بغداد والبصرة وذي قار ومدن أخرى طالبوا بتعديل سلم الرواتب بهدف تقليل الفوارق بين الموظفين. علماً بأن عدد الموظفين والمتقاعدين في العراق يتجاوز 6 ملايين موظف تنفق عليهم الدولة نحو 5 مليارات دولار رواتب؛ وهو ما يستنزف أكثر من 70 في المائة من موازنة الدولة التي تذهب إلى ما هو تشغيلي في حين ترتفع نسبة البطالة بشكل كبير في البلاد وكذلك نسبة التضخم. وكانت أسعار الدولار مقابل الدينار العراقي سجلت ارتفاعاً حاداً خلال الأشهر الماضية بلغت 170 ألف دينار لكل مائة دولار أميركي قبل أن تتخذ الحكومة إجراءات صارمة بما فيها مفاوضات مع «الفيدرالي» الأميركي أدت بعدها إلى انخفاض واضح في أسعار صرف الدولار ليقترب من معدله الرئيسي الذي حددته الحكومة، وهو 132 ديناراً لكل دولار بينما سعره الحالي في السوق يقف عند نحو 140 ديناراً لكل دولار أميركي.
إلى ذلك، صنّف آخر تقرير دولي بلداً غنياً مثل العراق بالمرتبة الـ78 عالمياً والثامنة عربياً من بين أكثر الدول فقراً خلال العام الحالي. ووفقاً لمجلة «غلوبال فاينانس» المتخصصة بتصنيف دول العالم، فإن «العراق احتل المرتبة الـ78 من أصل 193 دولة مدرجة بالجدول من حيث نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، متقدماً مركزاً واحداً نحو الفقر بالمقارنة مع العام الذي سبقه وكان يحتل فيه المركز الـ79». وذكرت المجلة، أن «دولة جنوب السودان احتلت المرتبة الأولى كأكثر دول العالم فقراً تليها بوروندي ثانياً، في حين احتلت جمهورية جنوب أفريقيا المرتبة الثالثة، ومن ثم جاءت جمهورية أفريقيا الوسطى رابعاً، وجاءت الصومال، وجمهورية الكونغو، وموزمبيق، والنيجر، ومالاوي وتشاد عند المراتب الخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة والتاسعة والعاشرة على الترتيب، بينما تذيلت آيرلندا ولوكسمبورغ وسنغافورة الترتيب بأقل دول العالم فقراً».
وعربياً، جاءت الدول العربية الأكثر فقراً هي، الصومال بالمرتبة الأولى تليها ثانياً اليمن، ومن ثم إرتيريا ثالثاً، والسودان رابعاً، ومن ثم موريتانياً خامساً، والمغرب سادساً، والأردن سابعاً، والعراق ثامناً، وتونس تاسعاً، والجزائر جاءت بالمرتبة العاشرة. وأشارت إلى أن «قياس مدى فقر أو ثراء أمة معينة مقارنة بأمة أخرى يتم على أساس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من خلال تعويض الفروق في تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

عملية تفجير إسرائيلية في محيط بلدة العديسة بجنوب لبنان

أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عملية تفجير إسرائيلية في محيط بلدة العديسة بجنوب لبنان

أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نفّذت القوات الإسرائيلية، فجر الجمعة، عملية تفجير في محيط بلدة العديسة جنوب لبنان.

وجاء التفجير الكبير عند الساعة الثانية والثلث من بعد منتصف الليل، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ويسري منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) اتفاق بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، بعد نزاع امتد لأكثر من عام تكبد خلاله الحزب ضربات في البنية العسكرية والقيادية.

ونصّ الاتفاق على انسحاب مقاتلي الحزب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية، في مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة (يونيفيل).

ونصّ الاتفاق كذلك على انسحاب إسرائيل من كل المناطق التي توغلت إليها خلال الحرب. لكن الدولة العبرية أبقت على وجود عسكري في خمسة مرتفعات تتيح لها الإشراف على جانبي الحدود. كما تشنّ ضربات شبه يومية ضد ما تقول إنها أهداف عسكرية أو عناصر من الحزب، ولا تزال قواتها تقوم بعمليات تجريف وتفجير.


«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، وذلك بعد يوم على انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن.

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

افتتح ترمب أعمال «مجلس السلام» بتعهدات من دول عدة بتقديم مساهمات مالية وبشرية لإعادة إعمار قطاع غزة المدمر بفعل سنتين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في العاصمة واشنطن 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبالرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، تتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع، فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة. وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية التي تسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر قوة استقرار دولية.

وأكدت «حماس» أن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

بالتزامن مع اجتماع «مجلس السلام»، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار. وقال في خطاب بثه التلفزيون خلال حفل عسكري: «لقد اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن تكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة». وأعلن ترمب في واشنطن أن عدة دول تعهدت بتقديم «أكثر من سبعة مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

وقال الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز إن إندونيسيا، أكبر دول العالم الإسلامي من حيث عدد السكان، ستتولى قيادة قوة تحقيق الاستقرار المقرر نشرها في القطاع. وأضاف أن خمس دول تعهدت برفد هذه القوة بالجنود، بالإضافة إلى إندونيسيا، وهي المغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا.


غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، لا تزال الحرب حاضرةً في تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة. ففي الوقت الذي اجتمع فيه «مجلس السلام» في واشنطن لبحث مرحلة ما بعد الحرب وإعادة إعمار القطاع، يصف سكان غزة واقعهم بأنه لم يخرج فعلياً من دائرة الحرب. الضربات لا تزال شبه يومية، والطائرات المسيّرة تحلّق باستمرار، ما يخلق مناخاً دائماً من التوتر والخوف، مع بصيص أمل خصوصاً خلال شهر رمضان في حين تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

عائلة فلسطينية تفطر خارج خيمتها عند أنقاض منزلها المدمر في اليوم الثاني من شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

هدنة هشة

توصف الهدنة القائمة بالهشة، إذ تؤكد إسرائيل استمرار ضرباتها بدعوى وجود تهديدات وشيكة، بينما تتهمها حركة «حماس» بخرق الاتفاق. وتشير تقديرات محلية إلى سقوط مئات الضحايا منذ بدء الهدنة، فيما تجاوز عدد القتلى منذ اندلاع الحرب عشرات الآلاف، مع تقديرات بحثية تفيد بأن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير. وعلى الأرض، ما زال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أجزاء واسعة من القطاع، مع وجود خطوط فصل فعلية بين مناطق السيطرة المختلفة، واستمرار الاشتباكات المتقطعة.

خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة وسط أنقاض منازلهم خلال شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أزمة إنسانية وتحديات الإغاثة

إنسانياً، شهد دخول المساعدات تحسناً نسبياً مع السماح بمرور مئات الشاحنات يومياً وإعادة فتح جزئي لمعبر رفح، ما أتاح خروج بعض المرضى للعلاج. إلا أن الوضع يبقى هشاً، إذ لم تبدأ عملية إعادة الإعمار بعد، في ظل دمار واسع طال نحو 80 في المائة من المباني، ووجود آلاف العائلات في خيام مؤقتة وسط نقص المياه والخدمات الأساسية. كما تثير تقارير أممية مخاوف من تفاقم النزوح والدمار، مع تحذيرات من مخاطر جسيمة على المدنيين.

فلسطينيون يتلون آيات من القرآن الكريم خلال شهر رمضان في مسجد السيد هاشم بمدينة غزة 19 فبراير 2026 (أ.ب)

مستقبل سياسي معقّد

سياسياً، لا تزال المعادلة جامدة؛ فإسرائيل تشترط نزع سلاح غزة قبل أي إعادة إعمار، بينما ترفض «حماس» التخلي عن سلاحها رغم تراجع قدراتها العسكرية. وفي المناطق التي انسحب منها الجيش، أعادت الحركة تنظيم وجودها الإداري والأمني. ورغم التعهدات الدولية بتخصيص مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، فإن غياب جدول زمني واضح والخلافات السياسية يعرقلان التنفيذ، ما يجعل السكان يعيشون في هدنة بلا سلام، ومستقبل غامض يفتقر إلى الاستقرار الحقيقي.