تحديات تواجه بايدن مع ترتقب إعلان ترشحه لسباق 2024

معظم الأميركيين يعارضون خوضه الانتخابات... وشعبيته تتراجع بين الشباب

بايدن يرد على سؤال صحافي في البيت الأبيض في 4 أبريل الحالي (أ.ب)
بايدن يرد على سؤال صحافي في البيت الأبيض في 4 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

تحديات تواجه بايدن مع ترتقب إعلان ترشحه لسباق 2024

بايدن يرد على سؤال صحافي في البيت الأبيض في 4 أبريل الحالي (أ.ب)
بايدن يرد على سؤال صحافي في البيت الأبيض في 4 أبريل الحالي (أ.ب)

مع التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم (الثلاثاء)، أنه سيسعى إلى خوض الانتخابات الرئاسية لعام 2024 لولاية ثانية، تتزايد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020 مع احتمالات عالية بأن يعيد التاريخ نفسه، ونجد مشهداً مكرراً لمواجهة انتخابية ساخنة بين بايدن ومنافسه اللدود دونالد ترمب.
ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو يوم الثلاثاء لإعلان خوض السباق رسمياً، وهو نفس التاريخ الذي أعلن فيه بايدن قبل أربع سنوات خوض السباق للانتخابات الرئاسية في 2019. وأشار مستشار لبايدن إلى أنه من المتوقع الاستعانة بجولي رودريغيز كبيرة مستشاري البيت الأبيض لإدارة حملة إعادة انتخاب بايدن، وهي ناشطة في الحزب الديمقراطي وعملت مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما وشغلت منصب مدير مكتب الشؤون الحكومية الدولي منذ بداية ولاية بايدن.
ويجادل الديمقراطيون بأن بايدن الذي سيبلغ من العمر 82 عاماً بعد الانتخابات في 2024 هو بالفعل أكبر رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، لكنه يمتلك الكثير من الإنجازات التشريعية والانتصارات على الجبهتين الاقتصادية والسياسية التي ستكون محور حملته لجذب الناخبين؛ خصوصاً أن ترمب البالغ من العمر 76 عاماً ليس صغير السن هو الآخر.
ويواجه بايدن قلقاً واسعاً في أوساط الحزب الديمقراطي الذي ينظر إلى عمر الرئيس الأميركي وصحته البدنية والذهنية بترقب حذر، مع احتمالات تآكل دعم الفئات التي تؤيد بايدن، إذا شهدت الشهور المقبلة ترشح منافس ديمقراطي أو طرف ثالث مستقل. وعلى الرغم من الدعم القوي بين مناصري ترمب، فإن الخلافات والمشكلات القضائية تكاد تجعل من الصعب عليه حصد دعم ناخبين آخرين بخلاف قاعدته الصلبة من المناصرين.
- استطلاعات الرأي
ووجد استطلاع للرأي أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» أن غالبية الأميركيين يعارضون ترشح كل من بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب مرة أخرى. ويعتقد 70 في المائة من الناخبين، بمن فيهم 51 في المائة من الديمقراطيين، أن بايدن لا يجب أن يترشح مرة أخرى، بينما يدعم 26 في المائة من الديمقراطيين ترشحه لولاية ثانية.
وفي الجانب الآخر، قال 60 في المائة من الأميركيين إنهم لا يعتقدون أن ترمب يجب أن يترشح لسباق 2024، وأيّد ترشحه 35 في المائة فقط من الناخبين. وأبدى الناخبون الجمهوريون تأييداً لترشح ترمب بنسبة 68 في المائة، معتبرين أن التحقيقات مع الرئيس السابق مدفوعة بدوافع سياسية.
ووجد استطلاع نشره معهد السياسة في كلية هارفارد كينيدي، الاثنين، أن شعبية بايدن تنخفض بشكل كبير بين الشباب لتصل إلى نسبة موافقة على أدائه تبلغ 38 في المائة بين الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 عاماً و29 عاماً. وأشار الاستطلاع إلى أن الرقم انخفض 3 نقاط من الخريف الماضي، و5 نقاط منذ الربيع الماضي.
ويوافق 28 في المائة و22 في المائة على التوالي على طريقة تعامل بايدن مع قضيتي الاقتصاد والتضخم، ويوافق 38 في المائة من المستطلعة آراؤهم من الشباب على تعامل بايدن في قضية العلاقات بين الأعراق. ويوافق 37 في المائة على طريقة تعامله مع الحرب في أوكرانيا. وأشار 27 في المائة فقط إلى أنهم يوافقون على تعامل بايدن مع قضية عنف السلاح، وأبدى 48 في المائة من الشباب الأميركيين قلقهم من الشعور بعدم الأمان وأن يكونوا ضحية لإطلاق نار جماعي.
ويجادل المدافعون عن بايدن بأنه ورث تركة ثقيلة من وباء «كوفيد» وتأثيره على الاقتصاد، لكنه قام بدفع معدلات النمو وخلق 12 مليون وظيفة، وقام بحشد الجهود الدولية للتصدي للغزو الروسي لأوكرانيا. ويجادل المدافعون عن ترمب بأنه لو كان الرئيس لما قامت روسيا بغزو أوكرانيا، وأن ضعف أداء إدارة بايدن هو ما أغرى روسيا للقيام بهذه الخطوة. ويستهدف الجمهوريون توجيه الضربات لبايدن في مجال ارتفاع الأسعار وارتفاع التضخم واحتمالات دخول الاقتصاد الأميركي إلى مرحلة الركود.
- منافسة محتملة ضعيفة
بإعلان بايدن الترشح لولاية ثانية، قد يقطع الطريق على أي منافس ديمقراطي آخر. وحتى الآن، أعلن كلٌّ من ماريان ويليامسون وروبرت كينيدي ترشحهما لكنهما لا يملكان القاعدة القوية التي تمكن كلا منهما للصمود طويلاً. ويواجه ترمب منافسة ربما تكون أكثر جدية مع نيكي هالي مندوبة الولايات المتحدة السابقة إلى الأمم المتحدة، وأسا هاتشيتسون الحاكم السابق لأركنساس، ومن المتوقع أن تكون منافسة أكثر سخونة إذا قرر حاكم فلوريدا رون دي سانتوس خوضه السباق.


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يدعو رئيس مجلس النواب الأميركي للتفاوض حول أزمة سقف الدين

بايدن يدعو رئيس مجلس النواب الأميركي للتفاوض حول أزمة سقف الدين

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن أجرى محادثة هاتفية الاثنين مع رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي حول أزمة رفع سقف الدين الوطني للولايات المتحدة، ودعاه للتفاوض شخصيا الأسبوع المقبل. وقال بيان مقتضب إن بايدن دعا مكارثي وكبار القادة الجمهوريين والديموقراطيين الآخرين في الكونغرس «لاجتماع في البيت الأبيض في 9 مايو(أيار)». بصفته رئيسا للغالبية الجمهورية في مجلس النواب، يملك مكارثي سلطة رقابية أساسية على الميزانية الأميركية. ومع ذلك، كان بايدن واضحا بأنه لن يقبل اقتراح مكارثي ربط رفع سقف الدين بخفض كبير في الإنفاق على برامج يعتبرها الديموقراطيون حيوية للأميركيين. وزاد هذا المأزق من احتمال أول

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هجوم على ترشح بايدن للرئاسة بسبب عمره: قد يموت على الكرسي

هجوم على ترشح بايدن للرئاسة بسبب عمره: قد يموت على الكرسي

قالت المرشحة للرئاسة الأميركية نيكي هايلي إن الرئيس الأميركي جو بايدن قد يموت في منصبه في حال أعيد انتخابه. وسلطت حاكمة ولاية ساوث كارولينا السابقة البالغة من العمر 51 عامًا، وسفيرة دونالد ترمب السابقة لدى الأمم المتحدة الضوء على سن بايدن، وقالت لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه يمكننا جميعًا القول إنه إذا صوتنا لجو بايدن، فإننا نعول حقاً على الرئيسة هاريس، لأن فكرة أنه سيبلغ سن 86 عاماً ليست عادية». عندما أعلنت ترشحها لسباق الرئاسة، دعت هايلي جميع المرشحين الذين تزيد أعمارهم على 75 عامًا إلى اختبار معرفي - والذي سينطبق على بايدن البالغ من العمر 80 عامًا، ودونالد ترامب البالغ من العمر 76 عامًا. يظ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن سيلتقي 18 من قادة المحيط الهادئ في بابوا غينيا الجديدة

بايدن سيلتقي 18 من قادة المحيط الهادئ في بابوا غينيا الجديدة

أعلن وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة اليوم (السبت)، أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيلتقي 18 زعيما من قادة منطقة جنوب المحيط الهادئ خلال زيارته للأرخبيل في مايو (أيار) المقبل في إشارة إلى حملة متجددة لجذب حلفاء في المنطقة. وقال وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة جاستن تكاتشينكو إن بايدن يخطط للقاء أعضاء كتلة منتدى جزر المحيط الهادئ في العاصمة بينما تحاول الولايات المتحدة تكثيف حملتها الدبلوماسية لجذب حلفاء في المنطقة. وبين القادة المدعوين رئيسا وزراء أستراليا ونيوزيلندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تغيّر اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» لمستخدمي خرائطها الأميركيين

خريطة من «غوغل» تظهر تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» على شاشة كمبيوتر (أ.ب)
خريطة من «غوغل» تظهر تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» على شاشة كمبيوتر (أ.ب)
TT

«أبل» تغيّر اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» لمستخدمي خرائطها الأميركيين

خريطة من «غوغل» تظهر تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» على شاشة كمبيوتر (أ.ب)
خريطة من «غوغل» تظهر تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» على شاشة كمبيوتر (أ.ب)

قامت شركة «أبل» بتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» للمستخدمين الأميركيين لخرائطها، لتحذو حذو منافستها «غوغل»، وذلك بعد أيام من إصدار الرئيس دونالد ترمب أمراً بتغيير اسم المسطح المائي وسط حربه التجارية المتصاعدة مع كندا.

واعتباراً من صباح اليوم الأربعاء، عرضت «خرائط أبل» «بحيرة أميركا» للمستخدمين الأميركيين الذين يبحثون عن البحيرة التي تقع بين ولاية نيويورك ومقاطعة أونتاريو الكندية. ولا يزال المستخدمون خارج الولايات المتحدة يرون البحيرة على الخريطة باسم «بحيرة أونتاريو».

ولم ترد «أبل» على الفور على طلب التعليق يوم الأربعاء. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الداخلية دوج بيرجام لشبكة «فوكس» أن ترمب تواصل مع الشركة «بشكل مباشر» من أجل تغيير الاسم.

وأعلن الرئيس ترمب عن الاسم الجديد «بحيرة أميركا» الأسبوع الماضي، وهو أحد أحدث الاستفزازات خلال حربه التجارية مع كندا التي تسببت في فرض رسوم جمركية على جانبي الحدود. ووجه أمره التنفيذي يوم الجمعة وزارة الداخلية بتحديث اسم البحيرة في خدمة التسمية الجغرافية الأميركية.


«آيس» تعتقل آلافاً في نيويورك رغم انتقادات هوكول وممداني

لافتات خلال مظاهرة لدعم برنامج الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين في مانهاتن بنيويورك 28 أغسطس (رويترز)
لافتات خلال مظاهرة لدعم برنامج الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين في مانهاتن بنيويورك 28 أغسطس (رويترز)
TT

«آيس» تعتقل آلافاً في نيويورك رغم انتقادات هوكول وممداني

لافتات خلال مظاهرة لدعم برنامج الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين في مانهاتن بنيويورك 28 أغسطس (رويترز)
لافتات خلال مظاهرة لدعم برنامج الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين في مانهاتن بنيويورك 28 أغسطس (رويترز)

أعلن وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين أن دوائر الهجرة اعتقلت 2197 شخصاً في نيويورك خلال عملية استمرت نحو شهر، مما يرفع عدد الموقوفين بشكل كبير قياساً بالأشهر السابقة، على رغم الانتقادات الحادة من حاكمة الولاية كاثي هوكول ورئيس البلدية زهران ممداني.

وكان مولين الذي تولّى منصبه قبل أشهر قليلة يتحدث في مؤتمر صحافي، حين أكد أن القبض على المهاجرين المقيمين من دون وثائق قانونية يندرج ضمن ما سماها «عملية التفاحة الفاسدة». كما لفت إلى أن هذه العمليات جاءت ردّاً على عدم تعاون حاكمة الولاية كاثي هوكول، ورئيس البلدية زهران ممداني، مع حملة الحكومة الفيدرالية على المهاجرين غير القانونيين. وقال: «قررنا تنفيذ عملية التفاحة الفاسدة لأن لدينا رئيس بلدية ليبرالياً واشتراكياً في مدينة نيويورك، وحاكمة ترفض التعاون معنا».

وتُعدّ عملية نيويورك، التي نفذت بين 27 يوليو (تموز) و29 أغسطس (آب) الماضيين، جزءاً من حملة أوسع لاعتقالات إدارة الهجرة والجمارك «آيس» في كل أنحاء الولايات المتحدة، تحت وطأة ضغوط من إدارة الرئيس دونالد ترمب على مسؤولي الأمن الداخلي لتكثيف جهود إنفاذ القانون.

وبلغ عدد الاعتقالات المتعلقة بالهجرة مستوى قياسياً في يوليو (تموز) الماضي (49 ألفاً)، مقترباً من هدف إدارة ترمب الأخير المتمثل في تنفيذ 2000 اعتقال يومياً.

«مجرمون خطرون»

وفي نيويورك، ارتفعت الاعتقالات المتعلقة بالهجرة بعد انخفاضها إلى نحو 860 في أبريل (نيسان) الماضي، وفقاً لبيانات فيدرالية حصل عليها «مشروع بيانات الترحيل»، وهو مجموعة أكاديمية. وتشير البيانات إلى اعتقال أكثر من 1550 شخصاً في يوليو (تموز) الماضي.

وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين خلال مؤتمر صحافي في نيويورك يوم 1 سبتمبر (أ.ب)

وأكد مسؤولو الأمن الداخلي، الثلاثاء، أن العملية «ليست تطبيقاً عشوائياً» وأنهم يقبضون على «أخطر المجرمين». ولكن مع ارتفاع عدد اعتقالات «آيس» في الأشهر الأخيرة، امتدّت العمليات لتشمل بشكل متزايد مهاجرين ليس لديهم سجلات جنائية.

وفي المؤتمر الصحافي، كان الوزير مولين محاطاً بصور كبيرة تحمل عبارات مثل «اغتصاب» و«اختطاف» و«قتل». بيد أنه أقرّ بأن بعض الموقوفين قد لا تكون لديهم سجلات جنائية. وقال إنّه «بغض النظر عمّا إذا كنت مجرماً أو لا، إذا دخلت هذا البلد بطريقة غير شرعية، فأنت لم تدخل بالطريقة القانونية، لأن هناك أشخاصاً يدخلون هذا البلد كل يوم بطريقة شرعية».

وأفاد بيان لوزارة الأمن الداخلي بأن بين الموقوفين في العملية «قتلة، ومغتصبين، ومتحرشين بالأطفال، وتجار مخدرات، ومعتدين عنيفين». كذلك، شارك في المؤتمر الصحافي مدير مكتب إدارة الهجرة والجمارك الميداني في مدينة نيويورك كينيث جينالو، الذي استحضر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، قائلاً إن «الأمن العام يعتمد على تعاون أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية والولائية والمحلية».

الحاكمة ورئيس البلدية

وفي مؤتمر صحافي منفصل مع ممداني، شكّكت الحاكمة هوكول فيما إذا كان لدى أكثر من ألفي شخص جرى توقيفهم في العملية سجلات جنائية. وقالت: «لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار هذا العدد دليلاً على ارتكاب جرائم بالمعنى المتعارف عليه في نيويورك. فهم يَعدّون أي شخص عبَر الحدود مجرماً، فلا تنخدعوا بهذا الادعاء. هذا ما أُحذر منه. لا تنخدعوا به».

حاكمة نيويورك كاثي هوكول وإلى جانبها رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني ومفوض قسم الأمن الداخلي وخدمات الطوارئ تيري أوليري خلال مؤتمر صحافي في المدينة يوم 1 سبتمبر (رويترز)

كذلك، اتّهم ممداني «آيس» بترويع المهاجرين، لأنها تُجرّم «مجرد كون المرء مهاجراً». وأضاف: «نحن فخورون في نيويورك بكوننا مدينة تتبنى سياسات الملاذ الآمن. هذه سياسات كان يدافع عنها الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء. ووُضعت هذه السياسات لضمان شعور كل مواطن في نيويورك بالراحة عند الإبلاغ عن الجرائم». ولطالما هدد مسؤولو إدارة ترمب بنشر عدد كبير من ضباط الهجرة في المنطقة.

وتعهَّد مسؤول ملف الحدود في البيت الأبيض، توم هومان، بتشديد إنفاذ قوانين الهجرة في نيويورك منذ العام الماضي. وبعدما وقّعت هوكول تشريعاً في يونيو (حزيران) يحظر على عناصر «آيس» ارتداء الكمامات ويمنع أجهزة إنفاذ القانون على مستوى الولايات من توقيع اتفاقات تعاون مع «آيس»، حذر هومان من أن المحاسبة وشيكة.


نتائج الانتخابات التمهيدية الأميركية تُربك حسابات الديمقراطيين

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتائج الانتخابات التمهيدية الأميركية تُربك حسابات الديمقراطيين

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

أربكت نتائج الانتخابات التمهيدية في عدد من الولايات الحزب الديمقراطي ووضعت قياداته في موقف دفاعي، قبل أقل من شهرين على موعد الانتخابات النصفية. وأثار صعود وجوه يسارية جديدة، على حساب عدد من مرشحي المؤسسة الحزبية التقليدية، خلافاً داخلياً حول أولويات القاعدة الديمقراطية وهويتها.

وأتى السباق التمهيدي في ماساتشوستس على مقعد مجلس الشيوخ ليزيد المشهد تعقيداً، مع فوز السيناتور الحالي إد ماركي على النائب سيث مولتون.

السيناتور إد ماركي بعد فوزه بترشيح حزبه في ولاية ماساتشوستس يوم 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)

فماركي، البالغ من العمر 80 عاماً، تفوق بأشواط على مولتون، البالغ 47 عاماً، ما يعني أن قراءة المشهد العام على أساس أن القاعدة الديمقراطية تريد بالضرورة إيصال وجوه شابة إلى الكونغرس ليست دقيقة.

فوز ماركي

لكن في المقابل، يُعد ماركي من أبرز المشرعين التقدميين، وفوزه على مولتون الوسطي يعزز الاعتقاد بأن التوجهات التقدمية لا تزال تتمتع بنفوذ قوي داخل الحزب.

فاز السيناتور اليساري إد ماركي على منافسه النائب الوسطي سيث مولتون في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية في ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

وهذا بالفعل ما خاض ماركي السباق على أساسه، إذ تغنّى بتاريخه التقدمي وحظي بدعم وجوه يسارية بارزة في الكونغرس، من بينها بيرني ساندرز وإليزابيث وارن وألكسندريا أوكاسيو كورتيز. أمّا مولتون، فانتقد مواقف ماركي التقدمية مراراً خلال السباق، ومن الواضح أن ذلك لم يخدمه في الولاية التي يمثلها ماركي في مجلس الشيوخ منذ عام 2013.

وسعى مولتون بعد خسارته إلى تسليط الضوء على الفارق العمري والجيلي الكبير بينه وبين السيناتور، فقال: «إن تحدّي المؤسسة الحزبية والدعوة إلى جيل جديد من القيادة ليس بالأمر السهل، لكنه ضروري. وسأواصل الضغط على الحزب الديمقراطي وعلى بلدنا للنظر إلى المستقبل».

انشقاق ديمقراطي

لكن المستقبل يبدو مقلقاً لقيادات الحزب. فبالإضافة إلى صعود الجناح اليساري التقدمي، وما قد يحمله من خلافات داخلية في الكونغرس في حال فوز مرشحيه في الانتخابات النصفية، تعرّض الحزب لموقف محرج هذا الأسبوع، عندما انضم نائبان ديمقراطيان إلى الجمهوريين في تصويت على قاعدة إجرائية في مجلس النواب فتح الباب أمام إقرار عدد من المشاريع، ما أثار بلبلة في صفوف الحزب ودفع زعيم الديمقراطيين في المجلس حكيم جيفريز إلى المطالبة بمحاسبة النائبين.

وصوّت النائبان جاريد غولدن وماري بيريز لصالح تحرك جمهوري فتح الباب أمام التصويت على عدة مشاريع، من بينها قرار يدين «الاشتراكية بجميع أشكالها» في الولايات المتحدة. وبرر غولدن تصويته بأن الحزمة تضمنت مشروع قانون شارك في سنّه، ويعود بالنفع على صيادي الكركند في ولايته ماين.

لكن مهما كانت الدوافع، فالنتيجة واحدة: تصويت النائبين أنقذ الجمهوريين من خسارة التصويت الإجرائي، بعد انشقاق 5 نواب جمهوريين عن حزبهم، ليمر القرار بفارق صوتين فقط، 210 مقابل 208.

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في حدث انتخابي لتأييد ماركي يوم 29 أغسطس ببوسطن (أ.ب)

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ انضم غولدن وبيريز و6 ديمقراطيين آخرين إلى الجمهوريين في التصويت لصالح قرار إدانة الاشتراكية، في مؤشر إضافي إلى خلافات داخل الصفوف الديمقراطية قد تعقّد قدرة الحزب على تمرير أجندته حتى في حال فوزه بالأغلبية في المجلس.

ويسعى جيفريز جاهداً إلى إعادة المياه الحزبية إلى مجاريها، معتمداً هذه المرة أسلوب الإدانة العلنية للمنشقين بدلاً من الاكتفاء بتوبيخهم وراء أبواب مغلقة لتفادي الإحراج. وقال في بيان مشترك مع القيادات الحزبية: «إن قرار اثنين من زملائنا مفاجأة الكتلة الديمقراطية بأكملها في مجلس النواب، من دون إبلاغها مسبقاً، والانضمام إلى الأغلبية الجمهورية لتمرير قاعدة إجرائية كانت على وشك السقوط، يمثل خرقاً كبيراً للثقة».

وتوعد جيفريز بـ«رد جدي» على النائبين، مشيراً إلى أن القيادات طلبت من لجنة قواعد الكتلة الديمقراطية النظر في الأمر على وجه السرعة.

وفي ظل هذه الارتباكات بين ساحة الانتخابات التمهيدية ومعترك الكونغرس، تتزايد التساؤلات حول قدرة القيادات الديمقراطية على ضبط صفوف الحزب، والإيفاء بوعودها بمحاسبة البيت الأبيض في حال انتزاعها الأغلبية.