الأسبوع الثالث من القتال في السودان... من يسيطر على الأرض؟

بيانات متضاربة ولا طرف ثالث يؤكد صحة المزاعم

مدينة أمدرمان إحدى مدن العاصمة الثلاث حيث يدور القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» (رويترز)
مدينة أمدرمان إحدى مدن العاصمة الثلاث حيث يدور القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» (رويترز)
TT

الأسبوع الثالث من القتال في السودان... من يسيطر على الأرض؟

مدينة أمدرمان إحدى مدن العاصمة الثلاث حيث يدور القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» (رويترز)
مدينة أمدرمان إحدى مدن العاصمة الثلاث حيث يدور القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» (رويترز)

دخل القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في السودان أسبوعه الثالث، ولا منتصر ولا مهزوم، ولا معلومات «طرف ثالث» يمكن الركون إليها بشأن سيطرة هذا الطرف على الأوضاع على الأرض أو سيطرة الطرف الآخر. بيانات الطرفين تزعم أنها منتصرة، وأن حسم المعركة تبقت له «ساعات»، لكن هذه الساعات طالت لتدخل أسبوعها الثالث، والقتال مستمر «كر وفر»، وأصوات المعركة لا يعلو عليها صوت.
في الساعات الأولى من اشتعال القتال في 15 أبريل (نيسان) المنصرم، استبق «الدعم السريع» الجيش، وأعلن فيها سيطرته على القصر الجمهوري وبيت الضيافة، ومطارات الخرطوم ومروي والأبيض، والقبض على قوة هاجمت موقعه جنوب الخرطوم، فيما قال الجيش إنه تصدى لهجوم غادر تصدى له ودمر بالطيران الحربي معسكرات «الدعم السريع» في مناطق «طيبة، سوبا» التابعين لقوات «الدعم السريع» في الخرطوم، وكلا الجانبين أعلن قرب اكتمال انتصاره.
لكن الحرب استمرت لأسبوعها الثالث دون أن يحقق أي من الطرفين نصراً حاسماً، ففي آخر بياناتهما، قال الجيش إنه بسط سيطرته على معظم ولايات البلاد، بيد أنه اعترف بأن «الوضع معقد قليلاً في بعض أجزاء العاصمة»، وأن الأيام المقبلة «ستشهد انفراجاً كبيراً على الأرض». وكان «الدعم السريع» قد ذكر في بيان رسمي، الجمعة، أنه سيطر على 90 في المائة من ولاية الخرطوم، وأغلق جميع المداخل إليها بواسطة قواته.
ميدانياً، يرى الشهود انتشاراً واسعاً لقوات «الدعم السريع» في أنحاء ولاية الخرطوم، ويقول شاهد، من شمال الخرطوم بحري، إن القوات التي تسيطر على الأرض هي «الدعم السريع»، فيما يقول شهود من أم درمان إن أعداد قوات الدعم السريع تزايدت بشكل كبير في أنحاء مدينة أم درمان المختلفة، بعد أن كانت محدودة.

لقطة من فيديو لمقاتلين من «الدعم السريع» وسط الخرطوم 23 أبريل (أ.ف.ب)

أما مدينة الخرطوم بحري، فيقول الشهود إن معظم «مفارز» التفتيش بثياب «الدعم السريع»، فيما لا تزال مناطق وسط الخرطوم، بما فيها القصر الرئاسي، وحول القيادة العامة وحي المطار تحت سيطرة «الدعم السريع»، وتدور معارك يومية حولها، وقال الجيش إن تلك القوات هاجمت «المنطقة العسكرية الوسطى»، لكنه أفلح في صدها وتكبيدها خسائر كبيرة. أما جنوب الخرطوم، فحسب اتصالات هاتفية، يقول السكان إنهم يرون قوات الدعم السريع في كل من منطقة «الخرطوم 2» ومنطقة الصحافات، ويمتد وجودها إلى عدد من الأحياء المجاورة.
ويستخدم الجيش الطيران الحربي بفاعلية ضد مراكز تجمعات وسيطرة قوات الدعم السريع على مدار الساعة، ويقول إنه يلحق بهم خسائر كبيرة. وفي آخر بيان، قال المتحدث العسكري إن قواته تواصل رصد «تحركات أرتال العدو» غرب العاصمة، وإنه دمرها فجر الأحد، في كل من «جنوب الزريبة، والمويلح، وفتاشة»، وهي مناطق عسكرية غرب أم درمان، ودعا من أسماهم «أفراد العدو» للكف عن الاستمرار في «المغامرة الخاسرة»، والاستفادة من عفو القائد العام للجيش بتسليم أنفسهم لأقرب وحدة عسكرية.
وكان القائد العام الفريق عبد الفتاح البرهان، قد أعلن في وقت سابق أن الجيش على استعداد للعفو عن أفراد «الدعم السريع» وضباطه واستيعابهم في قواته، ووصفهم بأنهم «أبناء السودان»، مستثنياً من ذلك قيادة «الدعم السريع»، الممثلة في نائبه في مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وشقيقه عبد الرحيم، الذي هو أيضاً نائب قائد قوات «الدعم السريع».
ويؤكد شهود أن «الدعم السريع» يسيطر على الأرض في الخرطوم، بينما يسيطر الجيش على الأجواء، مستندين على الطبيعة القتالية لكل من القوتين، فالجيش ينتهج أسلوب الحروب النظامية الممثل في السيطرة على الأرض وتأمينها، بينما تعتمد قوات «الدعم السريع» أسلوب حرب العصابات «اضرب واهرب»، ما يصعب من مهمة الجيش.
وبناء على الطبيعة القتالية لكل طرف، فإن الجيش يتهم «الدعم السريع» باتخاذ المواطنين «دروعاً» بشرية بالانتشار وسط المناطق المأهولة، بينما يوجه «الدعم السريع» اتهامات للجيش بأنه «يقصف المدنيين»، ويقول شهود إن «الدعم السريع» بارع في استغلال حرب المدن للتغطية على ضعف تسليحه، مقارنة بالجيش.
وقامت استراتيجية الجيش بمواجهة «الدعم السريع» طوال الأسبوعين الماضيين، على ضرب مراكز التحكم والسيطرة وخطوط الإمداد، لكن يبدو أن «الدعم السريع» استطاع توفير خطوط إمداد جديدة، أو أنه كان متحسباً لمثل هذه الخطوة، وظل القتال يدور حول مراكز «الدعم السريع» ومواقع الجيش، لكن أحداً منهما لم يحقق نصراً حاسماً.
وقال «الدعم السريع»، في بيان، أمس (الأحد)، إن «الانقلابيين» – يقصد بها قيادة الجيش - هاجموا قواته بالمدافع والطائرات، ونفذوا عمليات قصف مدفعي عشوائي ضد أماكن تجمعات قواته.
وأضاف: «يستعد الانقلابيون وفلول النظام البائد منذ أمس واليوم للهجوم على قواتنا في منطقة بحري الحلفايا وأم درمان والخرطوم جنوب».
ووافق الطرفان على هدنة من أجل الأعمال الإنسانية بضغوط دولية وإقليمية تجددت 6 مرات، لكن لم يتم الالتزام بها مرة واحدة، ولم تتوقف الأعمال القتالية، ودأب كل طرف على اتهام الآخر بخرق الهدنة. وبرغم دخول الأسبوع الثالث، لا يزال القتال مستمراً دون آفاق وقف نهائي لإطلاق النار، ودون احتمالات انتصار وشيك لأحد الطرفين. وذلك على الرغم من اتفاقهما على الدخول في مباحثات وفقاً لوساطة سعودية أميركية وتسمية ممثليهما لتلك المباحثات التي ينتظر أن تنطلق في مدينة جدة السعودية أو جوبا في جنوب السودان، لكنها لم تبدأ بعد، ولم يحدد موعد بدايتها. ويرجح محللون أن سبب تأخر بدء المفاوضات يرجع إلى تأمين «خروج وعودة» ممثلي الطرفين. ودخول الأسبوع الثالث من القتال الضاري، الذي كان كل طرف فيه يزعم تحقيق نصر خاطف وسريع، لكن ذلك لم يحدث، يجعل من «المباحثات المرتقبة» مخرجاً من حرب قد تطول وتطول.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قطاع الصحة في السودان للنهوض من تحت الأنقاض


العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الصحة في السودان للنهوض من تحت الأنقاض


العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)

بدأت مستشفيات كبرى في الخرطوم تستعيد نشاطها تدريجياً مع عودة السكان وانحسار المعارك عن أجزاء واسعة من العاصمة السودانية، فيما لا تزال الصورة أكثر قتامة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى. وبينما يسعى قطاع الصحة للنهوض بصعوبة من تحت الأنقاض، لا يزال القتال ونقص التمويل وصعوبة الوصول للمرافق الصحية تحرم قطاعات واسعة من السكان من الرعاية الطبية الأساسية.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن نحو 37 في المائة من المرافق الصحية في السودان خارج الخدمة، فيما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى خدمات طبية، وسط نقص الأدوية وارتفاع تكلفة الوصول إلى العلاج سواء من المُكمّلات الغذائية أو حتى أدوية الأمراض المزمنة كالسرطان.

ويبدو أنه أُعيد ترميم بعض المباني والأقسام في مشافٍ مرجعية في العاصمة، إلا أن ذلك لا يعني ضمان توفير الرعاية والخدمة الصحية.


26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
TT

26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)

قُتل 26 شخصاً وجُرح 82 آخرون في أعمال عنف عرقية وقعت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وفق ما أفادت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في المنطقة الخميس.

وغالباً ما تشهد أبيي اشتباكات مسلحة بين قوات سودانية وأخرى جنوب سودانية، علماً بأن المنطقة متنازع عليها منذ استقلال جنوب السودان في العام 2011.

وقالت قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي إن أعمال العنف التي وقعت الثلاثاء في سوق أمييت المشتركة، جاءت عقب مقتل رجل من قبيلة دينكا نقوك ورجل من قبيلة المسيرية في الشهر الجاري في واقعتين منفصلتين «ما أدى إلى تصاعد التوتر بين المجموعتين».

عناصر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لمنطقة آبيي الحدودية (الأمم المتحدة)

وقال اللفتنانت جنرال في قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي غانيش كومار شريشتا: «نُجري اتصالات مكثّفة مع قادة المجموعتين الذين جدّدوا التزامهم الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للأعمال العدائية».

وأضاف: «تتمثل أولويتنا في منع سقوط مزيد من الضحايا. ونحضّ جميع قادة المجتمعات المحلية على تغليب الحوار وتعزيز التعايش السلمي». وأوضح البيان أن القوة الأممية عززت انتشارها في السوق ومحيطها.

وتتألف قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي من ثلاثة آلاف شرطي وجندي مكلّفين حماية المدنيين.


ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

في وقت أكد فيه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء استعدادات الحكومة لتنظيم مؤتمر وطني، دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام بإنجازات وتحديات الحكومة، توقعت دوائر قريبة من الحكومة المصرية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الملف الاقتصادي على رأس أولويات المؤتمر، إلى جانب تقديم كشف حساب بما قدمته الحكومة في مجال تحسين الخدمات المختلفة.

وأعلن مدبولي خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الأربعاء، بدء استعدادات الحكومة لتنظيم المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس، والمقرر عقده الشهر المقبل، مشيراً إلى أن فلسفة المؤتمر تتبلور في الرد على استفسارات وتساؤلات الرأي العام إزاء مختلف القضايا والملفات، وشرح ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.

وشدد مدبولي على أن حكومته سوف تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها في المرحلة الحالية، مع توضيح الرؤية المستقبلية حيال مختلف القضايا والملفات، مؤكداً أن هدف الحكومة هو «إشراك الجميع في كل خطوة نخطوها من أجل بلدنا، ولصالح أبناء الوطن».

مدبولي يؤكد بدء الاستعداد لمؤتمر يهدف إلى مصارحة الرأي العام بشأن جهود الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه، خلال احتفال بمناسبة «المولد النبوي» الشهر الماضي، الحكومة بإعداد تقرير شامل عن الإنجازات الفعلية، التي تحققت في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، وعرضه على المواطنين خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وطالب السيسي بأن يتضمن التقرير حجم الجهود التي بذلتها الدولة، والأموال التي تم إنفاقها، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع، ودعا إلى تناول مختلف الملفات والمشروعات والتحديات خلال مؤتمر موسع، بمشاركة الحكومة والمفكرين والمتخصصين، وأساتذة الجامعات والمهتمين بالشأن المصري.

في هذا السياق، كشف المتحدث باسم حزب «حماة الوطن» الدكتور عمرو سليمان، أنه من المتوقع أن يسلط المؤتمر الحكومي الضوء على الخطوات التنموية المهمة، ومشروعات البنية التحتية التي تم تنفيذها، وكذلك المشروعات التي هدفت إلى تحسين جودة الحياة، وفي مقدمتها مشروع «حياة كريمة» في الريف المصري، والإجابة عن تساؤل «كيف كنا؟ وأين أصبحنا؟» بشأن الإجراءات الحكومية في مجال التنمية.

وأوضح سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة أقدمت على مشروعات مهمة، مثل «تحسين جودة الطرق، ومشروع إصلاح الترع الذي ساهم في مرور المياه بسلاسة إلى قرى ومناطق كانت تعاني شحاً في المياه»، مشيراً إلى أن بعض هذه المشاريع واجهت انتقادات، وأنه سيتوجب على الحكومة الرد عليها.

من جهته، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «الجبهة الوطنية» النائب سليمان وهدان، أن الملف الاقتصادي وتداعياته على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، سيكون على رأس القضايا التي سوف تبرز فيها الحكومة جهودها، لكن سيكون عليها الإجابة أيضاً عن تساؤلات ترتبط بكيفية إدارة هذا الملف الذي ينعكس على حياة المواطن، من خلال الخدمات المقدمة له وجودتها في ظل شكاوى عديدة من تلك الخدمات.

وأوضح وهدان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن لدى الحكومة مشروعات في مجال الصحة مثلاً، وتظل أمام اختبار إنجاح منظومة «التأمين الصحي الشامل» الذي يبدأ تطبيقه لأول مرة في محافظة المنيا (جنوباً)، ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إلى جانب جهود إحداث تحول في ملف التعليم، مع ربط المنظومة التعليمية بالتكنولوجيا.

وتواجه الحكومة المصرية انتقادات شعبية وبرلمانية بسبب السياسات الاقتصادية، التي يترتب عليها تراجع الدعم الحكومي المقدم للخدمات، وتبنّي سياسة يتم فيها تحرير الاقتصاد على نحو أكبر، كما تواجه انتقادات بشأن استمرار الغلاء، وضعف الرقابة على الأسواق، رغم المؤشرات التي تؤكد تراجع معدلات التضخم، الذي تباطأ في مدن مصر إلى 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي.

رئيس الوزراء المصري خلال متابعة تنفيذ بعض المشروعات التنموية (مجلس الوزراء المصري)

بدوره، أوضح النائب البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، أن المؤتمر لن يكون مخصصاً للحديث عن الإنجازات، ولكن سوف يكون التركيز على «ماذا حدث؟ وكيف نتفادى الأخطاء؟»، وخاصة أن رئيس الوزراء اعترف بذلك مؤخراً. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤتمر «فرصة لتقييم حقيقي للإيجابيات والسلبيات، ليس من أجل الإدانة، ولكن لكي يكون هناك برنامج عمل صحيح يمكن خلاله تحسين الأوضاع ومحاسبة من أخطأ».

وكان مدبولي قد أكد خلال اجتماع حكومي عُقد في 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، أن المؤتمر «لن يهدف للحديث عن أرقام، ولكن توثيق ما شهدته الدولة المصرية خلال الفترة الماضية، والرد على ما وُجّه من تحفظات أو انتقادات في كل المجالات خلال تلك الفترة».

في سياق ذلك، لمّح مدبولي إلى أخطاء في التقدير بشأن بعض المشروعات، قائلاً: «هناك بعض المشروعات والقضايا التي كان من الممكن تناولها بطريقة مختلفة»، بحسب تعبيره.

وبحسب عمرو سليمان، فإن الحكومة ستكون مطالبة بإعلام الرأي العام وإخباره كيف تعاملت مع التحديات، في وقت كان فيه الجميع يتفق على أن هناك أزمات تحدث في دول مجاورة للتأثير على مصر، وضرب مثالاً بما يجري في السودان وليبيا.

ولفت المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري المستشار محمد عادل، في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إلى أن «الهدف من المؤتمر هو شرح كيفية اتخاذ الدولة القرارات، التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية، وما تم تحقيقه وإنجازه، والتحديات القائمة، ورؤية الحكومة للسنوات القادمة»، مشيراً إلى أن هناك قضايا ذات أولوية لدى الرأي العام، إلى جانب تساؤلات ترد إلى الحكومة من المواطنين والنواب، وكذلك ردود الفعل التي يتم رصدها في الشارع، ومؤكداً أن المؤتمر «سيكون المنصة الأساسية للحوار».

في المقابل، يخشى أستاذ العلوم السياسية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور حسن سلامة، من أن يكون المؤتمر مثل «الحوار الوطني» الذي انتهى بمخرجات في ملفات عديدة، لكن جزءاً كبيراً منها لم يجد سبيلاً للتنفيذ، وقال إن «المواطنين ينتظرون الحديث عن أثر ملموس لما تقوم به الحكومة، وليس الاستماع لأرقام لن يفهموها».

وأضاف سلامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هدف المؤتمر تقديم كشف حساب قبل رحيل الحكومة، فمن الصعب التعويل عليه، لكن إذا كان هدفه المصارحة والمكاشفة بهدف التطوير وتحسين الأداء، ففي هذه الحالة يمكن أن يحقق نتائج جيدة»، مشدداً على ضرورة إطلاع المواطنين بشكل مستمر على خطوات الإعداد للمؤتمر.