دليلك إلى أطباق الشارع الكشميري

الأرز من أساسيات الطبخ... وأكلات لا يجدها الذواقة في مكان آخر

أكل الشارع في كشمير لا تجده في أي مكان آخر (الشرق الأوسط)
أكل الشارع في كشمير لا تجده في أي مكان آخر (الشرق الأوسط)
TT

دليلك إلى أطباق الشارع الكشميري

أكل الشارع في كشمير لا تجده في أي مكان آخر (الشرق الأوسط)
أكل الشارع في كشمير لا تجده في أي مكان آخر (الشرق الأوسط)

لا تبهر كشمير وتفتن المسافرين بجمال مناظرها الطبيعية التي تخطف الأنفاس عالمياً فحسب، لكنها تعدّ أيضاً جنة لمحبي الطعام. لا يشبه الطعام هنا أي مطبخ آخر في العالم، فهو يتضمن مجموعة متنوعة من الأطباق. ويعدّ الأرز من السلع الغذائية الأساسية في كشمير، وتوجد أطباق متنوعة لا يجدها المرء في أي مكان آخر. يمثل مطبخ كشمير متعة حقيقية لمحبي الطعام، لكن هل تعلم أن هذه المنطقة مكان رائع للاستمتاع بطعام الشوارع؟ يعرف أكثر الناس أطباق الـ«روغان جوش»، أو الـ«يخني»، أو الـ«وازوان»، لكن هناك كثيراً من أصناف طعام الشوارع في كشمير التي لا يعرفها كثيرون. يتسم طعام شوارع كشمير بالتنوع والمذاق اللذيذ. فلنبدأ معاً جولة في شوارع كشمير، ونكتشف طعام الشوارع اللذيذ، والوجبات الخفيفة المحلية في كشمير.
تعجّ عربات البائعة الجائلين بالناس في أكثر الأوقات، لكنها تكون مزدحمة بشكل خاص وقت المساء.

باراتا كشميرية (الشرق الأوسط)

«كرون مسالا»

إذا كنت ترغب في تناول الطعام المكسيكي في كشمير، لكنك لا تريد إنفاق كثير من المال، ربما يكون طبق الـ«كرون مسالا» هو الحل، حيث يمكنك وصفه بأنه تاكو أو شاورما الرجل الفقير. أتريد أن تعرف السبب وراء ذلك؟ مثل الشاورما أو التاكو، يتم صنع خبز الروتي الرفيع (المستدير الذي تشتهر به شبه القارة الهندية) من الدقيق المنقّى، الذي يتم وضع الحمص المسلوق فيه، ثم يغمس في تشاتني الطماطم. وعادة ما يتم تقديم الطبق على ورقة من صحيفة.
يمكن إيجاد هذه الشطائر الشهية الملفوفة بخبز الروتي المحشو باللحم البقري أو الدجاج، الذي يتم غمسه في صوص معدّ من الطماطم. عادة ما يتم تقديم ذلك الطبق على أوراق صحيفة، ويستمتع به السائحون والسكان المحليون على حد سواء. إنه صنف من أصناف طعام الشوارع اللذيذة التي من الضروري تذوقها إذا ذهبت إلى كشمير أي وقت.
أهم ما يميز طعام كشمير هو النكهات التي تعزز المذاق، وأهم تلك الأصناف طبق «نادير مونجي» المقلي، ويجدر تناول وتجربة ذلك الطبق مع كوب من القهوة الساخنة.

بائع قهوة Kahwa على قارب صغير في كشمير (الشرق الأوسط)

«نادير مونجي»

إنه الطبق الكشميري المعادل والمشابه لأصابع البطاطس المقلية. إن فطائر سيقان نبات اللوتس المقلية في الزيت الغزير، التي تعرف باسم «نادير مونجي»، هي طبق الشارع المفضل في كل الأوقات. الاسم الآخر لساق نبات اللوتس هو «نادور» باللغة الكشميرية. ويتم تقطيع سيقان اللوتس بالطول، وغمسها في خليط من دقيق الأرز، وقليها في إناء مملوء بالزيت الغزير. بسبب الطبيعة القاسية للسيقان، عادة ما يتم سلقها قبل قليّها.

«توج»

الطبق الأكثر مبيعاً هنا هو «توج» الضأن، وهو واحد من أشهر أطباق الشوارع في كشمير. وتُعرف الأصناف المشوية في كشمير باسم «توج». يتم طهي لحم الضأن، أو اللحم البقري المفروم، على جمر أحمر باستخدام الأسياخ. ويعدّ أفضل وقت للاستمتاع بذلك الطبق هو فصل الشتاء، ويمكنك الحصول على أفضل طبق في شارع خيام تشوك المزدحم. يتم تقديم ذلك الطبق إلى جانب مجموعة متنوعة من الـ«تشاتني» وخبز الـ«لافاسا» التقليدي. ويتم نقع ذلك الصنف الشهير من أطباق الشوارع في بهارات طازجة، وترك ذلك اللحم لبعض الوقت حتى تُمتص البهارات.
لكن ما نفع الطعام بلا شراب؟!

القهوة الكشميرية

القهوة الكشميرية، التي تعرف أيضاً بأنها «الجنة على الأرض»، من المشروبات التي تتمتع بشعبية وشهرة كبيرة. أينما تذهب يمكنك العثور على بائع متجول لديه برّاد نحاسي تقليدي، وهو وعاء لإعداد الشاي، ويتم وضع فحم متقدّ عليه حتى يظل الشراب ساخناً. كلمة «قهوة» هي كلمة عربية الأصل، وتعني الشراب ذا الرائحة العطرة الذكية.

تحضير السمك ووضعه في صلصة خاصة قبل القلي (الشرق الأوسط)

يُعتقد أن أهل كشمير قد حصلوا على هذا المشروب الخاص عبر طريق التوابل من الصين عبر التبت. القهوة التي نتحدث عنها هنا هي قهوة خضراء، مع خليط من الحبهان (الهيل)، والقرفة، والقرنفل، والزعفران الكشميري واللوز الكامل. الدفء الذي يتم الحصول عليه من تناول تلك المكونات معاً يجعل هذا المشروب من المشروبات الساخنة التي يمكن الاستمتاع بها خلال فصل الشتاء.
لا يحتوي هذا المشروب ذو النكهة المميزة على أي قدر من الكافيين، لذا يمكن لأي فئة عمرية خاصة الأطفال تناول تلك القهوة الكشميرية.
«ماسال تشوت»

من الأطعمة الفريدة الأخرى التي تتميز بها شوارع كشمير هو طبق «ماسال تشوت» غير الدسم الذي يطهوه بائع جائل يستهدف بيعه أمام المدارس والجامعات. مثل شطيرة خبز الـ«بيتا»، يتم الاستمتاع بهذا الصنف ساخناً. إنه معدّ من خبز الـ«لافاسا» الرفيع المحشو بالبازلاء المهروسة مع تشاتني الفجل الحار والـ«رايتا» المصنوع من الزبادي، والبهارات، والأعشاب، وأحياناً الفواكه.

«تييل كاري»

«تييل كاري» (البازلاء المقلية) هو وجبة خفيفة ومملحة من البازلاء. إنه نسخة معدّلة تناسب الأشخاص الذين لا يحبون البطاطس أو لا يستطيعون تناولها. مع ذلك يتم قليها بالطريقة نفسها التي يتم بها قلي البطاطس العادية.

«خاند غازير»

إنها حلوى زاهية وملونة مصنوعة من عجينة الدقيق والسمن الطبيعي، يتم غمسها في شراب من السكر، وتخفف وطأة المشاعر السلبية. إن هذه الحلوى المقرمشة، التي تحتاج إلى قليل من المضغ، من الوجبات الخفيفة التقليدية المثالية لإشباع الرغبة في تناول صنف حلو المذاق.
إن الطعام في كشمير مثل قصائد من الشعر!
«حلوى باراتا»

هناك طبق شهير مناسب لمحبي الحلوى، هو «حلوى باراتا». إن هذا الطبق من أطباق الشوارع غير المألوفة والبسيطة في الوقت ذاته، منتشر في الشوارع بشكل كبير. يتم إعداد هذا الطبق من الـ«سوجي» (دقيق السميد) والـ«باراتا» (خبز هندي غير مخمّر مصنوع من الدقيق، وعادة ما يتم قليه على الشواية). ويتم إعداد الـ«باراتا» في هذه الوصفة بطريقة مختلفة قليلاً عن الطريقة التقليدية المعتادة. وتتطلب عملية ترقيق وبسط هذا الخبز الضخم الرفيع بأكملها 4 أو 5 أشخاص، حيث يبلغ قطر الرغيف نحو 3 أقدام. ويتم عجن وفرك العجين المستخدم في إعداد الـ«باراتا» بشكل غير محكم، وبسطه في النهاية على قاعدة خشبية كبيرة مغطاة بمادة دهنية. وتتضمن عملية الطهي قلياً عميقاً، لذا يتم صنع ثقوب في خبز الـ«باراتا» لضمان عدم انتفاخه أثناء عملية القلي. ويتم تقديم هذه الحلوى الشهية مع تحلية معدّة من الـ«سوجي»، والفواكه المجففة، والسكر، والسمن الطبيعي. إن هذا الطبق من الأطباق التي يحب شراءها كل فرد من سكان كشمير. من المفترض أن يتم تناول هذا الطبق ساخناً، ويجعل المذاق الحلو المعتدل للـ«باراتا» من هذا الطبق طبقاً محبوباً بشكل كبير.

«غاد مونجي»

السمك المقلي من أشهى وألذّ أطباق شوارع كشمير. إنه وجبة خفيفة سريعة يتم إعدادها بغمس السمك في خليط مصنوع من دقيق الأرز ودقيق الحمص، مع رشة من الملح، والبهارات، واللون. يتم بعد ذلك قلي السمك المنقوع، والاستمتاع بتناوله ساخناً. هذا الطبق من أطباق الشوارع الممتعة الشهية لمحبي السمك.

«لال شانغرام»

إنه طبق آخر من أطباق الشوارع في كشمير يبدو مثل الـ«تشيتو»، لكنه حلو المذاق وناعم ولزج. إنه معدّ من دقيق القمح، ودقيق السميد، والماء، ويتم تشكيل العجين، ثم قليه في سمن طبيعي غزير. أفضل طريقة للاستمتاع بهذا الصنف هو تناوله مع مشروب القهوة، حيث يذوب في الفم.

«مونغ ماسالا»

إن هذا الطبق من أبسط وأصح الأطباق من بين أطباق الشوارع التي يمكن إيجادها في أي مكان. ويتم إعداد هذا الطبق باستخدام العدس الأسود، وطهيه على البخار، ثم خلطه بالملح ومسحوق الفلفل الأحمر الحار، ويتم تقديمه ساخناً.
إنه طبق حار طازج، يتم تقديمه من المقلاة إلى الطبق مباشرة، وهذه هي أفضل طريقة للاستمتاع بأصناف كشمير الشهية اللذيذة. لذا إذا كنت تزور كشمير، ينبغي عليك التوقف عن احتساب السعرات الحرارية التي تتناولها في طعامك، لتنغمس في تناول هذه الأصناف الشهية؛ ومن المؤكد أن جنة محبي الطعام هذه لن تخذلك أبداً.


مقالات ذات صلة

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

مذاقات غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات دولما تركية (الشرق الأوسط)

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

بين عبق التوابل العثمانية ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع

جوسلين إيليا (لندن)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.


أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)
TT

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)

بين عبق التوابل العثمانية، ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026، الذي يُقام تحت شعار «مائدة التراث» ويبدأ في 21 مايو (أيار) حتى 27 من الشهر نفسه في تركيا وحول العالم. وفي مبادرة تجمع بين الثقافة وفنون الطهي، تسعى الفعاليات إلى تقديم المطبخ التركي بوصفه سجلاً حياً للذاكرة الجماعية، ولغة إنسانية تتجاوز الحدود، حيث تتحول الأطباق التقليدية إلى حكايات عن الهوية والهجرة والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال.

"كشكيك" على الطريقة التركية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الثقافة والسياحة في تركيا عن انطلاق هذه الفعالية التي تحمل اسم «مائدة التراث» (بير سوفرادا ميراس) التي ستقام في مختلف أنحاء تركيا، إلى جانب البعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية التركية حول العالم، بهدف تسليط الضوء على العمق التاريخي والاجتماعي للمائدة التركية، وما تحمله من قصص وذكريات وتقاليد متوارثة عبر الأجيال.

ويأتي اختيار شعار «مائدة التراث» هذا العام ليعكس رؤية، تُقدّم المطبخ التركي باعتباره مساحة مشتركة تجمع بين الثقافة والهوية والتجارب الإنسانية، حيث تشكّل الأطباق التقليدية امتداداً لتاريخ طويل من الهجرات والتنوع الثقافي والطقوس الاجتماعية التي ساهمت في تشكيل هوية الطهي التركي عبر القرون.

البقلاوة التركية (الشرق الأوسط)

كما يركّز الحدث على إبراز أهمية المائدة كرمز للتواصل، ودورها في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الروابط الاجتماعية، إلى جانب تعريف عشاق الطعام حول العرالم بثراء المطبخ التركي وتنوّعه الإقليمي.

وترتكز رسالة الحدث هذا العام على مفهوم أن «المائدة هي أقدم لغة للتواصل والترابط»، في تأكيد على قدرة الطعام على جمع الناس وربطهم عبر الزمن والثقافات المختلفة. ويستند شعار «مائدة التراث» إلى 3 مفاهيم رئيسية تتمثل في الحوار، باعتبار المائدة مساحة تتقاطع فيها الحضارات والعصور لصناعة معنى مشترك، والتحول الذي يعكس انتقال ذاكرة الطهي من وصفة إلى أخرى ومن جيل إلى جيل، إضافة إلى مفهوم الأرشيف الذي يقدّم المطبخ بوصفه سجلاً حياً للتاريخ غير المكتوب والمتجدد يومياً عبر الموائد.

الدولما من أقدم الأطباق التركية (الشرق الأوسط)

وستشهد الفعاليات سلسلة من الأنشطة والتجارب التفاعلية داخل تركيا وخارجها، من بينها موائد عشاء جماعية تقام على طاولات طويلة احتفاءً بفكرة اللقاء والمشاركة، إلى جانب ورش عمل متخصصة تستعرض تقنيات الطهي التراثية التقليدية، مثل فرد عجينة «اليوفكا»، والطهي البطيء لإعداد أطباق «الكشكيك» و«التندير»، فضلاً عن أساليب الشواء على الفحم.

كما تتضمن الفعاليات تجربة «أرشيف التذوق»، وهي مساحة تفاعلية مؤقتة تستعرض وصفات وتقنيات تاريخية بإشراف خبراء في فنون التذوق والطهي، بحضور إعلاميين وشخصيات ثقافية ومهتمين بفنون الطهي، إضافة إلى إعداد أرشيف ميداني يوثّق الوصفات الحية والأطباق التي تأثرت بحركات الهجرة والاستقرار، بما يعكس التنوع الإقليمي للمطبخ التركي في الوقت الراهن.

طبق "مانتي" المؤلف من عجين وزبادي (الشرق الأوسط)

وتحضر خلال الحدث مجموعة من الأطباق، التي تمثل رموزاً للهوية الثقافية التركية، من أبرزها طبق «الكشكيك» المدرج ضمن قوائم اليونسكو للتراث الثقافي، الذي يجسّد قيم الاحتفال الجماعي والعمل المشترك، فيما تعبّر «البقلاوة» عن الحرفية العالية وتوارث التقاليد، بينما تعكس «المانتي» (قطع من العجين صغيرة الحجم مع الزبادي) أو الزلابية التركية تأثيرات الهجرة والسفر. كما تبرز «الدولما» بوصفها مثالاً على التنوع ضمن لغة طهي مشتركة، في حين ترمز أصناف الحلوى التقليدية إلى مفاهيم التضامن والذاكرة الاجتماعية.


البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.