«حي 14 تموز» رواية القصة الشخصية عن بلاد تفقد ذاكرتها

سهيل سامي نادر يستعمل وقائع سيرة ذاتية في بناء عالم متخيل

«حي 14 تموز» رواية القصة الشخصية عن بلاد تفقد ذاكرتها
TT

«حي 14 تموز» رواية القصة الشخصية عن بلاد تفقد ذاكرتها

«حي 14 تموز» رواية القصة الشخصية عن بلاد تفقد ذاكرتها

لا حدود متصوَّرة يمكن أن نقف عندها لنقول هنا تبدأ سيرة المواطن العراقي المعروف باسمه الأدبي «سهيل سامي نادر»، وبين سيرة الشخصية الروائية المتخيلة المسماة «منير فاضل»، ومن خلفه سير فرقة أو مجموعة البؤس والمرح، وخاصة سيرتي صديقيه فالح وصالح في رواية «حي 14 تموز: المدى/ 2023»؛ ففي سيرته السابقة «سوء حظ، ذكريات صحافي في زمن الانقلابات: المدى/2020» حكى لنا الكاتب كيف يتحول «سوء حظ» إلى مجاز «سردي» كلي للحياة في العراق، فيصبح «تميمة» تفرض التعاسة على الجميع، سوى أنه في حالة صاحب السيرة يتحول إلى جحيم شخصي بلا حدود. وسوء الحظ ذاته هو المادة السردية التي أعاد «سهيل سامي» تخيلها ببناء سردي مختلف. هل ثمة الفارق هنا؟ في الحالة الأولى نحن في سياق سيرة ذاتية مصنفة ضمن صيغة «مذكرات» كما كتب الناشر على الغلاف الأول، فيما تضعنا الثانية ضمن سياق فن خالص مصوغ بنص سردي متخيل. والفارق كبير بين الحالتين ولا شك، وليس الكلام هنا عن السياق المختلف بينهما، إنما عن «استعمال» القصة الشخصية «وقائع السيرة الذاتية» في بناء عالم الرواية المتخيل، لا سيّما عندما تتقصّد الرواية «استعمال» وقائع السيرة المنشورة من قبل؛ ربما لأن كاتبها يعتقد بأهمية وقائع سيرته الشخصية، بدلالتها التاريخية، وحتى الشخصية المفارقة، ربما. والكاتب، على أي حال، ليس أول من سلك هذا السبيل في الكتابة، ولن يكون الأخير، قطعا، إنما المفارقة، هنا، أن تكتب «سيرتك» ثم تعود وتكتب «روايتك» باعتماد الوقائع «السيرية» ذاتها وتعيد «تأويلـ»ــها ضمن عالم فني متخيل.

جدل بيزنطي: ما قاله المؤرخ...
ما عاشه الكاتب
لكن للمجاز السردي في الرواية وجه آخر، نعثر عليه في سياق المراهنة على «قدرة» العراقي لنقل جدارته، المختلف عليها، في «إنتاج» رواية عن بلاده، وربما الأحرى: عن نفسه. ثمة جدل «نظري» يرتقي أو يتطور بتقدم أعمار المتجادلين الثلاثة «فالح وصالح ومنير/ الراوي الذاتي»، موضوعه المقارنة، أو المراهنة على إمكانية العراقي على كتابة رواية متميزة. فالح وصالح قرينا بعض، دافعا عن صلاحية المؤرخ، بل وقالا بعجز الشخصية العراقية عن تخيل قصتها وكتابتها، فيما دافع الراوي، منير فاضل، ربما حتى الخاتمة، عن إمكانية كتابة رواية عراقية متميزة. فيما بعد، ومع صعود وترسخ قصة الديكتاتور، بوصفها القصة العراقية الوحيدة المسموح بتداولها في زمن الحرب، صرنا نقرأ اعترافا ضمنيا، ربما، يصدر عن الجنديين التعيسين «المساقين» إلى حرب الديكتاتور الكبرى، بإمكانية صديقهما منير على كتابة رواية عراقية يكونان، هما الاثنان، بطليها المتخيلين. لكن لماذا أصرَّ فالح وصالح على ترجيح «صرامة» المؤرخ على «سيولة» الرواية في سياق الحالة العراقية المنقلبة على نفسها، قبل أن تلقنهما سردية الحياة العراقية الدروس اللازمة؟ لا تبخل جدالات جماعة المرح والبؤس بالإجابة، بل إنها كثيرة ومتداخلة مع بعض، أغلبها يدور حول أهميتهم بصفتهم «مجموعة وليس جماعة: ربما لأن الجماعة تتضمن اتهاما سياسيا قبل أن تكون مشكلة ثقافية ذات مضمون لا جدال فيه!» تبحث عمن يؤرخ لها، فتختار منير فاضل، راوي حكاياتهم لاحقا، وهو المختص، في الوقت ذاته، بالتاريخ. أهم الإجابات تركز على زئبقية العراقي؛ فهو «كائن متزحلق»، ينقلب على نفسه وخياراته المصيرية وهو، من ثمَّ، بحاجة لعلوم التاريخ أكثر من سرديات المثقفين النرجسيين المتمثلة بالرواية التي ربما لا تتفهم «انقلابية» العراقي ولا تتمكن من السيطرة عليها كما يفعل التاريخ. لأجل هذا، ربما، يقرر كاتب المخطوطة، الذي لا نعرف عنه سوى أن اسمه «أنور»، وهو صديق لشقيق «الناشر»، أن يُقسم الرواية على قسمين. قسم أول ينتهي بـ«سوق» أصدقاء المرح والبؤس إلى جبهات القتال. وقسم ثانٍ نشهد فيه تحقق الانقلابات الكبرى على مستوى المصائر والحكايات.
في القسم الأول نشهد تنامي التحفظ الشخصي لـ«راوي» الجماعة، ولأعضاء المجموعة الآخرين، من حالهم ابتداء، بالسخرية المباشرة أو بالكتابات المنفلتة عن أي تصنيف «كتابي». نفتتح القسم بصفة «البؤساء»، وأيضا بالتشديد على الصفة المكانية المتعالية لحي «14 تموز»، ولمنطق المراقبة والرصد باختيار الغرف العلية، ليس فقط للتلصص على الشارع والحي والذات المضطربة، إنما، كذلك، لمنح المكان فرصة أخرى للتعبير عن جماعة البؤس والمرح بتوصيف علاقتهم بالواقع بالتعالي. وللمكان معانٍ أخرى تندمج مع البعد الرمزي للعنوان. في الطليعة منها، أن الرواية تختار عنوانا يحيل إلى مكان واقعي ذي أبعاد رمزية تتقصَّدها الرواية؛ فالحي المقصود يقع على خارطة بغداد قريبا من قناة الجيش التي تنتهي بها حدود العاصمة؛ بعدها تبدأ الأكواخ وبيوت الصفيح في شرق، وتلك الأنحاء منحت سردية «14 تموز» دلالاتها التاريخية الفائضة عن أي استعمال. لكن الرواية لا تتورط بإشارات نوعية ضد فئة أو مجموعات رئيسية تسكن هناك، مثلما فعلت روايات عراقية «رائدة» غمزت كثيرا من قناة الوافدين للعاصمة. كما أنها لا تترصّد الزمن الجمهوري بالضد من غريمه الملكي، رغم أنها تقدم حالة «14 تموز» دليلا أخيرا على تحولات المعاني وتقلبها في قصة العراقي. هي تبدأ، حتما، من المآل الأخير، من نهاية القصة، بالضبط من لحظة صعود الديكتاتور نهاية سبعينات القرن الماضي. تلك اللحظة المحتومة مناسبة كثيرا لأن تبدأ بها الرواية، وهي ذاتها لحظة ما بعد 14 تموز بكل أبعادها الرمزية والواقعية، بل هي خلاصتها التاريخية، مثلما هي لحظة ضيق المكان وتهافته حتى أنه لا يتسع لغرفة صغيرة يكتب فيها منير روايته!

شهادة الناجي الأخير:
أي قصة انتهت... أي قصة ابتدأت؟
لا تشبه رواية الحرب العراقية المكتوبة بعيدا عن مقاسات حرب «الرئيس القائد» أي رواية أخرى سوى رواية الديكتاتور المناقضة كليا لها، والممتدة بألف صلة لها، مما لم يكتبها عراقي شهد سردية الحرب ووقائعها؛ فهي أقرب إلى إنجاز الحكاية وتجريبها منها إلى ملاحقة حكايات جماعة البؤس والمرح شبه المكتملة. فالروايتان تستخدمان اللغة ذاتها بتوصيفات متعارضة، وهما تطوران شخصيات وحبكات متماثلة ذات أهداف تنقلب ضد بعض. أتصور أن «أنور»، كاتب المخطوطة، قد فكر بهذا الأمر، بل إني قد أزعم أنه دُفع إليه دفعا، وهو يُقسِّم «روايتـ»ـه على قسمين. قسم اكتمل عنده، وقد سلَّمه للناشر. وقسم ثانٍ لم يكتمل، وقد اختص بالحرب ووقائعها. لكن «أنور» مثل «منير»، وربما مثل سهيل سامي نادر، لم يذهب للحرب، إنما تفضَّلت عليه الحرب وجاءته للبيت وسكنت معه في غرفته العلية. وليست مقاصد الحكاية كلها هنا؛ لأن الحرب لم تكن هي الحكاية برمتها، أو بتفاصيلها المبعثرة الكثيرة كما جثث ضحاياها، مثلما أن «أنور» أو «سهيل» لم يكونا مشغولين بقصة «الديكتاتور» بمفردها بعيدا عن إشكالية المكان وصياغاته الرمزية، كانت الحكاية لديهما هي عالم «14 تموز» بأبعاده الرمزية ووقائعه المختلفة. وقد تبدو هذه الوقائع، أحيانا، جاهزة ذات صياغات كلية مكتملة حتى قبل أن تصدم بها جماعة البؤس والمرح أو تعيشها بصفة أنها قصص شخصية. لنأخذ، مثلا، واقعة الريبة المتنامية، غير المسوَّغة، ربما، من عوالم الحي وبغداد ومن السلطة ولا شك. ثمة صياغات «سردية» تتبناها الشخصيات، وخاصة الراوي وصديقيه، لا تنسجم مع ذواتهم المحتدمة في سياق سيرهم المتماثلة أو المتعارضة في الحي أو غرفها العلية. ولعل هذا التنافر الظاهري يفسره منطق السرد التذكري الطامح لكتابة «شهادة» أخيرة عن زمن «14 تموز». لكن السرد يتخذ طابعا شخصيا بسوق الأصدقاء للحرب، فتتصدر وقائع القصة الشخصية من أحداث ومونولوجات، فنرى الأفعال تُنجز أمامنا ممهورة بالطابع الشخصي للراوي. تترك الحرب الراوي وحيدا مع ذاته وعوقه وتلصصه على حيه وشارعه وعلى ذاته المحتدمة.
لكن صاحب رواية «التل» يعرف جيدا أن للحرب سرديتها النافرة؛ مثلما أن الحرب ذاتها تدرك جيدا حدود مهمتها بصفتها صانعة المصائر التعيسة. ولا تعاسة تعادل أن تكون شاهدا على نصوص شكَّلتها ضغوطات قاهرة كثيرة، ليس آخرها أن تكون الكتابة ذاتها هي إحدى الخلاصات الكبرى لمقاومة النسيان في مجتمع فقد ذاكرته وحكاياته جراء الحرب والديكتاتورية وموت الأمل. وهذا شأن شهادة فالح، مثلا، قبل موته، على ما حصل مع صديقهما صالح. وهو ذاته شأن الرواية؛ أن تكون «كتابة ضد كتابة. منير ضد زبيبة. صالح ضد إبراهيم. فالح ضد العالم... ص 166». حقا؛ ليس هناك شهادة تحصَّل عليها الراوي تمثله شخصيا، كما تمثِّل صديقه «المنتحر» صالح، أكثر من شهادة فالح عن الحرب والصديق المنتحر، كما تصر على ذلك السلطة على توصيف موته، وعلى حياة مشتركة جمعتهم ثم انقرضت إلى الأبد.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» إنه تمت سرقة نحو 12 طناً أو 413793 قطعة شوكولاته تحمل علامتها التجارية «كيت كات» بعد انتقالها من موقع الإنتاج في إيطاليا إلى بولندا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

واختفت شحنة الحلوى المقرمشة الأسبوع الماضي بينما كانت في الطريق بين موقعي الإنتاج والتوزيع. وكان من المقرر أن يتم توزيع قطع الشوكولاته على مستوى أوروبا.

وقالت الشركة التي يقع مقرها في بلدة فيفي في سويسرا في بيان إنه «لم يتم العثور على المركبة أو حمولتها». وذكرت الشركة أن قطع الحلوى المفقودة يمكن أن تدخل في قنوات بيع غير رسمية عبر الأسواق الأوروبية، لكن إذا حدث هذا يمكن أن يتم تتبع جميع المنتجات عبر كود فريد مخصص لكل قطعة، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال متحدث باسم شركة نستله لصحيفة «الغارديان» إن الشركة تُجري تحقيقاً في الحادثة بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء سلسلة التوريد.

وأكَّد المتحدث عدم وقوع أي إصابات خلال عملية السرقة.

وأفادت شركة «نستله» في بيان لها، مستوحيةً شعار «كيت كات»: «لطالما شجعنا الناس على أخذ استراحة من (كيت كات)، ولكن يبدو أن اللصوص أخذوا الرسالة حرفياً وسرقوا أكثر من 12 طناً من شوكولاتتنا».

أفادت صحيفة «ذا أثليتيك» أن ألواح الشوكولاته المسروقة كانت من خط إنتاج «كيت كات» الجديد بنكهة الـ«فورمولا 1»، والذي جاء بعد أن أصبحت «كيت كات» الراعي الرسمي لشوكولاته «فورمولا 1» العام الماضي. وقد صُممت هذه الألواح على شكل سيارات سباق، مع احتفاظها برقائق الشوكولاته الشهيرة المغطاة بالشوكولاته.


المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.