لبنان يشدد إجراءاته لمواجهة أزمة النزوح السوري

إسقاط صفة اللاجئ عن كل من يغادر... وتدابير أمنية أمام المخيمات

الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً أمس الاجتماع الوزاري - الأمني الذي اتخذ إجراءات لمعالجة وضع النازحين السوريين (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً أمس الاجتماع الوزاري - الأمني الذي اتخذ إجراءات لمعالجة وضع النازحين السوريين (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان يشدد إجراءاته لمواجهة أزمة النزوح السوري

الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً أمس الاجتماع الوزاري - الأمني الذي اتخذ إجراءات لمعالجة وضع النازحين السوريين (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مترئساً أمس الاجتماع الوزاري - الأمني الذي اتخذ إجراءات لمعالجة وضع النازحين السوريين (دالاتي ونهرا)

اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة إجراءات مرتبطة باللاجئين السوريين ولا سيما المخالفين منهم، مهدّدة بإسقاط صفة اللاجئ عن كل من يخرج من الأراضي اللبنانية، كما أكدت الاستمرار في متابعة العودة الطوعية لهم، وذلك في اجتماعين عُقدا أمس برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزراء العدل والخارجية والداخلية والشؤون الاجتماعية والقادة الأمنيين.
وتأتي هذه التدابير التي سبق أن اتُّخذ عدد منها ولم تجد طريقها للتطبيق لأسباب عدة؛ منها عدم تعاون النظام السوري ورفض مفوضية شؤون اللاجئين لعودتهم، في ظل تصاعد التوتّر في لبنان والانقسام حول ملف عودة السوريين إلى بلدهم، بحيث ترتفع الأصوات الرافضة لاستمرار وجودهم في لبنان وتطالب بالعمل على إعادتهم لبلادهم، مقابل تأكيد أطراف أخرى على أهمية أن ترتبط هذه العودة بضمانات لهم.
وترأس ميقاتي، أمس، اجتماعين لبحث ملف النزوح السوري، شارك في الأول الوزراء المعنيون والقادة الأمنيون، وفي الثاني وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار ووزير الداخلية عباس مولوي ومنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وممثل مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، وذلك بعد ارتفاع منسوب التوتر في لبنان على خلفية هذه القضية التي كادت تؤدي إلى مواجهة بين اللبنانيين والسوريين، إثر الدعوة لمظاهرتين في مواجهة بعضهما أمس (الأربعاء) أمام مفوضية شؤون اللاجئين، ما أدى بوزير الداخلية إلى اتخاذ قرار بمنع التظاهر من قبل النازحين والمظاهرات المضادة، واتخذت إجراءات أمنية مشددة أمس في محيط مقر المفوضية في بيروت.
وأكد الوزير حجار بعد الاجتماعين على توافق كامل بين رئيس الحكومة والوزراء والقادة الأمنيين حيال الإجراءات التي تم اتخاذها، قائلاً: «لبنان موحد بالنسبة لهذا الموضوع»، لافتاً إلى أنه إذا كانت هناك ضرورة للتنسيق السياسي سيذهب ووزير العمل إلى سوريا لمتابعة هذا الموضوع.
وفي حين أكد وزير الداخلية بسام مولوي أن الأجهزة الأمنية اللبنانية سوف تتخذ كل التدابير أمام مخيمات النازحين السوريين، أعلن حجار عن سلسلة إجراءات ستبدأ الدولة اللبنانية بتنفيذها، مرتبطة بتنظيم وجود اللاجئين والعمل على عودتهم إلى بلادهم، منها الطلب من الأجهزة الأمنية التشدد في ملاحقة المخالفين ومنع دخول السوريين بالطرق غير الشرعية وغير الحائزين على الوثائق الرسمية والقانونية، والطلب من المفوضية العليا لشؤون النازحين، وضمن مهلة أقصاها أسبوع من تاريخه، تزويد وزارة الداخلية والبلديات بـ«الداتا» الخاصة بالنازحين السوريين على أنواعها، على أن تسقط صفة النازح عن كل شخص يغادر الأراضي اللبنانية.
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية، الاستمرار في متابعة العودة الطوعية للنازحين السوريين، مع مراعاة ما تفرضه الاتفاقيات والقوانين لناحية المحافظة على حقوق الإنسان، وذلك تحت إشراف الوزارات والإدارات المختصة، لا سيما وزارة الشؤون الاجتماعية والمديرية العامة للأمن العام.
ومن ضمن القرارات المتخذة، الطلب من وزارتي الداخلية والبلديات والشؤون الاجتماعية إجراء المقتضى القانوني لناحية تسجيل ولادات السوريين على الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع المفوضية العليا لشؤون النازحين والطلب من وزارة العمل، وبالتنسيق مع المديرية العامة للأمن العام، التشدد في مراقبة العمالة ضمن القطاعات المسموح بها.
وفي ظل ارتفاع عدد الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، تقرّر الطلب من وزير العدل البحث في إمكانية تسليمهم للدولة السورية بشكل فوري مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، وبعد التنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية، كما التوجه من جهة أخرى إلى الدول الأجنبية للمشاركة في تحمل أعباء النزوح السوري في ضوء تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد.
واتفق المجتمعون على تكليف وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وأمين عام المجلس الأعلى للدفاع ومدير عام الأمن العام بالإنابة متابعة تنفيذ مقررات اللجنة والتنسيق بشأنها مع الجانب السوري ورفع تقارير دورية بهذا الخصوص إلى اللجنة الوزارية.
وبعدما كانت مفوضية شؤون اللاجئين قد رفضت إعطاء وزارة الشؤون اللبنانية اللوائح الموجودة لديها بأسماء اللاجئين، وهو الأمر الذي أدى إلى توتّر العلاقة بينهما، أعلن حجار، أمس، أنه تم إبلاغ المفوضية بالمقررات الأساسية التي تعنى بالنازحين السوريين، وتم التوافق على أن تبدأ المفاوضات غداً (اليوم) بموضوع «كيفية تسليم (الداتا) على أن يتم تسليمها خلال أسبوع بالحد الأقصى، وقد تم تعيين لجنة للمتابعة».
كما تحدث وزير الداخلية عن قضية النازحين وقرار منع المظاهرات، مؤكداً ضرورة أن يحترم السوريون الموجودون في لبنان القانون والنظام. وقال بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان: «نؤكد حقوق الإنسان ونحميها، ونقدر حقوق الجوار وحقوق كل إنسان بخاصة الإنسان العربي والإنسان بعامة. إنما من الواجب احترام القانون اللبناني، وحفظ النظام، وأن يكون السوريون الموجودون في لبنان خاضعين للقانون اللبناني وللنظام، ويجب تسجيلهم في الدوائر الرسمية المختصة وتنظيم وضعهم، لأن هذا الفلتان مضر بلبنان ومضر بمصالحهم وبالوضع الأمني الذي نحن مسؤولون عنه».
وشدد في المقابل على أنه «يجب تحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع الموجودين على الأراضي اللبنانية، دون أن يكون اللبنانيون مظلومين على أرضهم، ودون أن يتعرضوا لظلم من إخوة لهم موجودين على الأراضي اللبنانية».
وفي رد على سؤال عما إذا كانت السلطات تملك معلومات حول انفجار أمني كاد أن يحصل، أجاب: «نحن نأخذ كل الاحتياطات كي لا يقع أي حدث أمني، لن أقول انفجار، لكن أي احتكاك أمني ممكن إذا تفاقم أن يؤدي إلى نتيجة غير محسوبة أو لا تحمد عقباها. نحن نتابع الوضع الأمني بتفاصيله، ومن هنا حرصنا على تنظيم الوضع السوري في لبنان حماية للأمن وحماية لكل الموجودين في لبنان». وأكد على رفض التحريض على الجيش اللبناني، على خلفية ترحيله عشرات السوريين من لبنان، وقال: «لن يسمح بالتحريض على الجيش اللبناني وعلى الدولة اللبنانية... السوري الموجود في لبنان يجب أن يلتزم بالقانون اللبناني، وسنفرض عليه التزامه».
وسئل عن الإجراءات الأمنية أمام مداخل المخيمات، فأكد أن «الأجهزة الأمنية اللبنانية من قوى أمن داخلي وجيش سوف تأخذ كل التدابير أمام مخيمات النازحين السوريين. كذلك تقوم الأجهزة الأمنية الاستخباراتية والمعلوماتية بواجبها بكل جهد لحفظ الأمن وإيداعنا بكل المعلومات اللازمة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
TT

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)

أكدت مصادر أردنية رفيعة المستوى أن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ويتمسك الأردن بموقفه «عدم السماح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار». وهو ما جاء على لسان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأسبوع الماضي، خلال لقائه نقيب وأعضاء مجلس «نقابة الصحافيين».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

وظلت طهران تسعى للتحرش بالأمن الأردني على مدى العقود والسنوات الماضية. وتم إحباط عدة محاولات لمجموعات كانت تسعى للتسلل وتنفيذ عمليات تخريبية، خصوصاً في الـ15 عاماً الأخيرة، بعد الاستفادة من وجود عناصر من تنظيم «حزب الله» اللبناني الذي نشر ميليشيات له داخل مناطق الجنوب السوري، زمن النظام السابق.

وجددت المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» التأكيد على أن الأردن الرسمي «أخذ احتياطات دفاعية لمواجهة أي تهديد إيراني»، خصوصاً أمام التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة منذ بدء حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والعدوان على غزة، وبعد انتصار الإرادة العسكرية على المساعي الدبلوماسية في ملف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

كان الأردن الرسمي رحب بعودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية. وعبر رسميون أردنيون عن تفاؤلهم بالوصول لاتفاق يدفع شبح الحرب عن المنطقة، ويجدد فرص الوصول لحلول سياسية للأزمات التي تعيشها دول الجوار.

تعاون عسكري

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. وكان هذا الملف مسكوتاً عنه، لكن بعد يناير (كانون الثاني) من عام 2021 صار الحديث صريحاً عن التعاون الدفاعي المشترك، والذي بموجبه صار الوجود الأميركي مُعلناً وواضح الأهداف.

ففي يناير من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لـ«تعزيز الشراكة الأمنية» مع الولايات المتحدة، ما سمح باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من الهجوم الذي شنه حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة في البلاد، على الاتفاقية آنذاك، فإن مصدراً رسمياً رفيع المستوى قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المزايا الدفاعية التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن تصب في خانة المصالح الأردنية الأمنية العليا»، خصوصاً وسط استمرار التهديدات الأمنية القادمة عبر الحدود الشمالية مع سوريا منذ نحو 15 عاماً، والحدود الشرقية مع العراق منذ 23 عاماً.

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، على الرغم من نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد، وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.

مشهد أردني اعتيادي

وتابع الأردنيون السبت جولات من التصدي الدفاعي لصواريخ إيرانية ومسيّرات حاولت عبور سماء المملكة للوصول لأهداف إسرائيلية. وتحدثت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) عن إسقاط نحو 49 من الطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية.

وأكد مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، أن القوات المسلحة تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردني، في حين أُسقطت مسيّرات بعد التعامل معها. وأوضح أن عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.

ونشرت مواقع تواصل اجتماعي فيديوهات توثق سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات على تجمعات سكانية مأهولة، من دون تسجيل أي إصابات بين السكان، ما دفع الجهات الأمنية المختصة لإغلاق جسور حيوية وشوارع رئيسية، وإطلاق صافرات الإنذار عند عبور أجسام غريبة سماء المملكة والتصدي لها.

وكان وزير الإعلام الأردني محمد المومني صرح بأن الأولوية القصوى لبلاده هي «الحفاظ على أمن الوطن وسلامة مواطنيه»، مشدداً على أن القوات المسلحة الأردنية «اتخذت التدابير اللازمة لدعم الوحدات المنتشرة على الواجهات الحدودية، وفعّلت آليات التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة».

من مكان سقوط بقايا صاروخ إيراني في بني براك بإسرائيل (رويترز)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية بأشدّ العبارات «الاعتداء الإيراني على أراضي الأردن بصواريخ باليستية، والاعتداءات على الدول الشقيقة»، مؤكدة في بيان أنّ الأردن «سيستمر في اتخاذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيه وأمنه وسيادته».

وبينما أكّدت الوزارة «تضامن الأردن المطلق ووقوفه إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة أيّ اعتداء يمسّ سيادتها وأمنها واستقرارها»، شددت على أنّ الأردن «سيستمر في العمل مع الأشقاء والأصدقاء لإنهاء التوترات الإقليمية، وتكريس الأمن والاستقرار في المنطقة».


الجيش الأردني: دفاعاتنا اعترضت 13 صاروخاً باليستياً بنجاح

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
TT

الجيش الأردني: دفاعاتنا اعترضت 13 صاروخاً باليستياً بنجاح

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)

قال الجيش الأردني، في بيان، السبت، إن دفاعاته الجوية تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إن «القوات المسلحة تعاملت هذا اليوم مع 49 من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي استهدفت الأراضي الأردنية».

وأوضح المصدر العسكري أنه «جرى التصدي لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردنية، بينما أسقطت مسيرات بعد التعامل معها».

وأوضح المصدر أن «عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، أعلنت مديرية الأمن العام، في بيان، أن «كوادر الدفاع المدني والشرطة تعاملت منذ صباح اليوم، ولغاية الساعة السابعة مساءً، مع 54 بلاغاً ناتجاً عن سقوط أجسام وشظايا في محافظات؛ العاصمة عمان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون أن ينتج عنها أي إصابات بالأرواح وإنما أضرار مادية فقط».

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في وقت سابق السبت، أن بلاده ستتخذ الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية سيادتها، وذلك بعد سقوط صاروخين باليستيين في أراضي المملكة.


دمشق تدين الاستهداف الإيراني لدول الخليج العربي والأردن

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
TT

دمشق تدين الاستهداف الإيراني لدول الخليج العربي والأردن

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن عدد من الدول العربية. وأكدت الوزارة، في بيان صادر السبت، «إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية التي طالت سيادة وأمن كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية».

وقالت الوزارة في بيانها: «إن الجمهورية العربية السورية، إذ تعرب عن تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات الغاشمة، تؤكد رفضها القاطع لأي تهديدات لأمن واستقرار هذه الدول، وتدعو إلى ضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها».

من اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في بيانها: «تؤكد سوريا مواصلة دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار والدبلوماسية والحلول السلمية لمعالجة قضايا المنطقة، وضمان الأمن والاستقرار لشعوبها كافة».

وكان وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، قد أجرى عدداً من الاتصالات الهاتفية مع عدد من نظرائه العرب، إضافة إلى وزير الخارجية التركي، ومستشار الأمن القومي البريطاني، ورئيس إقليم كردستان العراق، بحث خلالها مستجدات التصعيد الإيراني - الإسرائيلي وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها، بما في ذلك الأوضاع في الدول التي تضررت جرّاء تبادل القصف الصاروخي، فضلاً عن سبل تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لاحتواء الأزمة ودعم الأمن والاستقرار.

الانسحاب

إلى ذلك، قالت مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا، وترتيب الأوضاع فيها قبيل التصعيد الراهن، كان «مدروساً»، وأسهم في إبعادها عن دائرة الاستهداف. وأكدت أن الموقع الجغرافي «فرض على سوريا أن تتأثر بالتصعيد».

وسُمعت أصوات طائرات حربية بشكل متكرر في أجواء سوريا، السبت، عقب بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية ضد إيران.

وقال شاهدان، أحدهما مراسل لـ«رويترز»، إن عشرات الصواريخ الاعتراضية شوهدت في سماء دمشق. وأظهرت مقاطع فيديو نشرها سكان محليون سقوط شظايا صاروخية في مدينة القنيطرة ومنطقة حوض اليرموك بمحافظة درعا، جنوب سوريا.

من الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

ورجّح الباحث في مركز الدراسات «جسور»، وائل علوان لـ«الشرق الأوسط»، بأن تبقى سوريا بعيدة نسبياً عن دائرة الاستهداف الإيراني الذي يُركز بشكل مباشر على المصالح الأميركية والأهداف التي تتصل بأميركا وإسرائيل. لافتاً إلى أنه في حال استهدفت إيران مواقع في سوريا فهذا لن يكون له أي تأثير على الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، لأن «سوريا خارج الهدف»، إلا أن ذلك لا يمنع طهران من توجيه ضربات انتقامية أو استعراضية... وأكد علوان «أن سوريا ستتأثر بالتأكيد، لأن طبيعة موقعها الجغرافي يفرض عليها أن تكون متأثرة، لكنها لن تكون مستهدفة بشكل مباشر من أي طرف».

صاروخ السويداء

إلى ذلك، ارتفعت حصيلة ضحايا الصاروخ الذي انفجر في السويداء إلى 5 أشخاص. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن الصاروخ، الذي انفجر داخل مبنى في المنطقة الصناعية بمدينة السويداء، يعود إلى مخلفات النظام السابق، وكانت قد استولت عليه مجموعات خارجة عن القانون.

جسم الصاروخ الإيراني الذي سقط في منطقة القنيطرة (سانا)

ونقلت «مديرية الإعلام في محافظة السويداء»، أن الحادث نجم عن انفجار الصاروخ أثناء محاولة تفكيكه في ورشة يتبع صاحبها لميليشيات «الحرس الوطني». وأسفر الانفجار عن مقتل 5 أشخاص، بينهم صاحب الورشة وابنه، وهناك جثامين لم يتم التعرف على هويتها نتيجة التشوه الذي أصابها، إضافة إلى وقوع 3 إصابات.

وكانت وكالة «سانا» قد ذكرت في وقت سابق أن الصاروخ إيراني، وقد اعترضته إسرائيل قبل أن يسقط في السويداء. وتُعد هذه الحادثة الثانية المسجلة خلال أقل من شهر لانفجار سلاح استولت عليه الميليشيات المسلحة في السويداء من مستودعات النظام السابق، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى، وفق ما أفادت به «سانا».

من جانبها، قالت «الإخبارية» السورية، إن «الاحتلال الإسرائيلي أسقط صاروخاً إيرانياً في قرية الحيران بريف القنيطرة (جنوب)، دون وقوع إصابات». كما سقط صاروخ على مدينة إنخل شمال درعا دون أضرار بشرية.

ومع تسارع التطورات، أصدر «الدفاع المدني» السوري، السبت، بياناً تحذيرياً عاجلاً، دعا فيه السوريين إلى «الالتزام التام بإرشادات السلامة العامة، وذلك في ظل التوترات والتطورات العسكرية الإقليمية والدولية الجارية».

وفي بيان بثه عبر معرفاته الرسمية، طلب من المواطنين مجموعة من الإجراءات، من بينها التوجه إلى داخل المباني عند سماع أصوات انفجارات، والابتعاد عن النوافذ والأسطح المكشوفة، وعدم الاقتراب نهائياً من أي جسم غريب أو حطام ساقط، وإبلاغ الجهات المختصة فوراً.

كما دعا إلى منع التجمع أو التوجه إلى أماكن سقوط الحطام لتسهيل عمل فرق الطوارئ، وتجنب الإصابات الثانوية، والإبلاغ الفوري عن أي حريق ينجم عن سقوط أجسام حربية.

بقايا الصاروخ الإيراني الذي سقط في الحيران (سانا)

وبدورها، أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» السوري، إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية أمام حركة الطائرات بشكل مؤقت، لمدة 12 ساعة من يوم السبت.

وقالت في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن هذا الإجراء يأتي «حرصاً على ضمان أعلى معايير السلامة الجوية... وإنه خلال فترة الإغلاق ستتم إدارة حركة الملاحة الجوية عبر المسارات البديلة المعتمدة، بما يضمن انسيابية الحركة، واستمرارية العمليات التشغيلية، وفق أنظمة إدارة الحركة الجوية المعمول بها».

كما أكدت الهيئة أنها تتابع تطورات الوضع على مدار الساعة، على أن يتم الإعلان عن أي مستجدات في حينها، مع تجديد التزامها الكامل بضمان سلامة وأمن الطيران المدني، واستمرارية الحركة الجوية وفق الأنظمة والاتفاقيات الدولية النافذة.