السعودية تجلي 187 شخصاً إضافياً من رعايا 25 دولة

بريطانيا: الإجلاء من السودان قد يصبح «مستحيلاً» بعد انتهاء الهدنة

طائرة بريطانية شاركت في عمليات الإجلاء من الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
طائرة بريطانية شاركت في عمليات الإجلاء من الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

السعودية تجلي 187 شخصاً إضافياً من رعايا 25 دولة

طائرة بريطانية شاركت في عمليات الإجلاء من الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
طائرة بريطانية شاركت في عمليات الإجلاء من الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

وصل إلى مدينة جدة السعودية، صباح أمس الخميس 187 شخصاً من رعايا 25 دولة تم إجلاؤهم من السودان. وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن ذلك يأتي استمراراً للجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في عمليات الإجلاء من السودان إلى المملكة. وأشارت إلى أن الرعايا ينتمون إلى دول هولندا، وروسيا، ولبنان، والنرويج، والولايات المتحدة الأميركية، وتركيا، وصربيا، وبولندا، وألمانيا، والهند، جورجيا، وتايلاند، وبنغلاديش، والسويد، وأوزبكستان، والمملكة المتحدة، وأيرلندا، وكينيا، والفلبين، وإثيوبيا، وأرمينيا، ونيجيريا، وكازاخستان، وباراغواي، وباكستان.
ولفتت إلى أنه تم نقل الرعايا من خلال سفينة «الطائف»، تمهيداً لتسهيل مغادرتهم إلى بلدانهم، مشيرة إلى أنه بذلك يصل إجمالي من تم إجلاؤهم من السودان منذ بدء عمليات الإجلاء نحو 2544 شخصاً، بينهم 119 مواطناً سعودياً، و2425 شخصاً ينتمون لـ74 جنسية.

وصول عدد من رعايا دول مختلفة إلى جدة على متن سفينة سعودية الأربعاء (رويترز)

- الخارجية البريطانية
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي إن جهود الإجلاء البريطانية من السودان قد تصبح «مستحيلة» بمجرد انتهاء وقف إطلاق النار. ونقلت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية عن كليفرلي القول إنه لا توجد ضمانات على تسيير رحلات الإجلاء بعد انتهاء وقف إطلاق النار مساء الخميس. وأشارت أحدث الإحصاءات الرسمية إلى أن مهمة الإجلاء البريطانية من السودان نقلت 536 شخصا على متن ست رحلات حتى الآن.
وكانت وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان أعلنت يوم الأربعاء إجلاء مئات البريطانيين من السودان في الوقت الذي يسابق فيه الجيش البريطاني الزمن لإحضار الرعايا البريطانيين إلى بر الأمان قبل انتهاء وقف إطلاق النار. وأضافت برافرمان «نحن نبدأ الآن عملية واسعة النطاق، ونعمل مع أكثر من ألف فرد من سلاح الجو الملكي والقوات المسلحة». وقالت برافرمان إن الحكومة مسؤولة عن التعامل مع «مجموعة أكبر من الرعايا البريطانيين في السودان مقارنة بالعديد من الدول الأخرى».
- كندا تنفذ أول إجلاء
قالت وزيرة الدفاع الكندية أنيتا أناند يوم الخميس إن بلادها نفذت أول رحلة إجلاء لها من السودان، وإنها تعمل على إخراج المزيد من الكنديين من هناك في أسرع وقت ممكن. وتتسارع الدول على مستوى العالم لإخراج الدبلوماسيين والمواطنين الأجانب من السودان بعد اندلاع صراع بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. وقالت أناند في مؤتمر صحافي «يمكنني أن أؤكد أن أول رحلة إجلاء كندية من السودان تمت باستخدام طائرة تابعة للقوات الجوية الملكية الكندية».
ويوجد نحو 1800 كندي في السودان، منهم 700 على الأقل طلبوا المساعدة من حكومة بلادهم. وأوضحت أناند أن غالبية الكنديين موجودون في العاصمة السودانية وأن جهود إجلائهم برا أو بحرا «تزيد بشكل كبير في الوقت الذي قد يتعرضون فيه للخطر». وكانت وزارة الدفاع الكندية قد قالت أمس الأربعاء إنها أرسلت نحو 200 جندي وطائرتين من طراز «سي - 130 هركليز» لتنسيق عمليات الإجلاء.
- ألمانيا تنهي مهمتها
أنهى جنود الجيش الألماني مهمتهم في السودان بعد المشاركة في مهمة الإجلاء خلال الأيام الماضية. وأعلن متحدث باسم قيادة العمليات أمس أن آخر دفعة من جنود مهمة الإجلاء وصلوا إلى الأردن قبل وقت قصير من الساعة الحادية عشرة من مساء الأربعاء. وبهذا انسحبت القوات المسلحة الألمانية من مطار عسكري قريب من العاصمة الخرطوم، والذي كان يمثل نقطة تجمع في عملية الإجلاء. يذكر أن إجمالي عدد الأشخاص الذين أجلاهم الجيش من السودان وصل إلى قرابة 780 شخصا من أكثر من 40 دولة بينهم 230 ألمانياً.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية يوم الخميس إن باريس أجلت المزيد من الأشخاص، مضيفة أن من تم إجلاؤهم شملوا أيضا مواطنين من بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وإثيوبيا وهولندا وإيطاليا والسويد. وأضافت الوزارة أن فرنسا أجلت حتى الآن 936 شخصا من السودان.
- رعايا دول عربية
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجيَّة العراقية أحمد الصحاف إجلاء 234 مواطنا عراقيا وسوريا من السودان يوم الخميس. وقال الصحاف إن طائرتين عراقيتين قامتا يوم الخميس بإجلاء المواطنين العراقييّن من بورتسودان وعلى متنهما 234 مواطنا بينهم 16 سوريا.
كما قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن المرحلة الثالثة لإجلاء الجالية الفلسطينية في السودان بدأت فجر يوم الخميس. ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن المستشار السياسي لوزير الخارجية والمغتربين السفير أحمد الديك قوله إن «المرحلة الثالثة من عملية إجلاء جاليتنا من الخرطوم، بدأت بدخول ما يقارب 226 مواطنا وطالبا من أبناء شعبنا الأراضي المصرية». وأضاف أن «قسما من المواطنين سيتوجهون نحو معبر رفح ومن ثم إلى أسرهم وذويهم في قطاع غزة، والقسم الآخر سيتجه إلى مطار القاهرة الدولي في طريقهم إلى الخارج بمن فيهم حملة الوثائق اللبنانية».
وأشار إلى أن «المجموعة الأولى من مواطنينا وطلبتنا العسكريين والمدنيين قد تحركت بحراً من بورتسودان باتجاه جدة، وستلحق بها فورا المجموعة الثانية على باخرة سعودية أخرى باتجاه جدة أيضا، بما مجموعه 68 مواطناً وطالبا، وكذلك ستلتحق بهم تباعا مجموعة أخرى وصلت بالفعل إلى بورتسودان ليصل مجموع من غادروا باتجاه جدة إلى 132 مواطنا».
- 4 آلاف أجنبي إلى إثيوبيا
قال قائد الشرطة في ولاية القضارف شرقي السودان، يوم الخميس، إنه جرى إجلاء قرابة 4 آلاف أجنبي عبر معبر القلابات الحدودي إلى إثيوبيا. ونشطت الدول، خاصة الغربية، في إجلاء رعاياها من السودان بالطائرات الحربية وعبر الطرق البرية، لتلافي تأثرهم بالاشتباكات العسكرية المندلعة بين الجيش والدعم السريع منذ 15 أبريل (نيسان) الجاري. وقال مدير شرطة ولاية القضارف اللواء مدثر حسب الرسول، إن الشرطة «نجحت في إجلاء 3936 أجنبيا قادما من العاصمة الخرطوم عبر معبر القلابات إلى إثيوبيا». وأشار إلى أن الأجانب الذين جرى إجلاؤهم هم من دول الصومال، وتنزانيا، وموزمبيق، وكينيا، وجنوب أفريقيا، وأرتيريا، وليبيريا وجيبوتي، إضافة إلى الصين وباكستان ونيوزيلاندا وتركيا ومصر واليونان والبرازيل وبريطانيا والسويد.
- الصين ترسل سفناً
أعلنت وزارة الدفاع الصينية الخميس أن الصين أرسلت سفن قوتها البحرية إلى السودان لمساعدة رعاياها على المغادرة. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية تان كيفي في بيان أمس الخميس إن «تدهور الوضع الأمني في السودان مستمر». وأضاف «من أجل حماية أرواح وممتلكات المواطنين الصينيين» أرسلت البحرية الصينية الأربعاء سفنا لاستعادة وإجلاء الرعايا الصينيين».
وأعلنت بكين يوم الاثنين أنها أجلت مجموعة أولى من مواطنيها وقدرت عدد الصينيين الذين كانوا يعيشون في السودان قبل بدء المعارك بـ1500 شخص. وتقول الصين إنها أكبر شريك تجاري للسودان وإن أكثر من 130 شركة صينية كانت توظف استثمارات وتعمل هناك في منتصف 2022.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إنه سيتم إجلاء نحو 800 صيني عن طريق البحر بين 25 و27 أبريل، وأضافت أن أكثر من 300 آخرين سافروا برا إلى دول مجاورة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

استئناف «وشيك» للملاحة النهرية بين مصر والسودان «لا يخلو من تحديات»

جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

استئناف «وشيك» للملاحة النهرية بين مصر والسودان «لا يخلو من تحديات»

جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)

أثار إعلان السودان قرب الانتهاء من الأعمال اللوجيستية في ميناء وادي من أجل استئناف الملاحة النهرية مع مصر، اهتماماً لدى مصريين وسودانيين، الجمعة، نظراً لأهمية النقل النهري مقارنة بنظيره البري، بينما وصف خبراء هذه الخطوة بـ«الطموحة»، لكنهم أشاروا إلى أنها «لا تخلو من التحديات».

وكانت هيئة «وادي النيل للملاحة النهرية» السودانية قد أعلنت، الأربعاء، قرب عودة حركة الملاحة النهرية بين السودان ومصر بعد توقف استمر 6 أعوام، حسب المدير العام للهيئة، محمد آدم أبكر، الذي قال في إفادة إن «معظم الترتيبات الفنية واللوجيستية والأمنية اكتملت لاستئناف الملاحة، في إطار تعزيز التعاون وإحياء الشريان التاريخي الرابط بين ضفتي النيل».

وتوقفت حركة الملاحة النهرية بين البلدين عام 2019 في ظل الأوضاع الأمنية التي شهدتها السودان، ورغم ذلك لم تتوقف المساعي المصرية لإعادتها «سواء بإجراء تجهيزات داخلية في أسوان (جنوب البلاد) في ظل ما يحتاج إليه النقل النهري من منظومة تكاملية أم بالتعاون وعقد الاتفاقات مع الجانب السوداني، لكن مع الأوضاع في السودان تأخر استئناف العمل، الذي ما زال يواجه تحديات وعقبات»، وفق مستشار النقل البحري المصري، الدكتور أحمد الشامي.

وأضاف الشامي لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من مزايا النقل النهري في قدرته على نقل كميات كبيرة من البضائع بتكلفة أقل ودرجة أمان أعلى؛ لكنه في الإطار الإقليمي يواجه عراقيل تتمثل، في مدى التزام الجانب الآخر في تنفيذ حصته من المتطلبات لإنجاح عمليات النقل النهري، والتي تحتاج لبنية تحتية».

وكانت وزارة النقل المصرية قد أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي عن توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للنقل النهري المصرية، وهيئة وادى النيل للملاحة النهرية، وسلطة الملاحة النهرية السودانية لتطوير الرصيف النهري الحالي لميناء وادى حلفا، بقيمة تعاقدية نحو 300 مليون جنيه (الدولار نحو 48 جنيهاً)، بنسبة تنفيذ بلغت آنذاك 69 في المائة، مع العمل على تزويد وصيانة المساعدات الملاحية بطول 350 كيلومتراً بين أسوان ووادي حلفا، لتسهيل حركة نقل الركاب والبضائع.

النقل النهري محور حيوي في العلاقة بين مصر والسودان (وزارة النقل المصرية)

وقال المدير العام لـ«هيئة وادي النيل للملاحة السودانية»، الأربعاء، إن أعمال الرصيف بالميناء تمت بنسبة 75 في المائة، مؤكداً أن «المشروع يسير وفق الخطة الموضوعة، مع جاهزية الميناء تماماً من حيث التأمين والسلامة وتكامل أدوار السلطات المختصة لضمان تشغيل آمن للمجرى الملاحي».

وتابع أن «استئناف الملاحة جاء بتوجيه مباشر من وزارتي النقل في البلدين»، لافتاً إلى أن الاجتماع التنسيقي المرتقب بين الوزيرين سيعمل على تذليل جميع العقبات التشغيلية، مؤكداً أن «عودة الرحلات ستحمل حلولاً عاجلة لمشكلة التأشيرات، وستنعكس إيجاباً على التنمية في مدينة وادي حلفا والمناطق المجاورة».

ورغم التعقيدات اللوجيستية المرتبطة بـ«إهمال البنية التحتية النهرية السودانية لسنوات»، يرى الباحث السوداني، محمد تورشين أن النجاح في استئناف النقل النهري بين البلدين سيكون «خطوة مهمة جداً بوصفه وسيلة النقل الأنسب مقارنة بالطرق البرية»، ويشير إلى أنه في ظل التكامل المصري - السوداني سواء من خلال استقبال مصر كثيراً من اللاجئين السودانيين، أو اعتماد السوق المصرية على بعض المنتجات السودانية، فإن فتح طريق نقل جديد سينعكس إيجابياً على حركة التجارة والنقل بين البلدين، ويوفر فرص عمل في الدولتين، ويخفف الضغط على النقل البري والجوي.

ويضيف تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «التحدي الأهم يظل في حاجة البنية التحتية السودانية إلى تطوير، سواء في اللوجيستيات أم العنصر البشري الذي يحتاج إلى تدريب، وإن كان ذلك لا يعد معضلة كبيرة في ظل إمكانية تولي الجانب المصري تدريب هذه العناصر».

حول الأوضاع الأمنية في السودان، يرى تورشين أن «الاستئناف سيحدث في مناطق آمنة مثل شمال السودان أو الوسط، ومن ثم لن تواجه حركة الملاحة صعوبات أمنية».

اجتماع بين وزيري النقل المصري ونظيره السوداني في نوفمبر 2025 لتطوير البنية التحتية في النقل بالسودان (وزارة النقل المصرية)

«تعزيز التبادل التجاري بين البلدين،» أشار إليه أستاذ الاقتصاد، العميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، الدكتور محمد محمود، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الملاحة النهرية تفتح مجالات جديدة أمام مصر للتصدير؛ ما يعني دخول مزيد من العملة الصعبة للبلاد.

ويضيف محمود أن «استئناف النقل النهري سيعزز فرص مصر في المشاركة الفعالة في إعادة إعمار السودان، والذي ستحتاج إليه بعد سنوات من الحرب، سواء بنقل العمالة أو غيرها من متطلبات إعادة الإعمار»، ويشدد في الوقت نفسه على «ضرورة التكامل البري مع النقل البحري لتحقيق المرجو منه، من خلال تجهيز الطرق ووسائل النقل البري أو السككي إلى الموانئ».

ورغم الإعلان الرسمية في السودان عن استئناف «وشيك» لحركة الملاحة النهرية مع مصر، تحدثت وسائل إعلام سودانية عن أن مستثمرين في قطاع النقل النهري أعربوا لوزارة النقل السودانية عن «مخاوف من تأثير القيود المفروضة على تأشيرات دخول السودانيين إلى مصر، على حجم الطلب المتوقع على الرحلات النهرية عند استئنافها»، وطالبوا بـ«توضيحات حول الإجراءات التي يجري اتخاذها لمعالجة مشكلة التأشيرات، وتسهيل حركة المسافرين بين البلدين».

وكان بيان وزارة النقل السودانية، الأربعاء، وصف النقل النهري بـ«همزة وصل» حقيقية بين الشعبين، مشيراً إلى أن «الفترة المقبلة سوف تشهد عودة منتظمة لرحلات البواخر؛ ما يسهم في تسهيل حركة المواطنين، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وتنشيط التبادل التجاري، لا سيما لصغار التجار».

وضمت الجولة التفقدية للمدير العام لـ«هيئة وادي النيل»، الأربعاء، ممثلين لوزارة النقل المصرية والقنصلية العامة المصرية بحلفا وقنصلية السودان بأسوان، حيث اطلع الوفد على سير الأعمال الإنشائية لنقل الركاب والبضائع.


مصر تعوّل على استمرار التنسيق في إطار «الرباعية» لوقف حرب السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على استمرار التنسيق في إطار «الرباعية» لوقف حرب السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر أهمية استمرار التنسيق القائم في إطار «الرباعية الدولية» بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، يعقبها وقف شامل لإطلاق النار، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية جراء الحرب، في ظل تحذيرات أممية من نفاد المساعدات الغذائية الموجودة حالياً بالبلاد في غضون شهرين بسبب نقص التمويل.

وتطرق اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أيضاً إلى ضرورة إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة تسمح بنفاذ المساعدات، مع استمرار الحرب الدائرة منذ أكثر من 1000 يوم.

وتضم «الآلية الرباعية» كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، وقدمت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي مبادرة تضمنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الفرقاء من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

وسبق أن تناولت محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «دافوس»، مساء الأربعاء، «الجهود المشتركة لإنهاء الحرب في السودان في إطار عمل (الرباعية)»، حيث رحب السيسي بالجهود الأميركية في هذا الصدد، مؤكداً أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة، وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء معاناة الشعب السوداني.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة يوم 13 يناير الحالي (الخارجية المصرية)

مدير إدارة السودان وجنوب السودان بوزارة الخارجية المصرية سابقاً، السفير حسام عيسى، أكد أن لدى مصر موقفاً ثابتاً من البنود التي تضمنتها مبادرة «الرباعية» لوقف حرب السودان، وأن خريطة الطريق التي قدمتها «الرباعية» في السابق هي الوحيدة الموجودة حالياً على الطاولة، وبخاصة أنها تركز على ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في وقف العدائيات، وتسهيل دخول المساعدات، ثم تدشين عملية سياسية موسعة تقود إلى وضع دستور جديد للبلاد عبر حوار سوداني - سوداني.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الكرة الآن في ملعب الأطراف السودانية، بخاصة «قوات الدعم السريع»، التي سبق أن وافقت على مبادرة «الرباعية»، لكنها في الوقت ذاته استمرت في مذابحها وجرائمها بحق المدنيين، وتمددت في أكتوبر (تشرين الأول) للسيطرة على ولاية الفاشر بإقليم دارفور قبل أن تتمدد لاحقاً في إقليم كردفان، ما يبرهن على أنها لا تلتزم بما توافق عليه، وفق قوله.

ولفت إلى أن التركيز المصري ينصب على إنجاح المبادرة وما جاء فيها من مقترحات، وتلقى في ذلك دعماً من جانب الولايات المتحدة التي تعول أيضاً على «الرباعية» لوقف الحرب، شريطة أن توافق الأطراف على المبادرة التي جرى طرحها وتلتزم بما جاء فيها.

وكانت مصر أكدت خلال ترؤسها الاجتماع الخامس لـ«الآلية التشاورية» لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار.

وفي منتصف الشهر الحالي حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب، وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، ولكن «بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

ويشهد السودان منذ نحو ثلاثة أعوام حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي بالحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم (الخارجية المصرية)

وذكر وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف الشريف، أن السودان يرحب بالجهود المصرية والسعودية الساعية لإنهاء الحرب بغض النظر عن الأطر العامة، سواء كان ذلك داخل «الرباعية» أو غيرها من المسارات السياسية.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف الرسمي الذي يجد دعماً كبيراً من السودانيين يتعلق بأن يكون وقف إطلاق النار مرتبطاً بانسحابات «قوات الدعم السريع» إلى أماكن محددة مع نزع سلاح عناصرها، خاصة الأسلحة الثقيلة، على أن يلي ذلك عمل إنساني كبير يرتبط بممرات آمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها في كل أنحاء السودان، ثم يلي ذلك مسار سياسي يهدف إلى الوصول إلى حوار سوداني - سوداني شامل، حسب تعبيره.

ولفت إلى أن هذه الرؤية يتوافق فيها السودان مع السعودية ومصر، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحوار السوداني - السوداني بمشاركة جميع القوى السياسية ودون إقصاء، هو الطريقة الوحيدة التي تضمن التوصل إلى صيغة مقبولة ومتوافق عليها للخريطة السياسية عقب انتهاء الحرب بما يضمن إخراج السودان من وضعه الراهن.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أكد في وقت سابق أن «الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية للإسراع بوقف نزيف الدماء»، مشدداً على خطورة المرحلة الراهنة وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وسبق أن أعلنت مصر عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان، ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان، وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددة على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض انفصال أي جزء منه، وصون مؤسسات الدولة السودانية.


مصر تنشد التوسّع في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية

بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تنشد التوسّع في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية

بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)

تنشد مصر التوسُّعَ في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية، في حين تدعم القاهرة مشروعات طبية في القارة. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الجمعة، «عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع مصر بدول القارة، والحرص على تعزيز علاقاتها الأفريقية على أسس الشراكة، والتكامل، وتحقيق المنفعة المتبادلة». في حين يرى خبراء في الشؤون الأفريقية أن «مصر تتحرَّك في إطار علاقاتها مع القارة الأفريقية عبر 4 محاور»، وقالوا إن «العلاقات المصرية - الأفريقية لم تعد اختياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية».

وأشار عبد العاطي، خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي في وزارة الخارجية وفق إفادة للوزارة، الجمعة، إلى «أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية، لا سيما من خلال تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات، وتنفيذ مشروعات الممرات اللوجيستية والتنموية، ومشروعات الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة، بما يسهم في دعم التجارة البينية الأفريقية».

وأكد أهمية التوسُّع في عقد «شراكات استراتيجية» ولجان تعاون مشتركة مع الدول الأفريقية، والبناء على الزيارات والجولات الخارجية رفيعة المستوى بصحبة وفود من رجال الأعمال وممثلي القطاع الخاص، بما يعزز من فرص تنفيذ مشروعات تنموية حقيقية على الأرض تُحقِّق المصالح المتبادلة. ولفت إلى «أهمية توسيع نطاق الأدوات التنفيذية والتنموية المصرية في القارة، وعلى رأسها (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)»، مستشهداً بقرب افتتاح «سد جوليوس نيريري» في تنزانيا، «فضلاً عن مواصلة عمل الآلية التمويلية لإقامة المشروعات في دول حوض النيل الجنوبي بتمويل قدره 100 مليون دولار».

وخلال العقد الأخير، تنوَّعت أدوار التعاون المصرية في أفريقيا بين تنفيذ عدد من مشروعات البنية التحتية، وأعمال الطرق والكباري، والمشروعات السكنية، والصحية، وحفر عدد من الآبار الجوفية، وإقامة السدود ومحطات توليد الكهرباء في دول أفريقية كثيرة.

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، قال: «إن السياسة المصرية تجاه أفريقيا تنطلق من رؤية أن القارة الأفريقية امتداد للمنطقة العربية، والمنطقة العربية امتداد للقارة الأفريقية، والبحر الأحمر للوصل بينهما وليس للفصل، خصوصاً أن هناك 10 دول عربية في القارة الأفريقية، ومن هنا تبدو أهمية القارة في إطار هذه الرؤية، خصوصاً منطقتَي البحر الأحمر والقرن الأفريقي».

وأوضح: «يتم النظر إلى منطقة القرن الأفريقي ليس في نطاقها الجغرافي الذي يضم 5 دول، إنما برؤية جيوسياسية»، لافتاً إلى أن «مصر تتحرك في إطار علاقاتها مع القارة الأفريقية وفق شراكة استراتيجية، تتمثل في 4 محاور: محور الأمن العسكري، حيث هناك اتفاقات دفاع مشترك وتعاون عسكري، ومساهمات في قوات حفظ السلام، بالإضافة إلى جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة و(الهجرة غير المشروعة)».

قمة ثلاثية بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا بالعاصمة أسمرة في أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

تنسيق وتشاور

أما المحور الثاني بحسب حليمة، فهو السياسي، ويتعلق بالتنسيق والتشاور وحل الأزمات من خلال الحوار والمفاوضات وفضها بالطرق السلمية، وكذا ما يتعلق بأي اتفاقات أو معاهدات في الإطار الثنائي، والتي تركز على وحدة الدول وسلامتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا إلى جانب المحور الاقتصادي، الذي يقوم على إسهامات في مشروعات مشتركة، خصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية، وتفعيل وتنشيط منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية»، بينما يتناول المحور الرابع الجانب الاجتماعي مثل الصحة، والتعليم، والثقافة، وبناء القدرات.

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، قال: «إن ما تقوم به مصر في أفريقيا ليس عودة، بل إعادة تموضع واعٍ تحكمها دروس الماضي، وتفرضها تحديات الحاضر من أجل المستقبل»، موضحاً أن «النجاح في هذا المسار مرهون بقدرة الدولة المصرية على الجمع بين الهوية والمصلحة، والمرونة والثبات، وهي معادلة صعبة، لكنها ممكنة».

ويؤكد زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لا تنشد التوسُّع في (الشراكات الاستراتيجية) مع الدول الأفريقية بوصفه خياراً سياسياً أو دبلوماسياً قابلاً للأخذ والرد، إنما بوصفه واجباً تاريخياً ومسؤوليةً جيوسياسيةً تفرضها حقائق الجغرافيا والهوية، وحتمية المصالح المصرية الحالية والمستقبلية»، مضيفاً أن «العلاقة المصرية - الأفريقية لم تعد اختياراً سياسياً، بل أصبحت ضرورة وجودية، خصوصاً في ظل تحولات النظام الدولي، وتصاعد التنافس على القارة».

وتابع: «من زاوية (براغماتية المصالح) تحتاج مصر بشدة إلى هذا التوجه؛ إذ لا يوجد بديل واقعي أو أكثر أماناً من تعميق الوجود والشراكات الأفريقية، سواء لحماية الأمن القومي، أو لضمان المصالح الاقتصادية، أو لإدارة ملفات المياه والطاقة والغذاء، أو حتى لتعزيز المكانة الإقليمية والدولية»، لافتاً إلى أن «مصر تمتلك رصيداً تاريخياً هائلاً من العلاقات الأفريقية، وشبكة ممتدة من التأثير الناعم».

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وجود مصري

عودة إلى الوزير بدر عبد العاطي الذي لفت إلى «ضرورة تكثيف الجهود لتعزيز الوجود المصري في منطقة القرن الأفريقي، وحوض النيل ومنطقة الساحل الأفريقي، والحفاظ على الأمن المائي المصري، وحركة الملاحة في البحر الأحمر».

ويعلق زهدي قائلاً إن تأكيد وزير الخارجية على أهمية تعزيز الوجود المصري في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل ومنطقة الساحل الأفريقي «يعكس وعياً استراتيجياً دقيقاً بطبيعة التحولات الجارية في القارة، حيث تمثل هذه الأقاليم الـ3 بؤراً مركزية للتنافس الدولي، ومفاتيح مباشرة للأمن القومي المصري».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشَّنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالب الدولتان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، الجمعة، شهد لقاء الوزير عبد العاطي مع قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي تبادلاً للآراء والتشاور حول تعزيز الوجود المصري في القارة الأفريقية، مؤكداً «التزام مصر الراسخ بدعم الدول الأفريقية الشقيقة، والحرص المستمر على تدشين شراكات فاعلة تقوم على تحقيق المصالح المشتركة، ودعم جهود إرساء السلم والأمن والتسوية السلمية للنزاعات، بما يحقق التنمية الشاملة، ويعزز التكامل الإقليمي، ويلبي تطلعات الشعوب الأفريقية».

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري مع د. مجدي يعقوب في القاهرة (الخارجية المصرية)

دبلوماسية إنسانية

أيضاً، التقى وزير الخارجية، الجمعة، الدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، حيث أشاد بالدور المحوري والجهود الحثيثة التي يبذلها السير يعقوب وفريقه في تسخير العلم والخبرة لخدمة الفئات الأكثر احتياجاً داخل مصر وفي القارة الأفريقية، مؤكداً أن «هذه الجهود تمثل نموذجاً رائداً للدبلوماسية الإنسانية التي تنتهجها مصر؛ لتعزيز التضامن، وبناء جسور التعاون مع أشقائها الأفارقة».

في حين أشاد أعضاء القطاع الأفريقي في وزارة الخارجية بالدور الإنساني والتنموي الرائد الذي تضطلع به «مؤسسة مجدي يعقوب» في دعم المنظومات الصحية الأفريقية، وأكدوا أن «هذه الجهود تمثل نموذجاً ملهماً للتكامل بين العمل الإنساني، والتحرك التنموي والدبلوماسي المصري في أفريقيا».

وحول لقاء وزير الخارجية المصري بالدكتور يعقوب، أفاد السفير صلاح حليمة بأن «مصر مهتمة بإنشاء مراكز صحية ومستشفيات، وتحديث النظم الصحية في دول القارة».

وعن التأكيد على العمل الإنساني والصحي في أفريقيا، يرى حليمة أنه «استخدام للقوة الناعمة في تدعيم العلاقات، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية التي تقوم بها مصر مع كثير من الدول الأفريقية».

ووفق رامي زهدي فإن اللقاء مع السير يعقوب يحمل دلالات مهمة، من بينها «تعزيز صورة مصر بوصفها دولةً داعمةً للتنمية الإنسانية والصحية في أفريقيا، وفتح مسارات لتبادل الخبرات الطبية والعلمية، بخلاف أنها تلامس الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات الأفريقية».