مصممة أزياء «الزند» رجاء مخلوف: أردتُ مستوى فنياً يليق بالعاصي

تشارك «الشرق الأوسط» رحلة البحث التاريخي حتى إلباس الشخصيات

تيم حسن بدور «عاصي الزند» في نهايات المسلسل (حساب الفنانة)   -  مصممة الأزياء السورية رجاء مخلوف (حساب الفنانة)
تيم حسن بدور «عاصي الزند» في نهايات المسلسل (حساب الفنانة) - مصممة الأزياء السورية رجاء مخلوف (حساب الفنانة)
TT

مصممة أزياء «الزند» رجاء مخلوف: أردتُ مستوى فنياً يليق بالعاصي

تيم حسن بدور «عاصي الزند» في نهايات المسلسل (حساب الفنانة)   -  مصممة الأزياء السورية رجاء مخلوف (حساب الفنانة)
تيم حسن بدور «عاصي الزند» في نهايات المسلسل (حساب الفنانة) - مصممة الأزياء السورية رجاء مخلوف (حساب الفنانة)

تخطّت الأزياء في مسلسل «الزند» الرمضاني كونها أقمشة تستر الأجساد، فمصمّمتها رجاء مخلوف أرادتها لوحات مرسومة. لسنة تقريباً، تنقّلت بين التصميم والتنفيذ وإلباس الشخصيات، بينما الكاميرا تلتقط الحكاية على نهر العاصي المُعانق مدناً سورية خلابة الطبيعة.
راكمت ابنة طرطوس تجارب في صنف الدراما التاريخية ذات الإنتاج الضخم منذ «الزير سالم» و«الملك فاروق» للراحل حاتم علي. وعبَرَت بين أصابعها حقبة الشاعر نزار قباني في مسلسل يحمل اسمه، ليلتحق اسمها بأعمال في الذاكرة كـ«الظاهر بيبرس» و«فنجان الدم»... «الزند» فجَّر الإبداع مثل ماء بارد تحيله عذوبته على العظمة.
كانت الكراسي لا تزال عشوائية، ولم يترتّب الصفّ بعد، حين ارتادت « «Esmondالعريقة، أول مدرسة فرنسية لتعليم الأزياء في سوريا. «أردتُ إمساك خيوط الشغف»، تقول لـ«الشرق الأوسط». إيمان حاتم علي بموهبتها طرد الخوف لتقيم مكانه الثقة بكسب التحدي.
ترنّ كلماته في أذنيها: «اقتحمي هذا المجال واصنعي نجاحك». هو أيضاً ممن كانوا في بدايات اكتشاف الذات، حين وُلد «الزير سالم» (2000) كمشروع ضخم تُراد منه نقلة نوعية. دعمها، فانطلقت.
لا تكتفي مخلوف بالرسم والتصميم، فالبحث بعضُ متعة الرحلة. تدرك أنه منهِك، ويُرتّب مسؤولية، فتقوده بعزيمة على الإحاطة الكاملة بالتفاصيل. تُكرر الحديث عن صلابة داخلية تحرّكها، كردّ فعل عكسي على حرب تمقتها، كلّفت بلادها خسائر مجنونة. ومن هذه الصلابة، تقرر النجاح: «مشقات مهنة الأزياء هائلة أثناء التحضير والتصوير. المسألة ليست مجرد تصميم زي؛ هي ساعات بحث وقراءات في تاريخ الشعوب، وفهم الحالة الاجتماعية فتنطق ملابس الشخصية بها».
تصف مكتبتها بالكبيرة وتكشف التحضيرات: «أبحث عن القماش واللون. على الأول أن يُقنع الناس، وعلى الثاني الارتباط بالتاريخ. تلاحقني هذه الأسئلة: كيف كانت شعوب ذلك العصر تصبغ أقمشتها؟ وبأي مواد؟ هل بقشر الرمان أو بالعنب أو بالرمل الأصفر؟ عدا العمائم والأحذية. تظهر للجمهور خلاصة جهد يمتد لأشهر، أُنجزه وأُشرف عليه كاملاً».
تخرج من الورشة إلى مسار العمل على الأرض، وتُلبس بنفسها الممثلين بين نجوم وكومبارس بمساعدة فريق. بداياتها في «الزير سالم» رمتها داخل معترك ملتهب. كان لحمها آنذاك طرياً، واليوم يشتد العود، فتدرك أنّ دورها الأهم يتجلّى في الـ«لوكايشن». هناك، تُجري «حوارات إيجابية» مع المخرج ومهندس الديكور، وأحياناً مع الممثل، غايتها الإتقان، وتُلبس الشخصيات ما صممت ونفذت.

رجاء مخلوف بين أنس طيارة (يمين) وجابر جوخدار (حساب الفنانة)

«كنتُ أول مَن أمسكوا أوراق (الزند) وراحوا يقرأون. راقني النص كحالة أدبية فنية»، تعبّر عن إعجابها بقلم كاتبه عمر أبو سعدة. تبعَ القراءة بحثٌ في الخلفية التاريخية لحقبة أواخر القرن التاسع عشر، وجمعٌ للمعلومات تطلّب كمية من المراجع. ضخامة الإنتاج (الصبّاح إخوان) كثّفت المسؤولية، بعدما فارق السخاء الإنتاجي الدراما السورية منذ مدّة، وأكملت الحرب ما يعوق التقدّم: «فجأة، لمحتُ وجود ما يشكل مساحة مغرية للإبداع الدرامي. لم أعمل تحت ضغط الوقت ولا ضغط الإنتاج، لكنّ حجم العمل بنفسه كان ضاغطاً». كأنّ صوتاً همس في أذنها: ممنوع الخطأ.
ألبست المساعدين يومياً ما يزيد على مائتي كومبارس. بالنسبة إليها، «لم تكن مَهمّتي إلباس شخصيات، بل رسم لوحات». رجاء مخلوف تتولّى البحث بنفسها، دورها من الأصعب. قبل التصميم، تدرس الحالة المكانية والزمانية والنفسية للشخصيات، وتنطلق. تقرأ الكتب وتتصفّح «غوغل»، ثم تتطلّع إلى القماش المناسب. «القماش يقودني إلى التصميم. لا أقلّد صورة، بل أخزّن معلومات وأشكال وأبلورها»، تقول مَن لا تقل أزياؤها بطولة عن الأداء الجماعي المتقن بقيادة تيم حسن، والإخراج البديع بكاميرا سامر البرقاوي.
الملهم الأول هو المكان: «أعرفُ محيط نهر العاصي والقرى المجاورة له. المكان يفرض نفسه وله سطوته، فوجَبَ على الملابس أن تليق به. لا يجوز تقديم الأقل على المستوى الفني أمام هذه الروعة الجغرافية، وإلا فلن تكتمل الصورة. أردتُ أزياء تواكب الجمال المشهدي وعناصره من نهر وقمح وأرض بتربة ملوّنة وطبيعة خضراء وثلج أبيض... كما عكستُ الحالة النفسية للشخصيات وأماكن عيشها في ريفَي حلب وحماة ومدن سورية أخرى، إلى التحولات الاجتماعية المعرّضة لها».
تتمكّن أكثر من أدواتها ويساعدها النضج على اختصار الطريق. بعد تجارب في الدراما التاريخية، تمتهن مخلوف الصنعة وتقبض عليها. تقول: «أتوجّه أسرع نحو القماش الصحيح والإكسسوار المناسب. لم أعد أجتاز درباً طويلاً للوصول. أفرض اختياري للملابس بالدراسة والنضج والحوار».
كل عمل بمثابة استحقاق تخوضه للمرة الأولى، فالشخصيات جديدة والحالة مختلفة والبحث مغاير عما سبق. تتأمّل في ملابسها خلال عرض المسلسل وقد تتنبّه إلى ما لا يلفت بالضرورة المُشاهد، مثل زرّ سقط سهواً وغيره من التفاصيل. من وفائها لوطنها سوريا، تشاء التأكيد: «الأهم هو الإخلاص لأي عمل نقوم به. حبي لعملي هو جزء من حبي لبلدي، وإن أكثرتُ نشر الصور على صفحتي في (فيسبوك)، فذلك ليس للاستعراض، بل لأنني عملتُ بمشاعري وقلبي، ولأنّ حبّ المهنة والأرض عندي لا يفترقان».


مقالات ذات صلة

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض» و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
TT

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت ‌سجلات محكمة، اليوم (الجمعة)، أن جمعية خيرية شارك الأمير هاري في تأسيسها تكريماً لذكرى والدته الراحلة ​الأميرة ديانا، واستقال منها عقب خلاف علني، أقامت دعوى عليه بتهمة التشهير في المحكمة العليا بلندن.

وشارك الأمير هاري، الابن الأصغر للملك تشارلز، في إنشاء مؤسسة «سينتيبال» عام 2006 لمساعدة الأطفال المتأثرين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في ‌ليسوتو وبوتسوانا، ‌لكنه استقال من ​منصب الراعي ‌للمؤسسة ⁠في مارس (​آذار) ⁠2025، بعد خلاف علني مع رئيسة مجلس إدارتها صوفي تشاندوكا.

ووفقاً للسجل الذي نُشر اليوم (الجمعة)، أقامت «سينتيبال» دعوى تشهير الشهر الماضي أمام المحكمة العليا على الأمير هاري ومارك داير أحد أصدقائه المقربين، الذي كان ⁠أيضاً عضواً في مجلس أمناء ‌المنظمة الخيرية.

ولم ترد أي ‌تفاصيل حول مضمون الدعوى. ​ولم يرد متحدث ‌باسم الأمير هاري ولا المؤسسة الخيرية بعد ‌على طلب للتعليق.

وانضم المؤسس المشارك في الجمعية الخيرية الأمير سيسو من ليسوتو ومجلس الأمناء إلى الأمير هاري في مغادرة «سينتيبال» التي تأسست بعد ‌تسع سنوات من مقتل الأميرة ديانا في حادث سيارة بباريس. ويعني ⁠اسم ⁠الجمعية «لا تنسني» باللغة المحلية في ليسوتو.

ووصف الأمير، البالغ من العمر 41 عاماً، انهيار العلاقة مع تشاندوكا بأنه مؤلم، في حين قامت هي بالإبلاغ عنه وعن أمناء المؤسسة إلى هيئة تنظيم المؤسسات الخيرية البريطانية بتهمة التنمر.

وبعد المراجعة، أفادت لجنة المؤسسات الخيرية بأنها لم تجد أي دليل على التنمر، لكنها قالت إن الإدارة كانت ​ضعيفة وانتقدت ​جميع الأطراف بسبب السماح بخروج الخلاف الداخلي إلى العلن، وفق ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء.


بايرن ميونيخ يرفض تغييب موسيالا عن المونديال

جمال موسيالا نجم بايرن ومنتخب ألمانيا (أ.ب)
جمال موسيالا نجم بايرن ومنتخب ألمانيا (أ.ب)
TT

بايرن ميونيخ يرفض تغييب موسيالا عن المونديال

جمال موسيالا نجم بايرن ومنتخب ألمانيا (أ.ب)
جمال موسيالا نجم بايرن ومنتخب ألمانيا (أ.ب)

رفض ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ الألماني للشؤون الرياضية، اقتراحاً من أوليفر كان، نجم النادي السابق، بأن يغيب جمال موسيالا عن كأس العالم في ظل عودته الصعبة من الإصابة.

وقال إيبرل لقناة «سكاي نيوز»، الجمعة: «لا يمكنك أن تطلب من رياضي التغيب عن كأس العالم والتركيز على شيء آخر، جمال يخوض تجربته الخاصة، لقد شاهدنا جميعاً الإصابة، التي كانت معقدة للغاية ولها آثار بعيدة الأمد».

وأضاف: «ستأتي لحظة ما يحدث فيها شيء استثنائي على أرض الملعب، ويتلاشى كل شيء آخر».

وتابع: «لاعب بمستوى جمال موسيالا الرائع، بكامل لياقته ومستواه المتميز، سيكون إضافة قيمة لنا في كأس العالم».

وأضاف إيبرل: «حتى لو لم يكن بكامل لياقته، سنكون سعداء بوجوده على مقاعد البدلاء ليصنع تلك اللحظات المميزة».

كان موسيالا قد تعرض لكسر في عظمة الشظية وإصابة بالغة في الكاحل خلال بطولة كأس العالم للأندية في يوليو (تموز)، وعاد إلى الملاعب في يناير (كانون الثاني)، لكنه غاب مؤخراً عن الملاعب مجدداً بسبب ألم في الكاحل المصاب.


بونيفاس غير جاهز للعب مع بريمن

المهاجم فيكتور بونيفاس (نادي فيردر بريمن)
المهاجم فيكتور بونيفاس (نادي فيردر بريمن)
TT

بونيفاس غير جاهز للعب مع بريمن

المهاجم فيكتور بونيفاس (نادي فيردر بريمن)
المهاجم فيكتور بونيفاس (نادي فيردر بريمن)

صرح دانيال ثيون، مدرب فريق فيردر بريمن، بأن المهاجم فيكتور بونيفاس لا يزال خارج تشكيل الفريق أمام كولن، ببطولة الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، وذلك بسبب معاناته مشاكل بدنية مستمرة.

وانضم بونيفاس لبريمن، على سبيل الإعارة، من باير ليفركوزن في الصيف الماضي، وخضع لعملية جراحية في الركبة في يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم خضع لبرنامج تأهيلي في ناديه الأصلي قبل عودته إلى بريمن مؤخراً.

وشارك بونيفاس في تدريبات الفريق، لكن ثيون قال، الجمعة: «اللاعب غير قادر على اللعب، لن يكون ضمن التشكيلة».

وأضاف ثيون: «كنا نتوقع عودته إلينا بحالة بدنية أفضل».

وأوضح: «قررنا إعادته تدريجياً من خلال تدريبات الفريق وليس بشكل فردي. إذا لم يكن اللاعب لائقاً بدنياً بما يكفي للعب كرة القدم الاحترافية، فلا يحق له اللعب».

ومع ذلك، طلب ثيون أيضاً التسامح مع بونيفاس، قائلاً: «ربما أعرف بعض التفاصيل الإضافية حول سبب سير الأمور على هذا النحو».

وتعدّ مباراة الأحد حاسمة لكلا الفريقين المتعثرين، حيث يحتل كولن المركز الخامس عشر، أي أعلى بقليل من منطقة الخطر، بينما يتقدم عليه بريمن بنقطة واحدة في المركز الرابع عشر.