قوى مدنية سودانية تطلق «آلية تنسيق» لوقف الحرب

دخان متصاعد جراء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الأيام الماضية (رويترز)
دخان متصاعد جراء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الأيام الماضية (رويترز)
TT

قوى مدنية سودانية تطلق «آلية تنسيق» لوقف الحرب

دخان متصاعد جراء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الأيام الماضية (رويترز)
دخان متصاعد جراء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الأيام الماضية (رويترز)

أعلنت قوى وأحزاب ونقابات وحركات سودانية إنشاء «آلية تنسيق للعمل على إيقاف الحرب فورا».
وأضافت القوى في بيان مشترك، الثلاثاء، أن آلية التنسيق الجديدة ستعمل على استعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي، كما تهدف لخروج المؤسسة العسكرية من الاقتصاد والحياة السياسية، وفق ما نقلته وكالة أنباء العالم العربي.
وأدت الاشتباكات التي اندلعت قبل نحو 10 أيام إلى مقتل 460 شخصا وجرح أكثر من 4 آلاف، بحسب أحدث بيان لوزارة الصحة السودانية. وأصابت الاشتباكات المستشفيات ومرافق أساسية أخرى بالشلل، وأجبرت العديد من الأشخاص على البقاء في منازلهم في ظل نقص إمدادات الغذاء والمياه.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1650821488457699328
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة تواصل الضغط لتمديد وقف إطلاق النار في السودان، وهو ما يشمل التنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين للمساعدة في تشكيل لجنة للإشراف على المفاوضات.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قد أعلن قبيل منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء بتوقيت الخرطوم، موافقة الطرفين على وقف النار ثلاثة أيام.
وشهد أول أيام الهدنة، ثباتاً نسبياً، بعد عشرة أيام من معارك دامية فشلت معها كل محاولات التهدئة، وتواصل في ظلها إجلاء الرعايا الأجانب.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبيا

الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
TT

واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبيا

الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)

رحب حقوقيون بالإفراج عن الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي، بعد توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية في مدينة المرج شرق بنغازي على خلفية انتقاده أوضاع الفساد في البلاد، فيما دافعت قبيلته عن حقه في إبداء رأيه وانتقدت ما أسمته بسياسة «تكميم الأفواه».

وتداول مقربون من العرفي نبأ إطلاق سراحه مساء الأحد بعد يوم من «توقيفه تعسفياً» على يد جهاز الأمن الداخلي في بنغازي، بحسب المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، بعد إلقائه قصيدة انتقد فيها سوء الأوضاع المعيشية للمواطنين وتردي الحالة الاقتصادية.

واعتبرت المؤسسة الوطنية واقعة توقيف العرفي «تُشكّل انتهاكاً للضمانات الدستورية التي تكفل حق حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الفني والثقافي، كما تنتهك الحادثة الحق في المشاركة في الحياة العامة، التي نص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية».

الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي يتوسط اثنين من أصدقائه (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)

وأكدت المؤسسة، في بيانها، على «ضرورة أن تحترم الحكومة الليبية والأجهزة الأمنية التابعة لها الالتزامات الدستورية والقانونية والدولية المُلقاة على عاتقها بموجب ما نص عليه الإعلان الدستوري والمعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان».

وأضافت أنه يستوجب على الحكومة «الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وضمان حماية المواطنين من الاعتقال التعسفي».

ورحبت قبيلة العرفي، التي ينتمي إليها الشاعر، بالإفراج عنه، منتقدةً عملية توقيفه على خلفية انتقاداته للأوضاع في ليبيا، وفيما قالت إنها «رغم ما اتسم به خطابه من حدة تجاوزت في بعض مواضعها حدود المقبول من وجهة نظرنا؛ ولكن تثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير وضماناتها».

وشددت القبيلة على أنها «لا تدافع عن أسلوب بعينه، بل تؤكد على مبدأ أصيل، وهو أن صون الحريات العامة وحماية حق التعبير يشكلان حجر الزاوية في أي نظام يسعى إلى الشرعية والاستقرار».

وقالت: «تكميم الأفواه، وإن طال الزمن سينهار، فالمعايير القانونية الدولية تجمع على أن تقييد حرية الرأي يجب أن يظل استثناءً ضيقاً، لا قاعدة عامة، وأن النقد حتى حين يكون قاسياً يظل جزءاً من المجال المشروع للنقاش العام».

وانتهت قبيلة العرفي إلى أن «الأوطان لا تُبنى بالصمت، بل بالحوار المسؤول، ولا تُحمى بالمنع، بل بسيادة القانون، حيث تُصان الكرامة الإنسانية»، ودعت إلى الاحتكام للقانون والضمانات الدستورية، واعتماد الحوار المسؤول بدلاً من الصمت أو التصعيد».

وتتهم منظمات حقوقية دولية السلطات الليبية في شرق البلاد وغربها بارتكاب انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان، من بينها الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتضييق على النشطاء.

وكانت سلطات بنغازي قد اعتقلت الفنان فرج عبد الكريم، بعد توقيفه على خلفية مشهد من مسلسل «هدرازي» الذي يُعرض في رمضان في إطار كوميدي اجتماعي، لكنها أطلقت سراحه إثر حملة انتقادات واسعة طالت الأجهزة الأمنية.

Your Premium trial has ended


جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية

الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية

الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

أعاد حديث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، عن «الإنفاق الموازي» الجدل بشأن مشاريع الإعمار الجارية في غرب ليبيا وشرقها، بعدما طالب محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، بإيقاف تمويل المشاريع المدرجة ضمن «الباب الثالث» من الميزانية العامة للأطراف كافّة لحين الالتزام باتفاق «الإنفاق التنموي الموحد».

ويُحمّل الدبيبة دائماً حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد، و«صندوق التنمية وإعادة الإعمار» برئاسة بلقاسم حفتر؛ «المسؤولية الرئيسية عن تفاقم الأزمة الاقتصادية».

حماد خلال إلقاء كلمة إلى الليبيين نهاية الأسبوع الماضي (من كلمة متلفزة بثتها صفحة حكومته)

وكان الدبيبة قد ذكر في حديثه خلال الاحتفال بذكرى «ثورة 17 فبراير (شباط)» أن إجمالي «الإنفاق الموازي» خلال ثلاث سنوات بلغ قرابة 300 مليار دينار (47.5 مليار دولار بسعر السوق الرسمية)، مستنكراً الاستمرار في الإنفاق على «المشاريع الكبرى»، وقال: «الناس لا تأكل كباري ولا ملاعب رياضة، والأولوية للعيش الكريم».

وبينما يساوي الدولار 6.32 دينار ليبي في السوق الرسمية، يقارب 10 دنانير في السوق الموازية.

وانقسم المراقبون حول دوافع الدبيبة، ففي حين يرى مؤيدوه أن تحذيراته تعكس «قلقاً حقيقياً من الإنفاق غير المنضبط الذي يهدد استقرار الدينار»، يذهب معارضوه إلى أنه يستهدف «عرقلة مشاريع إعادة الإعمار في المنطقة الشرقية» التي تُحقق لخصومه مكاسب سياسية متنامية، لا سيما مع انفتاحهم على دول كانت حليفة لحكومته.

«الإنفاق التنموي الموحد»

وقال عضو مجلس النواب، عمار الأبلق، إن الحكومتين «تتحملان مسؤولية مشتركة في الإنفاق بلا منهجية على مشاريع الإعمار»، معتقداً أن «أغلب تلك المشاريع لا تصب في صالح الاقتصاد الوطني، كونها بلا عائد، ولا تُسهم أيضاً في علاج مشكلات المجتمع المتصاعدة مثل البطالة».

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مطالبة الدبيبة المصرف المركزي بإيقاف الصرف إلى حين الالتزام باتفاق «الإنفاق التنموي الموحد» ليست إجراءً يقلق السلطات في شرق ليبيا بشأن توقف مشاريع الإعمار بمناطق نفوذهم.

ولفت إلى ما نص عليه هذا الاتفاق بـ«منح المصرف المركزي وحده صلاحية الصرف على باب التنمية وفقاً لقدرة الدولة، وبالتالي المصرف هو من يحدد أيّ الحكومتين ملتزمة بضوابط هذا الاتفاق من عدمه».

ودعا الأبلق إلى وقف الصرف على مشاريع الإعمار في ليبيا باستثناء التي أُنجز جزء كبير منها، وإخضاع ما تبقى منها إلى دراسة دقيقة تجنباً لأي شروط جزائية تتعلق بعقود التنفيذ.

وينظر كثير من المراقبين إلى اتفاق «الإنفاق التنموي الموحد»، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي برعاية أميركية، بوصفه إطاراً لتقاسم مخصصات التنمية في ظل عجز الطرفين عن التوصل إلى ميزانية موحدة.

«مسؤولية مشتركة»

وبدوره، حمّل الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي رئيسَي الحكومتين مسؤولية الأزمة الراهنة، جراء ما وصفه بـ«الإنفاق الموسّع من قبلهما خارج قانون الميزانية».

وذكّر الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، باعتماد البرلمان منتصف العام الماضي ميزانية لـ«صندوق الإعمار» بقيمة 69 مليار دينار، «رغم تحذيرات المراقبين من خطورة ذلك على الوضع الاقتصادي».

ويرى أن حديث الدبيبة «يستهدف تأكيد التزامه ببنود اتفاق الإنفاق الموحد أمام الرأي العام المحلي والغربي، مقارنة بغياب أي رد من خصومه».

ولفت الحاراتي إلى أن «مشاريع الإعمار في عموم البلاد، ورغم ترحيب الليبيين بها، سرعان ما تواجه انتقادات حادة مع الكشف عن قيمتها التعاقدية المرتفعة والشكوك حول تسرب الفساد إليها»، منوهاً إلى أن ليبيا صُنّفت مؤخراً ضمن أكثر 5 دول فساداً في العالم، وفق منظمة الشفافية الدولية.

ويلفت إلى أن «هذه الشكوك تعززت مع ظهور عيوب في تنفيذ بعض المشاريع، أبرزها انهيار وتشقق بعض الطرق المشيّدة حديثاً مع غزارة الأمطار عند بدء موسم الشتاء».

مخصصات التنمية

وعلى مدار السنوات الماضية، تحوّل ملف مخصصات الباب الثالث في الميزانية (التنمية) إلى أحد أكثر ملفات الخلاف بين الحكومتين، مع اتهام كل منهما الأخرى باستخدام المخصصات الضخمة لهذا الباب لتوطيد نفوذها وكسب الولاءات.

وعدّ وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق، سلامة الغويل، حديث الدبيبة «مناكفة سياسية وليس تقييماً اقتصادياً موضوعياً»، وقال إن رئيس حكومة «الوحدة» يريد تحميل مشاريع الإعمار بالشرق المسؤولية «لتقليل غضب الشارع تجاه حكومته من الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع».

كما يعتقد الغويل أن الدبيبة يستهدف «تفادي المقارنة بين حجم المتحقق بالشرق الليبي وما أنجزته حكومته في المنطقة الغربية من مشاريع إعمار يرى كثيرون أنها لم تكن بمستوى التطلعات ولا بحجم الأموال المنفقة».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي حاد بين حكومتين: الأولى «الوحدة» بطرابلس غرب البلاد، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد.

وكان حماد قد رد على تصريحات الدبيبة واتهم حكومته «بالإنفاق دون ميزانية معتمدة من السلطة التشريعية» طيلة السنوات الماضية. كما استعرض تقارير رقابية رصدت إنفاق «الوحدة» قرابة 826 مليار دينار خلال خمس سنوات.


«الحراك الجزائري» بعد 7 سنوات: بين مطالب الحرية واستمرار السيطرة السياسية

ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة
ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة
TT

«الحراك الجزائري» بعد 7 سنوات: بين مطالب الحرية واستمرار السيطرة السياسية

ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة
ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة

في الذكرى السابعة لانطلاق «الحراك الشعبي» بالجزائر، تباينت الآراء حول مدى تحقق مطالبه، بين ناشطين معارضين يرون أنه تم «الالتفاف» على هذه المطالب وأن النظام سار في اتجاه معاكس لها، وموالين يقولون إن استقرار البلاد كان بفضل تدخل الجيش لمنع «الانحراف عن المسار».

كان «الحراك» قد انطلق يوم 22 فبراير (شباط) عام 2019 بمظاهرات حاشدة احتجاجاً على ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، في حين كان مريضاً منذ 2013 يعاني تبعات جلطة دماغية.

وكانت حاشية بوتفليقة -من وزراء ورجال أعمال ومستشارين خصوصاً شقيقه الأصغر سعيد الذي كان مستشاره الخاص- عازمة على تمرير «العهدة الخامسة» وخوض الحملة الانتخابية نيابة عنه، كما جرى في انتخابات 2014 التي حصل بعدها على ولاية رابعة من دون أن يتحدث لأنصاره بكلمة واحدة.

جانب من الحراك الشعبي في الجزائر العاصمة (ناشطون)

وفي بداية «الحراك»، وقف قائد الجيش الفريق قايد صالح مع الرئيس، مدافعاً عن بوتفليقة، ومندداً بالمتظاهرين الذين قال إنهم «يريدون نشر الفوضى في البلاد». لكن مع تعاظم المد الشعبي بمرور الأسابيع، غيَّر صالح موقفه حيث جمع قيادات الجيش يوم الثاني من أبريل (نيسان) 2019، وأمر الرئيس وكل فريقه في السلطة بالتنحي «فوراً»، وهو ما تم بالفعل، حيث ظهر الرئيس في مساء اليوم نفسه وهو يقدم استقالته إلى رئيس «المجلس الدستوري» الذي كان من أبرز مؤيديه.

انتخابات مثيرة للجدل

وفي العام نفسه، أُجريت انتخابات رئاسية جديدة في 12 ديسمبر (كانون الأول) بإشراف غير مباشر من الجيش، وسط رفض شعبي واسع.

ولم يترشح أي من الوجوه البارزة في صفوف «الحراك»، مثل المحامي مصطفى بوشاشي، والمعارض السياسي الشاب كريم طابو. واقتصر الترشح على شخصيات سبق أن شغلت مناصب عليا في مؤسسات الدولة، وهم: عبد المجيد تبون، وعلي بن فليس، وعبد القادر بن قرينة، وعز الدين ميهوبي، بالإضافة إلى عبد العزيز بلعيد، القيادي السابق في «جبهة التحرير الوطني»، حزب السلطة الواحد سابقاً، الذي اندلعت ضده احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 1988 فاتحةً عهداً جديداً من التعددية الحزبية.

ومرت الانتخابات وفاز تبون فيها بنحو 58 في المائة من الأصوات. وفي أول تصريحاته، تعهّد بتلبية كل مطالب «الحراك»، الذي سماه «مباركاً». وفي 2020 كرَّسه بمرسوم رئاسي «عيداً وطنياً» تحت اسم «يوم الأخوة والتلاحم بين الشعب والجيش من أجل الديمقراطية»، على أساس أن الجيش هو من أرغم بوتفليقة على الاستقالة، وأنه لم يتدخل لفض المتظاهرين، «بل العكس من ذلك حرص على عدم وقوع أي انحراف وألا تسيل قطرة دم واحدة»، وفق ما تتضمنه السردية الرسمية بشأن «الحراك».

موجات المتظاهرين في شارع ديدوش مراد بقلب الجزائر العاصمة في فبراير 2019 (ناشطون بالحراك الشعبي)

استمر «الحراك» لبضعة أسابيع بعد الانتخابات، لكن المتظاهرين اضطروا إلى تعليق احتجاجاتهم بسبب جائحة «كوفيد-19».

وخلال هذه المرحلة، أُحيل العشرات من رموز النظام، مدنيين وعسكريين، إلى القضاء، حيث صدرت في حقهم أحكام بالسجن لمدد متفاوتة بتهم تتعلق بالفساد. كما سجنت السلطة العشرات من «الحراكيين» في هذه الفترة بتهمة «المس بوحدة البلاد واستقرارها» و«إضعاف معنويات الجيش».

ماذا تحقق من مطالب «الحراك»؟

حاول سياسيون الإجابة عن هذا السؤال ببيانات أصدروها ومنشورات في منصات الإعلام الاجتماعي.

وكتب رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة ومرشح انتخابات الرئاسة 2024، عبد العالي حساني، على حساب الحركة في منصات التواصل، أن الحراك «شكَّل لحظة جامعة أعادت الاعتبار إلى قيمة التوافق بوصفه منهجاً راشداً لإدارة الاختلاف، وآلية حضارية لصناعة الحلول المشتركة بعيداً عن الإقصاء أو منطق الغلبة؛ فالاستقرار الدائم لا يُبنى على الانفراد، بل على شراكة سياسية وطنية تراعي الإرادة الشعبية وتحفظ وحدة الدولة».

آلاف المتظاهرين خرجوا في 22 فبراير 2019 لرفض التمديد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (ناشطون)

ويرى حساني أن «التحدي المطروح اليوم هو كيف نحوّل تلك اللحظة التاريخية إلى مسار مستدام يحفظ الحريات ويؤسّس لتوافق وطني حقيقي حول قواعد العمل السياسي، بما يحقق دولة قوية بمؤسساتها، عادلة في سياساتها، ومُعبرة عن تطلعات شعبها».

وأضاف: «كان الحراك تعبيراً راقياً عن تشبث الجزائريين بقيمة الحرية... الحرية في الاختيار والتعبير التي لا تُختزل في ظرف سياسي عابر، بل تُعد جوهر العقد الوطني الذي تُبنى عليه دولة القانون والمؤسسات، وتُصان به كرامة المواطن، وتُحصّن به البلاد من الفساد والاستبداد».

من جهته، قال رئيس حركة «البناء الوطني»، عبد القادر بن قرينة، وهو من أبرز الموالين للرئيس تبون: «ما تجنيه بلادنا اليوم من حضور دبلوماسي فاعل وثِقل إقليمي هو ثمرة يانعة من ثمرات تلاحم الشعب مع جيشه الوطني الشعبي ومع مؤسسات دولته، الذي جسّد الوحدة الوطنية في صورة جديدة أحبطت كل المخططات التي حلم أصحابها بالمساس باستقرار الجزائر أو اختراق سيادتها».

رئيس حركة «البناء الوطني» (إعلام حزبي)

وأكد أن «الانتقال اليوم من حراك التغيير إلى حراك التنمية يتجسّد بشكل متنامٍ في تعزيز السيادة الاقتصادية، وفي المؤشرات الإيجابية التي تضع الجزائر على سكة النهضة والانتصار».

«فخر ومرارة»

وعلى الطرف الآخر قال رشيد حساني، مسؤول الإعلام في «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» الذي يجسّد المعارضة الراديكالية: «بعد سبع سنوات، يبقى الشعور مزدوجاً: فخر بالارتقاء إلى مستوى التاريخ وبإظهار شعب كريم مسالم ومصمم، ومرارة أيضاً أمام هذا الهدر الكبير».

وأضاف: «كان يمكن لتلك الهبة أن تضع الجزائر على سكة ديمقراطية فعلية، ودولة قانون حقيقية، وتنمية في خدمة المواطن. كان يمكن أن تجسّد حلم شهدائنا الأبرار».

وفي تقديره، «انخرطت السلطة في مواجهة هذا التطلع المشروع، في مسار يهدف إلى حماية النظام. فخلف تعديلات شكلية، بدأ مسار مضاد للثورة: قمع تدريجي، وإغلاق الفضاءات السياسية والإعلامية، وملاحقات قضائية، واعتقالات، وتكميم للأصوات المخالفة».

وتابع: «تم تفتيت الحركة الشعبية واستنزافها ومنعها من بلوغ انتقال حقيقي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended