مصر تتهم «نتفليكس» بالتزييف في فيلم «كليوباترا»

«الأعلى للآثار» اعتبر ظهورها بملامح أفريقية في العمل «مغالطة صارخة»

نقش بارز لكليوباترا على جدار احد المعابد الفرعونية (غيتي)   -    تمثال نصفي من الحجر الجيري لكليوباترا السابعة (المتحف البريطاني)
نقش بارز لكليوباترا على جدار احد المعابد الفرعونية (غيتي) - تمثال نصفي من الحجر الجيري لكليوباترا السابعة (المتحف البريطاني)
TT

مصر تتهم «نتفليكس» بالتزييف في فيلم «كليوباترا»

نقش بارز لكليوباترا على جدار احد المعابد الفرعونية (غيتي)   -    تمثال نصفي من الحجر الجيري لكليوباترا السابعة (المتحف البريطاني)
نقش بارز لكليوباترا على جدار احد المعابد الفرعونية (غيتي) - تمثال نصفي من الحجر الجيري لكليوباترا السابعة (المتحف البريطاني)

في أول رد رسمي لها على أزمة فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أعلنت منصة نتفليكس عن بدء عرضه يوم 10 من شهر مايو (أيار) المقبل، اتهمت مصر المنصة الشهيرة بـ«التزييف»، وذلك لإظهار بطلته التي تقوم بدور الملكة «كليوباترا السابعة» بملامح أفريقية وبشرة سمراء اللون.
وأكد الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في بيان صحافي الخميس، أن «ظهور البطلة بهذه الهيئة يعد تزييفاً للتاريخ المصري ومغالطة تاريخية صارخة، لا سيما أن الفيلم مصنف كفيلم وثائقي، وليس عملاً درامياً، الأمر الذي يتعين على القائمين على صناعته ضرورة تحري الدقة والاستناد إلى الحقائق التاريخية والعلمية بما يضمن عدم تزييف تاريخ وحضارات الشعوب».
وأضاف أنه كان يجب الرجوع إلى متخصصي علم الآثار والأنثروبولوجيا عند صناعة مثل هذه النوعية من الأفلام الوثائقية والتاريخية التي سوف تظل شاهدة على حضارات وتاريخ الأمم.
ووفق وزيري فإنه يوجد عدد كبير من التماثيل والعملات المعدنية التي تؤكد الشكل والملامح الحقيقية لكليوباترا، والتي تظهر جميعها الملامح الهلينستية (اليونانية) للملكة كليوباترا من حيث البشرة فاتحة اللون، والأنف المسحوب، والشفتين الرقيقتين.
واعتبر الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصري، الرفض التي شهده الفيلم قبل عرضه، بمثابة حالة دفاع عن تاريخ الملكة «كليوباترا السابعة» الذي هو جزء مهم وأصيل من تاريخ مصر القديم، بعيداً عن أي عنصرية عرقية.
بدوره، قال الدكتور ناصر مكاوي، رئيس قسم الآثار المصرية بكلية الآثار جامعة القاهرة، إن «ظهور الملكة كليوباترا في هذا الفيلم بهذه الهيئة يتنافى مع أبسط الحقائق التاريخية وكتابات المؤرخين أمثال بلوتارخوس وديوكاسيوس الذين سجلوا أحداث التاريخ الروماني في مصر في عهد الملكة كليوباترا، والذين أكدوا أنها كانت ذات بشرة فاتحة اللون وأنها ذات أصول مقدونية خالصة».
وتنحدر الملكة «كليوباترا السابعة» من أسرة مقدونية عَريقة حكمت مصر نحو 300 عام، أسسها الملك «بطليموس الأول» وهو أحد القادة المقدونيين بجيش «الإسكندر الأكبر» الذي آلت إليه ولاية مصر بعد وفاة «الإسكندر»، وأسس الأسرة البطلمية. ووفق مكاوي فإن بطليموس الأول تزوج من الملكة «برنيكي الأولى» ذات الأصول المقدونية أيضاً، وأنجبا الملك «بطليموس الثاني»، حيث استمر من بعده أبناؤه وأحفاده الملوك في التزاوج من أخواتهم الإناث طبقاً لعادات ذلك العصر، وصولاً للملكة «كليوباترا السابعة» وأخيها «بطليموس 14» محافظين على نقاء عرقهم المقدوني خلال كل هذه الفترة الزمنية.
وأثار التريلر الدعائي لفيلم كليوباترا غضباً مصرياً لافتاً خلال الآونة الأخيرة، ووصل صداه إلى البرلمان، الذي طالب بعض أعضائه الجهات المعنية بـ«سرعة مواجهة حملات تزوير الحقائق»، كما جاء في طلب إحاطة النائبة هناء أنيس رزق الله، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، يوم الأربعاء.
من جانبها قالت د. سامية الميرغني، مدير عام مركز البحوث وصيانة الآثار بالمجلس الأعلى للآثار سابقاً، إن دراسات الأنثروبولوجيا البيولوجية ودراسات الحامض النووي التي أُجريت على المومياوات والعظام البشرية المصرية القديمة أكدت أن المصريين لا يحملون ملامح أفارقة جنوب الصحراء سواء في شكل الجمجمة وعرض الوجنات والأنف أو اتساعه وتقدم الفك العلوي ولا في الشكل الظاهري للشعر ونسب أعضاء الجسد وطول القامة وتوزيع وكثافة شعر الجسد. وأن ما نراه من تنوع كبير بين ملامح المصريين يرجع لقدم إعمار هذه الأرض واستقرار سكانها وإذابتهم لكل غريب داخل بوتقتهم.

أديل جيمز (يسار) في لقطة من الوثائقي (نتفليكس)

وأضافت أن «جميع النقوش والتماثيل التي خلفها لنا القدماء المصريون على المعابد والمقابر صورت المصريين بملامح أقرب ما يكون بالمصريين المعاصرين من حيث لون العين والشعر والبشرة ودرجة نعومة وكثافة الشعر لدى الرجال والنساء، وحتى لون الجلد ووجود نسبة من العيون الملونة وهي مصورة في بعض تماثيل الدولة القديمة وحتى حين تغيرت بعض تقنيات التحنيط في الأسرة 21 وبدأوا في طلاء جلد المومياء ليبدو كما في حياتها الأولى، قاموا بطلاء جلد الرجل باللون الطوبي وطلاء جلد المرأة باللون الأصفر الفاتح، الأمر الذي يؤكد أن ما تم رسمه وتأكيده على الجدران هو حقيقة سجلها المصري القديم عن نفسه.
فيلم «الملكة كليوباترا» من إخراج جادا نينكيت سميث، زوجة النجم الأميركي ويل سميث، وبطولة الممثلة Adele James.
فيما قالت د. كاثرينا مارتينيز رئيس بعثة الدومينيكان والعاملة بمعبد تابوزيريس ماجنا غرب مدينة الإسكندرية، إنه رغم وجود آراء متضاربة حول عرق كليوباترا، فإنه من المؤكد أنها ولدت في مصر في عام 69 ق.م من أصل مقدوني، لافتة إلى أنه بالرجوع إلى التماثيل والعملات التي خلفتها لنا الملكة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على ملامحها الهلينستية وهو ما يظهر جلياً في التمثال النصفي المصنوع من الرخام والمحفوظ في متحف برلين من القرن الأول قبل الميلاد وتظهر فيه وهي ترتدي إكليلاً ملكياً وبعينين لوزيتين والأنف مسحوب وذات شفتين رقيقتين، بالإضافة إلى تمثال نصفي آخر محفوظ في الفاتيكان يظهرها بملامح ناعمة، ورأس من الرخام تظهر فيها وهي ترتدي غطاء الرأس، فضلاً عن عدد من العملات التي تظهرها بنفس الهيئة الهلينستية.

من تريلر الفيلم (نتفليكس)

وقدمت شخصية الملكة كليوباترا في أعمال فنية مصرية وعالمية مثل مسلسل (كليوباترا) وهو عمل درامي يروي تفاصيل حياة الملكة كليوباترا، وهو إنتاج مصري - خليجي مشترك، من بطولة الفنانة السورية سلاف فواخرجي، كما قدمت الفنانة البريطانية إليزابيث تايلور الشخصية ذاتها في فيلم «كليوباترا»، وكذلك قامت بالدور الفنانة مونيكا بيلوتشي، وصوفيا لورين، وفيفيان لي.
ورجحت دراسة صدرت في عام 2021 للباحثة الأرجنتينية آنا ماريا روسو، سيناريو وفاة كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة المقدونية، بالسم، وليس بلدغة الكوبرا.
وتوجد روايتان لانتحار كليوباترا السابعة، إحداها ذهبت إلى ترجيح استخدامها لكوبرا، لتموت إثر لدغها، فيما توجد رواية أقل شيوعاً ترجح وفاتها بالسم.
ويواصل علماء الآثار جهودهم لاكتشاف مقبرة كليوباترا، حيث يعتقد وجودها بالقرب من الإسكندرية، ويرى عالم الآثار المصري زاهي حواس، أنه في حالة اكتشاف المقبرة ستكون أهم اكتشاف أثري على الإطلاق، بما في ذلك اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.


مقالات ذات صلة

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

ثقافة وفنون زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

كشف عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، إن مصر ستعلن العام المقبل عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
يوميات الشرق البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

أعلنت وزارة السياحة والآثار تنظيم دخول المتحف وحجز التذاكر بطريقة جديدة بعد الإقبال الكبير الذي شهده المتحف من الزائرين، الجمعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ظهور صورة حسين عبد الرسول خلال افتتاح المتحف المصري الكبير أمس بعد استعراض قصته play-circle

كيف اكتشف طفل مصري مقبرة «الفرعون الذهبي» بالصدفة؟

بين أضواء حفل المتحف المصري الكبير، عادت إلى الأذهان قصة الطفل المصري حسين عبد الرسول، الذي كان أول مَن لمح مدخل المقبرة الأسطورية عام 1922.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق سياح على الدرج العظيم بالمتحف المصري الكبير (أ.ب)

ما الذي يجعل «المتحف المصري الكبير» مميزاً؟

يضم المتحف المصري الكبير الذي يُفتتح رسمياً اليوم في القاهرة، أبرز القطع الأثرية من عصر الفراعنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق هيلين سترودويك أمينة معرض «صنع في مصر القديمة» تشاهد بصمة يد مصرية قديمة عمرها 4 آلاف عام في متحف فيتزويليام في كامبريدج (وكالة الأنباء البريطانية)

اكتشاف بصمة يد نادرة عمرها 4 آلاف عام على أثر طيني مصري

اكتشفت بصمة يد تركت قبل 4 آلاف عام على أثر طيني صنع ليوضع داخل قبر مصري، وذلك أثناء التحضير لمعرض في أحد المتاحف.

«الشرق الأوسط» (لندن )

ارتفاع صادرات الديزل الروسية 40 % خلال ديسمبر

ناقلة نفط ترسو بجوار محطة «كوزمينو» قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بجوار محطة «كوزمينو» قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
TT

ارتفاع صادرات الديزل الروسية 40 % خلال ديسمبر

ناقلة نفط ترسو بجوار محطة «كوزمينو» قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بجوار محطة «كوزمينو» قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)

أظهرت بيانات من مصادر بالسوق و«مجموعة بورصات لندن» أن صادرات روسيا من الديزل ​وزيت الوقود، المنقولة بحراً، ارتفعت بنحو 40 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مقارنة مع نوفمبر (تشرين الثاني) الذي سبقه، لتصل إلى نحو 3.41 مليون طن، مدفوعة بارتفاع إنتاج الوقود وانخفاض موسمي في الطلب المحلي.

واستأنفت مصفاة ‌«توابسي»، التي ‌تسيطر عليها شركة ‌«روسنفت» ⁠والتي تصدر ​معظم إنتاجها، ‌المعالجة في 21 نوفمبر الماضي بعد توقف أسبوعين في أعقاب هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة؛ مما أدى إلى رفع شحنات تصدير الوقود في ديسمبر الماضي.

وأظهرت بيانات «مجموعة بورصات ⁠لندن» أن تركيا ظلت أكبر مشترٍ للديزل وزيت ‌الوقود الروسي الشهر الماضي؛ إذ استقرت الواردات عند نحو 1.1 مليون طن، بينما ارتفعت الشحنات إلى البرازيل إلى 600 ألف طن من 230 ألف طن خلال نوفمبر.

وارتفعت حمولات الديزل إلى ​المغرب بشكل حاد إلى 321 ألف طن من 70 ألف طن ⁠في نوفمبر.

وبلغت الإمدادات المنقولة من سفينة لأخرى قرب ليماسول ومالطا وبورسعيد في مصر، بنحو نصف مليون طن الشهر الماضي. ولا تزال الوجهات النهائية لهذه الشحنات غير واضحة.

ووفقاً لبيانات «مجموعة بورصات لندن»، فإن ناقلات كثيرة تحمل ما مجموعه نحو 310 آلاف طن من الديزل من ‌الموانئ الروسية لم تعلن عن موانئ التفريغ الخاصة بها.


ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
TT

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

أكدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً وتكراراً أن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على غرينلاند، مشدِّدة على أهمية الإقليم الدنماركي بالنسبة إلى الأمن القومي الأميركي.

وأكد ترمب، الأحد، أنَّ الولايات المتحدة ستضم غرينلاند «بطريقة أو بأخرى».

ويضع هذا الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في موقف حرج. فغرينلاند -وهي جزء يتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق ويتبع الدنمارك- ليست عضواً في الحلف، بينما الدنمارك عضو فيه؛ ومن ثم فإن الجزيرة القطبية مشمولة بضمانات التحالف الدفاعي بفضل عضوية الدنمارك.

ودافع القادة الأوروبيون بقوة عن سيادة غرينلاند وسلامتها الإقليمية، وحقها في تقرير شؤونها، وأعلن حلف «الناتو» وغرينلاند، الاثنين، عزمهما العمل معاً لتعزيز دفاعات الإقليم، ولكن لا توجد حتى الآن استراتيجية واضحة لردع ترمب، أو كيفية الرد في حال أقدم على خطوة الضم.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند، وهي كما يلي:

الدبلوماسية وتعزيز الأمن في القطب الشمالي

من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بوزيرَي خارجية الدنمارك وغرينلاند يوم الأربعاء، ولكن سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة، يسبر مولر سورنسن، وجاكوب ‌إيسبوسيثسن، كبير ممثلي غرينلاند لدى واشنطن، قد بدآ بالفعل في حشد الدعم من المشرعين الأميركيين.

وستهدف المبادرات الدبلوماسية، جزئياً، إلى معالجة المخاوف الأمنية الأميركية، وذلك أولاً بالتأكيد على أن معاهدة الدفاع الأميركية الدنماركية القائمة منذ عام 1951، والتي تم تحديثها عام 2004، تسمح بالفعل بتوسيع هائل للوجود العسكري الأميركي في الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

وفي رسالة موجهة مباشرة إلى الجمهوريين من خارج دائرة ترمب، سيتم التأكيد أيضاً -كما قالت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن- على أن أي هجوم أميركي على غرينلاند، والذي يعني فعلياً انقلاب أحد الأعضاء على الآخر، سيعني «نهاية حلف (الناتو)».

وبشكلٍ أكثر تحديداً، أفادت التقارير بأن سفراء «الناتو» اتفقوا في بروكسل الأسبوع الماضي على ضرورة أن يُعزز الحلف الإنفاق العسكري في القطب الشمالي، من خلال نشر مزيد من المعدات، وإجراء مناورات أوسع نطاقاً وأكثر كثافة، للمساعدة في تهدئة المخاوف الأمنية الأميركية.

ورغم أن مزاعم ترمب أن غرينلاند «تعج بالسفن الصينية والروسية» مبالغ فيها بشكلٍ واضح، يعتقد الدبلوماسيون أن أي تحرك غربي منسق لتعزيز الأمن الخارجي لغرينلاند قد يكون الحل الأقل إيلاماً للخروج من الأزمة.

العقوبات الاقتصادية

نظرياً، يتمتع الاتحاد الأوروبي -وهو سوق يضم 450 مليون نسمة- بنفوذ اقتصادي كبير على الولايات المتحدة، ويمكنه التهديد باتخاذ إجراءات انتقامية تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا وحظر شراء الأوروبيين لسندات الحكومة الأميركية.

وتُعدُّ أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي العقوبة الأكثر تداولاً؛ إذ تمنح المفوضية الأوروبية صلاحية منع دخول السلع والخدمات الأميركية إلى سوق الاتحاد الأوروبي، وفرض تعريفات جمركية، وسلب حقوق الملكية الفكرية، وتجميد الاستثمارات الأميركية.

غير أن تفعيل هذه الأداة يتطلب موافقة حكومات الدول الأعضاء، وهو أمر يبدو مستبعداً، نظراً لعدم رغبتها في إلحاق ضرر اقتصادي بالاتحاد، وحرصها على الحفاظ على دعم الولايات المتحدة في ملف أوكرانيا، حتى في ظل تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية.

ويعتمد الاتحاد الأوروبي على شركات التكنولوجيا الأميركية في شتى المجالات، كما أشار جان ماري غيهينو، المسؤول الأممي الرفيع السابق: «سواء تعلَّق الأمر بحماية البيانات، أو الذكاء الاصطناعي، أو تحديثات البرامج، بما في ذلك في مجال الدفاع، فإن أوروبا تظل غير قادرة على الاستغناء عن التعاون الأميركي».

الاستثمار في غرينلاند

يعتمد اقتصاد غرينلاند بشكل كبير على الدعم السنوي من الدنمارك، والذي بلغ نحو 4 مليارات كرونة دنماركية (نحو 530 مليون يورو) العام الماضي، ويغطي ما يقارب نصف ميزانية الإنفاق العام لهذه المنطقة الشاسعة، ويمثل نحو 20 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وقد تقابل وعود ترمب بـ«استثمار مليارات الدولارات» بدعم مماثل من الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإبقاء الجزيرة -التي يُرجَّح أن تصوّت لصالح الاستقلال عن الدنمارك في مرحلة ما من المستقبل القريب- بمنأى عن النفوذ الاقتصادي الأميركي.

ويشير مشروع مقترح للمفوضية الأوروبية صدر في سبتمبر (أيلول) إلى إمكانية مضاعفة الاتحاد الأوروبي لالتزاماته تجاه غرينلاند، لتُعادل المنحة الدنماركية السنوية. كما يمكن للجزيرة التقدم بطلب للحصول على ما يصل إلى 44 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي المخصص للأقاليم المرتبطة بالاتحاد والبعيدة جغرافياً.

ومع أن واشنطن قد تُقدم مليارات أكثر مما تُقدمه بروكسل، فإن سكان غرينلاند، بعد نيلهم الاستقلال، قد يترددون في فتح أبوابهم أمام الشركات الأميركية الجشعة، وقد لا يرغبون في فقدان نظام الضمان الاجتماعي الخاص بهم.

إرسال القوات

كل ما سبق سيستغرق وقتاً. علاوة على ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت طموحات ترمب في غرينلاند ستتحقق من خلال المعاهدات أو تعزيز الأمن في القطب الشمالي، فقد صرَّح الرئيس الأميركي لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن «ملكية» الولايات المتحدة للجزيرة «ضرورية نفسياً لتحقيق النجاح».

وفي ورقة بحثية صادرة عن مركز «بروغيل» للبحوث، جادل الاقتصاديان الأوروبيان، مورينو بيرتولدي وماركو بوتي، بأن على حكومات الاتحاد الأوروبي «حماية غرينلاند بشكل استباقي من التوسع الأميركي»، مضيفَين: «يمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع، ويجب تفعيلها».

وقالا إنه بالاتفاق مع الدنمارك وغرينلاند، ينبغي نشر قوات أوروبية في الجزيرة «كإشارة إلى التزام أوروبا بوحدة أراضي غرينلاند». ورغم أن ذلك لن يمنع ضمَّ الولايات المتحدة للجزيرة، فإنه سيجعل الأمر أكثر تعقيداً بكثير.

وأضافا: «لن تكون هناك حاجة إلى مواجهة مسلحة، ولكن مشهد قيام الولايات المتحدة بأسر قوات حلفائها سيقوِّض مصداقيتها، ويشوِّه سمعتها الدولية، ويؤثر بقوة في الرأي العام الأميركي والكونغرس».

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الأسبوع الماضي، إن برلين تعمل على خطة «تشمل الردع الأوروبي» في حال حاولت الولايات المتحدة الاستيلاء على غرينلاند، بينما كان وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، قد طرح العام الماضي احتمال نشر وحدة عسكرية فرنسية.

ويمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع تسمح له بنشر ما يصل إلى 5 آلاف جندي بسرعة من عدة دول أعضاء مختلفة، للاستجابة للأزمات خارج حدود التكتل. ويرى خبراء وبعض السياسيين أن هذه الخطوة قد تغيِّر حسابات الولايات المتحدة.

وقال سيرغي لاغودينسكي، النائب الألماني عن حزب «الخضر» في البرلمان الأوروبي: «لا أحد يعتقد أن حرباً بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرغوبة أو قابلة للكسب. ولكن أي تحرك عسكري أميركي ضد الاتحاد الأوروبي ستكون له عواقب مدمِّرة على التعاون الدفاعي والأسواق والثقة العالمية بالولايات المتحدة».

وقد يجعل ذلك ترمب يعيد التفكير مرتين.


دورة هوبارت: فينوس وليامز تخرج من الدور الأول

فينوس ويليامز (د.ب.أ)
فينوس ويليامز (د.ب.أ)
TT

دورة هوبارت: فينوس وليامز تخرج من الدور الأول

فينوس ويليامز (د.ب.أ)
فينوس ويليامز (د.ب.أ)

خرجت النجمة الأميركية فينوس وليامز مبكراً من منافسات فردي السيدات ببطولة هوبارت المفتوحة للتنس، قبل أقل من أسبوع على مشاركتها المنتظرة في بطولة أستراليا، أولى بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى.

وخسرت اللاعبة المخضرمة أمام الألمانية تاتيانا ماريا بنتيجة 6 - 4 و6 - 3، الثلاثاء، في الدور الأول للمسابقة، المقامة حالياً في أستراليا، لتتأهل منافستها إلى دور الـ16. وحصلت وليامز (45 عاماً) على بطاقة دعوة «وايلد كارد» للمشاركة في بطولة أستراليا، أولى البطولات الأربع الكبرى، كما نالت بطاقة دعوة مماثلة للمشاركة في بطولة هوبارت، لكنها ودَّعت المسابقة سريعاً، عقب خسارتها أمام ماريا في لقاء استغرق ساعة ونصف الساعة.

وكانت وليامز، الحائزة سبعة ألقاب في المسابقات الأربع الكبرى، والمصنفة الـ576 عالمياً، خسرت أيضاً مباراتها في الدور الأول في بطولة أوكلاند، التي جرت بنيوزيلندا، الأسبوع الماضي.

يذكر أن وليامز تأهلت إلى نهائي فردي السيدات في بطولة أستراليا المفتوحة مرتين - عامي 2003 و2017 - لكنها خسرت أمام شقيقتها سيرينا في كلتا المناسبتين.

وتبدأ بطولة أستراليا المفتوحة الأحد المقبل، علماً بأن وليامز لم تخض أي مباراة في ملاعب «ملبورن بارك» منذ خمس سنوات، وستحطم الرقم القياسي بوصفها أكبر لاعبة سناً تشارك في المسابقة، الذي تحمله حالياً اليابانية كيميكو ديت، التي كانت تبلغ من العمر 44 عاماً عندما شاركت في المسابقة عام.2015

وأسفرت باقي نتائج المباريات التي أقيمت في دور الـ32 بالبطولة عن فوز المجرية آنا بوندار على الألمانية إيلا سايدل، والسلوفاكية ريبيكا سرامكوفا على الروسية فارفارا جراتشيفا، والأميركية إيفا يوفيتش على الإندونيسية جانيس تجين.

كما انتصرت الأميركية بيتون ستيرنز على التشيكية باربورا كريتشيكوفا، في حين فازت البولندية ماجدالينا فريش على الفرنسية إلسا جاكيموت.