السعودية تجلي 187 شخصاً إضافياً من رعايا 25 دولة

بريطانيا: الإجلاء من السودان قد يصبح «مستحيلاً» بعد انتهاء الهدنة

طائرة بريطانية شاركت في عمليات الإجلاء من الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
طائرة بريطانية شاركت في عمليات الإجلاء من الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

السعودية تجلي 187 شخصاً إضافياً من رعايا 25 دولة

طائرة بريطانية شاركت في عمليات الإجلاء من الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
طائرة بريطانية شاركت في عمليات الإجلاء من الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

وصل إلى مدينة جدة السعودية، صباح أمس الخميس 187 شخصاً من رعايا 25 دولة تم إجلاؤهم من السودان. وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن ذلك يأتي استمراراً للجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في عمليات الإجلاء من السودان إلى المملكة. وأشارت إلى أن الرعايا ينتمون إلى دول هولندا، وروسيا، ولبنان، والنرويج، والولايات المتحدة الأميركية، وتركيا، وصربيا، وبولندا، وألمانيا، والهند، جورجيا، وتايلاند، وبنغلاديش، والسويد، وأوزبكستان، والمملكة المتحدة، وأيرلندا، وكينيا، والفلبين، وإثيوبيا، وأرمينيا، ونيجيريا، وكازاخستان، وباراغواي، وباكستان.
ولفتت إلى أنه تم نقل الرعايا من خلال سفينة «الطائف»، تمهيداً لتسهيل مغادرتهم إلى بلدانهم، مشيرة إلى أنه بذلك يصل إجمالي من تم إجلاؤهم من السودان منذ بدء عمليات الإجلاء نحو 2544 شخصاً، بينهم 119 مواطناً سعودياً، و2425 شخصاً ينتمون لـ74 جنسية.

وصول عدد من رعايا دول مختلفة إلى جدة على متن سفينة سعودية الأربعاء (رويترز)

- الخارجية البريطانية
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي إن جهود الإجلاء البريطانية من السودان قد تصبح «مستحيلة» بمجرد انتهاء وقف إطلاق النار. ونقلت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية عن كليفرلي القول إنه لا توجد ضمانات على تسيير رحلات الإجلاء بعد انتهاء وقف إطلاق النار مساء الخميس. وأشارت أحدث الإحصاءات الرسمية إلى أن مهمة الإجلاء البريطانية من السودان نقلت 536 شخصا على متن ست رحلات حتى الآن.
وكانت وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان أعلنت يوم الأربعاء إجلاء مئات البريطانيين من السودان في الوقت الذي يسابق فيه الجيش البريطاني الزمن لإحضار الرعايا البريطانيين إلى بر الأمان قبل انتهاء وقف إطلاق النار. وأضافت برافرمان «نحن نبدأ الآن عملية واسعة النطاق، ونعمل مع أكثر من ألف فرد من سلاح الجو الملكي والقوات المسلحة». وقالت برافرمان إن الحكومة مسؤولة عن التعامل مع «مجموعة أكبر من الرعايا البريطانيين في السودان مقارنة بالعديد من الدول الأخرى».
- كندا تنفذ أول إجلاء
قالت وزيرة الدفاع الكندية أنيتا أناند يوم الخميس إن بلادها نفذت أول رحلة إجلاء لها من السودان، وإنها تعمل على إخراج المزيد من الكنديين من هناك في أسرع وقت ممكن. وتتسارع الدول على مستوى العالم لإخراج الدبلوماسيين والمواطنين الأجانب من السودان بعد اندلاع صراع بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. وقالت أناند في مؤتمر صحافي «يمكنني أن أؤكد أن أول رحلة إجلاء كندية من السودان تمت باستخدام طائرة تابعة للقوات الجوية الملكية الكندية».
ويوجد نحو 1800 كندي في السودان، منهم 700 على الأقل طلبوا المساعدة من حكومة بلادهم. وأوضحت أناند أن غالبية الكنديين موجودون في العاصمة السودانية وأن جهود إجلائهم برا أو بحرا «تزيد بشكل كبير في الوقت الذي قد يتعرضون فيه للخطر». وكانت وزارة الدفاع الكندية قد قالت أمس الأربعاء إنها أرسلت نحو 200 جندي وطائرتين من طراز «سي - 130 هركليز» لتنسيق عمليات الإجلاء.
- ألمانيا تنهي مهمتها
أنهى جنود الجيش الألماني مهمتهم في السودان بعد المشاركة في مهمة الإجلاء خلال الأيام الماضية. وأعلن متحدث باسم قيادة العمليات أمس أن آخر دفعة من جنود مهمة الإجلاء وصلوا إلى الأردن قبل وقت قصير من الساعة الحادية عشرة من مساء الأربعاء. وبهذا انسحبت القوات المسلحة الألمانية من مطار عسكري قريب من العاصمة الخرطوم، والذي كان يمثل نقطة تجمع في عملية الإجلاء. يذكر أن إجمالي عدد الأشخاص الذين أجلاهم الجيش من السودان وصل إلى قرابة 780 شخصا من أكثر من 40 دولة بينهم 230 ألمانياً.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية يوم الخميس إن باريس أجلت المزيد من الأشخاص، مضيفة أن من تم إجلاؤهم شملوا أيضا مواطنين من بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وإثيوبيا وهولندا وإيطاليا والسويد. وأضافت الوزارة أن فرنسا أجلت حتى الآن 936 شخصا من السودان.
- رعايا دول عربية
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجيَّة العراقية أحمد الصحاف إجلاء 234 مواطنا عراقيا وسوريا من السودان يوم الخميس. وقال الصحاف إن طائرتين عراقيتين قامتا يوم الخميس بإجلاء المواطنين العراقييّن من بورتسودان وعلى متنهما 234 مواطنا بينهم 16 سوريا.
كما قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن المرحلة الثالثة لإجلاء الجالية الفلسطينية في السودان بدأت فجر يوم الخميس. ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن المستشار السياسي لوزير الخارجية والمغتربين السفير أحمد الديك قوله إن «المرحلة الثالثة من عملية إجلاء جاليتنا من الخرطوم، بدأت بدخول ما يقارب 226 مواطنا وطالبا من أبناء شعبنا الأراضي المصرية». وأضاف أن «قسما من المواطنين سيتوجهون نحو معبر رفح ومن ثم إلى أسرهم وذويهم في قطاع غزة، والقسم الآخر سيتجه إلى مطار القاهرة الدولي في طريقهم إلى الخارج بمن فيهم حملة الوثائق اللبنانية».
وأشار إلى أن «المجموعة الأولى من مواطنينا وطلبتنا العسكريين والمدنيين قد تحركت بحراً من بورتسودان باتجاه جدة، وستلحق بها فورا المجموعة الثانية على باخرة سعودية أخرى باتجاه جدة أيضا، بما مجموعه 68 مواطناً وطالبا، وكذلك ستلتحق بهم تباعا مجموعة أخرى وصلت بالفعل إلى بورتسودان ليصل مجموع من غادروا باتجاه جدة إلى 132 مواطنا».
- 4 آلاف أجنبي إلى إثيوبيا
قال قائد الشرطة في ولاية القضارف شرقي السودان، يوم الخميس، إنه جرى إجلاء قرابة 4 آلاف أجنبي عبر معبر القلابات الحدودي إلى إثيوبيا. ونشطت الدول، خاصة الغربية، في إجلاء رعاياها من السودان بالطائرات الحربية وعبر الطرق البرية، لتلافي تأثرهم بالاشتباكات العسكرية المندلعة بين الجيش والدعم السريع منذ 15 أبريل (نيسان) الجاري. وقال مدير شرطة ولاية القضارف اللواء مدثر حسب الرسول، إن الشرطة «نجحت في إجلاء 3936 أجنبيا قادما من العاصمة الخرطوم عبر معبر القلابات إلى إثيوبيا». وأشار إلى أن الأجانب الذين جرى إجلاؤهم هم من دول الصومال، وتنزانيا، وموزمبيق، وكينيا، وجنوب أفريقيا، وأرتيريا، وليبيريا وجيبوتي، إضافة إلى الصين وباكستان ونيوزيلاندا وتركيا ومصر واليونان والبرازيل وبريطانيا والسويد.
- الصين ترسل سفناً
أعلنت وزارة الدفاع الصينية الخميس أن الصين أرسلت سفن قوتها البحرية إلى السودان لمساعدة رعاياها على المغادرة. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية تان كيفي في بيان أمس الخميس إن «تدهور الوضع الأمني في السودان مستمر». وأضاف «من أجل حماية أرواح وممتلكات المواطنين الصينيين» أرسلت البحرية الصينية الأربعاء سفنا لاستعادة وإجلاء الرعايا الصينيين».
وأعلنت بكين يوم الاثنين أنها أجلت مجموعة أولى من مواطنيها وقدرت عدد الصينيين الذين كانوا يعيشون في السودان قبل بدء المعارك بـ1500 شخص. وتقول الصين إنها أكبر شريك تجاري للسودان وإن أكثر من 130 شركة صينية كانت توظف استثمارات وتعمل هناك في منتصف 2022.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إنه سيتم إجلاء نحو 800 صيني عن طريق البحر بين 25 و27 أبريل، وأضافت أن أكثر من 300 آخرين سافروا برا إلى دول مجاورة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
TT

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها، الخميس، بعد عامين من سجنها، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودفع محامو سعدية مصباح (66 عاماً) ببراءتها هي وجميع المتهمين معها من أعضاء جمعيتها «منامتي»، بغسل الأموال والإثراء غير المشروع. وعُرفت الناشطة بنضالها من أجل حقوق الأقلّيات، وجهودها لاعتماد قانون ضدّ التمييز العنصري في سنة 2018. كانت جمعية «منامتي» في طليعة المدافعين عن المهاجرين الوافدين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على أثر الجدل الواسع الذي أثاره خطابٌ ألقاه في فبراير (شباط) 2023 الرئيس قيس سعيّد، تحدّث فيه عن تدفّق «جحافل» من المهاجرين، الذين يشكّلون، وفقاً له، تهديداً «للتركيبة الديموغرافية» في تونس. وأكدت المحامية ابتسام جبابلي أنه فيما يتعلق بـ«الشكوك حول التمويل الأجنبي» للجمعية، والتي أُثيرت خلال التحقيق، فإن مصدر هذه الأموال «محدَّد جيداً»، وهي «منظمات مُعترف بها دولياً». أما فيما يتعلق بتهمة الإثراء الشخصي، فقد أشارت المحامية إلى أنه «لا أحد من المتهمين يمتلك منزلاً خاصاً»، وأن سعدية مصباح تستخدم راتبها التقاعدي لمساعدة الجمعية.

وأضافت جبابلي موضحة: «إذا كانت هناك أخطاء إدارية (بسبب الجهل بالنصوص القانونية)، فينبغي ألا يغطي ذلك على دور (منامتي)» في تبنِّي ترسانة تشريعية مناهِضة للعنصرية. بدورها، أشارت المحامية منية العابد إلى أن الناشطة كان لديها «28 ألف دينار (نحو 8 آلاف يورو) في حسابها»، و«32 ألفاً» في حساب الجمعية، متسائلة عما إذا كان «يمكننا الحديث عن غسل الأموال بمثل هذه المبالغ». وتجمّع عدد من النشطاء خارج مبنى المحكمة؛ دعماً لأعضاء جمعية «منامتي».

وقال رمضان بن عمر، من «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»: «نأمل أن يجري إسقاط القضية وإطلاق سراح سعدية.

وأملنا أكبر من أي وقت مضى». من جهتها، قالت الناشطة ضحى يحياوي إن «ملف القضية فارغ»، معتقدة أن القرار النهائي سيكون «سياسياً وليس قانونياً». وفي بيانٍ صدر قبل الجلسة، دعا مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب السلطات التونسية إلى «الإفراج الفوري» عن سعدية مصباح.


تشاد ترفع التأهب الأمني على الحدود مع السودان

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد ترفع التأهب الأمني على الحدود مع السودان

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)

أعلنت تشاد تعزيز وجودها الأمني على الحدود السودانية، ولوّحت بالرد على مقتل أكثر من 17 من مواطنيها وإصابة آخرين، إثر هجوم بطائرات مسّيرة انطلقت من داخل السودان، واستهدف مدينة الطينة الحدودية، حيث تتصاعد المعارك العنيفة بين الجيش السوداني وحلفائه من «القوة المشتركة» لحركات دارفور من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى.

وقال الجيش السوداني في بيان صحافي، الخميس، إنه «تابع استهداف تجمع من المواطنين بمنطقة الطينة بجمهورية تشاد، بواسطة طائرة مسيّرة تتبع لـ(القوات الدعم السريع)، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين الأبرياء».

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

وكانت «الدعم السريع» قد سارعت، فجر الخميس، إلى اتهام الجيش بتنفيذ الهجوم بالطيران المُسّير على الأراضي التشادية.

وقالت الحكومة التشادية في بيان، مساء الأربعاء، إن الرئيس محمد إدريس ديبي، أمر بوضع الجيش في حالة التأهب القصوى في المناطق الحدودية مع السودان.

وتوعدت بالرد، على أي اعتداء على أراضيها.

وجاء في البيان الحكومي، أن الرئيس التشادي محمد ديبي «وجّه قوات الجيش بالتعامل بحسم مع أي خرق لسيادة وأراضي البلاد، والرد بشكل مباشر على أي اعتداء، أو انتهاك يستهدف أمن واستقرار تشاد».

وبدوره، قال وزير الإعلام التشادي، قاسم شريف محمد، في بيان صحافي، إن «منطقة الطينة تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى مقتل 17 مواطناً تشادياً وإصابة آخرين، وذلك رغم إغلاق الحدود بين البلدين، والتحذيرات التي وجهت سابقاً لأطراف القتال في السودان، عن عدم التوغل داخل الأراضي التشادية».

وأوضح شريف، أن الحكومة التشادية «دفعت بمزيد من التعزيزات إلى المناطق الحدودية، لوقف أو ملاحقة أي اعتداء من داخل الأراضي السودانية».

الجيش... و«الدعم»

ومن جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، عاصم عوض، إن هذا الحادث «يأتي في إطار نهجٍ متكرر من قبل قوات (الدعم السريع) في استهداف المواطنين في مدينتي الطينة التشادية والطينة السودانية، خلال الأشهر القليلة الماضية».

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

وأضاف البيان أن «حكومة السودان تتقدم بخالص التعازي إلى أسر الضحايا وإلى حكومة وشعب جمهورية تشاد».

وجدد «إدانة الجيش السوداني واستنكاره لمثل هذه الأعمال الإجرامية»، مؤكداً «التزامه بحماية المدنيين، والعمل مع دول الجوار للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

إلا أن «قوات الدعم السريع»، أكدت، في بيان على منصة «تلغرام»، أن هذه «ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش السوداني الطائرات المسيّرة في استهداف الأراضي التشادية، خرقاً لمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول».

وتدور منذ أيام، معارك كرّ وفرّ بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، المتحالفة مع الجيش السوداني، في شريط واسع من المناطق الحدودية مع دولة تشاد.

وقالت «قوات الدعم السريع»، إنها سيطرت «بعد معارك عنيفة على بلدة كرنوي أقصى غرب شمال دارفور، وطردت القوة المشتركة إلى داخل الحدود التشادية».

وتداول نشطاء تشاديون، مقاطع فيديو على موقع «فيسبوك»، لمجموعة من المسلحين السودانيين يتبعون لـ«القوات المشتركة» يتبادلون إطلاق النار من داخل الأراضي التشادية، مع آخرين، على الجانب السوداني.

وفي فبراير (شباط) الماضي أغلقت تشاد حدودها مع السودان، بما في ذلك «معبر أدري» الشهير الذي تمر به معظم المساعدات الإنسانية، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، للسيطرة على مدينة الطينة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش السوداني في إقليم دارفور غرب البلاد.

من حركة العبور في منطقة الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

وتقسم الحدود بين البلدين، مدينة الطينة إلى قسمين: هما «الطينة التشادية» و«الطينة السودانية»، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي، يرسم حدود الدولتين. وتعيش على جانبي الحدود، مجموعات إثنية متداخلة، خصوصاً إثنية «الزغاوة» الممتدة بين البلدين، ويتحدر منها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما منحها سيطرة شبه كاملة على الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان.


الجزائر تحتفل بذكرى اتفاقات الاستقلال بـ«نكهة» تجريم الاستعمار

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تحتفل بذكرى اتفاقات الاستقلال بـ«نكهة» تجريم الاستعمار

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

احتفلت الجزائر، اليوم (الخميس)، بمرور 64 سنة على بدء تنفيذ «اتفاقات إيفيان»، التي وضعت حداً لـ132 عاماً من الاحتلال الفرنسي (1830 - 1962). ويأتي هذا الاحتفال في وقت تمرُّ فيه العلاقات مع مستعمر الأمس بامتحان في غاية التعقيد، وسط محاولات متعثرة للخروج من أزمة حادة خيَّمت على الروابط الثنائية منذ أشهر طويلة.

النواب الجزائريون خلال التصويت على قانون تجريم الاستعمار في 24 ديسمبر الماضي «البرلمان»

وزاد من صعوبة المشهد التوجُّه نحو سنِّ نسخة قوية من «قانون الاستعمار» في الجزائر، التي تضمَّنت في مسوداتها الأولى مواد حادة ضد الطرف الآخر، قبل أن يتم التراجع عن كثير منها في النسخة النهائية؛ ما يعكس، حسب ملاحظين، «صعوبةً بالغةً في تجاوز آلام الماضي، وفشل محاولات بناء روابط طبيعية طوال العقود الستة الماضية».

يُخصص هذا اليوم في الجزائر «عيداً للنصر»، الذي يوافق 19 مارس (آذار) 1962 كتاريخٍ لانتهاء المفاوضات حول الاستقلال بين ممثلي «الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية»، ووفد عن الحكومة الفرنسية.

وفد الحكومة المؤقتة الجزائرية قبيل انطلاق مفاوضات وقف إطلاق النار (أرشيفية)

وفي هذه المناسبة، أكد الرئيس عبد المجيد تبون، في خطاب مكتوب نشرته الرئاسة، أن الاستقلال «سُقي بأنهار من الدماء»، منتقداً «الوجه القبيح للاستعمار»، ومذكِّراً بتضحيات الشعب الجزائري لاسترجاع حريته. وأبرز أن «جيل اليوم يواصل ملاحم الرعيل الأول عبر معركة البناء والتشييد»، ومتعهداً بـ«الوفاء لوديعة الشهداء والتمسُّك برسالتهم الوطنية».

وأوضح تبون أن الهيمنة الاستعمارية على بلاده أبرزت «وجه الاستعمار الاستيطاني الظالم، الخالي من كل القيم الإنسانية، المنغمس في القتل والتدمير والنهب، والمُجسِّد لأبشع مظاهر العدوان والهمجية. لكن في النهاية هذا الاستعمار نفسه ارتجف وتزعزع أمام قوة الحق وأمام سنن الكون، التي أنصفت عبر التاريخ طالبي الحرية، التي جعلها الله أساس الإنسانية».

وشدَّد تبون على أن «ذكرى الثورة المجيدة لا تُمحى أبداً... ثورة قادها أبطال آمنوا إما بحياة حرة كريمة، أو بموت في سبيل الشهادة، واحتضنها شعب متمسِّك بجذوره في أرضه وغيور على هويته». كما أشاد بـ«انخراط الشعب في الكفاح المسلح منذ أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1954 إلى غاية انتزاع النصر بعد مآسٍ ودمار في كل مكان، وأرض محروقة ونهب ممنهج».

وفد الحكومة الفرنسية في مفاوضات استقلال الجزائر (صحف فرنسية)

وبحسب تبون تواجه الجزائر حالياً تحديات مرتبطة بـ«بناء صمودها الاقتصادي، وتعزيز حصون سيادتها في سياق إقليمي ودولي غير مستقر»، موضحاً أنها «رسمت طريقها وجعلت من بين أولوياتها تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني عبر إنجازات كبرى مهيكلة ومتكاملة، في إطار مشروع تنموي استراتيجي طموح ومتعدد الأبعاد»، مشيراً إلى أنه «مشروع يتجسَّد على أرض الواقع بفضل إرادات وطنية صادقة وجهود متضافرة، حريصة على الحفاظ على مصالح الدولة وخدمة الشعب، تؤمن بجزائر منتصرة بمشاركة الجميع، وتتحقَّق فيها آمال الجزائريات والجزائريين».

احتفالات في العاصمة

أشرف على تنظيم الاحتفالات وزير المجاهدين عبد المالك تاشريفت، ووالي الجزائر العاصمة عبد النور رابحي، إلى جانب مجاهدين ومسؤولين مدنيين وعسكريين، حيث تمَّ رفع العلم ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للشهداء بوسط المدينة. وأكد الوزير في كلمة أن المناسبة «تجسيد للوفاء لتضحيات الشهداء»، مشدداً على مواصلة مسار البناء وترسيخ مكاسب الاستقلال. كما دعا إلى «الحفاظ على وحدة الوطن والعمل الجماعي لخدمة الجزائر»، مع التأكيد على «دور جيل الاستقلال في بناء دولة قوية».

من احتفالات عيد النصر بالجزائر العاصمة (وزارة المجاهدين)

يذكر أن «اتفاقات إيفيان»، التي جرت بسويسرا، أنهت حرباً شرسةً بين جيش التحرير الوطني والقوات الاستعمارية استمرت 7 سنوات (1954-1962)، وأسفرت عن سقوط نحو 1.5 مليون شهيد جزائري، إضافة إلى آلاف الضحايا من الجانب الفرنسي، وخلَّفت جراحاً عميقة لا تزال آثارها قائمةً.

وشملت الاتفاقات، إلى جانب وقف القتال، تنظيم مرحلة انتقالية لنقل السيادة إلى الجزائر، ورسم ملامح العلاقات المستقبلية بين البلدين. كما نصَّت على نقل السلطة إلى الحكومة الجزائرية بعد الاستقلال، وتنظيم استفتاء شعبي لتأكيده، جرى في 1 يوليو (تموز) 1962، وأُعلنت نتائجه في 5 من الشهر ذاته، حيث صوّت أكثر من 99 في المائة من الجزائريين لصالح الاستقلال.

الوفد الجزائري وهو يستعد لبدء مفاوضات وقف إطلاق النار (أرشيفية)

ومن بين البنود البارزة أيضاً حرية التنقل بين الجزائر وفرنسا، وهو الملف الذي أصبح اليوم من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين. فقد تصاعد التوتر في العامين الأخيرين، على خلفية الدعم الفرنسي لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، إلى جانب قضايا أخرى مثل الهجرة في إطار «اتفاق 1968»، الذي يُنتقد في فرنسا بوصفه يمنح امتيازات للجزائريين، إضافة إلى ملف الهجرة غير النظامية، حيث تطالب باريس الجزائر باستعادة رعاياها المقيمين بصفة غير قانونية. كما تشمل الخلافات «اتفاق 2007» المتعلق بإعفاء بعض المسؤولين من التأشيرة بين الجانبين.

ويميِّز ذكرى «عيد النصر» هذه السنة إطلاق قانون يخص تجريم الاستعمار جرى تداوله نهاية 2025 بالغرفة البرلمانية السفلى، في وقت شهدت فيه العلاقات مع فرنسا تصعيداً حاداً. ويعد سَنُّه، بحسب قطاع واسع من الملاحظين، بمثابة حلقة من حلقات هذا التوتر، وهو نص تشريعي يهدف أساساً إلى التعامل مع الاستعمار بوصفه «جريمة دولة» وتثبيت ذلك قانونياً، مع توثيق الانتهاكات مثل القتل والتعذيب والتهجير والتجارب النووية (1960 - 1966).

وزير المجاهدين وذوي الحقوق (الوزارة)

وفي صيغته الأولى، كان القانون يتضمَّن مطالب واضحة موجهة لفرنسا، أبرزها تقديم اعتذار رسمي ودفع تعويضات مادية شاملة للضحايا. لكن خلال مناقشته في الغرفة البرلمانية العليا ثم في الصيغة النهائية (مارس 2026)، تم حذف هذين البندين (الاعتذار والتعويض العام) بعد خلافات داخل البرلمان. وفُهم من هذه الخطوة أنَّ الجهات العليا في البلاد هي مَن أمرت بـ«صيغة منقَّحة» للنصِّ؛ للحفاظ على خط الرجعة في العلاقة مع فرنسا.