الأسبوع الثالث من القتال في السودان... من يسيطر على الأرض؟

بيانات متضاربة ولا طرف ثالث يؤكد صحة المزاعم

مدينة أمدرمان إحدى مدن العاصمة الثلاث حيث يدور القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» (رويترز)
مدينة أمدرمان إحدى مدن العاصمة الثلاث حيث يدور القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» (رويترز)
TT

الأسبوع الثالث من القتال في السودان... من يسيطر على الأرض؟

مدينة أمدرمان إحدى مدن العاصمة الثلاث حيث يدور القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» (رويترز)
مدينة أمدرمان إحدى مدن العاصمة الثلاث حيث يدور القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» (رويترز)

دخل القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في السودان أسبوعه الثالث، ولا منتصر ولا مهزوم، ولا معلومات «طرف ثالث» يمكن الركون إليها بشأن سيطرة هذا الطرف على الأوضاع على الأرض أو سيطرة الطرف الآخر. بيانات الطرفين تزعم أنها منتصرة، وأن حسم المعركة تبقت له «ساعات»، لكن هذه الساعات طالت لتدخل أسبوعها الثالث، والقتال مستمر «كر وفر»، وأصوات المعركة لا يعلو عليها صوت.
في الساعات الأولى من اشتعال القتال في 15 أبريل (نيسان) المنصرم، استبق «الدعم السريع» الجيش، وأعلن فيها سيطرته على القصر الجمهوري وبيت الضيافة، ومطارات الخرطوم ومروي والأبيض، والقبض على قوة هاجمت موقعه جنوب الخرطوم، فيما قال الجيش إنه تصدى لهجوم غادر تصدى له ودمر بالطيران الحربي معسكرات «الدعم السريع» في مناطق «طيبة، سوبا» التابعين لقوات «الدعم السريع» في الخرطوم، وكلا الجانبين أعلن قرب اكتمال انتصاره.
لكن الحرب استمرت لأسبوعها الثالث دون أن يحقق أي من الطرفين نصراً حاسماً، ففي آخر بياناتهما، قال الجيش إنه بسط سيطرته على معظم ولايات البلاد، بيد أنه اعترف بأن «الوضع معقد قليلاً في بعض أجزاء العاصمة»، وأن الأيام المقبلة «ستشهد انفراجاً كبيراً على الأرض». وكان «الدعم السريع» قد ذكر في بيان رسمي، الجمعة، أنه سيطر على 90 في المائة من ولاية الخرطوم، وأغلق جميع المداخل إليها بواسطة قواته.
ميدانياً، يرى الشهود انتشاراً واسعاً لقوات «الدعم السريع» في أنحاء ولاية الخرطوم، ويقول شاهد، من شمال الخرطوم بحري، إن القوات التي تسيطر على الأرض هي «الدعم السريع»، فيما يقول شهود من أم درمان إن أعداد قوات الدعم السريع تزايدت بشكل كبير في أنحاء مدينة أم درمان المختلفة، بعد أن كانت محدودة.

لقطة من فيديو لمقاتلين من «الدعم السريع» وسط الخرطوم 23 أبريل (أ.ف.ب)

أما مدينة الخرطوم بحري، فيقول الشهود إن معظم «مفارز» التفتيش بثياب «الدعم السريع»، فيما لا تزال مناطق وسط الخرطوم، بما فيها القصر الرئاسي، وحول القيادة العامة وحي المطار تحت سيطرة «الدعم السريع»، وتدور معارك يومية حولها، وقال الجيش إن تلك القوات هاجمت «المنطقة العسكرية الوسطى»، لكنه أفلح في صدها وتكبيدها خسائر كبيرة. أما جنوب الخرطوم، فحسب اتصالات هاتفية، يقول السكان إنهم يرون قوات الدعم السريع في كل من منطقة «الخرطوم 2» ومنطقة الصحافات، ويمتد وجودها إلى عدد من الأحياء المجاورة.
ويستخدم الجيش الطيران الحربي بفاعلية ضد مراكز تجمعات وسيطرة قوات الدعم السريع على مدار الساعة، ويقول إنه يلحق بهم خسائر كبيرة. وفي آخر بيان، قال المتحدث العسكري إن قواته تواصل رصد «تحركات أرتال العدو» غرب العاصمة، وإنه دمرها فجر الأحد، في كل من «جنوب الزريبة، والمويلح، وفتاشة»، وهي مناطق عسكرية غرب أم درمان، ودعا من أسماهم «أفراد العدو» للكف عن الاستمرار في «المغامرة الخاسرة»، والاستفادة من عفو القائد العام للجيش بتسليم أنفسهم لأقرب وحدة عسكرية.
وكان القائد العام الفريق عبد الفتاح البرهان، قد أعلن في وقت سابق أن الجيش على استعداد للعفو عن أفراد «الدعم السريع» وضباطه واستيعابهم في قواته، ووصفهم بأنهم «أبناء السودان»، مستثنياً من ذلك قيادة «الدعم السريع»، الممثلة في نائبه في مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وشقيقه عبد الرحيم، الذي هو أيضاً نائب قائد قوات «الدعم السريع».
ويؤكد شهود أن «الدعم السريع» يسيطر على الأرض في الخرطوم، بينما يسيطر الجيش على الأجواء، مستندين على الطبيعة القتالية لكل من القوتين، فالجيش ينتهج أسلوب الحروب النظامية الممثل في السيطرة على الأرض وتأمينها، بينما تعتمد قوات «الدعم السريع» أسلوب حرب العصابات «اضرب واهرب»، ما يصعب من مهمة الجيش.
وبناء على الطبيعة القتالية لكل طرف، فإن الجيش يتهم «الدعم السريع» باتخاذ المواطنين «دروعاً» بشرية بالانتشار وسط المناطق المأهولة، بينما يوجه «الدعم السريع» اتهامات للجيش بأنه «يقصف المدنيين»، ويقول شهود إن «الدعم السريع» بارع في استغلال حرب المدن للتغطية على ضعف تسليحه، مقارنة بالجيش.
وقامت استراتيجية الجيش بمواجهة «الدعم السريع» طوال الأسبوعين الماضيين، على ضرب مراكز التحكم والسيطرة وخطوط الإمداد، لكن يبدو أن «الدعم السريع» استطاع توفير خطوط إمداد جديدة، أو أنه كان متحسباً لمثل هذه الخطوة، وظل القتال يدور حول مراكز «الدعم السريع» ومواقع الجيش، لكن أحداً منهما لم يحقق نصراً حاسماً.
وقال «الدعم السريع»، في بيان، أمس (الأحد)، إن «الانقلابيين» – يقصد بها قيادة الجيش - هاجموا قواته بالمدافع والطائرات، ونفذوا عمليات قصف مدفعي عشوائي ضد أماكن تجمعات قواته.
وأضاف: «يستعد الانقلابيون وفلول النظام البائد منذ أمس واليوم للهجوم على قواتنا في منطقة بحري الحلفايا وأم درمان والخرطوم جنوب».
ووافق الطرفان على هدنة من أجل الأعمال الإنسانية بضغوط دولية وإقليمية تجددت 6 مرات، لكن لم يتم الالتزام بها مرة واحدة، ولم تتوقف الأعمال القتالية، ودأب كل طرف على اتهام الآخر بخرق الهدنة. وبرغم دخول الأسبوع الثالث، لا يزال القتال مستمراً دون آفاق وقف نهائي لإطلاق النار، ودون احتمالات انتصار وشيك لأحد الطرفين. وذلك على الرغم من اتفاقهما على الدخول في مباحثات وفقاً لوساطة سعودية أميركية وتسمية ممثليهما لتلك المباحثات التي ينتظر أن تنطلق في مدينة جدة السعودية أو جوبا في جنوب السودان، لكنها لم تبدأ بعد، ولم يحدد موعد بدايتها. ويرجح محللون أن سبب تأخر بدء المفاوضات يرجع إلى تأمين «خروج وعودة» ممثلي الطرفين. ودخول الأسبوع الثالث من القتال الضاري، الذي كان كل طرف فيه يزعم تحقيق نصر خاطف وسريع، لكن ذلك لم يحدث، يجعل من «المباحثات المرتقبة» مخرجاً من حرب قد تطول وتطول.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
TT

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)

تجري السلطات الأمنية في مصر تحقيقات في «مقطع فيديو» متداول يتضمن عرض مشاهد غير أخلاقية من «فيلم إباحي»، على إحدى الشاشات الإعلانية على أحد الطرق الداخلية بمحافظة الجيزة.

وقال مصدر أمني مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطات تفحص مقطع الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي للتحقق من صحته»، وأشار إلى أنه «تم وقف الشاشة الإعلانية التي قيل إن الفيديو عُرض عليها، لحين انتهاء التحقيقات.

وتدول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي فيديو يظهر عرض مشاهد إباحية على إحدى الشاشات الإعلانية بطريق «محور 26 يوليو»، في الاتجاه المؤدي إلى مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (جنوب غربي القاهرة)، ما أثار حالة من الجدل والتساؤلات بشأن آليات تشغيل الشاشات الإعلانية وتأمينها، لا سيما في الطرق الحيوية التي تشهد كثافات مرورية على مدار اليوم.

وقال المصدر الأمني إن «أعمال الفحص تستهدف التحقق من صحة المقطع المتداول، وتحديد المسؤولين عن تشغيل المحتوى على الشاشة، فضلاً عن الوقوف على الأسباب التي أدت إلى عرض هذه المشاهد، وما إذا كانت الواقعة ناجمة عن اختراق إلكتروني أو عن أسباب أخرى».

وتخضع عمليات تشغيل إعلانات الطرق العامة في مصر لإشراف «الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات» على الطرق العامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع جهات الحق الإعلاني ومنها وزارة النقل.


ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

تجاهل «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، التعليق على تقارير إعلامية، تحدثت عن إنشاء شركة تركية قاعدة جوية في واحة الجغبوب، القريبة من الحدود المصرية، بعدما أثارت تساؤلات حول طبيعة المنشأة وأغراضها المحتملة.

وفيما قال مصدر عسكري مسؤول بالجيش لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة لا تعتزم الرد على التقارير المتداولة، مؤكداً أنها «لن تصدر تصريحات بشأن ما أثير حول المنشأة»، شككت مصادر مقربة من «الجيش الوطني» في صحة التقارير المتداولة بشأن هذا المرفق، معتبرة أنها «لا تستند إلى حقائق وتخلط الأوراق».

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر (القيادة العامة)

وتناقلت وسائل إعلام ليبية ما أوردته تقارير إيطالية وعربية عن إنشاء قاعدة جوية في منطقة الجغبوب، جنوب شرقي ليبيا، على بعد نحو 23 كيلومتراً من الحدود المصرية. وأشارت وكالة «نوفا» الإيطالية، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، إلى أن المشروع يتضمن مدرجاً يبلغ طوله نحو 3.6 كيلومتر.

ونسبت التقارير تنفيذ المشروع إلى شركة «إيه تي إس جي للإنشاءات»، التي قالت إنها تضم ثلاث شركات تركية هي «أكتيكنيك»، و«تاف سيرا» و«غونيش». ووفقاً للمعلومات التي أوردتها الوكالة، فقد بدأت أعمال الإنشاء في يونيو (حزيران) 2025، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، ومعلومات من مصادر وصفتها بالمطلعة. وأثارت هذه التقارير تساؤلات حول التداعيات الأمنية المحتملة للمشروع، بالنظر إلى قربه من الحدود المصرية.

في المقابل، شكك مقربون من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في صحة الروايات المتداولة ودلالاتها. وعدّ الباحث الأكاديمي في الدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد مطيريد، أن الحديث عن إنشاء قاعدة جوية تركية في الجغبوب يمثل «خلطاً متعمداً للأوراق»، معتبراً أن ملابسات إثارة الملف تثير تساؤلات حول الأهداف من ورائه.

وقال مطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة سبق أن وقّعت في يوليو (تموز) الماضي اتفاقاً مع شركة تركية لتنفيذ مشروع متكامل لإدارة الحدود البرية الجنوبية للبلاد ومراقبتها، مبرزاً أن التركيز ينصب على تأمين الحدود الجنوبية، و«الحديث عن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب غير وارد راهناً أو مستقبلاً». وأضاف مطيريد موضحاً أن «القيادة العامة تراعي علاقات حسن الجوار»، مستشهداً بعدم صدور رد فعل مصري رسمي إزاء التقارير المتداولة.

الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

يُشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع، الذي تشرف عليه «أكتيكنيك» التركية، تستهدف تأمين شريط حدودي جنوبي، يمتد لنحو 275 كيلومتراً، من خلال تركيب أنظمة مراقبة ورادارات وتجهيزات إلكترونية متطورة، تعتمد على مفهوم الدفاع متعدد الطبقات، تحت إشراف مباشر من الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

في السياق ذاته، رأى الباحث العسكري محمد الترهوني أن التقارير المتداولة بشأن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب قد تندرج «ضمن محاولات لإثارة الخلاف بين القاهرة والقيادة العامة»، مستبعداً أن يكون هذا الاحتمال «منفصلاً عن حسابات الأطراف المعنية بالعلاقات بين الجانبين».

وبحسب اعتقاد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إقامة قاعدة عسكرية في منطقة حدودية بهذه الحساسية يصعب تصور حدوثها، من دون علم الجهات العسكرية والأمنية المصرية»، مشيراً إلى أن «إثارة الملف قد تدفع العلاقات بين القاهرة والقيادة العامة إلى سجال بشأن الوجود العسكري التركي في شرق ليبيا».

وربط الباحث الليبي هذه التقارير بالحساسية التي أثارها تمرير البرلمان الليبي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وما صاحبها من تباين في وجهات النظر بين القاهرة وسلطات شرق ليبيا، معتبراً أن إعادة طرح الملف قد تُستغل لإعادة تأجيج الخلافات بين الجانبين.

وتضم المنطقة القريبة من الحدود المصرية خمس قواعد جوية ليبية، تعمل منذ عام 1977، وتمتد على المنطقة الحدودية من العوينات جنوباً إلى السلوم شمالاً، وفق وزير الدفاع الليبي الأسبق محمد البرغثي، الذي عزا إنشاء مهابط جوية متفرقة في تلك الفترة إلى «ارتباطها بمتطلبات الانتشار العسكري».

واستبعد البرغثي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، حاجة ليبيا إلى إنشاء قواعد جوية إضافية في منطقة الجغبوب، في ظل وجود قواعد ومهابط قائمة منذ عقود، مؤكداً أنه «لا علم له بما تردد عن إنشاء قاعدة جوية جديدة هناك».

زيارة سابقة لرئيس الأركان التركي لمركز قيادة العمليات التركي - الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

ويُعد الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي أتاح لروسيا وتركيا تعزيز حضورهما في مناطق مختلفة من البلاد.

ويرتبط الوجود التركي أساساً بغرب ليبيا، ويشمل قاعدة الوطيّة الجوية ومنشآت عسكرية في مصراتة وطرابلس.

في المقابل، تعتمد موسكو على مواقع عسكرية في مناطق خاضعة لنفوذ قوات «الجيش الوطني»، من بينها الجفرة وبراك الشاطئ والقرضابية. وتختلف طبيعة استخدام هذه المواقع ومستوى الوجود الأجنبي فيها، كما لا يعني استخدام القوات الأجنبية منشأة ليبية انتقال السيادة عليها إلى الدولة المستخدمة.


محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أكدت مصر «دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها»، كما شددت على رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها. جاء ذلك خلال محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، يوم الخميس، على هامش «القمة الروسية - الأفريقية» في موسكو، تناولت المستجدات في منطقة «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، بحث اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات؛ إذ أشاد الوزير عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية - الصومالية، والحرص المتبادل على تطويرها في شتى المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، مجدداً التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية.

وتبادل الوزيران الرؤى حول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وأكدا «أهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية، والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة». كما تناولت المحادثات سبل متابعة تنفيذ مخرجات «القمة الرباعية التشاورية» التي استضافتها مدينة العلمين المصرية، بما يسهم في «دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية وخفض التصعيد في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

قمة رباعية في العلمين الشهر الحالي أكدت دعم وحدة وسيادة الصومال (الرئاسة المصرية)

وأكدت «القمة الرباعية التشاورية» التي انعقدت في العلمين (شمال غربي البلاد)، الشهر الحالي، والتي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيرَيه الإريتري أسياس أفورقي، والصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس «مجلس السيادة الانتقالي» في السودان عبد الفتاح البرهان، أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة».

وشددت القمة حينها على «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما «رفضت أي اعتراف أو دعم لما يُسمى بـ(أرض الصومال)، باعتبار أن ذلك يعتبر مساساً بسيادة الجمهورية الفيدرالية ووحدة أراضيها».