أوكرانيا تضرب القرم مع اقتراب الهجوم المضاد

زيلينسكي يطالب بأسلحة للدفاع الجوي... وزعيم «فاغنر» يحذّر من ترك باخموت وانهيار الجبهات

قالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن أكثر من 10 خزانات للمنتجات النفطية دُمرت في الحريق (إ.ب.أ)
قالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن أكثر من 10 خزانات للمنتجات النفطية دُمرت في الحريق (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تضرب القرم مع اقتراب الهجوم المضاد

قالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن أكثر من 10 خزانات للمنتجات النفطية دُمرت في الحريق (إ.ب.أ)
قالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن أكثر من 10 خزانات للمنتجات النفطية دُمرت في الحريق (إ.ب.أ)

تعرضت سيفاستوبول، مركز أسطول البحر الأسود الروسي في شبه جزيرة القرم، لهجوم بطائرات «مسيّرة» يُعتقد أنَّها أوكرانية، أمس السبت، وذلك غداة إعلان كييف أنَّ التحضير لهجومها المضاد الواسع النطاق «شارف على نهايته».
وأفاد أندريه يوسوف، المسؤول في المخابرات العسكرية الأوكرانية، بأن أكثر من عشرة خزانات للمنتجات النفطية في سيفاستوبول دُمرت في حريق، لكنه لم يعلن مسؤولية أوكرانيا عن الهجوم مكتفياً بوصفه بأنه «عقاب إلهي» بعد تعرض مدن أوكرانية عدة لضربات صاروخية روسية، الجمعة.
وقال سيرغي أكسيونوف، حاكم القرم الروسي، إن قوات الدفاع الجوي أسقطت طائرتين مسيّرتين. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن الحاكم قوله إن «النيران اشتعلت في خزان وقود.. ربما تسبب هجوم بطائرة من دون طيار في ذلك».
ومن جانب آخر، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالحصول على مزيد من أسلحة الدفاع الجوي بعد مقتل 28 شخصاً في هجمات الجمعة، فيما رأت الاستخبارات البريطانية أن الهجمات الروسية تشير إلى استراتيجية جديدة، موضحة أن «الموجة اشتملت على صواريخ أقل من تلك التي استُخدمت في الشتاء، واستهدفت وحدات الاحتياط الأوكرانية وليس البنية التحتية».
وعلى صعيد جبهة باخموت في الدونباس، هدد يفغيني بريغوجين رئيس مجموعة «فاغنر» الروسية للمرتزقة، أمس، بسحب قواته من المدينة بسبب المعدل المرتفع للقتلى والجرحى في القتال هناك، ونقص الإمدادات، محذراً من أن الانسحاب من باخموت يهدد بانهيار جبهات قتال أخرى، وقال: «لدينا كل يوم آلاف الجثث التي نضعها في توابيت، ونرسلها إلى الوطن»، مضيفاً أنَّه كتب إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يطلب منه إمدادات بأسرع وقت ممكن.
سيفاستوبول في القرم تتعرض لهجوم «مسيّرات أوكرانية»


مقالات ذات صلة

روسيا تتوعد بـ«رد مدمّر» على أي عمل عدائي في منطقة البلطيق

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

روسيا تتوعد بـ«رد مدمّر» على أي عمل عدائي في منطقة البلطيق

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اليوم (الثلاثاء) إن رد روسيا على أي عمل عدائي ضدها في منطقة البلطيق سيكون مدمراً.

«الشرق الأوسط» (فلاديفوستوك (روسيا))
أوروبا يظهر مسار دخان (على اليمين) من قذيفة خلال هجوم جوي روسي في كييف في وقت مبكر من يوم 1 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضربات صاروخية روسية تقتل 7 في كييف

ضربات صاروخية باليستية روسية استهدفت مستودعاً للسكك الحديدية، ومنشآت أخرى تابعة لها في كييف، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد حاويات ورافعات في مرفأي لوس أنجليس ولونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الاقتصاد سلاحاً... كيف تستخدم الدول العقوبات والتجارة والطاقة؟

توظّف الدول قوتها الاقتصادية في صراعات النفوذ، مستخدمةً العقوبات والتجارة والطاقة للضغط على خصومها، مستفيدةً من حاجتهم إلى الأسواق والموارد والتكنولوجيا.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)

بولندا تحقق في شبهة عمل تخريبي إثر حريق بمصنع مسيرات

فتح المدعون العامون في بولندا تحقيقاً رسمياً في حادث حريق اندلع بمصنع لإنتاج الطائرات المسيّرة القتالية جنوب العاصمة وارسو، وذلك وسط شبهات تتعلق بالإرهاب.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف خلال حضوره اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في الولايات المتحدة (رويترز)

أميركا تثير استياء وزراء مجموعة العشرين بإعادة روسيا ومنع صحافيين

حضر وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف اجتماع مجموعة العشرين في أميركا، والتقى نظيره الأميركي لمناقشة الملف الأوكراني مما أثار استياء ممثلي دول أوروبية.

«الشرق الأوسط» (آشفيل)

باكستان تعود إلى أسواق الدين الدولية بسندات دولارية لأجل 5 و10 سنوات

زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)
زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

باكستان تعود إلى أسواق الدين الدولية بسندات دولارية لأجل 5 و10 سنوات

زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)
زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)

أطلقت باكستان عملية إصدار سندات دولارية دولية مزدوجة الشريحة لأجل 5 و10 سنوات، في خطوة تمثل عودة البلاد إلى أسواق رأس المال الدولية، بينما تستعد لاختبار شهية المستثمرين وتحديد حجم الإصدار وتسعيره وفقاً لظروف السوق.

وأعلنت وزارة المالية والإيرادات الباكستانية بدء التحضيرات للإصدار، الذي سيأتي في صورة سندات «يوروبوندز» مقومة بالدولار الأميركي، مع استمرار التواصل مع المستثمرين العالميين لقياس الطلب قبل تحديد الشروط النهائية للصفقة.

وعينت الحكومة خمسة بنوك عالمية لإدارة الإصدار وترتيب دفاتر الاكتتاب، هي «سيتي»، و«دويتشه بنك»، و«الإمارات دبي الوطني كابيتال»، و«ميتسوبيشي يو إف جي» و«ستاندرد تشارترد».

ولم تكشف باكستان حتى الآن عن الحجم النهائي للإصدار أو سعر الفائدة، على أن تحدد الشروط النهائية بناءً على ظروف السوق وحجم الطلب من المستثمرين.

عودة إلى الأسواق الدولية

ويمثل الإعلان خطوة مهمة لباكستان، التي تسعى إلى استعادة حضورها في أسواق رأس المال الدولية بعد فترة اتسم خلالها الوصول إلى التمويل الخارجي بالحذر والارتباط الوثيق بقدرة البلاد على تنفيذ برنامجها الاقتصادي وتعزيز احتياطياتها الأجنبية.

وربطت الحكومة عودتها إلى السوق بسلسلة من التحسينات في التصنيفات الائتمانية السيادية، إلى جانب تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وارتفاع ثقة المستثمرين.

لكن مجرد الإعلان عن تفويض البنوك المنظمة لا يعني اكتمال الإصدار؛ إذ يمثل عادة الخطوة الأولى في تسلسل عملية الطرح السيادي، تمهيداً لفتح دفاتر الاكتتاب واختبار الطلب، قبل الانتقال إلى التسعير النهائي في فترة زمنية قد تكون قصيرة إذا جاءت شهية المستثمرين قوية.

اختبار ثقة المستثمرين

وتكتسب الصفقة أهمية أكبر بالنسبة إلى باكستان بالنظر إلى موقعها ضمن شريحة الديون السيادية ذات العائد المرتفع في الأسواق الناشئة، حيث ظل الوصول إلى أسواق الدين الدولية تاريخياً متقطعاً وأكثر ارتباطاً بوضع برامج صندوق النقد الدولي وكفاية الاحتياطيات الأجنبية منه بانخفاض فروق العائد وحده.

ومن هذه الزاوية، فإن قدرة باكستان على الوصول إلى السوق في حد ذاتها تحمل إشارة إلى تحسن ثقة المستثمرين، بعدما أدى تراجع الزخم في البرامج الاقتصادية في فترات سابقة إلى إغلاق نافذة التمويل الخارجي سريعاً.

ويُعد طرح شريحتي 5 و10 سنوات هيكلاً شائعاً للدول التي تسعى إلى تأسيس أو توسيع منحنى عائدها في الأسواق الدولية، فيما ستوفر مستويات الطلب على كل شريحة مؤشراً على نظرة المستثمرين إلى قدرة باكستان الائتمانية على المدى المتوسط، مقارنة بجاذبية العائد الأعلى في الآجال الأقصر.

التسعير سيكون الاختبار الأهم

وسيركز المستثمرون على عدد من المؤشرات عند إطلاق الصفقة، في مقدمتها السعر الاسترشادي الأولي مقارنة بمستويات تداول السندات الباكستانية القائمة في السوق الثانوية، وحجم علاوة الإصدار الجديدة التي سيطلبها المستثمرون، إلى جانب جودة دفاتر الطلب وطبيعة المستثمرين المشاركين.

كما سيكون استخدام حصيلة الإصدار محل متابعة، خصوصاً ما إذا كانت الأموال ستوجه إلى إعادة تمويل ديون قائمة أو تعزيز الاحتياطيات الأجنبية.

وتشير تجارب دول سيادية أخرى من الأسواق الحدودية عادت إلى أسواق الدين في ظل برامج إصلاح اقتصادي إلى أن المستثمرين غالباً ما يطلبون علاوة إصدار واسعة مقارنة بأسعار السندات القائمة في السوق الثانوية، بينما يمكن لأداء السندات بعد الإصدار مباشرة أن يحدد نبرة تعامل المستثمرين مع الإصدارات الباكستانية المقبلة.

وتأتي الخطوة في وقت تسعى فيه الحكومة الباكستانية إلى تعزيز وضعها التمويلي الخارجي وتلبية احتياجاتها من التمويل، إلى جانب إعادة بناء وصولها إلى أسواق رأس المال الدولية بصورة أكثر انتظاماً.


الهواء والماء... أولوية حياة للعالقين في أنفاق نيبال

رجال الإنقاذ يعملون في موقع نفق لتوليد الطاقة الكهرومائية عقب فيضانات مفاجئة مميتة وانزلاق طيني بمقاطعة راسوا (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون في موقع نفق لتوليد الطاقة الكهرومائية عقب فيضانات مفاجئة مميتة وانزلاق طيني بمقاطعة راسوا (رويترز)
TT

الهواء والماء... أولوية حياة للعالقين في أنفاق نيبال

رجال الإنقاذ يعملون في موقع نفق لتوليد الطاقة الكهرومائية عقب فيضانات مفاجئة مميتة وانزلاق طيني بمقاطعة راسوا (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون في موقع نفق لتوليد الطاقة الكهرومائية عقب فيضانات مفاجئة مميتة وانزلاق طيني بمقاطعة راسوا (رويترز)

بالنسبة لمَن تقطعت بهم السبل بسبب الفيضانات، يعتمد بقاؤهم على عوامل كثيرة، منها الحصول على الأكسجين والغذاء والماء.

أسفرت الفيضانات الكارثية على طول الحدود النيبالية الصينية عن مقتل أكثر من ألف مواطن، وفقدان أكثر من 4 آلاف آخرين.

أكثر من ألف قتيل

ارتفع إجمالي العدد غير النهائي لقتلى فيضانات جبال الهيمالايا إلى 1003، بينهم 987 في نيبال وفقاً لما أعلنت الثلاثاء «هيئة إدارة الكوارث» فيها، و16 في الصين بحسب سلطاتها.

أما إجمالي عدد المفقودين فبلغ 4462، بينهم 3916 داخل الأراضي النيبالية، وفقاً لسلطات كاتماندو، و546 في إقليم التيبت الخاضع للسيادة الصينية، بحسب وسائل إعلام بكين الرسمية.

خبراء أنفاق صينيون يُنفذون عمليات إنقاذ عقب فيضانات مفاجئة وانزلاقات طينية مميتة في راسوا (رويترز)

ومن بين المفقودين مئات السياح والحجاج والعمال الأجانب، البالغ عددهم 583 في نيبال من أكثر من 30 بلداً، و261 في الصين من 23 بلداً، وفقاً للمصادر نفسها، وحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي نيبال وحدها، لا يزال 639 من العاملين في محطات كهرومائية، أو في مواقع بناء سدود في عداد المفقودين أيضاً. وفي الهند، أعلنت سلطات ولاية أوتار براديش أنها عثرت كذلك على 17 جثة على بُعد عشرات الكيلومترات في مجرى النهر أسفل موقع الكارثة.

الـ72 ساعة الأولى حاسمة

ويسارع رجال الإنقاذ في نيبال لإنقاذ مئات العمال الذين يُعتقد أنهم محاصرون في أنفاق محطة توليد الطاقة الكهرومائية المدفونة تحت الطين.

يقول الخبراء إن الساعات الـ72 الأولى حاسمة، إذ تتضاءل فرص النجاة مع انعدام المياه النظيفة، وفقاً لما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وأوضحت جينيفر هورني، عالمة الأوبئة المتخصصة في الكوارث بجامعة ديلاوير، أن أحد الجوانب المهمة هو ما إذا كانت الأنفاق مزودة ببروتوكولات طوارئ في حال انقطاع التيار الكهربائي أو وقوع كارثة طبيعية.

وإذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أن يكون العمال قد تلقوا تدريباً على مواقع المخارج. لكن قوة الفيضان قد تؤدي إلى تراكم الطين فوق هذه المخارج، مما يُصعّب خطط الإنقاذ، بحسب هورني.

صراع مع الوقت

وبالنسبة للمئات المحاصرين، يُعدُّ الحصول على مياه شرب نظيفة أمراً بالغ الأهمية، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هناك أي إمدادات طوارئ مخزنة في الأنفاق. وقالت هورني: «لن يكون هناك سبيل للبقاء على قيد الحياة لأكثر من 3 أيام دون مياه شرب آمنة».

صانع الأفلام مانيش ماهارغان يقوم بتشغيل مسيّرة عند مدخل نفق في مشروع راشواغادي للطاقة الكهرومائية بمقاطعة راسوا (أ.ب)

ويُعدُّ الحصول على هواء نقي عاملاً أساسياً آخر للبقاء على قيد الحياة. وأشار أحد الخبراء على الأقل إلى إمكانية حصول بعض العمال على الأكسجين، ولكن بعد 6 أيام من الفيضانات، تزداد المخاوف من الاختناق.

قال جاكوب شتاينر، عالم الجيولوجيا بجامعة غراتس في النمسا، ومقره دكا، بنغلاديش: «هذه الأنفاق واسعة بما يكفي لمرور الشاحنات من خلالها. وحسب ما فهمنا، فقد تمكنوا من إيصال الأكسجين لبعض المحاصرين في الداخل، ويحاولون إنقاذهم الآن. لكن الوقت يداهمنا، فالناس بحاجة إلى الطعام والماء».

الآثار النفسية للمنعزلين مهمة

إضافةً إلى ذلك، فإن الآثار النفسية لمثل هذا العزل قد تكون وخيمة. ومن الاعتبارات المهمة الأخرى، بحسب توماس تشاندلر، مدير المركز الوطني للتأهب للكوارث بجامعة كولومبيا: «ما إذا كانت هناك مؤشرات على إصابات خطيرة»، وما إذا كانت هناك طريقة آمنة لإيصال المياه والإمدادات الأساسية في أثناء عمليات الإنقاذ.

وأشار إلى انهيار نفق في جبال الهيمالايا عام 2023 نتيجة انهيار أرضي، حيث تم إنقاذ 41 عاملاً هندياً بعد أن حوصروا لمدة 17 يوماً. وتم تزويدهم بالطعام والماء والأكسجين عبر الأنابيب.

وقد يلعب المناخ داخل الأنفاق دوراً أيضاً. فإذا كان الجو حاراً ورطباً، فقد يُصاب الناس بالجفاف بسرعة أكبر. وقد يكون الناجون في حالة ضعف شديد، لذا فإن الرعاية الداعمة ضرورية للتخفيف من الآثار الجسدية والنفسية، وفقاً لخبراء الكوارث.


100 عام في رواية واشنطن... و25 عاماً في رواية كاراكاس لصفقة النفط الفنزويلية

ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)
TT

100 عام في رواية واشنطن... و25 عاماً في رواية كاراكاس لصفقة النفط الفنزويلية

ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)
ناقلة نفط تحمل النفط الخام من فنزويلا ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت - تكساس (رويترز)

تتصدر مدة الاتفاق النفطي بين الولايات المتحدة وفنزويلا واجهة التساؤلات حول الصفقة التي تصفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «أكبر صفقة نفطية في تاريخ العالم»، بعدما تحدث البيت الأبيض عن امتيازات لمدة 100 عام لـ17 حقلاً نفطياً، في حين قالت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز إن الاتفاق يمتد 25 عاماً، في تناقض يفتح باباً واسعاً للتساؤلات حول طبيعة الترتيبات التي أبرمتها واشنطن مع كاراكاس.

وبالتوازي مع الخلاف حول مدة الامتيازات، تكشف تفاصيل الاتفاق المنشورة من البيت الأبيض عن حصول الولايات المتحدة على نفوذ واسع داخل شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» (NABEP)، يشمل حصة تبلغ 35 في المائة في الشركة الأم، وحق النقض على تعيين أي عضو في مجلس إدارتها، إلى جانب حق شراء 20 في المائة من إنتاجها بسعر التكلفة، وأولوية شراء الـ80 في المائة المتبقية.

وتشمل الصفقة 17 حقلاً باحتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ نحو 65 مليار برميل، في حين تخطط «نابيب» لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في إعادة بناء البنية التحتية النفطية الفنزويلية ورفع الإنتاج، في وقت لا يزال فيه حجم الزيادة الممكنة في الإمدادات وسرعة تحقيقها موضع تساؤل، بالنظر إلى سنوات نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية في القطاع.

وبموجب ورقة الاتفاق المنشورة، منحت الشركة وزارة الحرب الأميركية، عبر مكتب رأس المال الاستراتيجي، حصة تبلغ 35 في المائة في الشركة الأم من دون تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.

وتمنح الصفقة واشنطن دوراً يتجاوز الملكية المالية إلى التأثير المباشر في إدارة الشركة وتوجيه إنتاجها، في إطار خطة أميركية أوسع لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي وتعزيز أمن الطاقة الأميركي.

أولوية شراء الإنتاج

وتحصل وزارة الخارجية الأميركية بموجب الاتفاق على حق شراء 20 في المائة من إنتاج الشركة من الحقول الحالية والمستقبلية بسعر تكلفة الإنتاج، بما يوفر للولايات المتحدة مصدراً مضموناً من النفط منخفض التكلفة يمكن استخدامه لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي وتلبية احتياجات الجيش والاستخدامات الحساسة الأخرى.

كما تحصل واشنطن على حق الأولوية في شراء الـ80 في المائة المتبقية من إنتاج «نابيب»؛ ما يمنحها فرصة أولى للحصول على الجزء الأكبر من الخام الذي تنتجه الشركة.

وقال الرئيس الأميركي إن أحد أهداف الاتفاق هو استخدام النفط الفنزويلي لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، مضيفاً أن الإنتاج سيذهب إلى الولايات المتحدة ليتم تكريره في المصافي الأميركية.

وتستهدف «نابيب» رفع إنتاج عملياتها في بحيرة ماراكايبو وحزام أورينوكو إلى أكثر من مليون برميل يومياً، وهو هدف طموح بالنظر إلى أن إجمالي إنتاج فنزويلا الحالي يبلغ نحو 1.1 مليون برميل يومياً.

نفوذ أميركي في مجلس الإدارة

ولا تقتصر حقوق واشنطن على شراء الخام والملكية؛ إذ ينص الاتفاق على أن يكون للحكومة الأميركية حق النقض على تعيين أي عضو في مجلس إدارة «نابيب»، في حين يجب أن يكون غالبية أعضاء المجلس من المواطنين الأميركيين.

كما ستعمل الشركة مع مدققين ومحامين ومستشارين أميركيين، ويخضع الاتفاق بينها وبين الحكومة الأميركية للقانون الأميركي واختصاص المحاكم الأميركية.

وتعكس هذه البنود حجم الدور الذي تسعى واشنطن إلى لعبه في إدارة الشركة، خصوصاً مع امتلاكها حصة 35 في المائة في الشركة الأم، وما يرتبط بها من قيمة محتملة قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات من الأصول والأرباح والتوزيعات، وفق البيت الأبيض.

100 مليار دولار لإعادة بناء النفط الفنزويلي

وتتضمن الصفقة خطة استثمارية ضخمة لإعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي؛ إذ تخطط «نابيب» لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في البنية التحتية النفطية في البلاد، بهدف زيادة الإنتاج وإعادة تشغيل الحقول التي تعاني انخفاض الإنتاج بعد سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة.

وتتوقع الإدارة الأميركية أن تدفع الشركة نحو 200 مليار دولار من الإتاوات والضرائب خلال أول 25 عاماً مع توسع الإنتاج، بما يوفر للحكومة الفنزويلية مصدراً مهماً للإيرادات لتمويل إعادة الإعمار والتنمية الاجتماعية.

ويأتي ذلك في قطاع يعاني تدهوراً كبيراً في البنية التحتية؛ إذ تركت عقود من نقص الاستثمار شبكة من خطوط الأنابيب والمعدات والمنشآت المتقادمة، ما يجعل زيادة الإنتاج بسرعة وعلى نطاق واسع تحدياً كبيراً.

النفط إلى المصافي الأميركية

وتراهن واشنطن على أن يؤدي ارتفاع الإنتاج الفنزويلي إلى دعم قطاع الطاقة الأميركي أيضاً؛ إذ تنص الخطة على معالجة ملايين البراميل من الإنتاج الجديد في المصافي الأميركية، واستخدام حفارات وبنية تحتية أميركية في عمليات التطوير داخل فنزويلا.

وبذلك، تتوقع الإدارة الأميركية أن تولد الصفقة استثمارات بمليارات الدولارات داخل الولايات المتحدة، إلى جانب دعم آلاف الوظائف، في حين تحصل فنزويلا على استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاعها النفطي.

إزاحة روسيا والصين

وتحمل الصفقة بعداً جيوسياسياً يتجاوز قطاع الطاقة؛ إذ تقول واشنطن إن غالبية الحقول الإضافية التي ستديرها «نابيب» كانت في السابق تحت سيطرة أو تشغيل شركات روسية وصينية، أو أطراف مرتبطة بالنظامين السابقين في فنزويلا.

وتقدم إدارة ترمب الاتفاق بوصفه جزءاً من سياسة أوسع لتعزيز النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي، وإعادة بناء سلاسل إمداد للطاقة والتصنيع تكون أقل اعتماداً على خصوم الولايات المتحدة.

ويمثل ذلك تحولاً لافتاً في طريقة تعامل واشنطن مع الموارد النفطية الفنزويلية، من خلال الجمع بين الاستثمار الخاص والملكية الأميركية وحقوق الحوكمة وشراء الإنتاج.

تحديات رفع الإنتاج

ورغم ضخامة الأرقام التي تتضمنها الصفقة، فإن تحويل الاحتياطيات النفطية إلى إنتاج إضافي لن يكون سريعاً. فقد أدى سنوات من نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية إلى تراجع قدرة الصناعة الفنزويلية على استخراج الخام ونقله ومعالجته.

كما أن هدف «نابيب» رفع الإنتاج إلى أكثر من مليون برميل يومياً يمثل تحدياً كبيراً؛ إذ يعادل تقريباً إجمالي إنتاج فنزويلا الحالي.

وتبقى هناك كذلك أسئلة سياسية حول مستقبل الاتفاق، ومدى قدرته على الاستمرار في حال تغير الإدارة الأميركية أو شهدت فنزويلا اضطرابات سياسية جديدة.

ومع ذلك، فإن الاتفاق يرسم نموذجاً مختلفاً للتعامل مع النفط الفنزويلي؛ إذ لا تحصل واشنطن على حصة مالية فحسب، وإنما على حقوق في الحوكمة وأولوية في شراء الإنتاج وتأثير مباشر في مسار شركة ستدير عشرات المليارات من براميل الاحتياطيات.

حقائق

صفقة النفط الأميركية - الفنزويلية بالأرقام وفق ورقة البيت الأبيض:

65 مليار برميل احتياطيات مؤكدة مرتبطة بـ17 حقلاً

17 حقلاً امتيازات ممنوحة لـ«نابيب»

100 عام مدة الامتيازات

35 % حصة أميركية في الشركة الأم

20 % من الإنتاج تشتريه واشنطن بسعر التكلفة

80 % أولوية شراء الإنتاج المتبقي

100 مليار دولار استثمارات مخطط لها في البنية التحتية النفطية

200 مليار دولار إتاوات وضرائب متوقعة خلال أول 25 عاماً

أكثر من مليون برميل يومياً هدف «نابيب» للإنتاج