سيفاستوبول في القرم تتعرض لهجوم «مسيّرات أوكرانية»

المدينة تُعتبر ميناء رئيسياً لأسطول البحر الأسود الروسي... وكييف تتحدث عن «عقاب إلهي» لموسكو

قالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن أكثر من 10 خزانات للمنتجات النفطية دُمرت في الحريق (إ.ب.أ)
قالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن أكثر من 10 خزانات للمنتجات النفطية دُمرت في الحريق (إ.ب.أ)
TT

سيفاستوبول في القرم تتعرض لهجوم «مسيّرات أوكرانية»

قالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن أكثر من 10 خزانات للمنتجات النفطية دُمرت في الحريق (إ.ب.أ)
قالت المخابرات العسكرية الأوكرانية إن أكثر من 10 خزانات للمنتجات النفطية دُمرت في الحريق (إ.ب.أ)

تعرضت مدينة سيفاستوبول، الميناء الرئيسي لأسطول البحر الأسود الروسي في شبه جزيرة القرم الخاضعة حالياً للسيطرة الروسية، لهجوم بطائرات مسيرة، السبت، تسبب في اندلاع حريق في خزانات وقود، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية. إلا أن كييف التزمت الصمت ولم تعلن مسؤوليتها عن الحادث. وتتعرض شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في عام 2014 لهجمات جوية متكررة منذ بدء الاجتياح الروسي الشامل لجارتها في فبراير (شباط) 2022. ويتهم مسؤولون روس كييف بتنفيذ الهجمات. وقال متحدث باسم القوات المسلحة الأوكرانية إنه لا يملك أي معلومات تشير إلى أن أوكرانيا مسؤولة عن الحريق. لكن قناة «آر بي سي أوكرانيا» أفادت بأن مسؤولاً بالمخابرات العسكرية الأوكرانية قال، أمس السبت، إن أكثر من 10 خزانات للمنتجات النفطية بسعة نحو 40 ألف طن دُمرت في الحريق. ولم يعلن المسؤول أندريه يوسوف مسؤولية أوكرانيا عن الانفجار في تعليقاته التي أوردتها القناة، لكنه وصف الانفجار بأنه «عقاب إلهي» بعد ضربات صاروخية روسية على مدن أوكرانية الجمعة.
وكتب حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازوجاييف على «تلغرام»: «اندلع حريق في مستودع نفط في خليج كازاتشيا (...). ووفقاً لمعلومات أولية، نتج عن هجوم بطائرات مسيّرة»، مؤكداً «عدم وجود إصابات». وأضاف أنه تم إرسال 60 عنصراً من الإطفاء إلى مكان الحادث لمكافحة الحريق على مساحة تبلغ نحو ألف متر مربع، ومن غير المتوقع السيطرة عليه قبل حلول المساء. وأكد رازوجاييف على «تلغرام» أن «الوضع تحت السيطرة»، موضحاً أن «البنية التحتية المدنية ليست مهددة». ونقلت وكالة الأنباء «ريا نوفوستي» الحكومية، عنه قوله للصحافيين إن ما مجموعه 4 صهاريج نفط تضررت في الهجوم و«احترقت».
وقال سيرجي أكسيونوف، حاكم القرم الذي عينته روسيا، على «تلغرام» إن الدفاع الجوي وقوات الحرب الإلكترونية أسقطت، السبت، طائرتين مسيرتين فوق شبه الجزيرة. وأضاف: «لا يوجد ضحايا أو تلفيات». ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن الحاكم قوله إن «النيران اشتعلت في خزان وقود... طبقاً لتقارير أولية، ربما تسبب هجوم بطائرة من دون طيار في ذلك». ومنذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، أصبحت شبه جزيرة القرم هدفاً متكرراً لهجمات بمسيّرات جوية وبحرية. وفي منتصف أبريل (نيسان) الحالي أعلنت السلطات في شبه الجزيرة إلغاء احتفالات الأول والتاسع من مايو (أيار) (التاريخ الرسمي لانتهاء الحرب العالمية الثانية في روسيا)، متحدّثة عن «مشاكل أمنية».
وكانت أوكرانيا قد أعلنت مراراً نيتها استعادة شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا بشكل غير قانوني، مما أثار احتجاجاً دولياً. ووقعت انفجارات سببها طائرات دون طيار، عدة مرات، هناك، خلال الاجتياح الروسي الشامل لأوكرانيا، المستمر منذ 14 شهراً، مما تسبب في بعض الأحيان في أضرار جسيمة وإصابات ووفيات.
وعلى صعيد جبهة باخموت، هدد يفغيني بريغوجين، رئيس مجموعة «فاغنر» الروسية للمرتزقة بسحب قواته من مدينة باخموت الأوكرانية المحاصرة، بسبب المعدل المرتفع للقتلى والجرحى في القتال هناك، ونظراً لنقص الإمدادات. وقال بريغوجين في مقابلة مع المدون العسكري الروسي سيميون بيجوف نشرت أمس السبت: «لدينا في كل يوم أكوام من آلاف الجثث التي نضعها في توابيت ونرسلها إلى الوطن». وأضاف بريغوجين أن الخسائر أكثر بخمس مرات من اللازم، نظراً لنقص ذخيرة المدفعية.
وقال رئيس مجموعة «فاغنر» (61 عاماً)، إنه كتب إلى وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو ليطلب منه إمدادات بأسرع وقت ممكن. وأكد: «إذا لم يتم تعويض عجز الذخيرة، فنحن مضطرون، حتى لا نركض مثل الجرذان الجبانة بعد ذلك، إلى الانسحاب أو الموت». وأوضح بريغوجين أنه سيكون مضطراً على الأرجح إلى سحب بعض قواته، لكنه حذر من أن هذا سيعني أن الجبهة ستنهار في مكان آخر. ونشب القتال للسيطرة على باخموت شرقي أوكرانيا منذ شهور. ووصل القتلى والجرحى إلى معدلات مرتفعة على الجانبين. وتسيطر القوات الروسية على معظم المدينة، فيما يسيطر المدافعون الأوكرانيون على منطقة صغيرة فقط غربي المدينة.
كما استُهدفت مدينة نوفا كاخوفكا الواقعة في منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا «بقصف مدفعي مكثف» من جانب القوات الأوكرانية، السبت، ما أدى إلى حرمانها من الكهرباء، على ما أكدت السلطات المعنية من روسيا. وقالت الإدارة العسكرية والمدنية في هذه المدينة التي كان يسكنها 45 ألف نسمة قبل بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، في بيان على «تلغرام»: «بسبب نيران المدفعية المكثفة اليوم (...) حرمت نوفا كاخوفكا من الكهرباء». وأضاف البيان أن أعمال التصليح لإعادة الكهرباء ستبدأ بمجرد توقف نيران المدفعية، ذاكراً «الأضرار» التي لحقت بمحطة الكهرباء التابعة للبلدية. وسقطت نوفا كاخوفكا في يد القوات الروسية في اليوم الأول من هجومها على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، وهي تضم سد كاخوفكا الكهرمائي، وهو هدف استراتيجي تمت السيطرة عليه في الساعات الأولى من هجوم موسكو.
وقُطعت الكهرباء عن 5 قرى روسية على الحدود مع أوكرانيا بعد قصف أوكراني، حسبما أعلن حاكم منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا بجنوب غربي روسيا السبت. وقال حاكم بيلغورود فياتشسلاف غلاكوف على «تلغرام» إن «قرية نوفايا تافولجنكا تعرضت لقصف أوكراني اليوم». وأضاف أن «خطوط الطاقة تضررت»، وأن سكان القرية وأربع قرى أخرى «من دون كهرباء». وأوضح أنه «بحسب المعلومات الأولية، لم يسقط ضحايا». وطال القصف منزلاً غير مأهول، بحسب الحاكم، لافتاً إلى تضرر منازل أخرى. وأكد أن السلطات تعمل على إصلاح الخطوط وإعادة الكهرباء إلى القرى.
وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالحصول على مزيد من الأسلحة للدفاع عن بلاده بعد موجة من الهجمات الصاروخية الروسية التي استهدفت مواقع سكنية، مما أسفر عن مقتل 28 شخصاً. وقال زيلينسكي في رسالة فيديو مساء الجمعة: «الدفاع الجوي، قوة جوية حديثة – من دونها يستحيل الدفاع الجوي الفعال - مدفعية ومركبات مدرعة. كل ما هو ضروري لتوفير الأمن لمدننا وقرانا في الداخل وفي الخطوط الأمامية». وأشار زيلينسكي إلى أن الهجوم الذي وقع بمدينة أومان، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 28 شخصاً، من بينهم 4 أطفال. وقال زيلينسكي: «وحده الشر المطلق يمكن أن يطلق العنان لهذا الإرهاب ضد أوكرانيا، معرباً عن سعادته أن هناك إجماعاً في أوروبا بشأن معاقبة المسؤولين. وأفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية، والتي قتل فيها 28 مدنياً في عدة مدن أوكرانية بما في ذلك العاصمة كييف، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة، أمس السبت: «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت الجمعة الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخراً إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس الجمعة، أنه تم شن سلسلة من الهجمات باستخدام صواريخ «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية.
وقالت الاستخبارات البريطانية: «من خلال القيام بذلك، فإن روسيا كانت تدير عملية استهداف غير كفء، وتعطي أولوية للضرورة العسكرية المخطط لها، على منع الأضرار الجماعية، بما في ذلك الوفيات المدنية».
كان الهجوم أكبر استخدام للصواريخ الجوالة (كروز) منذ أوائل مارس (آذار) الماضي، وأشار إلى «انحراف في الاستخدام الروسي للضربات طويلة المدى». وقالت الوزارة إنه جرى استخدام عدد أقل من الصواريخ مقارنة بالشتاء، عندما استهدفت روسيا البنية التحتية الأوكرانية بشكل أساسي.


مقالات ذات صلة

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».