«رويال أوك أوفشور» تجعل عامها الـ30 «رجولياً»

بداية متعثرة أنقذها منها جيل الشباب والنجوم

كان طراز «Royal Oak Offshore Jay – Z» التعاون الأول  بين موسيقى الهيب هوب وصناعة الساعات الفاخرة - ساعة «رويال أوك أوفشور تي 3» ابتُكرت خصيصاً لفيلم «ترمينايتور 3» وكُشِف 
النقاب عنها في العام 2003
كان طراز «Royal Oak Offshore Jay – Z» التعاون الأول بين موسيقى الهيب هوب وصناعة الساعات الفاخرة - ساعة «رويال أوك أوفشور تي 3» ابتُكرت خصيصاً لفيلم «ترمينايتور 3» وكُشِف النقاب عنها في العام 2003
TT

«رويال أوك أوفشور» تجعل عامها الـ30 «رجولياً»

كان طراز «Royal Oak Offshore Jay – Z» التعاون الأول  بين موسيقى الهيب هوب وصناعة الساعات الفاخرة - ساعة «رويال أوك أوفشور تي 3» ابتُكرت خصيصاً لفيلم «ترمينايتور 3» وكُشِف 
النقاب عنها في العام 2003
كان طراز «Royal Oak Offshore Jay – Z» التعاون الأول بين موسيقى الهيب هوب وصناعة الساعات الفاخرة - ساعة «رويال أوك أوفشور تي 3» ابتُكرت خصيصاً لفيلم «ترمينايتور 3» وكُشِف النقاب عنها في العام 2003

تحتفل «أوديمار بيغه» للساعات الفاخرة هذا العام بالذكرى الثلاثين لإطلاق ساعة «رويال أوك أوفشور». إصدار كانت بدايته صعبة ومتعثرة، وأصبح مع الوقت من الساعات الأيقونية بروحه الرياضية ومميزاته التقنية. كانت البداية في عام 1993 بعد أشهر قليلة من الذكرى السنوية لساعة «رويال أوك» الشهيرة. سلبية ردود الأفعال في معرض بازل حيث تم تقديمها لم تكن متوقعة. لم يستسغ صناع الساعات أبعادها الضخمة (قطرها 42 مليمتراً وسُمكها 14.04 مليمتر)، ولا تصميمها الجريء، ولا سعرها الذي كان ضعف سعر ساعة «رويال أوك» المصنوعة من الفولاذ. حتى جيرالد جِنتا، مصمم ساعة «رويال أوك»، أصيب بالصدمة، ووصفها بأنها «فيل في بحر». لاحقاً، أُطلِقَ عليها اسم «الوحش – The Beast»، وهو اسم التصقَ بها حتى الآن، نظراً لشكلها الرجولي، الذي استوحاه مصممها إيمانويل غايت من سباقات اليخوت فائقة القوة. لكن بقدر ما أثارت حفيظة صُناع الموضة في التسعينات، بقدر ما تحمّس لها جيل الشباب آنذاك. كانت بالنسبة لهم فخمة ومختلفة في آنٍ واحد.

استوحيَت ساعة «رويال أوك أوفشور» ذات قطر 42 مليمتراً من طراز عام 1993 الأصلي

يُعلق رافائيل باليسترا، مدير التراث والمحفوظات في الدار، أن الفكرة وراء «رويال أوك أوفشور» «كانت ابتكار ساعة تناسب حقبة التسعينات، وأن تكون رياضية، وأخيراً وليس آخراً أن تلمس جيلَ الشباب». كل هذه الأهداف تحققت، لكن بعد فترة. نقطة التحول كانت مع الممثل النمساوي - الأميركي أرنولد شوارزنيغر، الذي ما أن ظهر بها عام 1999 في فيلمه «End of Days» حتى أصبح اسم المجموعة يتردد على أفواه الجميع، ومطلباً للمشاهير. أمر أكده فرنسوا هنري بيناميان، الرئيس التنفيذي لـ«أوديمار بيغه» بقوله: «لقد ساعد التعاون مع أرنولد شوارزنيغر في طراز (رويال أوك أوفشور إند أوف دايز - Royal Oak Offshore End of Days) في العام 1999 على وضع المجموعة على الخريطة، خاصة في مشهد ثقافة الشارع». لهذا نظراً لأهمية هذا الإصدار، كان من الطبيعي أن تختار الشركة للاحتفال بمناسبة الذكرى السنوية الثلاثين العودة إلى بداية هذه الساعة الأيقونية لكي تستلهم منها ساعة جديدة تحمل اسم «رويال أوك أوفشور أوتوماتيك كرونوغراف» يقتصر إنتاجُها على 500 قطعة فقط.

ساعة «رويال أوك أوفشور أوتوماتيك كرونوغراف» بتصميمٍ معاصرٍ من السيراميك © الصور من «أوديمار بيغه»

ورغم أن الشركة أطلقت مجموعة متنوعة من الطرازات الجديدة المصنوعة من السيراميك احتفالاً بميلادها الـ30، فإن طراز «رويال أوك أوفشور أوتوماتيك كرونوغراف» يبرز أكثر بهيكلٍ كبيرٍ بقياس 43 مليمتراً. صُنِعَت هذه النسخة بالكامل من السيراميك الأسود، مع إضافة تفاصيل من التيتانيوم، مثل وصلات العروات مع الحزام، والأزرار الضاغطة، وخلفية الهيكل. هناك أيضاً 8 براغٍ فولاذية تُثَبتُ الطوق ثماني الأضلاع على الهيكل. يُضفي اختيار هذه المواد على الساعة إحساساً بالخِفة والراحة القصوى، على الرغم من أبعادها السخية (الوزن الإجمالي للساعة 103 غرامات فقط). ورغم أن السيراميك مادة قاسية وهشة، يصعب العمل عليها، لما تتطلبه من دقة في مستوى التشطيب والأداء النهائي، فإنه السمة الغالبة هنا. وفي إشارة إلى جمالية اللونين الأسود والأصفر، التي ميّزَت طراز 1999 الأصلي، تأتي ساعة أوفشور الجديدة بميناء أسود يزدان بنمط التقطيعات المُربعة بقياسٍ كبيرٍ جداً «ميغا تابيسري» من الجيل الجديد، تُضيئهُ لمساتٌ من اللون الأصفر على تدريجة التاكيمتر (مقياس متوسط السرعة في وحدة المسافة)، وكذلك على علامات الساعات وعلى عقارب «رويال أوك» المصنوعة من الذهب الأبيض والمغطاة بمعالجة سوداء ومعززة باللون الأصفر المُضيء. يبرز شعار «أوديمار بيغه» الذهبي، المتمثل بالأحرف الأولى، والمُثَبَت على الميناء، عند موقع الساعة 12، بينما تزداد جمالية الميناء بالعدادات السوداء التي تتموضع عند مواقع الساعات 3 و6 و9.
ليس هذا فحسب، فالطراز الجديد يأتي بحزام أسود من جلد العجل بمظهر النسيج مع خياطة صفراء، وبفضل نظام قابلية التبديل المُدمَج، يمكن لمُقتني الساعة تغيير حزامه بنسخة صفراء من جلد العجل مع خياطة سوداء، في بضع خطواتٍ بسيطة.

جاءت هذه الساعة احتفالاً بفريق الإبحار «لايديكات – Laycat» النسائي واستوحيَت من طَوف قارب لايديكات

من الناحية التقنية، تتمتع الساعة بحركة كرونوغراف أوتوماتيكية من إنتاج المصنع، وهي حركة «كاليبر 4401» مدمَجة بالكامل، مع عجلة ذات أعمدة، ووظيفة فلايباك، الارتدادية، التي تسمح بإعادة ضبط الكرونوغراف إلى موقع الصفر، عندما يكون في حالة تشغيل، ثم إعادة تشغيله بضغطة واحدة على الزرّ الضاغط. وكانت هذه العملية قد حصلت على براءة اختراع. كل جزئية في هذه الساعة خضعت للإبداع. يمكن مثلاً رؤية الوزن المتأرجح الذي يقوم بالتعبئة الأوتوماتيكية من خلال خلفية الهيكل المصنوع من الكريستال السافيري. وتكشف خلفية الهيكل أيضاً عن الزخارف الغنية التي تتمتع بها الحركة، ومنها زخرفة كوت دو جنيف، والدوائر المتداخلة، والتشطيب بنمط أشعة الشمس، والتشطيب الساتاني الدائري، والحواف المشطوفة المصقولة صقلاً لامعاً.
رغم تقنياتها العالية ووظائفها المعقدة وشكلها اللافت، فإن فضلاً كبيراً في نجاحها يعود إلى علاقتها مع المشاهير، من الفنانين والرياضيين على حد سواء.
كان أرنولد شوارزنيغر أول المشاهير الذين ارتبط اسمهم بساعة «رويال أوك أوفشور»، فهو جامع شغوف بساعات الجيب. في عام 1997 قام بزيارة لوبراسّو مقر ومصنع شركة «أوديمار بيغه»، لتبدأ علاقة تعاون مثمرة بينهما، تمخضت في عام 1999 عن ولادة طرازٍ جديد من المجموعة، هو «رويال أوك أوفشور إند أوف دايز – Royal Oak Offshore End of Days»، تزامن مع إصدار فيلم يحمل نفس الاسم. تمتاز هذه الساعة بجمالية ذكورية مع هيكل من الفولاذ مغطى بمعالجة بتقنية «الترسيب البخاري الفيزيائي – PVD» لأول مرّة في تاريخ العلامة التجارية، ومع حزام كيفلار. تم بيع عدة قطع من هذا الإصدار المحدود المكون من 500 قطعة لصالح مؤسسة Inner City Games Foundation التابعة لأرنولد شوارزنيغر، التي توفر برامج رياضية وتعليمية للأطفال المحرومين. كان نجاح هذا التعاون الأول بمثابة بداية لكثير من الإصدارات المحدودة الأخرى مع الممثل الأميركي، بلغ عددها 9 طرازات حتى الآن، بما في ذلك 6 طرازات من «رويال أوك أوفشور».
في العام 2005، كشفت «أوديمار بيغه» عن أول تعاون لها مع الموسيقي جاي - زِي - Jay - Z، من خلال ساعة «رويال أوك أوفشور» مزودة بجهاز آيبود يحتوي على أعمال الفنان. كانت هذه الخطوة جريئة، إذ لم يسبق من قبل أي تعاون بين موسيقى الهيب هوب، وصناعة الساعات الفاخرة. وللاحتفال بالذكرى السنوية العشرين للمجموعة، تعاونت «أوديمار بيغه» أيضاً مع أسطورة كرة السلة ليبرون جيمس، كانت ثمرته طرازاً مرصعاً بأحجار كريمة، يجمع بين التيتانيوم والذهب الوردي والسيراميك الأسود.

بدايات «رويال أوك أوفشور»

> في العام 1989، طلب الوكيل الألماني ديرك فيتينغِل طرازاً يفرض اتجاهاً جديداً في الساعات لعقد التسعينات، مستوحى من سباقات اليخوت البحرية.
> إيمانويل غايت، الذي أنيطت به مهمة تجديد ساعة «رويال أوك»، كان يبلغ من العمر 22 عاماً فقط.
> كانت السوق الإيطالية أول من تبنى هذا الطراز، إلى حد تعرضه إلى نقصٍ في الإمداد الكافي عام 1994.
> في العام 1996، تم إصدار 6 طرازاتٍ جديدة، بما في ذلك طرازان نسائيان بقطر 30 مليمتراً، وكان ذلك بمثابة إطلاقٍ حقيقي للمجموعة.
> في عام 1997، عُزِّزَت المجموعة بوظائف التقويم الدائم، المنطقة الزمنية المزدوجة، بالإضافة إلى الترصيع بالأحجار الكريمة.


مقالات ذات صلة

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

لعب العرض على فكرة السفر والترحال، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تفخر الدار الإيطالية التابعة حالياً لمجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية بمهارتها في نسج أرق خيوط الصوف في العالم

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نوارة»... أناقة من التراث السيوي (الشرق الأوسط)

الموضة في رمضان... تصاميم مصرية تستلهم التراث بروح عصرية

في رمضان نحتاج إلى أزياء تمنح المرأة شعوراً بالاحتواء والطمأنينة، وتعيدها إلى جذورها دون أن تعزلها عن حاضرها.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
لمسات الموضة قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)

هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت بيوت الأزياء العالمية تتسابق على ترسيخ أقدامها في الشرق الأوسط، وهو من أكثر أسواقها حيوية وربحية. أطلقت تشكيلات خاصة بهذه المناسبة…

«الشرق الأوسط» (لندن)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.


نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
TT

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

مرحلة الخياطة النهائية تتم بتقنية Fell Stitching وهي من أندر أساليب الخياطة إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط (لورو بيانا)

نسيج من حرير التوت والميرينو

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

يأتي النسيج في البداية خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو قبل أن يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير (لورو بيانا)

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.