عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

شملت قادة في «الحرس الثوري» وبرلمانيين وهيئات رقابية على الإنترنت

محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)
محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

عقوبات غربية «منسقة» تستهدف طهران على خلفية قمع الاحتجاجات

محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)
محتجة داخل قفص حديدي بجانب ملصق للعامل الإنساني البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل المحتجز لدى إيران، في بروكسل السبت الماضي (أ.ف.ب)

في خطوة منسقة، أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، فرض حزمة سابعة من العقوبات على مسؤولين وكيانات إيرانية، بينهم عناصر من «الحرس الثوري»، في إطار قيود جديدة على طهران فرضتها القوى الغربية ضد قمع الحركة الاحتجاجية في إيران.
قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الولايات المتحدة استهدفت 4 من قادة «الحرس الثوري» الإيراني والشرطة على خلفية قمع الاحتجاجات. وقال بريان نيلسون، وكيل وزارة الإرهاب والاستخبارات المالية، في البيان، إن «الشعب الإيراني يستحق حرية التعبير دون التهديد بالانتقام العنيف والرقابة من قبل من هم في السلطة»، وفق «رويترز».
وشملت العقوبات الأميركية برويز أبسالان نائب قائد «الحرس الثوري» في محافظة بلوشستان، وأمان الله غشتاسبي نائب مفتش القوات البرية في «الحرس الثوري»، وأحمد خادم سيد شهداء من قادة القوات البرية في «الحرس الثوري».
كما فرضت عقوبات على سلمان أدينه وند، قائد وحدة الإغاثة بشرطة طهران التابعة لقوة إنفاذ القانون، وهي المنظمة الأمنية الرئيسية المسؤولة عن السيطرة على الحشود وقمع الاحتجاجات.
كما استهدفت محمد أمين آقا أميري، الأمين الجديد للمجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، وهي السلطة المركزية المعنية بصنع السياسات في قطاع الفضاء الإلكتروني. وقالت وزارة الخزانة إن المجلس يتحمل المسؤولية عن حجب إيران لمنصات أخبار وتواصل شهيرة على الإنترنت، كما استخدم التكنولوجيا الرقمية للتجسس على الصحفيين ومعارضي النظام ومضايقتهم. وتفرض بريطانيا وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات بوتيرة شهرية ضد مسؤولين إيرانيين يقفون وراء انتهاكات حقوق الإنسان، وسط توتر غربي - إيراني يعود جزئياً إلى تزويد إيران روسيا بطائرات مسيرة، فضلاً عن وصول المحادثات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، إلى طريق مسدود.
- عقوبات الكتلة الأوروبية
فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 8 أفراد إيرانيين وشركة لخدمات الهاتف المحمول، في أحدث جهوده لاستهداف الأفراد والمنظمات التي يعتبرها مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.
وقال المجلس الأوروبي، الذي يضم الدول الأعضاء في الاتحاد، إنه قرر فرض عقوبات على شركة «آرين تل» الإيرانية، وهي شركة «ساهمت في تنفيذ عمليات مراقبة وضعت الحكومة الإيرانية خططها لسحق المعارضة». وتشمل العقوبات الجديدة أيضاً نواباً في البرلمان الإيراني، ورائداً في «الحرس الثوري»، والمؤسسة التعاونية لـ«الحرس الثوري» المسؤولة عن إدارة استثمارات «الحرس»، وكياناً مسؤولاً عن انتهاكات لحقوق الإنسان في إيران. وتشمل العقوبات الجديدة أيضاً نائب رئيس اللجنة الثقافية في البرلمان، النائب بيجن نوباوه.
وقالت الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، وهي بمثابة السجل القانوني للوائح التكتل، إن العقوبات الجديدة تشمل حظر السفر، وتجميد الأصول لدى الاتحاد الأوروبي، وحظر التعامل مع أولئك المدرجين في القائمة المعنية.
وتبنى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي العقوبات، التي أصبحت الآن سارية المفعول رسمياً، حيث احتج متظاهرون من الشتات الإيراني في بروكسل. وقال المجلس الأوروبي، في بيان، إن الإجراءات الأحدث تعني أن 211 فرداً و35 كياناً أصبحوا يخضعون الآن لعقوبات الاتحاد الأوروبي.
ويترتب على ذلك تجميد أي أصول لهؤلاء الأفراد والكيانات داخل الاتحاد الأوروبي، وفرض حظر على سفرهم إلى دول الاتحاد. كما يُحظر على الشركات في الاتحاد الأوروبي إتاحة الأموال لمن يخضعون للعقوبات.
وجاء في البيان أن «الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه يحثون السلطات الإيرانية على وقف أي شكل من أشكال القمع العنيف للاحتجاجات السلمية، والكف عن اللجوء إلى الاعتقالات التعسفية كوسيلة لإسكات أصوات المنتقدين، والإفراج عن جميع المعتقلين ظلماً».
وأضاف البيان: «يدعو الاتحاد الأوروبي إيران إلى إنهاء ممارسة فرض وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، وإلغاء أحكام الإعدام الصادرة، وتوفير الإجراءات القانونية الواجبة لجميع المعتقلين». وقال: «يدعو الاتحاد الأوروبي إيران إلى إنهاء الممارسة المؤلمة المتمثلة في احتجاز المدنيين الأجانب بهدف تحقيق مكاسب سياسية».
- عقوبات بريطانية
بدورها، فرضت بريطانيا أيضاً حزمة من العقوبات. وقال وزير الخارجية جيمس كليفرلي، في بيان: «بريطانيا والشركاء الدوليون يؤكدون بوضوح مرة أخرى اليوم بأننا لن نتغاضى عن القمع الوحشي الذي يمارسه النظام. وسنواصل اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمحاسبة النظام على أفعاله».
وأوضحت الحكومة البريطانية أن العقوبات شملت 4 من قادة «الحرس الثوري» مسؤولين عن «القمع العنيف» للتحركات الاحتجاجية في 4 محافظات هي المحافظة المركزية، والأحواز (خوزستان) ذات الأغلبية العربية وكرمانشاه الكردية وأذربيجان الغربية، حيث يقطن الترك الآذريون والكرد.
وأوضح البيان أن قوات الحرس قامت بتوجيهات من هؤلاء القادة بـ«إطلاق النار على متظاهرين غير مسلّحين»، ما أدى إلى سقوط قتلى «بينهم أطفال، إلى جانب اعتقالات تعسفية وتعذيب المتظاهرين».
وخلال الأشهر الماضية، فرضت أطراف غربية عدة، تتقدمها واشنطن ولندن وبروكسل، سلسلة من العقوبات على طهران رداً على «قمع» السلطات الإيرانية لتحركات احتجاجية أعقبت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران بدعوى «سوء الحجاب».
وأوضح بيان الخارجية البريطانية، الاثنين، أن أكثر من 70 مسؤولاً وكياناً إيرانياً باتوا يخضعون لتجميد الأصول ومنع السفر من قبل المملكة المتحدة، اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول).
وسبق لإيران أن ردّت على إجراءات كهذه بإدراج أشخاص وكيانات على لائحتها للعقوبات، بما يشمل منعهم من زيارة «الجمهورية الإسلامية»، وتجميد أي أصول قد يمتلكونها على أراضيها. ووصفت موقف الدول الغربية من قمع الاحتجاجات «تدخلاً» في شؤونها الداخلية.
وأعربت أطراف غربية عدة، تتقدمها واشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي، عن دعمها لهذا الحراك الاحتجاجي الذي رفع شعار «المرأة... الحياة... الحرية».
وأضاف كليفرلي: «النظام الإيراني مسؤول عن القمع الوحشي للشعب الإيراني وتصدير سفك الدماء حول العالم. لذلك لدينا أكثر من 300 عقوبة مفروضة على إيران، بما يشمل (الحرس الثوري) برمّته»، لافتاً إلى أن الإجراء يأتي بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ولم يقدم البيان تفاصيل عما قصده كليفرلي عن فرض العقوبات على «الحرس الثوري برمته».
في وقت سابق من هذا العام، جمدت الحكومة البريطانية أصول ميليشيا «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وشملت الإجراءات تجميد أصول نائب قائد «الحرس الثوري» حسين نجات. كما فرضت بريطانيا عقوبات على المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، وقائد القوات البرية في الجيش الإيراني كيومرث حيدري.
وتوترت العلاقات بين بريطانيا وإيران في أعقاب إعدام البريطاني من أصل إيراني علي رضا أكبري الذي اتهمته طهران بالتجسس لصالح بريطانيا، وهو مسؤول سابق مقرب من أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني.
في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن «الحرس الثوري الإيراني أن جهاز استخبارات اعتقل (شبكة إرهابية عميلة لبريطانيا ومتورطة في إثارة أعمال الشغب)»، وهي التسمية التي يستخدمها المسؤولون الإيرانيون لوصف الاحتجاجات المناهضة للسلطة.
واتهمت بريطانيا، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إيران بتهديد حياة صحافيين مقيمين في المملكة المتحدة، بعد حملة القمع التي أطلقتها السلطات الإيرانية لإخماد الاحتجاجات.
وشهدت بريطانيا خلال الشهور الماضية، نقاشاً داخلياً محتدماً حول تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. وفي ظل ضغط دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي لإدراج «الحرس الثوري» على قوائم الإرهاب، كانت أطراف أوروبية أخرى أكثر حذراً مخافة أن يؤدي ذلك إلى انقطاع العلاقات تماماً مع إيران، الأمر الذي من شأنه الإضرار بأي فرصة لإحياء محادثات الاتفاق النووي وتعريض أي أمل لإطلاق سراح المحتجزين الغربيين لدى إيران للخطر.
وسيترتب على إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قوائم الإرهاب عدّ الانتماء إليه وحضور اجتماعاته وحمل شعاره علناً «جريمة جنائية».
وفي بداية فبراير(شباط) الماضي، ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب بعد معارضة وزارة الخارجية رغم إصرار وزارتي الداخلية والأمن البريطانيتين.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

كوهين يتحدث عن تقارب مع أوروبا لمواجهة طهران

قال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين إن أوروبا تقترب أخيراً من الموقف الإسرائيلي بشأن إيران، بعدما أجرى مشاورات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أمس في بروكسل. وتأتي مشاورات وزير الخارجية الإسرائيلي في سياق جهود تل أبيب لدفع الاتحاد الأوروبي باتخاذ سياسة أكثر حزماً مع إيران، حسبما أورد موقع «إسرائيل أوف تايمز». وقال كوهين إنه ناقش مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات «الإرهابية»، بالإضافة إلى «محاولات إيرانية لاستهداف يهود وإسرائيليين على الأراضي الأوروبية». وذكر كوهين في حسابه على «تويتر» أنه بحث في لقائه مع ميتسول

الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات استهدفت روسيا وإيران لقيامهما باحتجاز أميركيين رهائنَ، بهدف ممارسة الضغط السياسي أو الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة. طالت العقوبات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لكونه المسؤول بشكل مباشر وغير مباشر في الاحتجاز غير المشروع لمواطنين أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

عقوبات غربية جديدة على طهران بسبب الاحتجاجات

أقرَّت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، أمس، حزمة جديدة من العقوبات المنسقة على طهران، في إطار القيود التي استهدفتها خلال الشهور الستة الأخيرة، على خلفية قمع الحراك الاحتجاجي الذي عصف بالبلاد منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وقالت وزارة الخزانة الأميركية، إنَّها عاقبت أربعة من قادة «الحرس الثوري» والشرطة الإيرانية لدورهم في قمع الاحتجاجات. وشملت القيود الأميركية شركة مختصة بحجب مواقع الأخبار وشبكات التواصل، والتجسس على المعارضين في الخارج. وبدوره، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ثمانية إيرانيين، بينهم نائبان في البرلمان، وضابط برتبة رائد في «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عقوبات أميركية وأوروبية على قادة في «الحرس الثوري» الإيراني

عقوبات أميركية وأوروبية على قادة في «الحرس الثوري» الإيراني

أفادت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الاثنين)، بأن الولايات المتحدة استهدفت 4 من قادة «الحرس الثوري» الإيراني بعقوبات جديدة. وأضافت أنها اتخذت هذا الإجراء بالتنسيق مع المملكة المتحدة التي فرضت أيضاً عقوبات مماثلة على مسؤولين أمنيين إيرانيين كبار. وأعلنت الحكومة البريطانية فرض عقوبات إضافية على «الحرس الثوري» الإيراني، في إطار قيود جديدة على طهران ترتبط بانتهاكات لحقوق الإنسان. وقال وزير الخارجية، جيمس كليفرلي، في بيان، إن «النظام الإيراني مسؤول عن القمع الوحشي للشعب الإيراني وتصدير سفك الدماء حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».