دول جوار السودان... توازن سياسي وتأهب أمني

مراقبون اعتبروا الأزمة «قنبلة إقليمية موقوتة»

جانب من الضرر الذي أصاب مباني العاصمة الخرطوم (إ.ب.أ)
جانب من الضرر الذي أصاب مباني العاصمة الخرطوم (إ.ب.أ)
TT

دول جوار السودان... توازن سياسي وتأهب أمني

جانب من الضرر الذي أصاب مباني العاصمة الخرطوم (إ.ب.أ)
جانب من الضرر الذي أصاب مباني العاصمة الخرطوم (إ.ب.أ)

مع دخول اشتباكات السودان أسبوعها الثاني، ترتفع وتيرة القلق الإقليمي، خاصة في دول الجوار الـ7، من تداعيات تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات بشأن امتداد أفق الصراع زمنياً، وتوسعه جغرافياً، بما يزيد المخاوف من موجات نزوح واسعة نحو المناطق الحدودية، في وقت تعاني فيه معظم دول جوار السودان أزمات شتى، ولا تبدو بحاجة إلى المزيد.
وشهدت خمس من سبع دول مجاورة للسودان، وهي: «إثيوبيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا وجنوب السودان»، اضطرابات سياسية أو صراعات في السنوات القليلة الماضية، كما عانت من أزمة نزوح ولجوء للآلاف من جراء تلك الاضطرابات السياسية، كما تعاني تلك الدول أزمات اقتصادية ومعيشية ضاغطة.
- مخاوف متعددة
وتخشى دول جوار السودان من أزمة نزوح جماعي نحو أراضيها، ويعيش أكثر من خمسة ملايين سوداني بمصر، وفق إحصاءات رسمية، من بينهم نحو 60 ألف لاجئ وطالب لجوء. وتتحسب ليبيا، التي تعاني انقسامات داخلية عميقة، من تأثيرات أمنية جراء الأزمة السودانية، حيث لعب المرتزقة ومقاتلو الميليشيات السودانيون دوراً نشطاً في الصراع الداخلي الليبي بعد عام 2011، كما يمثل السودان نقطة انطلاق وعبور للمهاجرين الذين يسعون للتوجه إلى أوروبا عبر ليبيا.
ورغم أن تشاد أغلقت منذ اليوم الأول لاندلاع الاشتباكات في 15 أبريل (نيسان) الحالي، حدودها مع السودان «حتى إشعار آخر»، حيث يتشارك البلدان في حوالي ألف كيلومتر حدودية، فإن ذلك لم يحل دون استقبال الحدود نحو 20 ألف لاجئ، بحسب ما أعلنته الأمم المتحدة، فيما قالت الحكومة التشادية إنها نزعت سلاح كتيبة قوامها 320 جندياً تابعاً للقوات شبه العسكرية دخلت أراضيها يوم الاثنين. وتعد تشاد إحدى أكبر الدول الأفريقية التي تستضيف لاجئين إذ يصل عددهم إلى مليون شخص في حالة نزوح قسري داخل البلاد، بينهم 580 ألف لاجئ جراء النزاعات في السودان المجاورة وجمهورية أفريقيا الوسطى والكاميرون، و406 آلاف نازح داخلي حول بحيرة تشاد، الأمر الذي يفاقم الضغط على موارد تشاد المحدودة بالفعل.
- ترقب مآلات الصراع
وتقترن مخاوف جنوب السودان الأمنية بأخرى اقتصادية، إذ تخشى الدولة التي انفصلت عن السودان في عام 2011 بعد حرب أهلية استمرت عقوداً، من تعطل تصدير إنتاجها النفطي البالغ 170 ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب يمر من خلال أراضي جارتها الشمالية. ويستضيف السودان 800 ألف لاجئ من جنوب السودان، وربما تمثل أي عودة جماعية لهؤلاء اللاجئين ضغطاً متزايداً على البنية الهشة لتقديم المساعدات الأساسية لأكثر من مليوني نازح في جنوب السودان.
وتترقب إثيوبيا كذلك تأثيرات الأزمة على المناطق الحدودية التي شهدت نزاعاً محتدماً خلال السنوات الأخيرة، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي شهدها إقليم تيغراي منذ عام 2020، التي دفعت أكثر من 50 ألف لاجئ إثيوبي إلى مناطق منطقة الفشقة الخصبة على الحدود في شرق السودان. الجارة الإريترية تترقب كذلك مآلات الصراع السوداني، لا سيما في ظل وجود أكثر من 134 ألف لاجئ وطالب لجوء من إريتريا في الأراضي السودانية، بعد اندلاع الحرب في منطقة تيغراي قبل ثلاثة أعوام، كثير منهم من الإريتريين الفارين من التجنيد الإجباري، وقد يتعرض اللاجئون الإريتريون في السودان لمحنة مماثلة إذا تفاقم أي صراع خارج الخرطوم.
- قنبلة إقليمية موقوتة
السفيرة سعاد شلبي، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، وعضو لجنة الحكماء في «الكوميسا»، وصفت تدهور الأوضاع الأمنية في السودان جراء الاشتباكات الراهنة بـ«المصيبة الإقليمية»، لافتة إلى أن تداعيات الأزمة تتجاوز الحدود السودانية لتكون بمثابة «قنبلة إقليمية موقوتة». وأوضحت شلبي لـ«الشرق الأوسط» أن السودان يمثل دولة محورية ترتبط به عدة أقاليم في القارة الأفريقية، فالسودان يربط بين القرن الأفريقي ودول الساحل وجنوب الصحراء، كما أنه يرتبط بالأمن الإقليمي للبحرين الأحمر والمتوسط.
وأشارت إلى أن هناك مخاوف وصفتها بـ«المشروعة والجدية» لدى جيران السودان السبعة، بل وفي دوائر أكثر اتساعاً تمتد إلى الخليج العربي وجنوب أوروبا، لافتة إلى أن أي تأخر في حسم الصراع، قد تكون له تداعيات اجتماعية وعسكرية وأمنية تتخطى حدود السودان إلى دول الجوار.
وتابعت عضو لجنة الحكماء في «الكوميسا» الأفريقية، القول إن تطورات الأزمة السودانية تدفع باتجاه إعادة تموضع جماعات إرهابية ومتطرفة، والنزوح العابر للدول، وتهريب البشر، والهجرة غير الشرعية، وتنشيط عمل عصابات الجريمة المنظمة، وهو ما يمثل خطراً حقيقياً على الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الصراعات في القارة الأفريقية التي تعاني اضطرابات عديدة، داعية إلى أن يكون هناك دور أكبر للدول المجاورة للسودان في الدفع باتجاه «احتواء سريع وآمن للصراع هناك». وكانت عدة دول مجاورة للسودان، منها مصر وجنوب السودان وإثيوبيا وليبيا قدمت مبادرات متكررة للوساطة، من أجل وقف إطلاق النار، والدعوة إلى حوار سياسي، إلا أن تلك الدعوات لم تجد صدى لدى الأطراف المتصارعة في السودان حتى الآن.
- تداعيات كارثية
من جانبه، وصف الدكتور خالد فهمي، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للقوات المسلحة المصرية، التداعيات الناجمة عن الأزمة السودانية على دول الجوار بـ«الكبيرة والمستمرة»، مشيراً إلى أن الاضطرابات التي يشهدها السودان «تلقي بأعباء كبيرة على جهود ضبط الحدود في الدول المجاورة». وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن ملف النزوح الجماعي ومخاطر زيادة الهجرة غير الشرعية، يمثلان حالياً أولوية بالنسبة لدول الجوار، خاصة أن العديد من الدول المجاورة للسودان «تواجه ضغوطاً اقتصادية وأمنية متراكمة، وهو ما يجعلها غير قادرة على استقبال مزيد من الأعباء عبر الحدود السودانية».
وأشار إلى أن مصر تعد من أكثر الدول التي تترقب بـ«حذر وقلق» ما يجري في السودان، مشيراً إلى اتساع وعمق الروابط المصرية السودانية، ولفت إلى أن مصر تستضيف ملايين السودانيين على أراضيها، ويمكن أن يزداد هذا العدد في ظل تفاقم الأزمة، وهو ما يمثل عنصر ضغط على مصر التي ترفض سياسة إقامة معسكرات للاجئين، بل تصر على استضافة المقيمين على أراضيها من غير المصريين دون إجراءات استثنائية، بل تمنحهم امتيازات عديدة مخصصة للمواطنين، وبخاصة في الخدمات الصحية والتعليمية.
وأبدى فهمي تخوفه من إطالة أمد الأزمة، مشيراً إلى أن ذلك سيضاعف من التداعيات الإقليمية، وبخاصة مع توقع أن يدخل السودان في أزمات مستقبلية نتيجة فقدان الثقة الدولية، الأمر الذي قد يهدد بأزمة اقتصادية طاحنة إذا ما تعطلت جدولة مديونيات السودان، مع تراجع الاستثمارات الخارجية وعدم قدرة الدولة السودانية على توفير متطلبات مواطنيها الأساسية.
وأوضح مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للقوات المسلحة المصرية، أن إطالة أمد الأزمة سيدفع بتدخلات خارجية إلى الانخراط في الصراع، الأمر الذي يقود إلى فرض عقوبات على السودان، وربما يدفع باتجاه تطورات أشد وطأة ترتبط بتهديد وحدة الأراضي السودانية، وهو ما ستكون له «تداعيات كارثية» على الإقليم برمته والدول المجاورة للسودان في المقام الأول.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
TT

مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)

استبق ليبيون مناوئون لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عودته إلى البلاد من رحلة علاج، وبدأوا التحشيد لما سموه «انتفاضة» تشمل التخلص من الأجسام السياسية الحاكمة في ربوع البلاد كافّة.

وحطت طائرة الدبيبة في مطار مصراتة الدولي، مساء الخميس، عائداً من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية، أثارت كثيراً من اللغط والتأويلات بشأن حقيقة اعتلال صحته.

ومن «ميدان الشهداء» في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، تجمع مواطنون رافضون لحكومة الدبيبة مساء الخميس، ودعوا جميع المواطنين إلى المشاركة في انتفاضة داخل «ميدان الشهداء» بوسط العاصمة طرابلس ضد جميع الأجسام السياسية كافّة، ومن سموهم «الفاسدين»، وللتنديد بالأوضاع المعيشية.

كما دعا ما يُسمّى «حراك انتفاضة شباب مدن غرب طرابلس» المواطنين إلى الخروج والمشاركة في المظاهرة للمطالبة بإسقاط الأجسام السياسية، عادّين إياها «جمعة الحسم، وساعة الحقيقة»، للتخلص من جميع الساسة المتحكمين في المشهد السياسي.

الدبيبة في ذكرى «ثورة السابع عشر من فبراير» (مكتب الدبيبة)

وأشار الحراك إلى أن خروج المتظاهرين يبدأ من مختلف المناطق، وقال: «تدعوكم زاوية الأبطال إلى أن تقفوا وقفة عز ووفاء، وأن تحضروا جميعاً للإفطار في (ميدان الشهداء) بالزاوية، والخروج في انتفاضة عارمة ضد كل الأجسام الفاسدة، والشخصيات المفسدة ليسقطوا جميعاً ويبقى الوطن».

وأضاف الحراك: «سنتوجه إلى عاصمتنا طرابلس، وندخلها كما دخلها أجدادنا في مظاهرات ضد القواعد الأجنبية في 1967 وغيرها، وستخرج الزاوية لتضع حداً للفوضى وتُنهي مشروعات السرقة والتقسيم، وتضع حداً لكل العملاء».

وانتهى الحراك في بيانه بالتشديد على خروج جميع المواطنين لاستعادة ليبيا، والمحافظة على مستقبل أولادها ممن سماهم «الفاسدين».

وشهدت مدن في غرب ليبيا، خصوصاً في مصراتة، العديد من المظاهرات والاحتجاجات خلال الأسبوع الماضي، للمطالبة برحيل حكومة «الوحدة»، وجميع الأجسام السياسية في ليبيا، كما طالبوا بالتصدي لـ«الفساد المتفشي في جميع مؤسسات الدولة».

و«الأجسام السياسية» التي يطالب المحتجون بإسقاطها هي مجلسا النواب و«الأعلى للدولة»، وحكومتا الدبيبة وأسامة حماد، بالإضافة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ولم تفصح «الوحدة» عن حقيقة اعتلال صحة الدبيبة، لكنه قال بداية الأسبوع الماضي بعد انتشار الشائعات: «بلغني كما بلغ غيري حديث عن وعكة قيل إنها ألمّت بي. وفي مثل هذه اللحظات، يدرك الإنسان كم أن خبر المرض أو الموت ليس مادة للتداول، بل تذكرة صادقة بقيمة الحياة وقِصرها، وهشاشتها أمام إرادة الله».

وأضاف الدبيبة موضحاً: «ما أُثير حول سفري هو أنني أجريت بعض الكشوفات الطبية الإضافية، للاطمئنان خلال وجودي خارج البلاد لالتزام خارجي مسبق، استجابةً لحرص الأحباب، وقد جاءت نتائجها مؤكدةً لنجاعة ما أُجري لي من علاج داخل ليبيا».

في شأن مختلف، رحّب مؤيدون لحفتر بحكم قضائي صدر في أميركا يسقط الدعاوى المرفوعة ضده. وأعلن عقبة، نجل حفتر، أن المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية بولاية فرجينيا الأميركية أصدرت حكماً قضائياً باتاً، يقضي بقبول طلب «الحكم المستعجل» لصالح المشير، «وهو ما يعني قانوناً رفض الدعوى دون الحاجة إلى محاكمة».

عقبة نجل حفتر أعلن أن محكمة أميركية رفضت الدعوى المرفوعة ضد والده (القيادة العامة)

ورأى عقبة أن هذا القرار «ينهي مساراً قانونياً استمر قرابة سبع سنوات، خضعت خلاله جميع الدفوع والأسانيد لمراجعة دقيقة من قِبل القضاء الفيدرالي الأميركي. وقد خلصت المحكمة في حكمها الصادر في 20 فبراير (شباط) 2026 إلى عدم وجود أي أساس قانوني كافٍ لاستمرار الدعوى»، مؤكداً «انتفاء المسؤولية القانونية بحق المشير، وفق المعايير الصارمة للنظام القضائي الأميركي».

وثمّن عقبة «الجهود المهنية التي بذلها فريق الدفاع الذي تصدى لهذه القضايا عبر عمل قانوني منهجي، وصياغة دفوع موثقة، والالتزام الصارم بالقواعد الإجرائية المعمول بها أمام المحاكم الفيدرالية الأميركية».

وأشار إلى أن «جميع المحاولات التي سعت إلى تدويل النزاع، أو نقل الخلافات إلى محافل دولية وإقليمية، لم تُفضِ إلى أي نتائج قانونية يُعتد بها، ولم تترتب عليها أي مسؤولية قانونية بحق المشير أمام أي جهة قضائية مختصة».

وذهب عقبة إلى أن الوقائع «أثبتت أن الرهان على المسارات الخارجية لم يكن بديلاً عن المعايير الصارمة للإثبات القانوني، والمؤسسات القضائية لا تصدر أحكامها إلا بالاستناد إلى الأدلة والوقائع المثبتة وفقاً للقانون».

وأوضح عقبة حفتر أن هذا القرار القضائي «يُعد محطة حاسمة في مسار امتد لسبع سنوات، توصل إلى حكم واضح وصريح بإسقاط الدعوى الأخيرة لصالح المشير، وفقاً للقانون والمعايير القضائية المعتمدة». وانتهى إلى أن احترام سيادة القانون ومؤسسات القضاء «سيظل هو الإطار الذي تُدار من خلاله مثل هذه النزاعات في الدول، القائمة على استقلال القضاء والفصل بين السلطات».

وتفيد الدعاوى المدنية، التي رُفعت في 2019 و2020، أن حفتر بصفته قائداً لـ«الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد، سمح بقصف عشوائي على المدنيين خلال حملته لعام 2019 للسيطرة على طرابلس، مما أدى إلى مقتل أفراد من العائلات المدعية. وكتبت العائلات في تلك الأثناء أن حفتر «شارك في حرب عشوائيّة ضد الشعب الليبي: قتل الكثير من الرجال والنساء والأطفال في عمليات قصف، وعذّب مدنيين آخرين».


سجن رئيس الحكومة التونسية السابق 24 عاماً في قضية «التسفير»

علي العريض (إ.ب.أ)
علي العريض (إ.ب.أ)
TT

سجن رئيس الحكومة التونسية السابق 24 عاماً في قضية «التسفير»

علي العريض (إ.ب.أ)
علي العريض (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة الاستئناف في تونس، ليل الخميس، أحكاماً بالسجن لفترات تتراوح بين 3 أعوام و24 عاماً في قضية «التسفير» لمقاتلين إلى سوريا، شملت القيادي البارز بحركة النهضة الإسلامية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية السابق علي العريض، وعدداً من القيادات الأمنية. وتخص أحكام القضية، التي بدأ التحقيق فيها في ديسمبر (كانون الأول) 2021 ثمانية موقوفين بتهمة تسهيل خروج مقاتلين إلى سوريا وليبيا مع اندلاع ثورات الربيع العربي في 2011 لارتكاب «أعمال إرهابية»، وفق ما نقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء.

وشغل العريض في تلك الفترة بين 2011 و2014 منصب وزير الداخلية ثم أصبح رئيساً للحكومة. لكنه نفى أي ضلوع في تسفير مقاتلين. وقال العريض، ‌الذي تم اعتقاله منذ ‌عام 2022، خلال جلسة محاكمته، أمس (الخميس): «أنا بريء. أتعرض للظلم والتنكيل والجحود».

وكان العريض قد أصدر أمراً بتصنيف تنظيم أنصار الشريعة المتشدد كتنظيم إرهابي، عقب اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في عام 2031.

ونفت حركة النهضة العام الماضي الاتهامات المرتبطة بالإرهاب، واصفة القضية بأنها ذات دوافع سياسية وجزء من حملة لقمع المعارضة، عقب سيطرة الرئيس قيس سعيّد على سلطات واسعة في عام ​2021، عندما ​حل البرلمان وبدأ الحكم بمراسيم. وخفضت محكمة الاستئناف عقوبة السجن بحقه من 34 عاماً إلى 24 عاماً، بينما أصدرت حكماً بسجن عبد الكريم العبيدي، الرئيس السابق لفرقة حماية الطائرات بمطار تونس قرطاج الدولي لمدة 22 عاماً، بعد أن كانت 26 عاماً. وتشمل لائحة الموقوفين أيضاً المتحدث باسم تنظيم أنصار الشريعة سيف الدين الرايس، الذي حوكم لمدة ثلاثة أعوام بعد أن كانت 24 عاماً. وتقدر السلطات التونسية عدد مَن غادروا للقتال في الخارج بنحو ثلاثة آلاف منذ 2011، من بينهم نحو 800 عادوا بالفعل إلى تونس، ويخضع عدد منهم إلى عقوبات سجنية المراقبة الإدارية.


أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هذه الحرب بشعة ودموية وعبثية». وندّد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بنزاع «عالي التقنية». وأدان ما سمّاه فظاعات «شنيعة ووحشية» ارتُكبت، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

كما لفت إلى «المجازر» التي ارتكبتها «الدعم السريع» خلال هجوم على «مخيم زمزم» للنازحين في الفاشر في أبريل (نيسان) 2025 ثم في أكتوبر (تشرين الأول).

وتزامن ذلك مع بيان أصدره وزراء خارجية أوروبيون، قالوا فيه ‌إن أعمال ‌العنف التي ‌ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية». وأعلنت ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.