الليرة تودّع ثقة اللبنانيين

40 % من مداخيلهم تأتي دولاراً من الخارج

داخل أحد المخازن الكبرى في بيروت ويبدو السعر المتقلب للدولار مقابل الليرة (د.ب.أ)
داخل أحد المخازن الكبرى في بيروت ويبدو السعر المتقلب للدولار مقابل الليرة (د.ب.أ)
TT

الليرة تودّع ثقة اللبنانيين

داخل أحد المخازن الكبرى في بيروت ويبدو السعر المتقلب للدولار مقابل الليرة (د.ب.أ)
داخل أحد المخازن الكبرى في بيروت ويبدو السعر المتقلب للدولار مقابل الليرة (د.ب.أ)

منذ نحو 3 أشهر قررت ليلي رزق (34 عاماً)، الأم لولدين، التخلي تماماً عن استخدام الليرة اللبنانية واستبدال الدولار بها. اتخذت رزق قرارها هذا بعدما باتت تتقاضى راتبها كاملاً بالدولار ولكونها باتت ترى أن التوجه إلى الصرّاف لتغيير العملة الخضراء إلى العملة الوطنية بات دون جدوى خصوصاً في ظل الانهيار المالي المتواصل، ما يؤدي لخسارة قيمة أموالها حتى بعد ساعات معدودة من تغييرها إلى الليرة، نظراً إلى التقلبات غير المضبوطة بسعر الصرف.
وتقول الأم الثلاثينية لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد هناك محفظة تتسع للأموال بالليرة. تشعر فجأة أن بحوزتك عدداً كبيراً من الأوراق كأنك بأمان وقد يكفيك المبلغ لأسابيع، وإذا بهذه الأوراق لا تكفيك ليوم واحد خصوصاً في حال قررت التوجه إلى محطة البنزين أو إلى السوبرماركت»، لافتةً إلى أنه «بعدما تقرر التسعير بالدولار وبعدما باتت معظم المؤسسات تقبل الدفع بالدولار، رأيت أن القرار الأجدى هو وقف استخدام الليرة. وفي حال احتجت إليها لأغراض معينة توجهت لصرف المبلغ المحدد الذي أحتاج إليه».
حال ليلى رزق كأحوال معظم اللبنانيين الذين يضطرون إلى التخلي عن استخدام العملة المحلية بعد أن فقدوا الثقة فيها نتيجة التدهور المتواصل بسعر صرفها منذ عام 2019 من دون مكابح. فبعدما كان الدولار الواحد يساوي قبل نحو 4 سنوات 1500 ليرة، بات يساوي اليوم 100 ألف ليرة.
من جهته، يرى مازن زيادة (44 عاماً) أن «الحكومة اللبنانية هي من أفقدت اللبنانيين ثقتهم بعُملتهم من خلال لجوئها إلى التسعير بالدولار»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «منذ 6 أشهر لم أعد أستخدم الليرة اللبنانية. فمعظم التجار يفضّلون أصلاً التعامل بالدولار نتيجة عدم ثبات سعر الصرف».
وبدأ في فبراير (شباط) الماضي تطبيق قرار التسعير بالدولار في المتاجر الكبرى (السوبرماركت) بهدف الحد من التلاعب بالأسعار في الأسواق علماً بأن إجراءات اتُّخذت سابقاً ترتبط بقطاعات أخرى على غرار المحروقات التي تسعّر بالليرة اللبنانية إنما وفق تقلبات سعر الصرف في السوق السوداء، إضافةً إلى الدواء، والتأمين على اختلاف أنواعه، وبدل المستشفيات والمولدات الكهربائية.
ولا ترى الباحثة في الشأنين الاقتصادي والمالي والأستاذة الجامعية الدكتورة ليال منصور، أن لجوء اللبنانيين إلى الدولار كعملة أساسية بالنسبة إليهم أمر جديد، لافتةً إلى أنهم «يتعاملون بالدولار منذ أكثر من 40 عاماً والبلد مدولر منذ ذلك الوقت. لكن ما فاقم استخدامه هو انفجار الأزمة المالية، فأصبح الدولار عملة الأمان والثقة بالنسبة إليهم».
وترى منصور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التسعير بالدولار أراح البلد والناس كونه حدّ كثيراً من مشكلات تقلب الأسعار، خصوصاً أن من يتقاضون راتبهم بالليرة باتوا أقلية، ولبنان بالنسبة إلى الناتج القومي هو البلد الثاني في العالم الذي تصل إليه أموال من الخارج ومن المغتربين بالنسبة المرتفعة التي تصل إليه والتي تقارب 40% من مدخول اللبنانيين».
وتشير منصور إلى أن «ما نعيشه هي عملياً زيادة الدولرة التي قاربت نسبتها على الـ90 في المائة، وهو أمر سيئ للاقتصاد لأنه يعني أن الليرة انتهت وأنْ لا سياسة نقدية قد تتمكن من إحيائها من جديد، لذلك المطلوب علاج جذري للموضوع يقضي بالاستغناء عن الليرة لأن وجودها يعني زيادة الانهيار والتدهور وتسهيل عقد صفقات معينة وإعطاء أوهام مالية للناس مثلاً من خلال زيادة الرواتب بالليرة وهي فعلياً زيادات من دون أي قيمة فعلية».
ونشطت مؤخراً في السوق اللبنانية صناعة مَحافظ العملات التي يتلاءم حجمها مع حجم ورقة الـ100 ألف ليرة، وهي أكبر ورقة متداولة بالليرة اللبنانية، كما مع الكمية الضخمة من الأموال بالليرة التي بات يفترض حملها لشراء الحاجيات الأساسية. كما نشطت عمليات بيع آلات عد الأموال الصغيرة التي باتت موجودة في كل المؤسسات، الصغيرة والكبيرة، حتى إنها باتت موجودة في قسم كبير من البيوت باعتبار أن مائة دولار أميركي باتت تساوي حالياً 10 ملايين ليرة، أي 100 ورقة من فئة الـ100 ألف.
وتدرس الحكومة منذ فترة طباعة أوراق من فئة «500 ألف ليرة» و«مليون ليرة» لتسهيل التداول بالعملة المحلية، إلا أن أي قرار لم يُتخَذ بهذا الشأن حتى الساعة. وقالت مصادر المجلس المركزي لمصرف لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن «النقاش المتداول هو حول طباعة ورقة 500 ألف ليرة لا المليون لأن ذلك سينقلنا إلى مستوى آخر من التضخم. لكننا رفضنا أن يتم ذلك من خلال تعديل قانون النقد والتسليف، مما يعطي صلاحيات لمجلس الوزراء على حساب المجلس المركزي ويهدد باتخاذ قرارات عشوائية غير محسوبة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية فيما كان يعرف بـ«الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا»، إن اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم، وفتح الطريق أمام بدء خطوات الاندماج في مؤسسات الدولة، وإن تقدماً تحقق في انضمام «قسد» إلى الجيش السوري على شكل فصائل.

كما أكدت ضرورة أن ينص الدستور السوري الجديد على ضمانات لحقوق الأكراد اللغوية والثقافية، عادّة أن الاعتراف بتعدد مكونات البلاد لا يتعارض مع وحدتها.

ولفتت أحمد، في مقابلة مع قناة «إيلكه» في أول ظهور لها في إحدى وسائل الإعلام التركية بثت ليل الاثنين – الثلاثاء، إلى أن تسجيل عناصر قوى الأمن الداخلي للانضمام إلى أجهزة الأمن التابعة للدولة لا يزال مستمراً، وكذلك عملية دمج مؤسسات وهيئات «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة.

وقالت إن استكمال عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في الجيش السوري نقل الملف الكردي إلى مرحلة سياسية جديدة، وستكون الأولوية خلال الفترة المقبلة لتثبيت حقوق الأكراد في الدستور، بالتوازي مع استكمال دمج الإدارات والقوى الأمنية في مؤسسات الدولة.

وأوضحت القيادية الكردية أن جميع الخطوات التي تنفذ في مناطق شمال شرقي سوريا تجري بالتفاوض والتوافق مع دمشق، ولا يتم اتخاذ خطوات من جانب واحد، سواء من جانبنا أو من جانب الدولة، وكل شيء يجري بالتفاوض.

افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وفي شأن ذي صلة بالاندماج، قالت إن النساء ما زلن بعيدات عن مواقع صنع القرار، ووجودهن في المؤسسات الرسمية يبقى محدوداً أو رمزياً، رغم فتح بعض المناصب أمامهن.

وعن وضع «وحدات حماية المرأة»، التابعة للإدارة الذاتية الكردية، أوضحت أحمد أنهم طالبوا في البداية بضمها إلى الجيش السوري، لا سيما أن هناك أمثلة على وجود النساء في الكثير من جيوش العالم، لكن هذا الطرح لم يُقبل خلال المفاوضات، والنقاشات الجارية حالياً تتجه إلى إلحاقها بوزارة الداخلية بصفتها «وحدة عمليات خاصة».

العلاقات مع تركيا

وبشأن احتمال زيارتها ومستشار الرئيس السوري، مظلوم عبدي (قائد قسد السابق) إلى تركيا ولقاء زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان في سجن «إيمرالي»، أكدت أهمية أن تجرى مثل هذه الزيارات في القريب العاجل، لافتة إلى أن تركيا كانت تضع ملف «قسد» في مقدمة القضايا في علاقاتها مع دمشق ودول أخرى، لا سيما مطالبها المتعلقة بحلها ونزع أسلحتها، لافتة إلى أن هذا الموقف كان له تأثير مهم في إقامة الحوار مع دمشق وإعلان وقف إطلاق النار، وأن ذلك انسجم أيضاً مع رغبتهم في تجنب الدخول في مواجهة مع الحكومة السورية.

فتيات كرديات في شمال شرقي سوريا يتشحن بأعلام تحمل صور أوجلان (أ.ف.ب)

وأوضحت أن كلاً من روسيا وإيران كانت توجد في سوريا، لكن لم يعد لهما تأثير، بعكس تركيا، مشيرة إلى وجود اتصالات مع المؤسسات الأمنية «البيروقراطية» في أنقرة، لكن لا توجد اتصالات مع وزارة الخارجية.

وذكرت في هذا الصدد أن أوجلان لعب أدواراً مهمة في مراحل مختلفة، وأن الرسائل التي وصلت إليهم منه كانت تعكس دعمه لمسار التفاهمات ورفضه اندلاع حرب أوسع في المنطقة، وكان يريد حل القضية الكردية داخل «سوريا ديمقراطية»، لكنه لم يطرح مسألة إلقاء السلاح بالشكل الذي تداولته بعض التقارير، بل ربطها بمسار الحل والاعتراف بحقوق الأكراد.

بانتظار مرسوم لدورها

وعن تعيينها في مجلس الشعب السوري واللجان ستعمل بها، قالت أحمد إن المهمة التي ستتولاها في مجلس الشعب لم تحدد رسمياً، وإن المرسوم المتعلق بها لم يصدر بعد، مشيرة إلى وجود نائبتين كرديتين في المجلس حالياً من عفرين والحسكة. وأضافت أن دورها سيحدد بعد صدور المرسوم، وأن هناك توجهاً لعملها في لجنة العلاقات الخارجية أو اللجنة الدستورية.

إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

وأضافت أحمد، في المقابلة مع قناة «إيلكه»، أنه بمجرد اكتمال عدد أعضاء البرلمان وبدء العمل، ستبدأ المناقشات حول الدستور الجديد لسوريا، وسيُدرج على جدول الأعمال، ونؤمن بأن سوريا الجديدة يجب أن تكون منفتحة على الخطوات الديمقراطية.

وانتقدت أحمد شكل الإدارة في سوريا، معتبرة أن المركزية المفرطة قد تؤدي إلى مشكلات جديدة، داعية إلى مناقشة منح المحافظات هامشاً لإدارة شؤونها ضمن النقاشات الدستورية المقبلة.

وتابعت: «تم توفير مساحة من الحرية للأكراد، واتُخذت بعض الخطوات، وجرى الاعتراف رسمياً بالأعياد الوطنية الكردية وبـ(عيد نوروز)، ويستطيع الأكراد التحدث بلغتهم والحفاظ على ثقافتهم في كل مكان، ومع ذلك، لم تُعتمد اللغة الكردية رسمياً كلغة في المدارس حتى الآن. لقد اعتمدت «لغة وطنية» لا لغة رسمية للدولة، والصيغة المتفق عليها تشمل تدريس اللغة الكردية لـ3 ساعات، إلى جانب تدريس مواد مثل التاريخ والجغرافيا والفلسفة والنشاطات باللغة الكردية».

وقالت أحمد: «لسنا راضين عن هذه النتيجة، الوضع الحالي أكثر تراجعاً من السابق؛ لأن معظم المواد كانت تدرس بالكردية في مدارس المنطقة (شمال شرقي سوريا) خلال السنوات الـ15 الماضية»، محذرة من أن انتقال الطلاب الذين درسوا سنوات باللغة الكردية بصورة مفاجئة إلى العربية قد يؤدي إلى مشكلات في تحصيلهم الدراسي.


الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

وسرعان ما كثّف الجيش اللبناني دورياته العسكرية في مدينة النبطية؛ بهدف طمأنة الأهالي، بعد يومين من التصعيد الإسرائيلي الذي تَركَّز على أحياء في المدينة، وأدى إلى نزوح بعض العائلات منها.

وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجيش اللبناني موجود أصلاً في مدينة النبطية، حيث توجد ثكنة عسكرية تضم عناصر من وحدات مختلفة، من بينها وحدات الهندسة، فضلاً عن تسيير دوريات بصورة دائمة في المدينة»، مشيراً إلى أن الجيش «زاد عدد الدوريات؛ بهدف طمأنة الأهالي».

ويضع التوضيح العسكري حداً للتأويلات السابقة عن أن الجيش لم يكن حاضراً في المدينة، علماً بأنه يوجد في المدينة وعلى تخومها، وينتشر في المواقع الفاصلة عن الطرقات التي تؤدي إلى قرى خطرة أو محتلة، فضلاً عن أنه ينتشر في المناطق التجريبية، ومن بينها بلدة زوطر الغربية التي يوجد الجيش فيها بكثافة.

«نداء النبطية 2»

وصدر النداء الثاني في السابع من سبتمبر (أيلول) بتوقيع أكثر من 400 شخص، بعد النداء الأول في 29 مايو (أيار) بتوقيع أكثر من 220 شخصية. وبين المرحلتين، انتقلت الضغوط العسكرية من محيط النبطية إلى المدينة، التي شهدت أكثر الغارات كثافة يومي الأحد والاثنين.

وحمل النداء الثاني عنوان «أنقذوا عاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية»، واضعاً حماية المدينة وحضور الدولة والجيش في صدارة مطالبه.

تصاعد الدخان جراء تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفر تبنيت بجنوب لبنان كما بدا من مدينة النبطية... الاثنين 7 سبتمبر 2026. (أ.ب)

وحاز النداء تأييداً سياسياً، إذ أكد حزب «الكتائب اللبنانية» تضامنه مع الأصوات المتصاعدة من الجنوب، لا سيما من مدينة النبطية، المطالبة بانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة؛ حمايةً للمدينة وأهلها، ومنعاً لانضمامها إلى لائحة البلدات المُدمَّرة والمهجّرة والمحتلّة.

كذلك، أكد النائب أشرف ريفي أن هذا النداء «يُشكِّل فرصةً للدولة لكي تؤكد حضورها ودورها، وأن تبادر، عبر الجيش اللبناني والقوى الأمنية والمؤسسات الشرعية، إلى تعزيز انتشارها وحماية أهلنا وأرضنا، ومنع اتّساع رقعة الاحتلال والدمار والتهجير».

صرخة في وجه خسارة معلنة

وقال المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور علي مراد، أحد الموقِّعين على «نداء النبطية»، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا البيان الذي وقّعنا عليه هو صرخة في وجه خسارة معلنة»، عادّاً أن «الخيارات التي اعتُمدت في السنوات الـ3 الأخيرة جعلت الوحش الإسرائيلي يجتاح الجنوب ويُدمِّر، من دون وجود أي أفق في الخيار العسكري، أو في التموضع السياسي، أو في استمرار هذه الازدواجية».

وأضاف مراد: «اليوم، بعدما خسرنا 4 حواضر كبرى في القرى الأمامية، من الخيام إلى ميس الجبل إلى عيترون وبنت جبيل، بالإضافة إلى بقية القرى، هناك خطر جدّي يهدد مدينة النبطية، وهي أكبر حواضر جبل عامل، ومن غير المقبول أن نستسلم لحتمية تدميرها».

وأضاف: «جاء هذا النداء ليكون صرخة، وجاء الموقّعون ليطلقوا هذه الصرخة ويطلبوا من الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، وأن يدخل الجيش اللبناني ليمسك بالأمن، ليس فقط في مدينة النبطية، بل أن تكون الانطلاقة من مدينة النبطية إلى كل منطقة يمكن أن يدخل إليها، وألا تُترك هذه المناطق خاضعة لسيطرة عسكرية من قبل (حزب الله)، والتي تؤدي يوماً بعد يوم إلى خسارة على مستوى البلد وعلى مستوى الجنوب».

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمُدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وتضع ميرنا بشارة، وهي أيضاً من الموقِّعين على النداء، البُعد المعيشي في صلب دوافع التحرك، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة «تنطلق من الإحساس بالخطر الذي يهدِّد المدينة، وضرورة العمل على تحييدها وحمايتها»، مشيرة إلى أن «النبطية لا تزال غير صالحة للحياة في ظل استمرار الظروف الأمنية التي تعيشها».

وترى أن توقيت النداء لا يرتبط بالخطر العسكري وحده، وأضافت: «الجميع تعب من الوضع، وحتى داخل البيئة المؤيدة لـ(حزب الله) لم يعد من الممكن الاستمرار بالخطاب نفسه عن الانتصار بينما الناس تدفع هذا الثمن».

وقالت بشارة: «هذا النداء يمكن أن يكون تأسيسياً لإنتاج وعي جماعي جديد داخل البيئة الشيعية، عنوانه حماية حاضرة جبل عامل، وحماية مدينة النبطية».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وفي قراءة لدلالة التحرك تتجاوز ظرفه الميداني المباشر، يقول مصدر من بين الموقّعين لـ«الشرق الأوسط» إن أهمية النداء لا تتوقف عند عدد الأسماء التي انضمت إليه، بل تكمن في أنه يكشف بداية تغيُّر في طريقة مقاربة جزء من أبناء النبطية والبيئة المحيطة بها للمرحلة.

ولا يقدم المصدر، النداء بوصفه نواة تنظيم سياسي جاهز، بل بوصفه تعبيراً عن مسار يتبلور على مستوى التفكير العام داخل جزء من البيئة المحلية، ويهدف إلى إظهار أن المجتمعات الجنوبية لا تختصر بموقف سياسي واحد، وأن الخسائر والتحولات الميدانية تفتح الباب أمام مراجعة الخيارات والأولويات.


نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)
اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)
TT

نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)
اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

تجنبت قوى «الإطار التنسيقي»، وتمثل الائتلاف الشيعي الحاكم، خلال الاجتماع الأسبوعي الذي عقدته، الاثنين، الإشارة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة الذي يشغل الفضاء العام منذ أسابيع، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن هناك نقاشات لنقل وتخزين هذا السلاح في إيران.

وذكر بيان صادر في أعقاب اجتماع «الإطار»، بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، أن «المجتمعين بحثوا قانون هيئة (الحشد الشعبي)، وأهمية استكمال تشريعه بما ينظم عمل الهيئة ويعزز دورها ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب مناقشة عدد من القوانين الأساسية، وفي مقدمتها قانون النفط والغاز، وقانون المحكمة الاتحادية، وقانون مجلس الاتحاد، بما يسهم في استكمال البناء الدستوري والمؤسساتي للدولة».

وفي ملف «تشكيل الحكومة» تابع «الإطار» الحوارات الجارية، مؤكداً ضرورة حسم الملف، وقرر المضي في تسمية الوزراء المتبقين «لاستكمال تشكيل الحكومة وتمكينها من أداء مهامها».

وتابع: «كما ناقش الاجتماع تنظيم العمل الداخلي لـ(لإطار التنسيقي)، والتأكيد على وضع لائحة وقواعد تنظم آليات العمل واتخاذ القرار، بما يعزز المؤسسية ووحدة الموقف».

نقل السلاح لإيران

في المقابل، تؤكد مصادر سياسية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن عدم الإشارة إلى ملف السلاح «مرتبط باللجان الثلاث التي شكلها (الإطار) لحسم ملف حصر السلاح».

وتشير إلى أن هذه اللجان «تفضل العمل بعيداً عن البيانات والإثارة الإعلامية، وأن معظم قادة الأحزاب السياسية من داخل (الإطار) وخارجه يتفقون على مسألة حصر السلاح بيد الدولة».

وبشأن إعلان الفصائل الثلاثة الرئيسية (كتائب حزب الله، النجباء، كتائب سيد الشهداء) رفضها مراراً الالتزام بنزع أسلحتها، تعزو المصادر ذلك إلى «رغبتها في الحصول على مجموعة ضمانات بعدم الملاحقة أو العزل السياسي، والرفض هنا طريقة في التفاوض اللاحق حول طبيعة ما قد يواجهها بعد 30 سبتمبر (أيلول) الحالي» الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من العراق، والذي أعلنته الحكومة العراقية موعداً أخيراً لحسم ملف حصر السلاح بيد الدولة وعدم السماح للفصائل في العمل بموازاة أجهزة الدولة.

وتؤكد المصادر أن «النقاشات السياسية داخل (الإطار التنسيقي) ولجانه المشكَّلة تتحدث عن إمكانية نقل سلاح الفصائل وخزنه في إيران باعتبار أن معظمه يعود إليها وهي من جهزت الفصائل به، خاصة فيما يتعلق ببعض الصواريخ بعيدة المدى وغير المتوفرة لدى القوات العراقية».

كما تؤكد أن «الاهتمام الجدي من قبل قوى (الإطار) في مسألة حصر السلاح؛ لخشيتها من العقوبات والغضب الأميركيَّين، حيث تصر واشنطن على حسم هذا الملف بشكل كامل ودون تأخير أو مماطلة».

«تيار الحكمة»

بدوره، قال حسام الحسني، الناطق باسم «تيار الحكمة» الذي يقوده عمار الحكيم، في تصريحات إعلامية حول الشروط التي وضعتها بعض الشخصيات السياسية والفصائلية لحصر السلاح، إن «تلك ليست اشتراطات بهذا المعنى، وإنما هناك مقاربة يجب أن تحصل بين سردية الطرفين لتحقيق هدف حصر السلاح، أما البيانات التي جرى الحديث عنها، فقد صدرت في مرحلة سابقة».

وأضاف أنه «وبعد تشكيل اللجنة (لجنة نزع السلاح) والشروع بالحوار، جرى الاتفاق على أنه من الآن حتى بدء الشروع بحصر السلاح، لا بد ألا يتم التصعيد إعلامياً، ويجب ألا يكون هناك أي استهدافات».

شروط تعجيزية

ووضعت مجموعة من الفصائل والشخصيات الإطارية، في وقت سابق، مجموعة شروط عُدَّت «تعجيزية» لنزع السلاح، ومن ضمنها المغادرة الكاملة لقوات التحالف الدولي، وكذلك مغادرة القوات التركية الموجودة على الأراضي العراقية، وسيطرة الحكومة العراقية على الأجواء العراقية، إضافة إلى مغادرة الأحزاب الكردية المعارضة لطهران الأراضي العراقية.