بوارج قوات التحالف تقترب من سواحل «الحديدة» وتقصف الحوثيين في الدريهمي

في إطار خطة التحالف لتحرير المحافظة الساحلية من ميليشيات التمرد

يمنيان يجلسان بالقرب من مستودع للنفط بميناء محافظة الحديدة اليمنية المطلة على بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر (غيتي)
يمنيان يجلسان بالقرب من مستودع للنفط بميناء محافظة الحديدة اليمنية المطلة على بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر (غيتي)
TT

بوارج قوات التحالف تقترب من سواحل «الحديدة» وتقصف الحوثيين في الدريهمي

يمنيان يجلسان بالقرب من مستودع للنفط بميناء محافظة الحديدة اليمنية المطلة على بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر (غيتي)
يمنيان يجلسان بالقرب من مستودع للنفط بميناء محافظة الحديدة اليمنية المطلة على بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر (غيتي)

اقتربت بوارج قوات التحالف العربي من سواحل محافظة الحديدة، غرب اليمن، حيث اقتربت من سواحل مديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة وقصفت الميليشيات الحوثية، وأكد مصدر من القاعدة البحرية بالحديدة (غرب اليمن)، لـ«الشرق الأوسط» أن «البوارج البحرية لقوات التحالف بقيادة السعودية اقتربت على طول الخيلة والطائف والكويزي في الساحل الغربي، التابعة لمديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة، حيث شهدت المناطق احتشادًا عسكريًا للمسلحين الحوثيين على امتداد الساحل الغربي».
وأكد المصدر: «جرى قصف متبادل بين البوارج التابعة للتحالف والميليشيات الحوثية عند اقترابهم من شواطئ مديرية الدريهمي، واستخدمت الميليشيات الحوثية المدفعية الثقيلة في محاولة منهم لصد البوارج ومنع الاقتراب من الشواطئ، حيث أطلقت الميليشيات الحوثية من موقعهم في سواحل منطقة الطائف بالدريهمي القذائف المدفعية على البوارج التي اقتربت من الساحلن مما جعل البوارج ترد بالقصف على مواقع الميليشيات المسلحة ودمرت عددًا من المدفعيات التابعة لهم»، مشيرًا إلى أن «ميليشيات الحوثي طلبت تعزيزات عسكرية كبيرة لمنطقة النخيلة والطائف جنوب غربي مديرية الدريهمي، وهو ما حصل بالفعل ووصل رتل عسكري للمسلحين الحوثيين، مما يجعل الوضع متوترا حتى اللحظة».
ويضيف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك توقعات بأن تكون البوارج البحرية ضمن عمليات السهم الذهبي في اليمن وليست من البوارج المرابطة للسواحل اليمنية، المرابطة منذ مارس (آذار) الماضي عند بدء عمليات التحالف، وأنه قد يكون هناك إنزال بحري عن طريق شواطئ مديرية الدريهمي جنوب الحديدة، التي من شأنها ستشارك في تحرير محافظة الحديدة من الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، التي سيطرت على المحافظة وعلى جميع المرافق الحيوية فيها بما فيها مطار الحديدة وميناؤها التي تعد ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، وأنها ستنطلق من الخط الساحلي لبدء الحسم النهائي، وقد تبدأ في المشاركة بتحرير محافظة تعز».
وفي حين كانت المقاومة الشعبية التهامية قد أعلنت استهدافها للقيادي في جماعة الحوثي المسلحة طه حسين علي المتوكل، قبل يومين، في باب الناقة في مديرية باجل بالحديدة، الخط العام الرابط بين محافظة الحديدة وصنعاء، بعدما تم رصد تحركه ومغادرته العاصمة صنعاء، متجهًا إلى محافظة الحديدة، الذي قالت عنه بأنه ضمن «50 شخصية يعتمد عليها عبد الملك الحوثي، زعيم المسلحين الحوثيين، في إدارة العمليات العسكرية وأنه كان قادمًا للمحافظ لتسلمها بصفته محافظًا جديدًا خلفًا لعميلهم الذي يظهر أنهم استغنوا عنه العميد حسن أحمد الهيج، الذي تم تعيينه في وقت سابق بدلا عن المحافظ السابق صخر الوجيه الذي أطاحوا به».
وأكدت المقاومة الشعبية في إقليم تهامة في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنها «مستمرةٌ في رصد تحركات قيادة العدو الحوثي في كافة مداخل المحافظة، وتقسم بالله بأنهم سيتحولون لأشلاء بمجرد وصولهم لتهامة على امتداد الإقليم»، محذرة من يدعي «القيام أو تبني عمليات تنفذها المقاومة التهامية تحذرهم من مغبة تكرار ذلك».
بدوره، اتهم القائد الميداني للحراك التهامي السلمي عبد الرحمن شوعي حجري، المطابخ الإعلامية لجماعة الحوثي المسلحة وأنصار صالح تقوم بنشر أخبار مغلوطة ليس للحراك التهامي السلمي ولا للمقاومة الشعبية التهامية أية علاقة بها وأن القصد بذلك خلق إرباك بين المواطنين، وقال في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة الشعبية التهامية وقفت على كثير من الأخبار الصادرة باسم المقاومة التهامية بقصد خلط الأوراق وإصابة المقاومة بحالة من الإرباك في صفوف المقاومة لتمرير خطة الميليشيات الرامية إلى تنفيذ عمليات اغتيال في صفوف المقاومة وبعض قياداتها الميدانية وبعض أبناء تهامة ممن لا علاقة لهم بالمقاومة ومن ثم إلصاق التهم بتلك الاغتيالات لفصائل المقاومة، مستغلة حالة الإرباك التي تستهدفها تلك الأخبار والبيانات».
وأكد القائد الميداني للحراك التهامي السلمي لـ«الشرق الأوسط» أن «قادة الحراك التهامي السلمي والقادة الميدانيين للمقاومة الشعبية التهامية، خلال اجتماعهم، تعهدوا بطرد الميليشيات الحوثية العفاشية من تهامة، وأن الأيام القادمة ستكون شاهدة على ذلك، وهناك تغيير كبير في العمل على الأرض والمواجهة مع الميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وسنعمل على تطهير كل شبر في تهامة من هذه الميليشيات الإجرامية المحتلة لتهامة»، مشيرًا إلى أن «شباب الحراك المقاومين في الميدان بكل أطيافهم يحذر المواطن التهامي عدم الاقتراب من أماكن وجود الميليشيات الحوثية لأنهم سيجعلون الأرض من تحتهم جحيمًا ويتمنون لو أنه لم تطأ أقدامهم أرض تهامة الحرة الأبية المسالمة».
في المقابل، تستمر جماعة الحوثي المسلحة وأنصارها من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح بحملة الملاحقات والاعتقالات لجميع المعارضين لهم من سياسيين وناشطين وصحافيين ولقادة حزب التجمع اليمني للإصلاح والمغتربين العائدين في زيارة إلى أهاليهم في محافظة الحديدة، غرب اليمن، وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «المسلحين الحوثيين اختطفوا القيادي في الإصلاح علي محيي وهو في طريقه للمسجد لأداء صلاة المغرب في قريته دير عبد الله بالقناوص، بالإضافة إلى آخرين وهم عباس إبراهيم وعبد الله قابو وشخص ثالث يدعى مخوم، وتم اختطافهم وهم على متن طاقم عسكري واتجهوا بهم إلى مكان مجهول، بالإضافة إلى قيام المسلحين باختطاف 6 من أبناء الحديدة المغتربين أثناء عودتهم لزيارة أهاليهم في الحديدة وتقوم بالتحقيقات معهم، وقاموا بمداهمة عدد من القرى والمنازل بحثًا عن المشتبه فيهم بانتمائهم للمقاومة الشعبية».
ويضيف الشهود: «استحدث المسلحون الحوثيون عددًا من النقاط الأمنية في عدد من شوارع مدينة الحديدة بما فيها شوارع شمسان وزايد والأربعين وجيزان، وأن مسلحي المقاومة استهدفوا منتصف ليلة أول من أمس عددًا من المسلحين الحوثيين كانوا على متن سيارة تقلهم في الخط السريع بالقرب من مديرية الزهرة شمال الحديد، مما أدى إلى انقلابها وسقوط عدد منهم بين قتيل وجريح». وأكدت مصادر أمنية في مديرية الحسينية بالحديدة لـ«الشرق الأوسط» أن «شابًا من أبناء المديرية حاول مهاجمة دورية عسكرية للمسلحين الحوثيين على الخط العام بإلقائه قنبلة يدوية في يديه إلا أنها انفجرت عليه وقتل على الفور».
وشهدت مدينة الحديدة وعدد من مديرياتها، أمس، بعد صلاة الجمعة وقفات احتجاجية يطالبون فيها برحيل المسلحين الحوثيين وجميع الميليشيات من محافظتهم ومدنهم وسرعة إطلاق سراح المختطفين والمعتقلين لديهم في المعتقلات الحوثية بما فيها جهاز الأمن السياسي (جهاز المخابرات اليمني) بالحديدة ونادي الضباط والكف عن ممارستهم الهمجية تجاه المناوئين لهم.
وشن طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية غاراته على المقرات العسكرية التابعة لجماعة الحوثي المسلحة وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في محافظة الحديدة حيث أكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن «طيران التحالف استهدف مواقع للمسلحين الحوثيين في الخط الساحلي ما بين مدينة زبيد والخوخة، جنوب مدينة الحديدة، والمجمع الحكومي في مديريه الجراحي ومزرعة المنيل بمحافظة الحديدة التي تتخذه الجماعة مقرا لها، بالإضافة إلى استهدف طيران التحالف العربي تعزيزات للمسلحين الحوثيين في مديرية الجراحي التابعة لمحافظة الحديدة والقريبة من مديرية فرع العدين بمحافظة إب».



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».