مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

نشاط قياسي لبنوك الطعام وسط موجة الغلاء الطاحنة

أطفال يرفعون الأعلام البريطانية بانتظار موكب الملك تشارلز الثالث وقرينته الملكة كاميلا خلال زيارة إلى مكتبة ليفربول المركزية (أ.ب)
أطفال يرفعون الأعلام البريطانية بانتظار موكب الملك تشارلز الثالث وقرينته الملكة كاميلا خلال زيارة إلى مكتبة ليفربول المركزية (أ.ب)
TT

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

أطفال يرفعون الأعلام البريطانية بانتظار موكب الملك تشارلز الثالث وقرينته الملكة كاميلا خلال زيارة إلى مكتبة ليفربول المركزية (أ.ب)
أطفال يرفعون الأعلام البريطانية بانتظار موكب الملك تشارلز الثالث وقرينته الملكة كاميلا خلال زيارة إلى مكتبة ليفربول المركزية (أ.ب)

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد.
وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي. وشمل ذلك زيادة غير مسبوقة في عدد الأشخاص ممن لديهم عمل، لكن لم يعد بإمكانهم تحقيق التوازن بين دخلهم المنخفض وتكاليف المعيشة المرتفعة.
ويعاني البريطانيون منذ أكثر من عام بسبب ارتفاع التضخم الذي تجاوز زيادات الأجور بالنسبة لجميع العاملين تقريبا. وأظهرت بيانات رسمية نُشرت الأسبوع الماضي انخفاض تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 10.1 بالمائة في مارس، لكن أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية ارتفعت 19.1 بالمائة في مارس مقارنة بمستواها قبل عام مسجلة أكبر زيادة من نوعها منذ أغسطس (آب) 1977. وبحسب البيانات فقد ارتفعت أسعار سلع البقالة 17.3 بالمائة في أبريل (نيسان) الجاري.
وذكرت شبكة «ذا تراسل تراست» أن عدد الطرود الغذائية التي قدمتها في عام حتى مارس تجاوز مثلي الكمية السنوية التي وزعتها بنوك الطعام قبل خمسة أعوام. وتتأثر جميع مناطق المملكة المتحدة بالأزمة، إذ ارتفع عدد الطرود التي سلمت في كل منطقة بنسبة 28 بالمائة، باستثناء الشمال الشرقي الأفقر الذي ارتفعت بنسبة 54 بالمائة فيه. وقال براين توماس رئيس بنك طعام في جنوب تينسايد في شمال شرق البلاد: «نشهد زيادة غير مسبوقة في عدد الأشخاص الذين يأتون إلى بنوك الطعام، ولا سيما الذين لديهم وظائف لا يكفي دخلها لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة».
وقالت المديرة العامة للمنظمة إيما ريفي في بيان إن «هذه الأرقام الجديدة مقلقة جدا وتكشف أن عدداً متزايداً من الناس ليس لديهم مخرج آخر سوى اللجوء إلى الجمعيات الخيرية»، مؤكدة أن ذلك «ليس عدلاً». ورأت أن نظام المساعدة الاجتماعية المصمم لدعم الأكثر فقرا «غير مناسب»، مشددة على أن «المساعدات الاجتماعية لا تعكس التكاليف الأساسية للعائلة، ونتيجة لذلك يدفع الناس إلى مزيد من البؤس». ودعت الجمعية الحكومة إلى «التحرك الآن لتعزيز نظام الضمان الاجتماعي».
وبالإضافة إلى المساعدات الاجتماعية المعتادة، اتخذت الحكومة البريطانية تدابير استثنائية في سياق الأزمة كمنح مساعدة قدرها 900 جنيه استرليني (حوالي ألف يورو) هذا العام للأسر الأكثر تواضعاً أو دفع 300 جنيه لمساعدة المتقاعدين على دفع فواتيرهم للطاقة.
وجدير بالذكر أن كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا أكد الثلاثاء أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم.
وأكد هيو بيل في بودكاست أنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء كوفيد والحرب في أوكرانيا، فإن ما يعززه أيضا جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب. وبحسب بيل فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس أن وضعهم قد ساء والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية». وأضاف: «هذا التردد في القبول أننا في وضع أسوأ… هذا يولد التضخم».
وتأتي هذه التصريحات في أوج أزمة غلاء المعيشة، ورفع بنك إنجلترا معدلات الفائدة 11 مرّة متتالية منذ أواخر العام 2021، في مسعى للسيطرة على أسعار المواد الاستهلاكية.
وأشار بيل أيضا إلى أنه يتوجب أن تبقى السياسة النقدية صارمة بما يكفي للحد من التضخم، ولكنه حذر من أن المعدلات المرتفعة للغاية قد تتسبب بأضرار كبيرة للاقتصاد.


مقالات ذات صلة

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «الصناعات البريطانية» تنكمش في مارس

«الصناعات البريطانية» تنكمش في مارس

أظهرت النتائج النهائية لمسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أمس (الاثنين)، انكماش قطاع الصناعات في المملكة المتحدة بوتيرة أسرع في مارس (آذار) الماضي. وانخفض مؤشر مديري المشتريات للصناعات، الصادر عن معهد تشارترد للمشتريات والتوريد، إلى 9.‏47 نقطة في مارس الماضي، مقارنة بأعلى مستوى له في 7 أشهر في فبراير (شباط) الماضي عند 3.‏49 نقطة. وتقل القراءة عما كان متوقعاً عن 48 نقطة. وتظل القراءة أقل من 50 نقطة المحايدة، للشهر الثامن على التوالي. وانكمش الإنتاج للمرة الثامنة في الأشهر التسعة الماضية في مارس الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجة في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.


«حرب إيران» تنهي موجة الشراء... أول تخارج من الأسهم العالمية منذ شهرين

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«حرب إيران» تنهي موجة الشراء... أول تخارج من الأسهم العالمية منذ شهرين

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قلّص المستثمرون العالميون حيازاتهم من صناديق الأسهم للمرة الأولى منذ ثمانية أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 4 مارس (آذار)، في ظل تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، الأمر الذي غذّى المخاوف من عودة الضغوط التضخمية وأضعف شهية المخاطرة في الأسواق.

وكانت صناديق الأسهم الأميركية الأكثر تضرراً؛ إذ سجلت صافي مبيعات بلغت 21.92 مليار دولار، في أكبر تدفق خارج منذ 7 يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى تسجيل صناديق الأسهم العالمية تدفقات خارجة صافية بنحو 1.44 مليار دولار، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وأثار اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط مخاوف من احتمال حدوث صدمة في أسعار النفط العالمية، الأمر الذي ضغط على أسواق الأسهم وعزز القلق بشأن التضخم، إلى جانب احتمالات تأجيل خفض أسعار الفائدة.

ويتجه مؤشر «إم إس سي آي» العالمي إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أوائل أبريل (نيسان) 2025، بعد تراجعه بأكثر من 2.5 في المائة خلال تعاملات هذا الأسبوع.

وفي المقابل، تباطأت التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم الأوروبية لتبلغ 8.8 مليار دولار، مقارنة مع نحو 11.88 مليار دولار في الأسبوع السابق، بينما استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات صافية قدرها 7.43 مليار دولار.

وعلى مستوى صناديق القطاعات، استقطب قطاعا الصناعات والطاقة صافي تدفقات داخلية بلغت 2.53 مليار دولار و1.21 مليار دولار على التوالي، في حين شهدت صناديق القطاع المالي تدفقات خارجة بنحو 1.9 مليار دولار.

وفي ظل تنامي الطلب على الملاذات الآمنة، ارتفعت صافي التدفقات الداخلة إلى صناديق أسواق النقد إلى 20.22 مليار دولار، وهو مستوى قريب من تدفقات الأسبوع السابق.

كما ضخ المستثمرون 16.12 مليار دولار في صناديق السندات العالمية، مسجلين بذلك تاسع أسبوع متتالٍ من صافي المشتريات.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 3.62 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.23 مليار دولار قبل أسبوع. كذلك سجلت صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات تدفقات صافية قوية بلغت 2.31 مليار دولار و2.09 مليار دولار على التوالي.

وفي المقابل، تخلى المستثمرون عن استثمارات بنحو 2.62 مليار دولار في صناديق الذهب والمعادن الثمينة، مسجلين ثاني صافي مبيعات أسبوعي خلال ثمانية أسابيع.

أما في الأسواق الناشئة، فقد تراجعت التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم إلى أدنى مستوى لها في ثمانية أسابيع عند 5.3 مليار دولار، كما انخفضت صافي مشتريات صناديق السندات إلى 2.5 مليار دولار، مقارنة مع 3.04 مليار دولار في الأسبوع السابق، وذلك استناداً إلى بيانات 28,803 صندوقاً استثمارياً.

وفي التفاصيل، شهدت صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس أعلى صافي مبيعات أسبوعية لها منذ ثمانية أسابيع، وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين سحبوا صافي مبيعات بقيمة 21.92 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية.

ومع دخول الصراع في الشرق الأوسط يومه السابع يوم الجمعة، كانت أسعار النفط تتجه نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ أوائل 2022، مما زاد المخاوف بشأن التضخم وربما يؤجل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وشهدت صناديق النمو الأميركية تدفقات خارجة بقيمة 11.15 مليار دولار، وهي الأكبر خلال أسبوع منذ 17 ديسمبر (كانون الأول) 2025، في حين سجلت صناديق القيمة صافي شراء قدره 146 مليون دولار، مسجلة رابع صافي شراء أسبوعي لها على التوالي.

وفي الوقت نفسه، شهدت الصناديق القطاعية تدفقات داخلية أسبوعية بقيمة 1.2 مليار دولار، حيث استحوذ المستثمرون على صناديق قطاعات الصناعات والمرافق والمعادن والتعدين بمبالغ بلغت 1.65 مليار دولار و671 مليون دولار و582 مليون دولار على التوالي.

وعزز الطلب على الملاذات الآمنة التدفقات الداخلة إلى صناديق سوق المال، لتصل إلى 22.51 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال ثمانية أسابيع.

كما جذبت صناديق السندات الأميركية صافي شراء أسبوعي تاسع، بلغ 7.29 مليار دولار، حيث شهدت صناديق الاستثمار ذات التصنيف الاستثماري قصير إلى متوسط الأجل، وصناديق الدين البلدي، وصناديق الحكومة والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل عمليات شراء صافية كبيرة بلغت 1.71 مليار دولار و1.44 مليار دولار و929 مليون دولار على التوالي.


وزير الطاقة القطري يحذر من توقف الصادرات في غضون أسابيع

TT

وزير الطاقة القطري يحذر من توقف الصادرات في غضون أسابيع

قال وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، لصحيفة «فاينانشال تايمز» في مقابلة نُشرت يوم الجمعة، إن قطر تتوقَّع أن توقف جميع دول الخليج المنتِجة للطاقة صادراتها في غضون أسابيع إذا استمرَّ الصراع مع إيران، ودفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل. وقد أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال يوم الاثنين، في ظلِّ استمرار إيران في شنِّ هجمات على دول الخليج رداً على الهجمات الإسرائيلية والأميركية.ويُعادل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية، ويلعب دوراً رئيسياً في موازنة الطلب على هذا الوقود في الأسواق الآسيوية والأوروبية. وقال الكعبي لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «نتوقَّع أن يُقدِم جميع مَن لم يُعلنوا حالة القوة القاهرة على ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمرَّ الوضع على ما هو عليه. وسيتعيَّن على جميع المُصدِّرين في منطقة الخليج إعلان حالة القوة القاهرة». وأضاف: «إذا استمرَّت هذه الحرب لأسابيع، فسيتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم». وتابع الكعبي: «سترتفع أسعار الطاقة لدى الجميع. وسيكون هناك نقص في بعض المنتجات، وستكون هناك سلسلة من ردود الفعل السلبية حيث لن تتمكَّن المصانع من التوريد». وأوضح الكعبي أنه حتى لو انتهت الحرب فوراً، فسيستغرق الأمر من قطر «أسابيع إلى أشهر» للعودة إلى دورة التسليم الطبيعية. وقد سلط المحللون والاقتصاديون الضوء على التأثير المحتمل للحرب على الاقتصادات العالمية. وأبلغ الكعبي، الرئيسُ التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، إحدى أكبر شركات إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، صحيفة «فاينانشال تايمز» أن مشروع توسعة حقل الشمال التابع للشركة سيؤخر بدء الإنتاج. وقال: «سيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تأخير جميع خططنا التوسعية. إذا عدنا خلال أسبوع، فربما يكون التأثير طفيفاً، أما إذا استمرَّ لمدة شهر أو شهرين، فالوضع مختلف». وكان من المُقرَّر أن يبدأ المشروع الإنتاجَ في منتصف عام 2026. وتوقَّع الكعبي أن تصل أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع إذا لم تتمكَّن السفن وناقلات النفط من المرور عبر مضيق هرمز، الذي يُعدّ أهم ممر لتصدير النفط في العالم، حيث يربط أكبر منتجي النفط في الخليج بخليج عُمان وبحر العرب. كما يتوقع الكعبي ارتفاع أسعار الغاز إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.