الجيش السوداني و«الدعم السريع» يوافقان على تمديد الهدنة 72 ساعة

خندق في إحدى مناطق الاشتباكات بالخرطوم (أ.ف.ب)
خندق في إحدى مناطق الاشتباكات بالخرطوم (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني و«الدعم السريع» يوافقان على تمديد الهدنة 72 ساعة

خندق في إحدى مناطق الاشتباكات بالخرطوم (أ.ف.ب)
خندق في إحدى مناطق الاشتباكات بالخرطوم (أ.ف.ب)

قالت القوات المسلحة السودانية، اليوم (الخميس)، في بيان، إنها وافقت على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة أخرى، وذلك بوساطة سعودية - أميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. ويبدأ سريان تمديد الهدنة اعتباراً من تاريخ انتهاء الهدنة الحالية‭ ‬في منتصف ليل (الجمعة) 28 أبريل (نيسان).
وورد في بيان للجيش أن قواته سيطرت على معظم مناطق البلاد، لكنه أضاف أن قواته «بسطت سيطرتها على معظم الولايات، إلا أن الوضع معقد قليلاً في بعض أجزاء العاصمة»، مشيراً إلى أنه في خضم عملية التغلب على ما وصفه بأنه انتشار كبير لقوات «الدعم السريع».
كذلك، أعلنت قيادة «قوات الدعم السريع» موافقتها على تمديد الهدنة 72 ساعة إضافية، معربة عن تقديرها لكل من الآلية الثلاثية واللجنة الرباعية على المساعي من أجل «مواصلة الهدنة الإنسانية لفتح ممرات إنسانية آمنة للمواطنين والمقيمين من رعايا الدول الشقيقة والصديقة وتسهيل عمليات الإجلاء».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1651694703274754049
وقالت، إنه «التزاماً من قوات الدعم السريع بمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف بشأن حماية حقوق الانسان الأساسية في حالة الحرب، نعلن موافقتنا على مقترح الثلاثية والرباعية بتمديد الهدنة الإنسانية لمدة 72 ساعة إضافية تبدأ اعتبارًا من الساعة الثانية عشرة مساء اليوم الخميس».
وفي وقت سابق اليوم، وقعت اشتباكات بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم، في اختبار للجهود التي تُبذل لوقف صراع حوّل المناطق السكنية إلى ساحات حرب وتسبب بفرار عشرات الآلاف للنجاة بحياتهم.
وقُتل مئات خلال قرابة أسبوعين من الصراع على السلطة بين الجيش و«الدعم السريع».
واتهمت قوات «الدعم السريع»، في بيان، الجيش بشن ضربات جوية على قواته، اليوم (الخميس)، ونشر «شائعات كاذبة» دون الإشارة إلى الاقتراح الذي قال الجيش إنه جاء من الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وهي تكتل إقليمي أفريقي.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1651259608210579458
وقال شهود وصحافيون من وكالة «رويترز» إنهم سمعوا دوي غارات جوية ودفاعات مضادة للطائرات في العاصمة الخرطوم ومدينتي أم درمان وبحري المجاورتين.
وأدى وقف إطلاق النار الحالي، ومدته 3 أيام، إلى تهدئة القتال دون أن يتوقف تماماً، ومن المقرر أن ينتهي بحلول منتصف الليل (22:00 بتوقيت غرينتش).
ولا يزال كثير من الأجانب عالقين في السودان، على الرغم من النزوح الجماعي على مدى الأيام القليلة الماضية في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء منذ انسحاب القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021. وواصل السودانيون، الذين يكافحون لإيجاد الغذاء والماء والوقود، الفرار من الخرطوم، اليوم (الخميس).
 


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)

تدخل الحرب السودانية، الأربعاء، عامها الرابع بعد انقضاء ثلاث سنوات من الاقتتال المرير، رسمت ملامح واقع مُعقد عاش خلاله ملايين المواطنين تجارب قاسية لم تقتصر على أرقام ضحايا تُكتب في السجلات، بل انطوت على حكايات يومية من الصمود والمعاناة، وفقد الأحبَّة والبيوت والأحلام البسيطة بحياة آمنة مستقرة.

لم تكن الحرب التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، وما زالت مشتعلة في أجزاء واسعة من البلاد، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي أو طائرات مُسيرة تحمل الموت أو أصوات قذائف وانفجارات عابرة، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية وترك خلفه قصصاً مثقلة بالخوف والفقدان والانكسار.

وتبدو معظم شوارع مدن الخرطوم للناظر كأنها خرجت لتوّها من كابوس طويل لم ينتهِ بعد؛ فالشوارع التي كانت تضج بالحياة صارت هادئة على نحو مقلق مخيف، وآثار الدمار تُرى في كل زاوية، فالمباني المحترقة والواجهات المتصدعة والسيارات المهجورة التي تحولت إلى هياكل صدئة، تزاحم الناس والمارة القلائل.

شلل شبه تام

في جولة بين أحياء العاصمة، يتكشف حجم الضرر الذي أصاب الحياة اليومية؛ فالأسواق التي كانت مركزاً للحركة والنشاط الاقتصادي تعاني حالياً شللاً شبه تام، مع تفشي الأوبئة والأمراض وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طوال، وارتفاع غير مسبوق للأسعار، أما من بقي من السكان في المدينة فيعيشون على الحد الأدنى الذي يتيح الحياة.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وتعكس حالة بعض الأحياء السكنية مأساة إنسانية عميقة، فكثير من المنازل لا تزال خاوية بعدما نزح أهلها، وتحول بعضها إلى أوكار مهجورة، ولم تسلم المدارس والمستشفيات من الأضرار، مما أسفر عن تدهور حاد في خدمات التعليم والرعاية الصحية.

ورغم هذا المشهد القاتم، لا يزال هناك أمل، إذ يُشاهَد بعض المتطوعين يعملون على تنظيف الشوارع، وإعادة فتح متاجر صغيرة، وتقديم الدعم للمحتاجين. ورغم محدودية هذه الجهود، فإنها تعكس رغبة قوية لدى السكان في استعادة مدينتهم.

حلم مؤجَّل

الطالب الجامعي علي الطيب يحلم بمستقبل له ملامح واضحة؛ فقد اختار دراسة الهندسة الكيميائية، لكن مع اندلاع الحرب تحولت خططه إلى واقع افتراضي مؤجل.

طالب الهندسة علي الطيب الذي تعثر تعليمه بسبب الحرب فعمل بائعاً في متجر صغير (الشرق الأوسط)

ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة «تلودي» بولاية جنوب كردفان.

يقول الطيب: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل بسبب الظروف الاقتصادية القاسية». ويتابع: «الآن أنا أعمل بائعاً في متجر صغير بعد أن توقفت دراستي وأصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي تبيع الشاي في الشوارع، فتحمل جرحاً أعمق لا يندمل، فقد فقدت في خضم الفوضى ابنها في ظروف غامضة... خرج لشراء الخبز ولم يعد.

بائعة الشاي عواطف عبد الرحمن التي تجهل مصير ابنها وتنتظر نهاية الحرب علَّه يعود (الشرق الأوسط)

ترتسم على وجهها ملامح حزن دفين وهي تتذكر مرارة تكاد تخنقها؛ فقد تم قصف منزلها في حي «ود نوباوي» بأم درمان، وأُجبرت على النزوح شمالاً إلى مدينة «الثورة».

وبعد شهور من الهدوء النسبي في منطقة سكنها، عادت فلم تجد سوى أنقاض، فقد تهدم منزلها ونُهبت كل محتوياته. وبصوت أثقلته آلام الأيام قالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».

صمود ورجاء

تقف الخرطوم اليوم عند مفترق طرق، بين ماضٍ شوهه الدمار، ومستقبل غير واضح المعالم؛ لكن ما هو مؤكد أن المدينة، رغم جراحها العميقة، لا تزال تنبض وتتحيَّن فرصة للنهوض من تحت الركام.

من بين سكانها سائق حافلة النقل العام مجدي خليفة الذي لم يفقد مصدر رزقه وحسب، بل فقد جزءاً ليس بالهين من عالمه حين توقفت حياته المهنية بالكامل، ومعها تراجعت قدرته على إعالة أسرته.

سائق حافلة النقل العام مجدي خليفة الذي فقد أحباء ومعارف تحت القصف أو بالمرض (الشرق الأوسط)

لم تكن الحرب بالنسبة له مجرد معاناة اقتصادية، بل مأساة إنسانية، إذ فقد أقارب وأصدقاء، بعضهم ماتوا تحت القصف، وآخرون بسبب غياب الرعاية الصحية وانهيار المنظومة الطبية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إنها أيام لا تُنسى من القسوة، حفرت آثارها في كل تفاصيل حياتنا».

وفي زاوية أخرى من المشهد يقف محمد درويش، الذي يمتلك محل جزارة في السوق، متشبثاً بأمل بسيط عميق في الوقت ذاته بـ«ألا تعود الحرب».

الجزار محمد درويش الذي اضطرته الحرب لأن يبدأ من الصفر (الشرق الأوسط)

يتحدث درويش لـ«الشرق الأوسط» عن خسارة مادية كبيرة اضطرته أن يبدأ من الصفر ويسير في طريق طويل من بدايته. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعيش على الأمل، ونريد فقط حياة آمنة بلا خوف».

تتقاطع هذه الشهادات عند نقطة واحدة، وهي أن الحرب لا تسرق الأرواح فقط، بل تسرق الأحلام والاستقرار والإحساس بالأمان، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن قدرة الإنسان على الصمود وعلى التمسك بخيط رفيع من الرجاء.

معدلات الجوع والفقر

خلال سنوات الحرب الثلاث الماضية، تضاعفت معدلات الفقر، فأصبح 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسبما ذكر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ريندا: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب... نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعلياً. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70 في المائة». وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم.

وأكد ريندا أن معدلات الفقر ترتفع إلى نحو 75 في المائة في مناطق تركُّز النزاع مثل إقليمي دارفور وكردفان.

وقبل أيام، وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية.

وأفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، صدر الثلاثاء، بتراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يسجَّل منذ عام 1992 «بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي».

وقال ريندا في التقرير: «بعد ثلاثة أعوام على هذا النزاع، لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلاً ممنهجاً لمستقبل بلد بكامله». وأضاف: «هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تعكس أُسراً تمزّقت وأطفالاً خارج مقاعد الدراسة، وسبل عيش فُقدت، وجيلاً تتضاءل فرصه يوماً بعد يوم».

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً على الأقل في أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

ويتعذر تحديد حصيلة دقيقة لضحايا الحرب بسبب انعدام المعلومات وانقطاع الاتصالات وصعوبة التنقل داخل السودان الذي دمرت الحرب الجزء الأكبر من بناه التحتية.

ملف المفقودين

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الثلاثاء، أن 11 ألف شخص على الأقل فُقدوا في السودان منذ اندلاع، لافتة إلى «المعاناة النفسية العميقة والمستمرة» التي لحقت بالعائلات.

وقالت اللجنة في بيان: «تجاوز عدد ملفات المفقودين 11 ألف حالة، بزيادة تفوق 40 في المائة خلال العام الماضي وحده».

وقال نائب المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر، جيمس رينولدز، للصحافيين: «هذه الأرقام التي لا تمثل على الأرجح سوى جزء ضئيل من الأعداد الحقيقية، تُظهر التكلفة البشرية للنزاعات المطولة كهذا النزاع».

كما ذكرت اللجنة أن ما بين 70 و80 في المائة من البنى التحتية الصحية في مناطق النزاع إما معطلة وإما تعاني نقصاً حاداً في الموارد.

وتستضيف برلين، الأربعاء، مؤتمراً للمانحين يهدف إلى «تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة» حسبما أوضحت بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة عبر منصة «إكس». ويأتي المؤتمر بعدما استضافت لندن وباريس مؤتمرين مماثلين العامين الماضيين من دون تحقيق اختراق دبلوماسي يُذكر.


البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)
البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)
TT

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)
البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

في محطة إنسانية لافتة عقب زيارته «كنيسة القديس أوغسطين» بمدينة عنابة شرق الجزائر، أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» هناك، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين»، لافتاً إلى أن «الله ليس مع الأشرار أو المتكبرين أو المستبدين، بل هو مع الصغار والمتواضعين؛ فمع هؤلاء يسير ملكوت المحبة والسلام».

بابا الفاتيكان في «مقام الشهيد» (الرئاسة الجزائرية)

وأشار الحبر الأعظم إلى أن قيمَ «العيش معاً» التي تجسدها هذه الدار «منبعٌ للأمل»، وجدد موقفه الرافض الحروب والمظالم والعنف، مؤكداً أن «الخالق ينبذ الأكاذيب وكل ما يمزق نسيج الأخوة الإنسانية».

وكان ضيف الجزائر قد استبق كلمته بالاستماع بإنصات إلى شهادات وانشغالات نزلاء الدار، الذين ينتمون إلى جنسيات وخلفيات متنوعة، قبل أن يختم زيارته بتوجيه الشكر إلى القائمين على الدار لحفاوة الاستقبال، مشيداً بـ«الروح الإنسانية التي تدير هذا الصرح».

بابا الفاتيكان مع كبير أساقفة الجزائر (جامع الجزائر)

وتقع الدار على تلة عنابة بجوار «كاتدرائية القديس أغسطينوس»، وتُعرف محلياً باسم «للا بونة». وتشرف فيها 5 راهبات، بمساعدة موظفين ومتطوعين، على رعاية نحو 40 مسناً ومسنة، غالبيتهم من المسلمين. وهي مبنى تاريخي يعود بناؤه إلى نهاية القرن الـ19، حين منح الكاردينال لافيجري الراهبات قطعة أرض لتأسيس هذه الدار.

وتعتمد الدار بشكل كبير في تسييرها على «الصدقات الأخوية»، التي يقدمها سكان مدينة عنابة؛ مما يبرز عمق الروابط الاجتماعية بين الكنيسة والمحيط الشعبي المسلم، وفق ما نشره موقع «فاتيكان نيوز»، الذي أشار إلى أن وجود رئيس الفاتيكان فيها «يعزز الصورة التي يسعى البابا والجزائر لتقديمها للعالم؛ وهي أن عنابة التي كانت منطلقاً لفكر أغسطينوس، لا تزال حتى اليوم منبراً للحوار الإنساني الصامت والمثمر».

رمزية السلام وتداعيات السياسة

توجه البابا «ليو الرابع عشر»، صباح الثلاثاء، إلى موقع «هيبون» الأثري بمدينة عنابة، الذي يضم كنيسة «السلام» التاريخية. وكان في مرافقته وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، ووزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة. وقد تلقى في المكان شروحات مفصلة بشأن الأهمية التاريخية والتراثية لهذا الموقع العريق، وفق «وكالة الأنباء الجزائرية».

بابا الفاتيكان مع عميد «جامع الجزائر» (جامع الجزائر)

وخلال هذه الزيارة وضع البابا إكليلاً من الزهور، قبل أن يغرس غصن زيتون مأخوذاً من «الشجرة المرتبطة بالقديس أغسطينوس»، تعبيراً عن رمزية السلام العالمي.

وكان البابا ليو الرابع عشر قد بدأ زيارته إلى الجزائر، الاثنين، حيث التقى الرئيس عبد المجيد تبون، وعميد «جامع الجزائر الكبير»، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، وأعضاء الجالية المسيحية في البلاد.

واللافت في المعالجة الإعلامية لزيارة الحبر الأعظم أن الأزمة الدبلوماسية الكبيرة بين الجزائر وباريس أرخت بظلالها عليها، بالنظر إلى الانتقادات الشديدة التي وجهها بعض وسائل الإعلام الفرنسية للجزائر بدعوى أن نظامها «يضطهد المسيحيين».

بابا الفاتيكان وسط مدينة عنابة شرق الجزائر (فاتيكان نيوز)

وبشأن هذا الموضوع بالتحديد، فقد صرّحت النائبة في حزب «الخضر» الفرنسي، صبرينة صبايحي، وهي من أصول جزائرية وقد رافقت البابا في زيارته، لمنصة «كل شيء عن الجزائر»، بأن هذه الزيارة تُعد فرصة للتذكير بضرورة التضامن بين جميع الطوائف؛ من مسلمين ومسيحيين ويهود، لا سيما في وقت يواجه فيه المسيحيون في القدس الشرقية مضايقات واضطهاداً؛ مؤكدة أن «الجوهر الحقيقي لزيارة البابا يكمن في إعلاء القيم الإنسانية المشتركة فوق أي اعتبار آخر».

البرلمانية عن حزب «الخضر» الفرنسي صبرينة صبايحي (حسابها بالإعلام الاجتماعي)

وقالت صبايحي إن اختيار الحبر الأعظم استهلال جولته الأفريقية بالجزائر يحمل «دلالات استراتيجية وإشارات قوية لا يمكن إغفالها». وردت على «حملات التحريض التي شنتها تيارات يمينية متطرفة في فرنسا» ضد هذا التقارب الجزائري - الفاتيكاني، داعية إلى «الترفع عن هذه الهجمات». ورأت أن «النجاح الميداني للزيارة، ورسائل السلام المتبادلة بين الرئيس الجزائري والبابا، هما الرد الأبلغ على تلك المحاولات».

كما شددت البرلمانية الفرنسية على أن «مهاجمي هذه الخطوة التاريخية يتحركون من دافع العجز»، مفسرة هجوم قطاع من الإعلام الفرنسي، خصوصاً المحسوب على اليمين المتشدد، على سلطات الجزائر بأنه «مجرد تعبير عن الاستياء من حدث لم يملكوا القدرة على تعطيله».

قضية الصحافي غليز في واجهة الحدث البابوي

بينما كانت الطائرة البابوية تهمّ بالهبوط في الجزائر، الاثنين، فقد استغلّ مراسل مجلة «باريس ماتش» الفرنسية، المختص في شؤون الكنيسة والفاتيكان، آرثر هيرلين، الفرصة ليتحدث مع البابا عن المصير المقلق لمواطنه وزميله كريستوف غليز، المسجون في الجزائر منذ عامين، بتهمة «تمجيد الإرهاب».

الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز (مراسلون بلا حدود)

وكتب هيرلين في تدوينة له عبر منصة «إكس»: «لقد رجوته أن يفعل كل ما في وسعه، وأن يستخدم نفوذه من أجل إطلاق سراحه». وقد رد عليه البابا قائلاً: «نعم... أنا أعرف قضية كريستوف غليز». ووثق الصحافي ما دار بينه وبين زعيم الكاثوليك في فيديو نشره بحسابه على «إكس».

وكانت صحف جزائرية قد أكدت أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، طلب من البابا ليو الرابع عشر إثارة «قضية الصحافي غليز» خلال لقائه الرئيس الجزائري في مستهل زيارته. ويُفهم من تأكيد البابا للصحافي الفرنسي هيرلين إلمامه بهذه القضية احتمال استجابته لطلب ماكرون. لكن حتى الساعة، لا يُعرف رسمياً إن كان الحبر الأعظم قد فاتح الرئيس تبون بشأن استصدار عفو رئاسي لفائدة الصحافي الثلاثيني، الذي أدانه القضاء نهاية العام الماضي بالسجن 7 سنوات مع النفاذ.

ونقلت صحف فرنسية عن عائلة غليز أنها تعول على «الحظوة التي يملكها البابا لدى الرئيس الجزائري» ليشمله بعفو رئاسي في خطوة شبيهة بالعفو الذي استفاد منه الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، الذي كانت محكمة قضت بسجنه 5 سنوات، لكن تبون منحه عفواً رئاسياً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بناء على تدخل شخصي من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير.


تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
TT

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

بخطوات تتجاوز حالة الانسداد السياسي، تعوّل الولايات المتحدة على تمرين «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري في ليبيا؛ وجاء ذلك بينما انطلقت في طرابلس، مساء الاثنين، محادثات ليبية - تركية استهدفت تطوير المنظومة العسكرية.

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

واستبق الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، انطلاق التمرين بلقاء عُقد في سرت مع عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، في خطوة غير مسبوقة لاقت تفاعلاً واسعاً من الليبيين، الذين عدّوها «بداية محتملة» لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

وانطلقت الترتيبات لبدء تمرين «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات، الذي تستضيف مدينة سرت الليبية (وسط) جزءاً منه، الأربعاء، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» للمشاركة في التدريب (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

وتشارك قوات من المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة، بغرب البلاد وشرقها، في التمرين الذي يستهدف تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.

ومنذ بدايات الشهر الجاري، تحركت قوات من شرق ليبيا وغربها إلى مدينة سرت للمشاركة في التمرين، كما انضمت إليه، الثلاثاء، وحدات النخبة من «اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني».

وقالت «شعبة الإعلام الحربي» بالجيش إن هذه المشاركة تأتي في إطار تعزيز الكفاءة القتالية، ورفع مستوى الجاهزية، وتبادل الخبرات الدولية في مجالات مكافحة الإرهاب، وتنفيذ العمليات العسكرية المشتركة.

وصول قوات «الجيش الوطني» إلى سرت (صفحات مقربة من «الجيش الوطني»)

ووسط تعويل أميركي على هذا التمرين لتوحيد الجيش المنقسم، عَدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، تدريب «فلينتلوك 2026» خطوة مهمة للأمام نحو التكامل العسكري في ليبيا والتعاون الأمني الإقليمي، وقال: «من المشجع للغاية أن نرى شركاءنا الليبيين، من الشرق والغرب، يستضيفون هذه التدريبات متعددة الجنسيات».

وأضاف بولس، عبر حسابه على منصة «إكس» في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن الضباط الليبيين الذين يقودون هذه الجهود «يعملون على بناء الأساس لمؤسسات عسكرية وأمنية موحدة، والتي تُعد ضرورية لتحقيق السلام الدائم». مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل دعم هذه الجهود والشراكة مع القوات الليبية، القادرة على تقديم مساهمات متزايدة في الاستقرار الإقليمي.

كانت القيادات العليا للجيوش في ليبيا وإيطاليا والولايات المتحدة قد أصدرت إعلاناً مشتركاً يؤكد انطلاق تمرين «فلينتلوك 2026» في ليبيا، على أن يبدأ رسمياً بعد حفل افتتاح سيقام في سرت.

وقالت القيادات العليا في البيان الذي نقلته وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة وسفارة أميركا لدى ليبيا، مساء الاثنين، إن التمرين الذي سيجمع قوات من أكثر من 30 دولة، «سيتضمن سيناريوهات متكاملة؛ جوية وبرية وبحرية؛ تهدف إلى تعزيز الجاهزية والفاعلية القتالية لجميع الدول المشاركة».

ولفتت إلى أن استضافة ليبيا جزءاً من التمرين «تمثل محطة تاريخية مهمة»، وأن إيطاليا اضطلعت بدور قيادي مهم في التخطيط، ودعم تنفيذ التمرين في ليبيا، من خلال توفير القيادة والموارد الأساسية.

قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في «فلينتلوك 2026» بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

وذهبت القيادات العليا لجيوش ليبيا وأميركا وإيطاليا إلى أن التمرين الدولي «يدعم التطوير المستمر لجيش ليبي موحد، وهو أساس ضروري لتحقيق الأمن والازدهار طويل الأمد في شمال أفريقيا... ويؤكد هذا الجهد التزاماً دولياً واسعاً بدعم دول أفريقية آمنة وذات سيادة، يقودها أبناؤها».

وانتهت القيادات العليا إلى أن مدينة سرت «تُمثل مكاناً يجسد بشكل مثالي كيف يمكن للتعاون المشترك، محلياً ودولياً، ردع التهديدات الإرهابية، التي تستهدف أمن ليبيا وشركائها والولايات المتحدة».

من جهتها، قالت رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا، مساء الاثنين، إنه ضمن آفاق التعاون الدولي، عُقد اجتماع عسكري رفيع المستوى، جمع بين رئيس الأركان الفريق أول صلاح الدين النمروش، ونائب رئيس الأركان العامة التركي الفريق أول لافنت أرغون، بحضور قيادات عسكرية ليبية.

وبحث الجانبان -حسب رئاسة الأركان- سبل تطوير التعاون بين الجيشين الليبي والتركي؛ مع التركيز على دعم جهود تحديث المؤسسة العسكرية الليبية، ورفع جاهزيتها وفق أسس مهنية حديثة. وأكد الطرفان أهمية توسيع برامج التدريب العسكري، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الليبية، والاستفادة من الخبرات التركية المتقدمة في مجالات التأهيل والتخطيط العسكري.

كما تناول الاجتماع، حسب رئاسة الأركان، أوضاع الطلبة الليبيين الموفدين للدراسة في الكليات العسكرية التركية، وسبل دعم مسيرتهم الأكاديمية والتدريبية، بما يعزز إعداد كوادر عسكرية مؤهلة تخدم المؤسسة العسكرية الليبية مستقبلاً.

كما تطرقت المحادثات إلى الترتيبات النهائية والتحضيرات الجارية لانطلاق «فلينتلوك 2026» المشترك، والذي يهدف إلى تعزيز القدرات القتالية، وتطوير مستوى التنسيق الميداني بين القوات المشاركة.

عنصر من «وحدات النخبة» بـ«الجيش الوطني» للمشاركة في التدريب (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

وأدرجت رئاسة الأركان بغرب ليبيا الاجتماع في سياق دعم الشراكات العسكرية الدولية، وتبادل الخبرات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، ورفع كفاءة المؤسسة العسكرية الليبية.

ووسّع الوفد العسكري التركي اجتماعاته في طرابلس؛ حيث عقد رئيس أركان القوات البرية، الفريق محمد موسى، لقاءً مع لافنت أرغون، وذلك في إطار تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وقالت رئاسة الأركان في غرب ليبيا إن الجانبين بحثا سبل تعزيز التعاون العسكري بين القوات البرية الليبية ونظيرتها التركية، مع التركيز على تطوير برامج التدريب ورفع مستوى الجاهزية القتالية، بما يسهم في بناء قدرات عسكرية احترافية تواكب المعايير الحديثة.

وأكد الطرفان أهمية توسيع مجالات التدريب والتأهيل، وتبادل الخبرات في مختلف التخصصات العسكرية، بما يعزز من كفاءة العناصر الليبية، ويرتقي بأداء الوحدات الميدانية. كما تناول اللقاء دعم برامج إعداد وتأهيل الكوادر العسكرية، والاستفادة من التجربة التركية في مجالات التدريب والتخطيط، بما يخدم جهود تطوير المؤسسة العسكرية الليبية.

Your Premium trial has ended