الخرطوم مدينة أشباح يعبث بها اللصوص وقطاع الطرق

بعد فرار الآلاف من سكانها هرباً من القتال

لم تعد الخرطوم تلك المدينة الوادعة... لا يُسمع فيها غير دوي الانفجارات ولا يُرى إلا  أعمدة الدخان (أ.ب)
لم تعد الخرطوم تلك المدينة الوادعة... لا يُسمع فيها غير دوي الانفجارات ولا يُرى إلا أعمدة الدخان (أ.ب)
TT

الخرطوم مدينة أشباح يعبث بها اللصوص وقطاع الطرق

لم تعد الخرطوم تلك المدينة الوادعة... لا يُسمع فيها غير دوي الانفجارات ولا يُرى إلا  أعمدة الدخان (أ.ب)
لم تعد الخرطوم تلك المدينة الوادعة... لا يُسمع فيها غير دوي الانفجارات ولا يُرى إلا أعمدة الدخان (أ.ب)

لم يعد السودانيون يتغزلون بعاصمتهم التي يخاصرها النيل، ويغنّون لها أغنيتها الأثيرة «يا جمال النيل والخرطوم بالليل». فقد أطفأت الحرب «السراج»، وخيّم الظلام على ليلها. أما نيلها، فقد تحول مقبرة عظيمة ابتلعت الجثث المتقيحة، وهو، بشموخه القديم، لم يسلم من الاستهداف بالقنابل والمقذوفات التي تسقط على مائه، فتحيل حتى حياة أسماكه جحيماً، ولم يعد المتنزهون يتنزهون على شاطئه، أو يمخرون عبابه على قواربهم الملونة.
ضاقت الخرطوم على سكانها، وبدأ الكل يفكر في الهرب منها إلى مدينة أخرى، أو بلاد أو ملاذ آمن. إنها الحرب.
الخرطوم التي اشتهرت بأنها تقرأ كل ما يخرج من بطون مطابع العالم، لم تعد قائمة، ولم تعد القراءة أولويتها؛ لأن القذائف لم توفر حتى الجامعات، التي تحولت هي الأخرى «مقابر». ففي أيام الحرب الأولى تقطعت السبل بعدد من طلاب جامعة الخرطوم، أم الجامعات السودانية، وهم يراجعون دروسهم في المكتبة، وفجأة، وجدوا أنفسهم تحت نيران المتقاتلين المتقاطعة، فأصابت رصاصة طائشة أحدهم، ولم يستطيعوا نقله لتلقي العلاج، فمات، واضطروا إلى دفنه في «الميدان الغربي»، أحد أشهر ميادين الجامعة، ليسجلوا أول حالة دفن داخل جامعة.
الخرطوم، ومنذ نحو أسبوعين وحتى الآن ساحة معركة. دوي القذائف والصواريخ وأزيز الطائرات الحربية، أصبح سيد الأجواء والأرض فيها. هذه هي «حرب الخرطوم» التي يتبادل الطرفان الاتهامات حول من أطلق رصاصتها الأولى، دون أن يعرفوا ميقات الرصاصة الأخيرة. وقد قالها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان «لا أحد يمكنه معرفة متى وكيف ستنتهي الحرب».

ولأن الرصاصة الأخيرة لا تزال بعيدة، ولا أحد يستطيع تحديد ميقاتها، فقد سارع مواطنو المدينة إلى مغادرتها، راسمين مشهد «فرار جماعي»، يتجلى في أشد مظاهره على الطريق البرية التي تربط الخرطوم بود مدني في الوسط، الذي تحول «ميدان سيارات» من الأنواع كافة، وهي تنقل المواطنين الفزعين بعيداً عن مرمى الرصاص.
مثال على ذلك، قصة المدرّسة نادرين أبو القاسم، ورحلتها مع عائلتها من منطقة شرق النيل إلى «رفاعة» في ولاية الجزيرة؛ هرباً من الموت الذي يحاصر سكان المنطقة التي تعيش فيها. تقول نادرين «مساء الأحد والاثنين الماضيين، استقللنا شاحنة (ونش)، وكنا نحو 25 شخصاً بين أطفال وشيوخ ونساء وشباب. فرشنا أرضية العربة بالمراتب القطنية حتى نستطيع الجلوس عليها، وإلى جوارنا حقائب أغراضنا الشخصية والمواد التموينية التي يمكن الحصول عليها، وتشاركنا العربة مع 5 خراف».
تتابع نادرين، أنها لم تكن تتوقع يوماً أن تركب سيارة لنقل الحيوانات، وأن تنقل هي وتلك الحيوانات على سطح واحد. وتضيف «كانت عائلتي كلها تبكي بحرقة خوفاً على بعض شبابها الذين رفضوا مرافقتها في الهرب، وظلوا في البيت يواجهون الخطر».
وأثرت حرب الخرطوم على أوضاع المواطنين بصورة كبيرة. فالفقراء ليس أمامهم غير الانتظار العدمي. أما من يملكون بعض المال، فقد تبدد مالهم نتيجة لشلل النظام المصرفي، وانهيار «التطبيقات البنكية»، فلم يعودوا قادرين على شراء احتياجاتهم. ورغم شح النقود، فإن أسعار السلع تضاعفت مرات عدة؛ إذ استغل الجشعون الحرب ليحققوا أكبر الأرباح. إنها «تجارة الحرب».
ويدعو الخبير الاقتصادي محمد الناير، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، التجار إلى أن يتحملوا المسؤولية ويتمتعوا بالروح الوطنية، ويحافظوا على الأسعار مراعاة لظروف الموطنين. ويتابع «للأسف، أسعار السلع والخدمات شهدت ارتفاعاً كبيراً، سببه الرئيسي تعقد سلاسل الإمداد للسلع الناتج من الحرب».
ومثلما تأثرت أسعار السلع، فقد تأثرت سوق العملات الأجنبية. ويقول عنها الناير «يحدث ذلك لأن السوق الموازية للعملات لم تعد موجودة. فمركزها وسط الخرطوم تحول ساحة حرب». ويتابع: «ستتفاقم قضية سعر الصرف ابتداءً من الأسبوع المقبل، وإذا استمرت الحرب، فستؤثر على الاقتصاد وتزيد من معدلات التضخم، فيتعقد الوضع أكثر».
ورغم سوداوية الوضع، فإن الخبير الاقتصادي الناير بدا متفائلاً بنهاية قريبة للحرب، بقوله «رغم أن الاشتباكات تدور حول القيادة العامة والقصر الجمهوري ومطار الخرطوم والأحياء القريبة من هذه المناطق، أتوقع أن يكون أمد الحرب قصيراً».
ولمزيد من الاضطراب في المدينة التي كانت وادعة، اختفت الشرطة وأخلت الشوارع لعصابات النهب، ولم ير المواطنون شرطياً واحداً يحرس أي مكان منذ بداية الحرب، وحتى خلال فترات الهدنة المؤقتة. وزاد الأمر سوءاً أن سلطات السجون اضطرت هي الأخرى إلى إطلاق سراح أكثر من 13 ألف نزيل، بينهم متهمون في جرائم إرهاب ونهب وقتل، فنتج من ذلك «إحراق وسرقة كثير من المحال التجارية والمصانع، ولم تنج حتى منازل المواطنين».
وأرجع خبراء في الشرطة ما أسموه «تقاعس الشرطة عن دورها» إلى عدم تدريب عناصرها على العمل أثناء الحروب الداخلية، وقالوا إن «الشرطة اعتبرت الوضع الحالي نزاعاً داخلياً بين القوتين، ومجرد تمرد لقوات تابعة للجيش».
ويقول الجيش إن قوات «الدعم السريع» التي يحاربها ضالعة في عمليات النهب والسرقات، بسبب قطع خطوط إمدادها، ولتدفع التهمة عن نفسها تسمح للمواطنين باقتحام المحال التجارية، لعلها تكسب تعاطف المواطنين، بينما تقول قوات «الدعم السريع»، إن فلول نظام البشير، مدعومة بالجيش، تنتحل صفتها وترتدي أزياءها وتمارس النهب لتشويه صورتها.
ونتيجة لانفراط عقد الأمن، شهدت ضاحية «الحاج يوسف» شرق الخرطوم، عمليات نهب وسلب واعتداء على المواطنين من مجموعات مسلحة بالأسلحة البيضاء. يقول المواطن محمد الصادق، إنه وفي طريقه لشراء الخبز مساء الاثنين الماضي، اعترضته هذه المجموعة وطلبت منه تسليمها هاتفه الذكي والنقود التي بحوزته. وأضاف «على رغم أنني لم أقاومهم، فإن أحدهم وجّه لي لكمة على وجهي، وركلني آخر حتى سقطت أرضاً». وتابع «لم أقاومهم حفاظاً على حياتي».
بدورها، قالت آمنة عبد القيوم، وهي ربة منزل، إن مجموعة من 7 ملثمين بأزياء مدنية اقتحمت منزلها بضاحية شمبات شمال الخرطوم، في أول أيام الحرب، وطلب أفرادها منها ذهبها وإلا سيطلقون الرصاص عليها وعلى أطفالها. وأضافت «اضطررت إلى الاستجابة لهم، فأعطيتهم أربع أساور وعقداً ذهبياً. وقبل أن يغادروا طلب أحدهم أن أسلمه حتى دبلة زواجي». وتابعت «أصاب الرعب أطفالي وبدأوا في الصراخ والبكاء. لكن، لدهشتي، فإن أحد اللصوص سارع إلى كفكفة دموعهم».
لا أحد يستطيع تقدير حجم الذعر والدمار والاعتداءات على الناس بسبب الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وأساليب المواطنين في حماية ممتلكاتهم، وأغربها ما رصدته وسائط التواصل الاجتماعي، من أن البعض قام ببناء الحيطان أمام أبواب المحال وصبّها بالخرسانة المسلحة للحيلولة دون سرقتها أو حرقها. فعمليات النهب لا تقتصر على أماكن الاشتباكات، بل شملت مناطق كثيرة في الخرطوم وبعض الولايات.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
TT

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)

وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، الأربعاء، إلى الجزائر في زيارة يُنتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين، بالموازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية.

وهذه الزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر، بعد تلك التي قامت بها يومي 22 و23 يناير «كانون الثاني» 2023.

ميلوني لدى وصولها مع الوزير الأول الجزائري (الوزارة الأولى)

كان الوزير الأول (رئيس الوزراء) الجزائري، سيفي غريب، في استقبال ميلوني بمطار «الجزائر الدولي» في الجزائر العاصمة. وستلتقي ميلوني محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة، على أن تترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية بمركز الاتفاقيات «عبد اللطيف رحال» في أعالي الجزائر العاصمة. لكن ليس مؤكداً بعد إن كانت ستشرف على مراسم تدشين مركز «إنريكو ماتاي» للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي بولاية سيدي بلعباس غربي الجزائر.

ويرجِّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني للجزائر، إذ لا يُستبعد أن تُناقَش سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية، بالنظر إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأربعاء، محادثات على انفراد مع رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي في زيارتها التي تستمر ساعات.

وخص تبون ضيفته ميلوني باستقبال رسمي في قصر المرادية، مقر رئاسة الجمهورية، في الجزائر العاصمة. بعدما زارت نصب مقام الشهيد التذكاري.

وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل العام الماضي إلى 8.1 مليار يورو، بما يعادل 83 في المائة من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9 في المائة إلى 9.78 مليار يورو.

وحسب بيانات وكالة «نوفا» الإيطالية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليار يورو، تمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8 في المائة مقارنةً بعام 2024.

ميلوني خلال مباحثاتها مع الوزير الأول الجزائري (الوزارة الأولى)

وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلَّقة» من الغاز الطبيعي من قطر، بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10 في المائة من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً أنها تستورد منها نحو 36 في المائة من وارداتها الغازية.

لكنَّ الجزائر التي لا تعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول في الأسواق الحرة، والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً في الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي بخلاف العقود طويلة الأمد.

ونقلت صحيفة «الشروق» الجزائرية عن مصدر على صلة بزيارة ميلوني إلى الجزائر، قوله إن مسألة إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الجزائري، بالنظر إلى الظروف الدولية الراهنة، تلقى إجماعاً بين الطرفين.

وعزا المصدر الاتفاق المنتظر إلى نقطتين أساسيتين: الأولى هي أن إيطاليا حافظت على نفس وتيرة شراء الغاز الجزائري منذ 2022، إذ على الرغم من تراجع الكميات بشكل طفيف، فإنها بقيت فوق 20 مليار متر مكعب سنوياً، مما يمثل أكثر من ثلث واردات البلاد.

وتتمثل النقطة الثانية في كون إيطاليا، ومن خلال شركة «إيني»، تعد الوحيدة من بين الشركاء الأجانب لشركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية، التي وسَّعت وجودها في الجزائر، وتحديداً في نشاط المنبع، أي إنتاج الغاز والنفط. وقد قامت «إيني» في هذا الصدد بشراء حصة «بريتيش بتروليوم» البريطانية في حقلَي «عين أمناس» و«عين صالح» جنوبي الجزائر، وعمدت بعدها إلى الاستحواذ على أصول «نبتون إنرجي» البريطانية في حقل «توات غاز» بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كما قامت «إيني» أيضاً بشراء جزء من حصة «إنجي» الفرنسية في حقل «توات غاز»، قوامه 8 في المائة، لتصل حصتها إلى 43 في المائة، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل «رقان 2» الغازي، بالشراكة مع الشركة التايلاندية (PTTEP).


السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
TT

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع الأمن الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تتكون من ثلاثة عناصر متطرفة تنشط بين البلدين.

وأوضح بيان للمكتب المركزي المغربي للأبحاث القضائية أن التعاون الأمني المشترك أسفر عن توقيف عنصرين بمدينة طنجة، في حين أوقف الأمن الإسباني زعيم هذه الخلية الإرهابية في مدينة مايوركا، مضيفاً أن الأبحاث الأولية تشير إلى الاشتباه في تورط عناصر هذه الخلية في توفير التمويل لمقاتلين يَنشطون في فروع تنظيم «داعش» بمنطقة الساحل جنوب الصحراء، وضلوع زعيم هذه الخلية في التخطيط لتنفيذ عملية بإسبانيا.

وتشير النتائج الأولية للتحريات المنجزة حتى هذه المرحلة من البحث، إلى تورط عناصر الخلية الموقوفين بالمغرب في توفير الدعم اللوجستي لمقاتلين يَنشطون في فروع تنظيم «داعش» بمنطقة الساحل جنوب الصحراء والصومال، بينما يُشتبه في ضلوع زعيم هذه الخلية في التخطيط لتنفيذ عملية إرهابية بإسبانيا، وفق أساليب الإرهاب الفردي.

ولحاجيات البحث القضائي، يُردف البلاغ نفسه أنه جرى إيداع المشتبَه فيهما الموقوفين بمدينة طنجة تحت تدبير الحراسة النظرية، على ذمة البحث الذي يباشره المكتب المركزي للأبحاث القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المكلّفة بقضايا الإرهاب، وذلك للكشف عن جميع امتدادات هذه الشبكة وارتباطاتها وطنياً وإقليمياً.

وسبق أن تمكنت السلطات الأمنية في المغرب، في يوليوز (تموز) الماضي، من تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تتكون من عدة أشخاص يَنشطون بين مدينتي تطوان وشفشاون (شمال).

ووفق ما نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء حينذاك، فإنه «في إطار العمليات الأمنية الاستباقية الرامية لتحييد مخاطر التهديد الإرهابي وإجهاض المخططات التخريبية، التي تُحدق بأمن واستقرار المملكة، وتهدف للمسّ الخطير بالنظام العام، تمكّن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك خلية إرهابية موالية لـ(داعش)، تتكون من 4 متطرفين ينشطون بين تطوان وشفشاون، تتراوح أعمارهم بين 20 و27 سنة».

وأوضح بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أن عمليات التفتيش المنجَزة بمنازل المشتبَه فيهم مكنت من حجز مخطوط يتضمن نص «البيعة»، التي أعلنها أعضاء هذه الخلية للأمير المزعوم لتنظيم «داعش» الإرهابي، وكذا التسجيل الذي يوثِّق لهذه البيعة، فضلاً عن راية ترمز لهذا التنظيم، وبذلة سوداء تتكون من سروال وسترة تحمل كتابات ذات محتوى متطرف، بالإضافة كذلك إلى مجسَّمات لأسلحة وهي عبارة عن بندقية مزوَّدة بمنظار ومسدسين، ومجموعة من الدعامات الإلكترونية التي سيجري إخضاعها للخبرات الرقمية اللازمة.


مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)

تُسرع مصر وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية، بعد تأثر إمدادات البترول والطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

وأعلنت «وزارة البترول والثروة المعدنية» المصرية عن اكتشاف حقل غاز جديد في الصحراء الغربية. وقالت في بيان، الثلاثاء، إنه في «إطار نتائج جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وتقليل فاتورة الاستيراد، نجحت شركة (أباتشي) العالمية بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية (SKAL-1X) بمنطقة جنوب كلابشة».

وأظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تُقدر بنحو 26 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و2700 برميل متكثفات. وأكدت وزارة البترول «أن هذا الكشف يعكس نجاح الحوافز والإجراءات التي نفذتها الوزارة، والتي أسهمت في تشجيع (أباتشي) على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة استثماراتها، خصوصاً في المناطق الجديدة المجاورة لمناطق امتيازها القائمة».

وقالت خبيرة الطاقة في مصر، الدكتورة وفاء علي، إن «لمصر خطة جيدة للتوسع في اكتشافات الغاز بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد»، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تطمح إلى إنتاج نحو 4.2 مليار قدم مكعب من الغاز عبر توسيع مناطق البحث والاستكشاف، سواء في الصحراء الغربية أو المناطق العميقة شرق المتوسط».

وتؤكد أن «خطط الحكومة المصرية للتوسع في اكتشافات الغاز، تتضمن حفر 101 بئر خلال العام الحالي». وتضيف: «ساهمت زيادة التدفقات والمخصصات المالية لعمليات البحث والاستكشاف في عمليات التوسع الجغرافي، حيث تشمل الخطط تغطية نحو 100 ألف كيلو متر مربع بالصحراء الغربية، ونحو 95 ألف كيلو متر مربع في منطقة شرق المتوسط».

مصر تطمح إلى حفر 101 بئر غاز خلال العام الحالي (وزارة البترول المصرية)

ووصلت إلى المياه الإقليمية المصرية، الاثنين، سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12»، لبدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتي «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي». وحسب وزارة البترول، من المقرر أن «تبدأ السفينة بحفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي) على أن يعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وتتحسب مصر لأزمة في الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ورفعت الحكومة أخيراً أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.

وذكرت وزارة البترول أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّيا إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي».

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور كريم العمدة، أن «توسع مصر في اكتشافات الغاز يكتسب أهمية مضاعفة في الظروف الراهنة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التوسع في اكتشاف الغاز محلياً يقلل تكلفة فاتورة الاستيراد، ويخفف الضغط على العملة المحلية، كما يقلل الحاجة إلى الدولار، ويحد أيضاً من ارتفاع أسعار السلع التي تتأثر بفاتورة الطاقة».

إحدى السفن خلال التنقيب عن الغاز بمنطقة شرق المتوسط الأسبوع الماضي (وزارة البترول المصرية)

وحسب العمدة، فإن «تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فيما يتعلق بالطاقة يحقق استقراراً اقتصادياً ويعزز خطط التنمية ويضمن استقراراً نسبياً في الأسواق».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن «قطاع البترول يواصل العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية»، وقال في تصريحات أخيراً إن «الوزارة تتبنى خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حيث أعلنت شركة (إيني) الإيطالية خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و(بي بي) البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و(أركيوس) الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز (شل) العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended