ليندركينغ: هناك تقدم حقيقي لتحقيق السلام في اليمن

قال لـ«الشرق الأوسط» إن بايدن يقود حملة دبلوماسية قوية ومكثفة لإنهاء الصراع

تيم ليندركينغ (رويترز)
تيم ليندركينغ (رويترز)
TT

ليندركينغ: هناك تقدم حقيقي لتحقيق السلام في اليمن

تيم ليندركينغ (رويترز)
تيم ليندركينغ (رويترز)

(حوار سياسي)
أكد تيموثي ليندركينغ، المبعوث الأميركي لليمن، أن الرئيس بايدن يقود حملة دبلوماسية مكثفة متكاملة وينفذها فريقه عبر استخدام القوة الدبلوماسية للولايات المتحدة لحل الصراع اليمني على نحو دائم.
كان من المقرر أن نلتقي الدبلوماسي الأميركي المخضرم في مدينة جدة الساحلية خلال زيارته قبل نحو أسبوعين، إلا أن جدول أعماله المزدحم حال دون الجلوس بشكل مباشر.
وبحسب الخارجية الأميركية فإن جولة ليندركينغ إلى منطقة الخليج العربي ركزت على دعم الجهود القائمة لضمان التوصل إلى اتفاق جديد بشأن عملية سلام شاملة في اليمن.
وتحدث ليندركينغ في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن تقدم «حقيقي» في الملف اليمني، مبيناً أن العمل جار لضمان استمرار تحسن الأوضاع على المدى الطويل، وأن تقدم النقاشات المستمرة أفضل فرصة للسلام شهدناها منذ سنوات.
وشدد المبعوث الأميركي على أن عملية سياسية يمنية - يمنية شاملة تعالج القضايا والمسائل الجوهرية، مثل تخصيص الموارد، هي التي يمكنها حل الصراع بشكل دائم، معترفاً بأن الطريق صعب، لكن هنالك أمل في أن نشهد تقدماً حقيقياً في هذا الاتجاه، على حد تعبيره.
وفي رده على سؤال حول الضمانات لتنفيذ الحوثيين لأي اتفاقات قادمة، تجنب تيم ليندركينغ التعليق على ما وصفها بـ«النقاشات الحساسة الجارية»، لكن هناك حسن نية أظهرته الأطراف أخيراً، مبدياً تفاؤلاً إزاء إمكانية توصل الأطراف المعنية لاتفاق جديد موسع يمهد الطريق لسلام شامل ودائم.
وشجع المسؤول الأميركي الحوثيين على الاستمرار في اختيار مسار المفاوضات، وتفضيله على الهجمات، مشيداً في الوقت نفسه بدور مجلس القيادة الرئاسي في تخفيف معاناة الشعب اليمني، والتزامه بالهدنة التي مهدت الطريق أمام التقدم الذي نعاينه اليوم.
وعن تصور الولايات المتحدة لشكل الدولة اليمنية ما بعد الحرب، قال الدبلوماسي الأميركي المخضرم إن لدى الولايات المتحدة إيماناً راسخاً بأن اليمنيين فقط من يمكنهم تقرير مستقبل بلادهم، وإن أميركا مع أي جهود من قبل مجلس القيادة الرئاسي للتنسيق حول وضع رؤية لمستقبل اليمن، بما في ذلك القضايا الحرجة مثل قضية الجنوب.
كما عرج ليندركينغ على العديد من القضايا والملفات المتعلقة بالأزمة اليمنية، وانعكاس الاتفاق السعودي – الإيراني على الاستقرار في المنطقة فإلى تفاصيل الحوار...
- تقدم حقيقي في مناقشات السلام
أشار الدبلوماسي الأميركي إلى أن الهدنة التي تمت بوساطة الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) 2022، وما أعقبها من فترة تخفيف للتصعيد، أتاحت تحقيق ما نراه اليوم من تقدم، حيث قلّصت القتال بشكل كبير، وأوقفت الهجمات التي تحدث على الحدود، وأنقذت آلاف الأرواح خلال فترة هدوء تعدّ هي الأطول منذ بداية الحرب، كما أتاحت إجراء حوار مكثّف بين الأطراف، وتحقيق تقدم في خطوات مهمة لبناء الثقة مثل الإفراج عن 900 معتقل في بداية الشهر الحالي.
وأنهت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي أخيراً صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين استمرت 3 أيام؛ تم الإفراج خلالها عن 887 شخصاً من الطرفين، بإشراف من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما أفرجت السعودية، من جانبها عن 104 أسرى من عناصر الجماعة الحوثية بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ضمن مبادرة إنسانية.
وأوضح ليندركينغ أن الولايات المتحدة الأميركية ساعدت، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، في تأمين الهدنة، وأضاف «توصلنا إلى توافق دولي بشأن جهود السلام، وقمنا بتأييد المشاركة الإقليمية المتجددة في جهود السلام التي نشهدها اليوم، لقد فعلنا، وسوف نستمر في فعل كل ما يسعنا فعله، من أجل المساعدة في إنهاء الصراع اليمني في أقرب وقت ممكن، وتمثل الزيارة السعودية والعمانية الحالية لصنعاء خطوة مهمة نحو الأمام فيما يتعلق بهذه الجهود».
وأجرى وفد سعودي برئاسة السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر نقاشات مباشرة مع الحوثيين لخمسة أيام منتصف أبريل الحالي ركزت على الوضع الإنساني، وإطلاق جميع الأسرى، ووقف إطلاق النار، والحل السياسي الشامل في اليمن.
ووصفت الخارجية السعودية حينها النقاشات بـ«الشفافة»، وأنها جرت وسط أجواء تفاؤل، على أن تستكمل تلك اللقاءات في أقرب وقت؛ بما يؤدي إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام ومقبول من جميع الأطراف اليمنية.
وشدد المبعوث الأميركي على أن «الإدارة الأميركية منحت الأولوية لحل الصراع في اليمن منذ اليوم الأول، حيث أوضح أول خطاب للسياسة الخارجية ألقاه الرئيس بايدن، والذي تم إلقاؤه في غضون أسابيع قليلة عقب توليه للرئاسة، أننا سوف نتبع دبلوماسية قوية للمساعدة في إنهاء الحرب الدائرة رحاها في اليمن».
وتابع «لقد أشركت كافة الأطراف ذات الصلة، منذ تعييني في فبراير (شباط) 2021، لتحقيق تقدم نحو إنهاء الحرب، ويتوافق هذا الهدف مع استراتيجية الأمن القومي التي تبناها الرئيس، والتي تعطي الأولوية لتخفيف التصعيد الإقليمي، وحل الصراع من خلال الدبلوماسية».
وتحدث تيم عن «انعطاف ملحوظ عن النقطة التي كنا عندها حين تولت إدارة بايدن شؤون الحكم» مضيفاً بقوله «نحن لا نقلل من شأن التحديات الكبرى التي نواجهها، لكن التقدم حقيقي، ونحن نعمل حالياً على القيام بكل ما نستطيع فعله لضمان استمرار تحسن الأوضاع على المدى الطويل».
- مسار الدبلوماسية والإنسانية
أكد تيم ليندركينغ أن بلاده تركز في الملف اليمني على شقين: الأول الجبهة الدبلوماسية، حيث تنخرط الولايات المتحدة الأميركية بشكل فاعل وكبير مع الشركاء اليمنيين والإقليميين والدوليين من أجل بناء توافق حول جهود السلام، والحثّ على التوصل إلى مواءمات وحلول وسط، والحرص على أن يحظى اليمن بالأولوية.
ولفت المبعوث إلى أنه في الوقت الذي يقود فيه الدبلوماسية اليومية، هناك جهود يبذلها فريق من المستوى الأعلى القيادي إلى المستوى الأسفل، وفصّل ذلك بقوله «ركّزت زيارة الرئيس بايدن إلى جدة خلال الصيف الماضي بشكل كبير على الصراع اليمني، وقد شاركت في تلك المناقشات التي دعمت فيها الولايات المتحدة المشاركة السعودية - الحوثية المباشرة التي نراها اليوم، وخلال الشهرين الماضيين فقط شهدنا مشاركة أميركية مستمرة لدعم جهود السلام في اليمن، منها تواصل الرئيس بايدن مع سلطان عمان، وتواصل بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، مع وزير الخارجية السعودي، وتواصل جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي، مع ولي العهد السعودي، كذلك يعزز كل من المنسق بريت ماكغورك، وباربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية، جهودنا الدبلوماسية على مستويات قيادية في المنطقة باستمرار».
ووفقاً لليندركينغ فإن هناك «حملة دبلوماسية مكثفة متكاملة يقودها الرئيس وينفذها فريقه» مستطرداً بالقول «نحن ملتزمون باستغلال كل القوة الدبلوماسية الأميركية من أجل المساعدة في حل هذا الصراع على نحو دائم».
الشق الثاني الذي تعمل عليه الإدارة الأميركية – بحسب تيم - هو الجبهة الإنسانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تظل واحدة من أكبر المتبرعين في المساعدات الإنسانية لليمن، وأضاف «في 27 فبراير، أعلن وزير الخارجية عن تقديم أكثر من 444 مليون دولار كجزء من حزمة مساعدات إنسانية جديدة، مما يجعل إجمالي ما نقدمه من دعم أكثر من 5.4 مليار دولار منذ بداية الصراع».
وتابع «كذلك نعمل بدأب لحشد مجتمع المتبرعين الدوليين باتجاه منح أموال وفيرة لتمويل مساعدات إنقاذ الحياة لليمنيين في إطار خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة لعام 2023، التي لا يزال بها فجوة تمويلية كبيرة، كما عملت الولايات المتحدة على دفع حملة دولية لتفريغ النفط من الخزان العائم المتهالك (صافر) لمنع حدوث كارثة بيئية إقليمية، واضطراب اقتصادي في هذا المجرى المائي العالمي الحيوي، وتفاقم الأزمة الإنسانية الأكبر في اليمن».
ورحب في الوقت نفسه بالأنباء التي تشير إلى أن الناقلة الجديدة «نوتيكا»، التي تم شراؤها حديثاً، في طريقها الآن إلى اليمن من أجل إتمام هذه العملية.
- طريق صعب للسلام
في رده على سؤال عما إذا كانت هنالك فرص حقيقية هذه المرة لإنهاء النزاع المستمر منذ ثماني سنوات، أجاب المبعوث الأميركي بقوله «في رأيي تقدم النقاشات المستمرة أفضل فرصة للسلام شهدناها منذ سنوات، لقد أنقذ تخفيف التصعيد بالفعل آلاف الأرواح، وتدعم الولايات المتحدة الأميركية أي جهود سلام في اليمن، لقد طال أمد هذه الحرب، ويجب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن».
ولفت إلى أن بلاده «ترى بوضوح أن عملية سياسية يمنية - يمنية شاملة تعالج القضايا والمسائل الجوهرية، مثل تخصيص الموارد، هي التي يمكنها حل الصراع بشكل دائم، والمساعدة في وضع حد للأزمة الإنسانية الأليمة في اليمن». معترفاً بأن «الطريق إلى مثل هذه العملية صعب، لكن يحدوني الأمل في أن نشهد تقدماً حقيقياً في هذا الاتجاه».
- إجماع دولي لتسوية دائمة في اليمن
تسوية دائمة للصراع من خلال عملية سياسية يمنية ـ يمنية تضطلع الأمم المتحدة بدور الوساطة فيها هو ما يتفق عليه المجتمع الدولي والشركاء الإقليميون بحسب ليندركينغ، مضيفاً «نحن متحدون في دعم مثل هذه العملية، ومن ناحيتها، تعمل الولايات المتحدة على ضمان أن أي عملية سياسية تتكامل مع جهود التعافي، والتي تحظى بدعم قوي من الشركاء الإقليميين والدوليين، وتعزز التعاون الاقتصادي بين اليمن وجيرانها».
- يجب على الحوثيين اختيار المفاوضات على الهجمات
تجنب المبعوث الأميركي لليمن الحديث عن الضمانات لتنفيذ الحوثيين أي اتفاقات قادمة، بالقول إنه لا يود «التعليق على تفاصيل المناقشات الحساسة الجارية» لكنه استطرد حديثه قائلاً «أعتقد أن هناك تقديراً بأن العديد من القضايا التي يرغب الحوثيون في تناولها لا يمكن تسويتها سوى من خلال عملية سياسية يمنية ـ يمنية بوساطة الأمم المتحدة».
وأضاف «لقد أظهرت الأطراف المعنية في الفترة الأخيرة حسن النية تجاه تنفيذ اتفاق، بوساطة من الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، للإفراج عما يقرب من 900 محتجز من جميع أطراف النزاع، ما يشكل مؤشراً إيجابياً يوحي باستعداد وقدرة الأطراف على خوض التفاوض».
وتابع «ما زال التفاؤل يخالجني إزاء إمكانية توصل الأطراف المعنية لاتفاق جديد موسع يمهد الطريق لسلام شامل ودائم، لكن تحقيق ذلك يستلزم من الحوثيين الاستمرار في اختيار مسار المفاوضات، وتفضيله على الهجمات، إننا نعيش الآن لحظة جديدة مفعمة بالفرص، ومن المهم أن يبقي المجتمع الدولي بأسره على اهتمامه بهذه القضية، وأن يدعو الحوثيين والأطراف الأخرى للتعاون مع جهود السلام».
- دور مجلس القيادة الرئاسي في استمرار الهدنة
تحدث المبعوث الأميركي بإيجابية عن دور مجلس القيادة الرئاسي لا سيما في تثبيت الهدنة وتخفيف معاناة اليمنيين رغم الهجمات الحوثية المستمرة، وقال «سبق وأشدنا بحكومة الجمهورية اليمنية، بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، لاستمرارها في التمسك ببنود اتفاقية الهدنة التي لعبت فيها الأمم المتحدة دور الوساطة، وكذلك لممارستها ضبط النفس في مواجهة هجمات الحوثيين على البنية التحتية الاقتصادية لليمن». وأضاف بقوله «من خلال الاستمرار في التمسك ببنود الهدنة، ساعد مجلس القيادة الرئاسي في تخفيف معاناة الشعب اليمني، ومهد الطريق أمام التقدم الذي نعاينه اليوم، كما نرحب بالالتزام المعلن من جانب مجلس القيادة الرئاسي تجاه اتخاذ خطوات إضافية لتحقيق السلام قبل سفر الوفدين السعودي والعماني إلى صنعاء في وقت سابق من الشهر».
- اليمنيون فقط يقررون مستقبل دولتهم
في إطار التحضير لمشاورات سلام قادمة بين الأطراف اليمنية، والحديث عن ماهية شكل الدولة وما يجب عليه أن تكون، لا سيما المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب باستعادة دولة الجنوب ما قبل الوحدة اليمنية التي تحققت عام 1990، أكد الدبلوماسي الأميركي أن لدى الولايات المتحدة إيماناً راسخاً بأن اليمنيين فقط من يمكنهم تقرير مستقبل بلادهم، ولذلك، ندعم عملية سياسية يمنية ـ يمنية شاملة للمساعدة في تناول المسائل المتعلقة بمستقبل الدولة اليمنية.
وأضاف «بوجه عام، ندعم أي جهود من قبل مجلس القيادة الرئاسي للتنسيق حول وضع رؤية لمستقبل اليمن، والاستعداد لعملية سياسية، وأود التأكيد مجدداً أن اليمنيين فقط من يمكنهم تقرير مستقبل بلادهم، بما في ذلك القضايا الحرجة مثل قضية الجنوب، وستساند الولايات المتحدة عملية شاملة بوساطة الأمم المتحدة لمعالجة هذه القضايا وغيرها».
- الاتفاق السعودي الإيراني يعزز السلام في اليمن
يرى ليندركينغ أن التقدم الأخير على صعيد جهود السلام في اليمن، يعد ثمرة عامين من الجهود الدبلوماسية المكثفة بقيادة الأمم المتحدة، وبدعم من الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين.
وقال في تعليقه على الاتفاق السعودي الإيراني الأخير «ترحب الولايات المتحدة بأي جهود لتهدئة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، الاتفاق الأخير بين المملكة العربية السعودية وإيران، لا يمكنه إقرار السلام في اليمن، وأرى أن أولئك الذين يساورهم هذا الاعتقاد، يسيئون فهم العلاقة بين إيران والحوثيين، وطبيعة جهود السلام الحالية».
ويعتقد المبعوث الأميركي أن «التقدم على صعيد جهود السلام في اليمن ـ بما في ذلك وقف الهجمات الكبرى للحوثيين عبر الحدود ضد السعودية لأكثر عن عام ـ هو الذي ساعد على تسهيل إبرام الاتفاق السعودي ـ الإيراني، وكلاهما يعتبر جهداً مهماً من قبل المملكة العربية السعودية للمضي في خفض التصعيد».
وأضاف «منذ بداية عهد إدارتنا، أيدنا التفاوض المباشر بين السعودية وإيران، بما في ذلك جولات متعددة من المحادثات جرت في بغداد ومسقط، ونتفهم أن إيران قد قطعت تعهدات في إطار هذه العملية بالحد من بعض أنشطتها المزعزعة للاستقرار الإقليمي، والتي أدت حتى الآن إلى الإسراع من وتيرة حل الأزمة في اليمن، وإذا التزمت إيران بذلك، فسيكون أمراً يعود بالنفع على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ويقلل من خطر إفساد جهود السلام في اليمن، إلا أننا جميعاً لا نزال بانتظار رؤية فيما إذا كانت ستجري ترجمة هذه الالتزامات إلى أفعال على أرض الواقع».


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
TT

السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)

أدانت السعودية، الأحد، بأشد العبارات، استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المايده»، التابعة لشركة «قطر لنقل الغاز»، في مياه الخليج العربي، مجددةً رفضها لكافة الانتهاكات التي تهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت السعودية تضامنها مع قطر في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية ناقلاتها البحرية وسلامة تجارتها الدولية، مشددةً في بيان لوزارة خارجيتها على أهمية اتخاذ المجتمع الدولي للإجراءات العاجلة لضمان الأمن البحري وسلامة التجارة الدولية، وتطبيق القانون الدولي في هذا الشأن.

كما أدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات الاعتداء، وشدد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، على أن استهداف ناقلات الطاقة يمثل تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة، ويعرض الأرواح والممتلكات وحركة الاقتصاد العالمي للخطر.

وأكد البديوي أن الممرات البحرية يجب أن تظل آمنة أمام الملاحة والتجارة، محذراً من التبعات التي قد تنجم عن استهداف ناقلات الغاز، سواء على البيئة البحرية أو على انتظام تدفقات الطاقة واستقرار الأسواق، ومؤكداً ضرورة محاسبة مرتكبي هذا الاعتداء الآثم.

وجدد البديوي دعم المجلس للتدابير والإجراءات التي تتخذها قطر لصون مقدراتها وحماية ممتلكاتها، وفي مواجهة كل ما يهدد أمنها ومصالحها.

وكانت قطر قد أعلنت في وقت سابق تعرض ناقلة للغاز الطبيعي المسال للاستهداف في الخليج العربي، وأعربت وزارة الخارجية القطرية في بيان عن إدانة قطر واستنكارها «الشديدين» للهجوم الذي استهدف الناقلة أثناء إبحارها في الخليج العربي، وعدّته «عملاً خطيراً يهدد سلامة الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة العالمية».

وشددت الدوحة احتفاظها بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لحماية ممتلكاتها وصون مصالحها وضمان سلامة سفنها وأطقمها، مشيرةً إلى أن الجهات المختصة قد شرعت في إجراء التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه.

وحذرت الوزارة من خطورة هذه الممارسات العبثية وغير المسؤولة، وما قد يترتب عليها من تداعيات جسيمة على أمن المنطقة واستقرارها والاقتصاد العالمي، لا سيما المخاطر البيئية المحتملة الناجمة عن استهداف ناقلات الطاقة، وانعكاساتها الخطيرة على البيئة البحرية والأمن المائي لدول المنطقة.

وكانت شركة «قطر لنقل الغاز المحدودة» (ناقلات) قد أكدت أن ناقلتها للغاز الطبيعي المسال «المايده» تعرّضت لهجوم بأجسام مجهولة أثناء إبحارها في الخليج العربي مساء أول أمس الجمعة.

وقالت الشركة، في بيان نشرته البورصة القطرية على موقعها الإلكتروني: «لم يُصَب أيٌّ من أفراد الطاقم على متن السفينة، كما لم يُسفر الحادث عن أي تأثير على البيئة».

وأضافت أن «السفينة في وضع آمن وقادرة على التحكم بقدراتها، ويجري تقييم الآثار الناجمة عن الحادث»، مشيرة إلى أن «ناقلات» تواصل التنسيق المباشر مع السفينة وطاقمها، والجهات المعنية بالأمن البحري في المنطقة، لضمان سلامة الطاقم، وتتابع مستجدات الوضع عن كثب، مؤكدة أن سلامة كوادر الشركة وحماية البيئة والحفاظ على أصولها على رأس أولوياتها.


«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
TT

«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)

هيمنت المخاوف من تجدد الحرب مع إيران، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل الترتيبات الأمنية الخليجية، على ختام منتدى «حوار المنامة 2026»، الأحد، وسط دعوات خليجية إلى احتواء التصعيد، وتعزيز الدفاع المشترك، وتحركات دولية لتطوير التعاون العسكري والاقتصادي لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

وبينما دعت البحرين إلى إطار أمني إقليمي يظل مفتوحاً أمام إيران شريطة احترام السيادة والقانون الدولي، أعربت الإمارات عن أملها في تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع مواجهة جديدة، مؤكدة استعدادها لأسوأ الاحتمالات. وشددت السعودية على أن حماية المضائق مسؤولية دولية مشتركة، بينما برزت توجهات فرنسية وبريطانية لتعزيز التنسيق البحري، واهتمام ياباني بتوسيع التعاون مع دول الخليج.

وقال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن أمن الخليج يجب أن يُصاغ بمشاركة دول المنطقة نفسها، داعياً إلى إطار إقليمي يقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل، وحرية الملاحة، ونبذ التهديد بالقوة.

وأكد أن هذا الإطار ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة للالتزام بهذه المبادئ، مضيفاً أن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

وكشف الزياني أن دول مجلس التعاون والأردن تعرضت خلال العام الحالي لما يقارب 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، طالت منشآت مدنية واقتصادية، بينها مطارات وموانئ ومراكز بيانات.

وأشار إلى تعطل نحو 1600 سفينة في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وتأثر أكثر من 23 ألف بحار بقيود الملاحة، محذراً من انعكاسات الاضطرابات على أسواق الطاقة وإمدادات الغذاء والدواء.

ودعا إلى آلية دولية لحماية الملاحة البحرية والجوية، وإقرار مبادئ تمنع استخدام المضائق والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي قدمته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، وحظي بدعم 136 دولة.

كما أدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن البحرين معها، ومحذراً من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية والكابلات البحرية ومراكز الذكاء الاصطناعي.

الإمارات تحذر من مواجهة جديدة

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، عن أمله في نجاح المساعي الدبلوماسية الجارية لاحتواء الأزمة بين واشنطن وطهران.

وقال: «نأمل في حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب في رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وشدد قرقاش على أهمية الشراكات الإقليمية، والاندماج الاقتصادي، واحترام سيادة الدول، محذراً من استمرار دور الميليشيات المسلحة في تقويض الاستقرار، وداعياً إلى تجنب تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الصراعات الدولية.

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية: حماية المضائق مسؤولية دولية

وفي جلسة «الأمن البحري عند نقطة تحول حاسمة»، أكد الفريق البحري فهد بن عبد الله الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، أن التهديدات التي تواجه الممرات البحرية تمس مصالح جميع الدول، وتستوجب استجابة جماعية لحماية الملاحة والتجارة الدولية.

وشدد على رفض استخدام المضائق أدوات للضغط السياسي والعسكري، مؤكداً أن «الأمن البحري ليس مسؤولية دولة واحدة، والقوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون».

وأوضح أن الرؤية السعودية تقوم على احترام سيادة الدول، وضمان حرية الملاحة، ورفض الاعتداء على السفن المدنية والعسكرية، داعياً إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنذار المبكر، والتنسيق الدولي، وتطوير آليات لخفض التصعيد قبل تحول التهديدات إلى أزمات.

وأكد أن حماية الممرات البحرية لا تعتمد على القدرات العسكرية وحدها، بل تتطلب الالتزام بالقانون الدولي، والتواصل بين الدول خلال الأزمات.

«مجلس التعاون»... التمسك بالدبلوماسية مع إيران

وفي موقف سعودي خليجي موازٍ، دعا جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال البديوي، خلال مشاركته في «منتدى بوابة الخليج 2026» الاقتصادي الذي انعقد في المنامة بالتزامن مع ختام المنتدى الأمني، إن دول المجلس تمكنت من احتواء تداعيات الاعتداءات الإيرانية على قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، والحفاظ على استمرارية أنشطتها الاقتصادية.

وأكد أن التكامل الخليجي أصبح «ضرورة استراتيجية» لمواجهة الأزمات، مشيراً إلى جهود تطوير شبكات الربط والنقل والطاقة، وتعزيز التعاون الدفاعي والأمني.

تحركات فرنسية

وعلى صعيد الشراكات الدولية، عرض مسؤول عسكري فرنسي خلال جلسة الأمن البحري ملامح مبادرة متعددة الجنسيات، بالتعاون مع بريطانيا، لتعزيز حماية الملاحة في مضيق هرمز، تشمل التنسيق بين القوات البحرية، والاستعداد لاختبارات ميدانية للجاهزية.

وتهدف المبادرة، وفق التفاصيل التي عُرضت خلال المنتدى، إلى حماية السفن والتعامل مع تهديدات الألغام البحرية، دون أن تعني انخراط فرنسا المباشر في الحرب مع إيران.

أكد الأدميرال يانيك بوسو، قائد القوات الفرنسية المشتركة في المحيط الهندي، خلال «حوار المنامة 2026»، أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز منذ فبراير (شباط) الماضي ألحق أضراراً بالتجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن المضيق كان يستوعب قبل الأزمة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً عالمياً.

وكشف بوسو عن تقدم مبادرة دفاعية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وبريطانيا لحماية الملاحة، ومواجهة تهديدات الألغام البحرية، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 15 دولة، موضحاً أنها بلغت مرحلة الجاهزية العسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الاستعداد لتنفيذ تمرين ميداني خلال الأسابيع المقبلة. وأكد أن فرنسا ليست طرفاً في الحرب، وأن المبادرة ذات طبيعة دفاعية، مشدداً على أن ضمان أمن الملاحة يتطلب التعاون الدولي، والالتزام بالقانون الدولي، وأن الحل المستدام للأزمة يظل رهناً بالدبلوماسية.

وشهد اليوم الختامي لـ«حوار المنامة» جلستين تناولتا الأمن البحري وحوكمة الأمن العالمي. وناقشت الأولى، بمشاركة مسؤولين من السعودية والهند وسنغافورة وفرنسا، حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة وأمن التجارة وإمدادات الطاقة، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات.

وتعكس المناقشات التي شهدها اليوم الختامي للمنتدى اتجاهاً يجمع بين تعزيز قدرات الردع والدفاع، والإبقاء على المسار الدبلوماسي مع إيران، في ظل إدراك متزايد بأن أمن الخليج والممرات البحرية لم يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل يرتبط مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي.


محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
TT

محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)

أكد نبيل شمسان، محافظ تعز اليمنية، أن المدينة لم تحظَ بإسناد كامل من المنظمات الدولية التي اكتفت بإصدار البيانات والتعبير عن القلق، دون ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تسهم في تخفيف معاناة السكان، مشدداً على أن الحل لفك الحصار إما بالتراجع إلى ما قبل الحرب وإما بالمواجهة والحسم العسكري.

وكشفت بيانات صحية حديثة عن ارتفاع حاد في معدلات الوفيات والنزوح في المدينة؛ إذ أظهرت إحصاءات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، ومؤرخة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ارتفاعاً كبيراً في وفيات الأمهات بنسبة 450 في المائة، وتصاعد عدد الأسر النازحة من 4721 إلى أكثر من 28 ألف أسرة؛ في مؤشرات مأساوية تعكس حجم التداعيات الكارثية التي خلَّفها الحصار على السكان والقطاع الصحي.

وقال محافظ تعز لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية انتقلت من محاصرة المدينة عبر ثلاثة اتجاهات لتطويقها من الجهات الأربع، مؤكداً أن المواجهات تتواصل على مختلف الجبهات، وأن السلطة المحلية تتحرك عبر أربعة مسارات للتواصل مع الجهات والمنظمات الدولية لتأمين الاحتياجات الإنسانية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الطبية مرهوناً بتحديد الطرق الآمنة لدخول المدينة.

وبيّن أن المسار الأول تمثل في التواصل والاتفاق مع إحدى المجموعات المدنية لإدخال كميات من المواد الغذائية، إلى جانب استئناف دخول إمدادات البترول والديزل القادمة من عدن ولحج، والتي توقفت منذ شهر، فيما تواصلت السلطة المحلية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لديها أربعة أطقم محملة بالعلاجات في الطريق إلى المدينة، إلا أن الطريق الذي ستسلكه للوصول إلى تعز لم يتحدد حتى الآن.

نقص واسع في الوقود والأدوية تواجهه مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وأشار شمسان إلى التواصل مع برنامج الأغذية العالمي بشأن تقديم السلال الغذائية أو تحويل قيمتها إلى مبالغ نقدية، إلى جانب الحصول على دعم لمادة الديزل من بعض المنظمات، مؤكداً أن الإسناد الأساسي في هذا الجانب يأتي من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الذي يعمل على تغطية خروج المنظمات، سواء الدولية أو منظمات المجتمع المدني التي توقف تمويلها، لافتاً إلى التواصل الدائم مع القيادة السياسية في الحكومة الشرعية.

المواجهات تتسع

وعن التطورات العسكرية، أشار محافظ تعز إلى أن أشد المواجهات تتركز في مديرية صَبِر، ومشرعة وحدنان، والمشراق، وباتجاه المطار القديم، مشدداً على أن أبناء المدينة أخذوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عنها حتى آخر لحظة، وأن هذا الدفاع من قاطني المدينة لا يقتصر على رقعة جغرافية فحسب، وإنما عن الثورة والجمهورية والمكتسبات الوطنية كافة، في مواجهة ميليشيات قال إنها قَدِمت لتغيير الهوية الوطنية والدينية، وهو ما لا يقبله أبناء تعز بأي شكل من الأشكال.

الحل والإدانات

وشدد شمسان على أن الحسم العسكري مع الميليشيات الحوثية هو الحل للتعامل معها، مشيراً إلى ضرورة خروجها أولاً من المناطق التي سيطرت عليها قبل الحرب الأخيرة، بما يفتح الباب أمام أي تفاهمات ممكنة.

وقال إن الميليشيات لا تزال مصرَّة على مواصلة عدوانها، من خلال الحشد المكثف للقوات، واستمرار استهداف الداخل والخارج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والمنشآت المدنية والمقدسات فيها.

وفيما يتعلق باستجابة المجتمع الدولي، قال محافظ تعز إن المجتمع الدولي اكتفى بإصدار بيانات التنديد والاستنكار، دون اتخاذ أي حراك على الأرض لوقف ما وصفه بالعبث، وما تقوم به الميليشيات من جرائم.

وبالعودة إلى البيانات الصحية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» والصادرة عن مكتب الصحة العامة والسكان في محافظة تعز اليمنية، فإنها تفيد بتراجع الخدمات الطبية وارتفاع الوفيات والنزوح في المناطق المحاصرة؛ إذ ارتفعت وفيات الأمهات بنسبة 450 في المائة، وزاد عدد الأسر النازحة إلى مناطق الحصار من 4721 إلى 28100 أسرة، فيما زاد عدد الأفراد من 31406 إلى 196700 شخص، بزيادة بلغت 84 في المائة.

وأظهر التقرير أن إجمالي مرضى الفشل الكلوي انخفض من 1110 مرضى قبل الحصار إلى 516 مريضاً بعده، بالتزامن مع تراجع جلسات الغسيل الكلوي الشهرية من 8880 إلى 4128 جلسة، في مؤشر على اتساع الفجوة في تقديم الرعاية الطبية للمرضى المزمنين والحالات الطارئة.

2.5 مليون يمني تحت حصار الحوثيين في مدينة تعز (أ.ب)

حديثو الولادة

وفي خدمات رعاية الأطفال حديثي الولادة، انخفض عدد الحاضنات العاملة من 160 إلى 78 حاضنة، بتراجع نسبته 51.3 في المائة، كما تراجع عدد الأطفال المستفيدين من الخدمة شهرياً من 592 إلى 288 طفلاً، بانخفاض نسبته 51.4 في المائة، فيما سجلت وفيات حديثي الولادة ارتفاعاً من 95 إلى 132 حالة شهرياً، بزيادة 38.9 في المائة، كما ارتفعت وفيات الأمهات من حالتين إلى 11 حالة، ووفيات الأطفال دون الخامسة من 3 إلى 5 حالات شهرياً. وعزا التقرير تفاقم وفيات حديثي الولادة إلى نفاد مخزون المحروقات والأكسجين والأدوية، إلى جانب نقص النفقات التشغيلية.

في المقابل، ارتفعت الحالات الإجمالية التي تستقبلها المستشفيات في تعز بشكل قياسي وفق البيانات الواردة في التقرير، الذي ربط تدهور الأوضاع الصحية والبيئية بتكدس القمامة ومياه الشرب غير النظيفة، فيما أشار إلى تأثير الحرب والقصف المتواصل على الأحياء السكنية في ارتفاع الإصابات الجراحية.

سوء التغذية

وفي ملف سوء التغذية، ارتفع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم والمنقطعين عن خدمات التغذية من 455 إلى 528 طفلاً شهرياً، بزيادة 16 في المائة، كما ارتفعت أعداد الأطفال الذين يتلقون العلاج في مراكز التغذية العلاجية للحالات الوخيمة المصحوبة بمضاعفات من 36 إلى 45 طفلاً.