خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب

خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب
TT

خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب

خبراء يكشفون أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب

سجلت جمعية القلب الأميركية (AHA) 10 أنظمة غذائية شائعة بناءً على مدى توافق أنماط الأكل مع إرشادات الجمعية بشأن الأكل لصحة القلب.
وكشفت التوصيات، التي نُشرت يوم (الخميس) الماضي بمجلة «Circulation» التابعة للجمعية، معلومات خاطئة حول الحميات الغذائية المقيدة التي سجلت أدنى الدرجات عندما يتعلق الأمر بصحة القلب. حيث إن اتجاهات النظام الغذائي مثل خطط «الكيتو» و«الباليو»، التي قد تقيد الكربوهيدرات وتؤكد على البروتين دون النظر إلى الدهون المشبعة، قد انتشرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
وأشارت الجمعية في بيان لها إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى تفاقم الأنظمة الغذائية والمعلومات الخاطئة حول فوائدها الصحية.
وأفاد الدكتور كريستوفر جاردنر أستاذ رينبورج فاركوهار للطب بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا أحد الخبراء الذين صاغوا التوصيات بالبيان «قد يشعر الجمهور؛ وحتى العديد من المتخصصين في الرعاية الصحية بالارتباك بشأن الأكل الصحي للقلب، وقد يشعرون أيضا أنه ليس لديهم الوقت أو التدريب لتقييم الأنظمة الغذائية المختلفة. نأمل أن يكون هذا البيان بمثابة أداة للأطباء والجمهور لفهم الأنظمة الغذائية التي تعزز صحة القلب». وذلك وفق ما نشر موقع «everydayhealth» الطبي المتخصص.

ما هي صحة القلب والأوعية الدموية ولماذا هي مهمة؟

صحة القلب والأوعية الدموية هي مجموعة من العوامل التي تؤثر على عملية التمثيل الغذائي، أو كيف ينهار الجسم ويستخدم العناصر الغذائية في الطعام، وكيف ترتبط هذه العوامل بأمراض القلب والأوعية الدموية (أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة).
وتتضمن بعض هذه العوامل مستويات الغلوكوز في الدم والكوليسترول والدهون الأخرى وضغط الدم ووزن الجسم.
ووفقًا للخبراء، فإن أفضل طريقة للحفاظ على صحة القلب هي اتباع نمط الحياة وعادات النظام الغذائي التي يمكنك الالتزام بها على المدى الطويل.
يقول الدكتور نيكولاس روثمان أخصائي أمراض القلب في «كليفلاند كلينك» الذي لم يشارك في التوجيه الجديد «من الصعب الحفاظ على بعض خطط النظام الغذائي على المدى الطويل. ومن الأفضل أن تختار نظامًا غذائيًا يصبح جزءًا من نمط حياتك الصحي العام؛ وهو شيء يمكنك الحفاظ عليه طوال حياتك بدلاً من القفز من حمية بدعة إلى حمية بدعة أخرى».

كيف سجلت AHA الأنظمة الغذائية لصحة القلب

سجل الباحثون كلًا من الأنظمة الغذائية العشرة بناءً على مدى توافق نمط الأكل الموصى به مع ميزات نمط الأكل الصحي للقلب في AHA (جمعية القلب الأميركية) وتشمل هذه:

دليل المستهلك للتجارب السريرية:

- اختيار مصادر البروتين الصحية بما في ذلك المصادر النباتية والأسماك ومنتجات الألبان قليلة الدسم واللحوم الخالية من الدهون
- استخدام الزيوت النباتية السائلة (مثل الزيتون أو الأفوكادو) بدلاً من الزيوت الاستوائية (مثل جوز الهند أو النخيل) أو الدهون الحيوانية أو الدهون المهدرجة جزئيًا
- اختيار الأطعمة الكاملة غير المصنعة بدلاً من الأطعمة فائقة المعالجة
- تناول مجموعة متنوعة من الخضار والإكثار منها
- تناول الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب المكررة
- التقليل من المشروبات التي تحتوي على السكريات المضافة
- تجنب الكحول

أفضل وأسوأ الأنظمة الغذائية لصحة القلب مرتبة حسب جمعية القلب الأميركية:

- المستوى الأول (سجل أعلى من 85 درجة):

1 - نمط الأكل على غرار «داش» (يتكون هذا النظام الغذائي من الأطعمة الغنية بالخضراوات والفاكهة ومنتجات الألبان قليلة الدسم الى جانب الحبوب الكاملة والأسماك والدواجن والمكسرات)
2 - حمية البحر الأبيض المتوسط
3 - البيسكاتاريان (حمية نباتية تشمل الأسماك والحيوانات المائية الأخرى)
4 - النظام النباتي

المستوى الثاني (75 إلى 85 درجة):

1 - النظام الغذائي النباتي
2 - النظام الغذائي قليل الدهون

المستوى الثالث (55 إلى 74 درجة):

1 - النظام الغذائي قليل الدسم للغاية
2 - النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات

المستوى الرابع (سجل أقل من 55 درجة):

1 - حمية باليو (حمية العصر الحجري؛ وهي الحمية الغذائية للبشر الذين عاشوا في العصر الحجري)
2 - نظام الكيتو (يعتمد على التقليل من الكربوهيدرات وتناول الدهون بكمية كبيرة ما يجعل الجسم في حالة تسمى الكيتونية)
وقد تم تصنيف الكيتو والباليو في المرتبة الأدنى من حيث صحة القلب

وعلى الرغم من أن هذه الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات توجه أتباعها إلى تناول الخضروات والمكسرات والأسماك غير النشوية، والحفاظ على تناول الكحول والسكر المضاف إلى الحد الأدنى، فإن الحميات الغذائية تحتوي على نسبة عالية من الدهون، بما في ذلك الدهون المشبعة وقليلة الألياف.
وفي هذا الاطار، لاحظ المؤلفون أن الأبحاث أظهرت أيضًا أنه على الرغم من أن الأشخاص الذين يتبعون حميتي «الكيتو» و«الباليو» عادة ما يفقدون الوزن في الأشهر الستة الأولى من بدء النظام الغذائي. لكن بعد عام واحد فإن هذه الفائدة كانت مماثلة للأشخاص الذين اتبعوا أنظمة غذائية أقل تقييدًا وأسهل في ذلك.
وفي هذا يقول الدكتور روثمان «بالنسبة للعديد من مرضاي، وجدت أن النظام الغذائي الكيتوني والنظام الغذائي القديم غالبًا ما يكون غير مستدام». مضيفًا أنه «إذا كنت بالفعل في خطر أعلى للإصابة بأمراض القلب، فإن هذه الأنظمة الغذائية يمكن أن تزيد من هذا الخطر للأكثر. وتشمل عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب إلى جانب النظام الغذائي السيئ زيادة الوزن أو السمنة والتدخين وقلة النشاط البدني والإصابة بمرض السكري».
وفي حين أنه من المهم تناول بعض الدهون والدهون الجيدة مثل الأنواع الأحادية وغير المشبعة الموجودة في الأفوكادو المدرجة بهذه الحميات، فإن خطط الأكل هذه تدفع أيضًا إلى تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والبروتين الحيواني، ما قد يؤدي إلى تراكم البلاك في الشرايين، حسب روثمان.

نظام البحر الأبيض المتوسط لا يزال من بين الأفضل رغم المحاذير

لطالما أيدت جمعية القلب الأميركية طريقة تناول الطعام وفق نظام «البحر الأبيض المتوسط» الذي يركز على الحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون والكثير من الخضار، باعتباره واحدا من أفضل الطرق لتناول الطعام لدعم صحة القلب.
وفي الإرشادات المحدثة، لاحظ المؤلفون أنه تم خصم بضع نقاط بناءً على توصية النظام الغذائي بتضمين استهلاك معتدل للكحول، وخاصة النبيذ الأحمر، والذي يتعارض مع توصية الجمعية للحد من الكحول أو القضاء عليه.
ويوضح روثمان «لا أوصي أبدًا بشرب الخمر للوقاية الفعالة من الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. عليك حقًا إلقاء نظرة على الصورة الكاملة. فإذا كنت تتناول نظامًا غذائيًا صحيًا وتمارس الرياضة وكان ضغط الدم وسكر الدم لديك تحت السيطرة، أعتقد أن تناول كأس من النبيذ الأحمر مرتين في الأسبوع سيكون جيدًا على الأرجح. كل شيء باعتدال بالطبع».
وروثمان لا يوصي بالكحول للأشخاص المعرضين لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب أو أولئك الذين أصيبوا بالفعل بأمراض قلبية، مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.

شرب الكحول بانتظام قد يؤدي لإحباط جهود إنقاص الوزن

يتابع روثمان «إذا كنت تركز على نظام غذائي يأمل في إنقاص الوزن، فإن النبيذ ومعظم الكحول يحتوي على سكر أكثر مما قد تدركه ومليء بالسعرات الحرارية الفارغة، ولن يساعد أي منهما في إنقاص الوزن والحفاظ عليه بمرور الوقت».

نظام «داش» الغذائي حصل على درجة مثالية

يتوافق نمط الأكل على غرار «داش» مع جميع إرشادات الجمعية للأكل الصحي للقلب. حيث يشمل هذا النظام الغذائي الأطعمة التي تحتوي على نسبة منخفضة من الملح والسكر المضاف والكحول والزيوت الاستوائية والأطعمة المصنعة والغنية بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.
حيث يأتي البروتين في الغالب من مصادر نباتية مثل الفول أو المكسرات أو البقوليات أو من الأسماك أو المأكولات البحرية واللحوم الخالية من الدهون ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية من الدهون.
وبشكل أساسي، يتبع نمط الأكل طريقة تناول النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط، فقط بدون استهلاك الكحول بشكل معتدل.

بيان الجمعية الجديد يؤكد على التنوع من أجل النجاح على المدى الطويل وصحة القلب

جميع أنماط الأكل الأربعة التي تم تسجيلها في أعلى المستويات؛ نظام «داش» الغذائي، ونظام البحر الأبيض المتوسط، و البيسكاتاريان، والوجبات النباتية التي تشمل البيض تسمح للأشخاص بتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة؛ وهو أمر أساسي لفائدتهم.
وتم تسجيل النظام الغذائي النباتي قليل الدسم في الدرجة الثانية لأنه قد يفتقر إلى التنوع، ما قد يجعل من الصعب الالتزام به وقد يتسبب في نقص المغذيات. كما تم تسجيل كل من الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون ومنخفضة الكربوهيدرات في المستوى الثالث، قبل نظام «كيتو» ونظام «باليو» مباشرة، لأن كلاهما يقيد الأطعمة المهمة التي توصي بها إرشادات الجمعية.
أما الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات فتطلب من الناس تجنب الفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، والتي تؤدي عن غير قصد إلى انخفاض تناول الألياف ويمكن أن تسبب نقصًا في المغذيات.
وقد أشار التقييم إلى أنه في حين أن الأنظمة الغذائية قليلة الدسم تتجنب الدهون الحيوانية المشبعة الضارة بصحة القلب، إلا أنها يمكن أن تؤدي إلى نقص في فيتامين (ب 12) والأحماض الدهنية الأساسية والبروتين، ما يؤدي إلى فقر الدم وضعف العضلات.
ويخلص روثمان الى القول «إن اتباع نظام غذائي أكثر شمولية - يعتمد على النباتات يقدم الأسماك ويشكل جزءًا من نمط حياة أكبر لصحة القلب - سيكون أفضل لقلبك على المدى الطويل، وفي الواقع، من الأسهل كثيرًا الالتزام به مدى الحياة. لأن مجرد اتباع حمية غذائية لبضعة أشهر يمكن أن يؤدي إلى عواقب ضارة لقلبك مدى الحياة».


مقالات ذات صلة

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

مشهدٌ مُحيّر يتكرر في معظم المراكز الصحية بصور مختلفة حول العالم: أمهاتٌ يجلسن متأملات بطاقات تطعيم أطفالهن، ويترددن قبل أن يقررن الموافقة على الجرعة التالية...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك «التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

«التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

أظهرت دراسة، أن الصحة النفسية للأطفال، مرتبطة بالاستعداد الجيني للإصابة بالأمراض النفسية في الوالدين، بما يشبه الصفات التي يتم توريثها من الآباء للأبناء.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.