الفيديوهات الفورية... القفزة النّوعية التالية لتقنية الذكاء الصناعي

تسرِّع عمل الفنانين... وقد توظف للتضليل الإلكتروني

فيديو أُنتج بعد طبع عبارة «بقرة في عيد ميلاد»
فيديو أُنتج بعد طبع عبارة «بقرة في عيد ميلاد»
TT

الفيديوهات الفورية... القفزة النّوعية التالية لتقنية الذكاء الصناعي

فيديو أُنتج بعد طبع عبارة «بقرة في عيد ميلاد»
فيديو أُنتج بعد طبع عبارة «بقرة في عيد ميلاد»

تعمل واحدة من مجموعة من الشركات الناشئة في نيويورك، على تطوير نظام لإنتاج فيديوهات قصيرة، بالاعتماد على بضع كلمات تُطبع على جهاز الكمبيوتر.
طبع إيان سانسافيرا، مهندس برمجة بشركة «رانوي إي.آي.» الناشئة في نيويورك، توصيفاً مختصراً لما يريد رؤيته في مقطع فيديو، فكتب: «نهرٌ هادئ في الغابة»... وبعد أقلّ من دقيقتين، ولّدت خدمة إنترنت تجريبية مقطع فيديو قصيراً لنهرٍ هادئ في غابة. تدفّقت مياه النهر تحت ضوء الشمس، وتقاطعت بين الأشجار والأعشاب، ثمّ استدارت وضربت برفقٍ على الصخور.

فيديو بطباعة كلمتين
تُعدّ «رانوي Runway»، التي وفّرت خدمتها لمجموعة صغيرة لاختبارها، بداية هذا الشهر، واحدةً من شركات عدّة تعمل حالياً على تطوير تقنية ذكاء صناعي قد تتيح قريباً للناس صناعة فيديوهات بطباعة بضع كلمات في مربّع على شاشة الكمبيوتر.


فيديو أُنتج بعد طبع عبارة «كلب يحمل هاتفاً»

تمثّل هذه الشركات المرحلة المقبلة من السباق الذي تشهده هذه الصناعة - والذي يضمّ عمالقة كمايكروسوفت وغوغل بالإضافة إلى شركات ناشئة صغيرة أخرى - لابتكار أنظمة يعتقد البعض أنّها ستكون الاختراق المقبل في عالم الذكاء الصناعي، كما حصل عند ابتكار المتصفّحات الإلكترونية والآيفون.
قد تسرِّع أنظمة توليد الفيديوهات الجديدة عمل صانعي الأفلام وغيرهم من الفنّانين الرقميين، ولكنها يمكن أن تتحوّل أيضاً إلى وسيلة تضليل إلكتروني جديدة يصعب رصدها، وتزيد، من ثم، صعوبة التمييز بين الحقيقي والمزيف على شبكة الإنترنت.
تُعدّ هذه الأنظمة من الأمثلة على ما يُعرف بالذكاء الصناعي التوليدي «generative A.I»، القادر على صناعة النصوص، والصور، والأصوات بشكلٍ فوري. ومثلها الآخر هو «تشات جي.بي.تي.»، برنامج المحادثة الذي طوّرته شركة «أوبن إيه.آي.» وأذهل صناعة التقنية بقدراته، منذ أواخر العام الماضي.
وكانت شركتا «غوغل» و«ميتا (الشركة المالكة لفيسبوك)» قد كشفتا عن أوّل نظم صناعة الفيديوهات، العام الماضي، ولكنّهما لم تشاركاه مع المستخدمين بسبب مخاوف من استخدامه لنشر المعلومات المضلّلة بمستوى جديد من السرعة والفعالية.

فيديو أُنتج بعد طبع عبارة «نهرٌ هادئ في الغابة»

ويعتقد كريستوبال فالنزويلا، الرئيس التنفيذي لـ«رانوي»، أن التقنية أهمّ بكثير من أن تُترك في المختبر، رغم مخاطرها، واصفاً إيّاها «بواحدة من أكثر التقنيات المثيرة للإعجاب، التي طُوّرت في السنوات المائة الأخيرة. يجب أن نسمح للنّاس باستخدامها».
لا يُعدّ توليف الأفلام والفيديوهات، والتلاعب بها، بالأمر الجديد طبعاً، إذ يستخدم صانعو الأفلام هذه الأدوات منذ ما يقارب قرناً من الزمن. وعمد الباحثون والفنّانون الرقميون، في السنوات الأخيرة، إلى استخدام تقنيات ذكاء صناعي وبرمجيات متنوّعة لصناعة وتعديل الفيديوهات التي تشتهر باسم «ديب فيك».
لكنّ الأنظمة الشبيهة بنظام «رانوي» قد تحلّ، مع الوقت، محلّ مهارات التعديل التقليدية بكبسة زرّ.

صور غير مألوفة
تولِّد تقنية «رانوي» الجديدة فيديوهات من أي توصيف مختصر. في البداية، يمكنكم طباعة توصيف أشبه بالملاحظة القصيرة.
وقد تحصلون على نتائج أفضل، إذا تضمّن التوصيف قليلاً من الحركة - ولكن ليس الكثير - كـ«يوم ممطر في المدينة الكبيرة»، أو «كلب مع هاتف محمول في الحديقة»، ثمّ انقروا على «إدخال»، ليولّد لكم النظام مقطع الفيديو في دقيقة أو اثنتين. تستطيع التقنية أيضاً إنتاج صور مألوفة لقطٍّ ينام على بساط مثلاً، أو أن تدمج أفكاراً متباينة لتوليد فيديوهات مسلِّية لبقرةٍ في حفلة عيد ميلاد.
ينتج النظام الجديد فيديوهات لا تتعدّى مدّتها الـ4 ثوانٍ، وبنوعية تبدو باهتة وغير واضحة، عند النظر إليها عن قرب. في بعض الأحيان، تكون صوره غريبة ومشوَّهة ومريبة، خصوصاً أنّ النظام يستطيع دمج حيوانات، كالكلاب والقطط، بأجسام جامدة كالكرات والهواتف المحمولة، لكن عندما يحصل على الطلب الصحيح، ينتج فيديوهات تظهر بوضوح أين تتّجه هذه التقنية.
من جهته، قال فيليب إيزولا، أستاذ متخصص بالذكاء الصناعي في «معهد ماساتشوستس للتقنية»: «في هذه المرحلة، إذا رأيتُ مقطع فيديو عالي الدقّة، فسأثق به على الأرجح، ولكنّ هذا الأمر سيتغيّر بسرعة كبيرة».
وكغيره من تقنيات الذكاء الصناعي التوليدي، يتعلّم نظام «رانوي»، من خلال تحليل البيانات الرقمية - في هذه الحالة، من الصور، والفيديوهات، والملاحظات المرفقة التي توصّف محتوى الصور. يبدي الباحثون ثقة بقدرتهم على تحسين وتوسيع مهارات هذا النظام بسرعة، من خلال تدريبه على كميات متنامية من البيانات. ويعتقد الخبراء أن هذا النوع من التقنيات سيستطيع قريباً صناعة أفلامٍ قصيرة عالية الجودة، مع موسيقى وحوارات.
من الصعب تحديد ما يبتكره هذا النظام، في الوقت الحالي؛ لأنه ليس صورة ولا رسوماً متحركة، بل مجموعة من البيكسلات الكثيرة الممزوجة مع بعضها لتشكيل فيديو واقعي. تخطّط «رانوي» لتوفير تقنيتها، مع مجموعة من الأدوات الأخرى التي تعتقد أنّها ستسرِّع عمل الفنّانين المحترفين.
وعمدت شركات ناشئة أخرى؛ من بينها «أوبن إيه.آي.»، إلى إطلاق تقنيات مشابهة تنتج صوراً جامدة من طلبات قصيرة، كـ«صورة دبّ محشوّ يركب لوح تزلّج في تايمز سكوير». ويرجّح التقدّم السريع، الذي تشهده الصور المصنوعة بالذكاء الصناعي، أن تقنية الفيديو الجديدة ستسير في الاتجاه نفسه.
وقد عجّت وسائل التواصل الاجتماعي، الشهر الماضي، بصورٍ للبابا فرنسيس يرتدي معطفاً منفوخاً من علامة «بالنسياغا» يبدو عصرياً جداً، بالنسبة لرجل دين في السادسة والثمانين من عمره، ولكن هذه الصور لم تكن حقيقية، بل من تركيب عامل بناء (31 عاماً)، من شيكاغو، استخدم أداة ذكاء صناعي شهيرة اسمها «ميدجورني» لهذه الغاية.
تعتمد «ميدجورني Midjourney» على شبكة عصبية تتعلّم مهاراتها من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات، وتبحث عن أنماط معيّنة في ملايين الصور الرقمية والنصوص التي توصّف ما يظهر في الصور.
عندما يوصّف أحدهم صورة ما للنظام، يولّد الأخير لائحة من المزايا التي قد تتضمّنها الصورة.
يلفت فالنزويلا إلى أنّ «الفيديو هو مجموعة من الإطارات - الصور الجامدة - المدمجة بطريقة توحي بالحركة. الحيلة هنا تكمن في تدريب نموذج يفهم العلاقة والتماسك بين كلّ إطار وإطار». وكما في الإصدارات الأولى من أدوات كـ«دال-إي»، و«ميدجورني»، تجمع التقنية أحياناً الأفكار والصور بأشكال مثيرة للفضول. فإذا طلبتم دبّاً محشوّاً يلعب كرة السلّة، فقد يعطيكم نوعاً من الحيوانات المحشوة الغريبة، مع كرة سلّة في يده، وإذا طلبتم كلباً مع هاتف محمول في الحديقة، فقد تحصلون على هاتف في يد كائن بشري بجسم غريب.
• خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.

تكنولوجيا تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

توسع «سبوتيفاي» خدمة الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً مع أسواق عربية جديدة ومكتبة واسعة ونماذج اشتراك متعددة عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يتنبأ «شات جي بي تي» بعمر المستخدم عبر إشارات الحساب وسلوك الاستخدام لتفعيل ضوابط أمان وتجربة مخصصة للمراهقين عند الحاجة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تحديث جديد يتيح التحكم بأجهزة المنزل الذكي عند انقطاع الإنترنت (سامسونغ)

تحديث من «سامسونغ» يجعل المنزل الذكي أقل اعتماداً على السحابة

يتيح التحديث التحكم محلياً بالأجهزة المضافة حتى عند انقطاع الإنترنت أو اضطرابه، دون الحاجة إلى إرسال الأوامر عبر السحابة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
TT

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا إطاراً جديداً يهدف إلى مساعدة الأنظمة الذاتية ووكلاء الذكاء الاصطناعي على التمييز بين حدث نادر لا يستدعي تغيير السلوك، وموقف جديد يكشف أن فهم النظام للبيئة لم يعد كافياً ويحتاج إلى مراجعة.

الإطار الذي يحمل اسم Mutual Information Surprise» (MIS)»، الذي نُشر في دورية «INFORMS Journal on Data Science»، يقترح إعادة تعريف «المفاجأة» لدى الأنظمة الذاتية باعتبارها مؤشراً على حدوث تقدم أو تغير معرفي، بدلاً من التعامل معها فقط كحدث غير متوقع أو شاذ.

لماذا لا تكفي الندرة وحدها؟

تستخدم بعض الأساليب الحالية مقاييس مثل «مفاجأة شانون» (Shannon Surprise) التي تركز بصورة أساسية على مدى ندرة الحدث، بينما تقيس «مفاجأة بايزيان» (Bayesian Surprise) مقدار التغير الذي تحدثه الملاحظة الجديدة في معتقدات النظام أو تقديراته السابقة.

ويرى الباحثون أن كلا النهجين يمكن أن يفشل في التقاط اللحظة التي تستحق فعلاً أن يتوقف عندها النظام ويعيد تقييم ما يفعله. فعلى سبيل المثال، قد يكون ظهور نوع محدد من السيارات في موقف قريب حدثاً نادراً إحصائياً، لكنه لا يحمل بالضرورة معنى مهماً. وفي المقابل، إذا كان طالب يحقق نتائج مرتفعة باستمرار ثم أخفق فجأة في اختبار، فإن هذا التغير قد يكون أكثر دلالة رغم أنه لا ينسجم دائماً مع طريقة القياس التقليدية.

أظهرت الاختبارات تحسناً في الاستجابة للتغيرات والاستقرار ودقة التنبؤ مقارنة ببعض الأساليب التقليدية (أدوبي)

«مفاجأة» مرتبطة باكتساب المعرفة

يعتمد الإطار الجديد على مفهوم «المعلومات المتبادلة»، وهو مقياس يستخدم لقياس مقدار المعلومات المشتركة بين متغيرات مختلفة. وبدلاً من السؤال فقط عما إذا كان الحدث نادراً، يحاول النظام قياس ما إذا كانت الملاحظة الجديدة تغيّر فعلياً مقدار ما يعرفه عن العلاقة بين المدخلات والنتائج.

ويقول الباحثون إن هذا التحول يسمح للنظام برصد التقدم المعرفي، أي اللحظة التي تكشف فيها البيانات الجديدة شيئاً مهماً لم يكن النموذج يفهمه من قبل. ولهذا يقدم الفريق «المفاجأة» هنا كإشارة إلى أن النظام قد يحتاج إلى تعديل طريقة التعلم أو اتخاذ القرار.

من القياس إلى تغيير السلوك

لم يقتصر العمل على تعريف المقياس الجديد، إذ طوّر الفريق أيضاً سلسلة اختبارات إحصائية لرصد التغيرات المهمة في المعلومات المتبادلة، إلى جانب سياسة استجابة تحمل اسم «MISRP».

هذه السياسة يمكنها تعديل طريقة أخذ العينات أو تقسيم عملية التعلم إلى مسارات مختلفة عندما يرصد النظام تغيراً يستحق التعامل معه. وبذلك لا تصبح «المفاجأة» مجرد تنبيه، بل إشارة يمكن أن تؤثر مباشرة في سلوك النظام وطريقة جمعه للمعلومات.

يعتمد الإطار على قياس التغير في المعلومات المتبادلة بدلاً من الاكتفاء بدرجة ندرة الحدث أو عدم توقعه (أدوبي)

اختبارات عديدة

اختبر الباحثون النهج على بيئات اصطناعية، إضافة إلى مهمة تتعلق بتقدير خريطة تلوث تتغير ديناميكياً. ووفق نتائج الدراسة، تفوقت الاستراتيجيات التي استخدمت سياسة الاستجابة الجديدة على الأساليب التقليدية القائمة على مقاييس المفاجأة الأخرى من حيث الاستقرار وسرعة الاستجابة ودقة التنبؤ.

ولا تعني هذه النتائج أن النظام أصبح «يشعر» بالمفاجأة بالمعنى البشري، بل إن الباحثين يستخدمون المصطلح لوصف آلية حسابية تحدد متى أصبحت المعلومة الجديدة ذات أهمية كافية لتبرير تغيير السلوك.

تطبيقات محتملة

يرى الفريق أن هذا النوع من القياس يمكن أن يكون مفيداً في أنظمة متعددة، مثل وكيل ذكاء اصطناعي يواجه سؤالاً لا تتوافق معه معرفته الحالية، أو روبوت يصادف موقفاً لم يتدرب عليه، أو مصنع ذاتي التشغيل يتعرض لاضطراب غير مألوف.

وفي مثل هذه الحالات، قد يساعد الإطار النظام على التمييز بين انحراف عابر يمكن تجاهله، وتغير يستدعي التوقف وإعادة التقييم وربما طلب تدخل بشري.

ويتركز الهدف الأوسع للدراسة على منح الأنظمة الذاتية قدرة أفضل على التعامل مع البيئات التي تتغير باستمرار، بحيث لا تواصل تنفيذ الخطة نفسها عندما تصبح المعلومات الجديدة دليلاً على أن الافتراضات السابقة لم تعد مناسبة.


ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
TT

ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها ستمنع مستخدميها من ممارسة أي «سلوك مسيء أو قاسٍ بصورة مستمرة ومن دون مبرر» تجاه برنامجها للذكاء الاصطناعي «كلود»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيُطبّق القرار اعتبارا من 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، وستُعنى به الحالات القصوى «التي يتعامل فيها المستخدمون بقسوة متكررة مع النماذج من دون غاية واضحة»، وفق ما كتبت الشركة في تحديث سياسة استخدام أدواتها.

وأضافت أن القرار لن يشمل الإزعاج العادي، أو الاختلاف في الرأي، أو كتابة قصص خيالية عنيفة أو قاتمة، أو كذلك إجراء اختبارات وأبحاث على النماذج.

وربطت الشركة الأميركية هذا القرار بميزة أطلقتها في أغسطس (آب) 2025، تتيح لـ«كلود» إنهاء محادثة من تلقاء نفسه مع المستخدم الذي يمارس الإساءة بشكل مستمر. وقالت الشركة آنذاك إنّ هذه الميزة هي نتيجة لـ«أبحاثها الاستكشافية بشأن السلامة النفسية التي يُحتمل أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي تتمتع بها».

وتُثير «أنثروبيك» جدلاً واسعاً لأنها تتطرق بشكل واضح إلى إمكانية امتلاك نماذجها شكلاً من أشكال الوعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال رئيسها التنفيذي داريو أمودي، في بودكاست لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية: «لا نعلم إن كانت النماذج تتمتع بالوعي»، معرباً في الوقت نفسه عن انفتاحه على هذه الفكرة.


«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
TT

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

أعلنت «سبوتيفاي» توسيع خدمة الكتب الصوتية من 22 سوقاً إلى أكثر من 180 سوقاً بحلول نهاية 2026؛ في خطوة تشمل أسواقاً واسعة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركتين، وتمنح أكثر من 750 مليون شخص إمكانية الوصول إلى الكتب الصوتية عبر المنصة.

وتشمل القائمة المعلنة أسواقاً عربية عدة، من بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان ومصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس والجزائر وليبيا وفلسطين، ما يمنح التوسع بعداً إقليمياً واضحاً بعدما كانت الخدمة تتركز سابقاً بصورة أساسية في عدد محدود من الأسواق.

أكثر من 350 ألف عنوان للأسواق الجديدة

قالت «سبوتيفاي» إن المستخدمين في الأسواق الجديدة سيتمكنون من الوصول إلى أكثر من 350 ألف عنوان، ضمن مكتبة تغطي أكثر من 120 لغة. وتعمل الشركة مع أكثر من 300 ناشر حول العالم لتوسيع المحتوى المتاح بلغات وأسواق مختلفة.

ويختلف هذا الرقم عن الحجم الإجمالي لمكتبة الكتب الصوتية على المنصة، إذ تقول «سبوتيفاي» في بيانات أخرى إن كتالوجها العالمي تجاوز 700 ألف عنوان، فيما أشارت تقارير أحدث مرتبطة بإعلان فرانكفورت إلى أن العدد الإجمالي بات يتجاوز 800 ألف كتاب صوتي.

وفي السعودية، كانت الكتب الصوتية متاحة بالفعل قبل هذا الإعلان ضمن خدمة «بريميوم»، مع 12 ساعة استماع شهرياً للمشتركين المؤهلين وأكثر من 350 ألف عنوان ضمن كتالوج الاشتراك، إضافة إلى إمكانية شراء عناوين منفردة عبر مشغل الويب. وتظهر بيانات الدعم الرسمية أن السعودية والإمارات كانتا ضمن الأسواق الـ22 التي توفرت فيها الخدمة قبل التوسع العالمي الحالي.

ارتفع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة فيما زادت ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة (أدوبي)

أسواق عربية جديدة

يعني الإعلان الجديد أن الانتشار الإقليمي يتسع إلى ما هو أبعد من السعودية والإمارات، ليشمل بقية أسواق الخليج ودولاً في المشرق وشمال أفريقيا. ولم تعلن «سبوتيفاي» حتى الآن نموذجاً موحداً للوصول إلى الكتب الصوتية في جميع هذه الأسواق. فالشركة توفر في بعض الدول 12 ساعة شهرياً ضمن اشتراك «بريميوم»، بينما تعتمد في أسواق أخرى بصورة أكبر على خدمة «Audiobooks+» التي تتيح شراء ساعات إضافية، إلى جانب خيار شراء كتاب محدد بشكل مباشر والاحتفاظ بإمكانية الاستماع إليه. وأكدت الشركة أن الأسعار ونماذج الوصول ستختلف بحسب السوق.

وتقول «سبوتيفاي» إن «Audiobooks+» تجاوزت مليون مشترك خلال ما يزيد قليلاً على عام واحد، فيما تجاوزت الإيرادات السنوية المتكررة للخدمة 100 مليون دولار. كما تسمح الإضافة لمشتركي خطط «Family» و«Duo» بالحصول على ساعات إضافية للاستماع، مع خطط لتوسيعها إلى فئات أخرى من المشتركين.

نمو في الاستماع

يأتي التوسع بعد ارتفاع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي، بينما زاد إجمالي ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة، وفق أرقام أعلنتها الشركة خلال معرض فرانكفورت للكتاب.

وكانت «سبوتيفاي» قد أشارت في وقت سابق من العام إلى أن ما يقارب نصف مستخدمي الكتب الصوتية لديها تقل أعمارهم عن 35 عاماً، فيما ارتفعت ساعات الاستماع بنسبة 60 في المائة بين عامي 2024 و2025.

تطور «سبوتيفاي» أدوات جديدة لاكتشاف الكتب ومتابعة الاستماع وخيارات مثل الساعات الإضافية وشراء الكتب بشكل منفصل (أدوبي)

أدوات جديدة لاكتشاف الكتب

إلى جانب التوسع الجغرافي، تعمل الشركة على تطوير تجربة الكتب داخل التطبيق. ومن بين الأدوات التي طرحتها «Page Match»، التي تسمح للمستخدم بالانتقال بين الكتاب الورقي أو الإلكتروني ونسخته الصوتية، عبر مطابقة الصفحة مع موضع الاستماع. وتقول «سبوتيفاي» إن أكثر من مليون شخص يستخدمون الميزة شهرياً.

كما أطلقت الشركة خلال 2026 أدوات لاكتشاف الكتب عبر قوائم وترشيحات مخصصة، إلى جانب البحث الحواري وإنشاء قوائم تشغيل للكتب الصوتية، في محاولة لدمج تجربة الكتب بصورة أعمق داخل التطبيق الذي يضم الموسيقى والبودكاست. ويستمر طرح الخدمة على دفعات حتى نهاية 2026، على أن تختلف مواعيد الإطلاق ونماذج الاشتراك والأسعار من سوق إلى آخر، بينما تمثل أسواق الشرق الأوسط جزءاً أساسياً من أكبر توسع جغرافي للكتب الصوتية على «سبوتيفاي» حتى الآن.