سنغافورة أمام تحديات داخلية وخارجية لمواصلة النمو الاقتصادي

في الذكرى الـ50 لاستقلالها

سنغافورة أمام تحديات داخلية وخارجية لمواصلة النمو الاقتصادي
TT

سنغافورة أمام تحديات داخلية وخارجية لمواصلة النمو الاقتصادي

سنغافورة أمام تحديات داخلية وخارجية لمواصلة النمو الاقتصادي

احتفلت سنغافورة في التاسع من أغسطس (آب) الحالي، بالذكرى الـ50 لاستقلالها، وذلك بعد أن تحولت من البلدة التي كانت تعرف باسم «قرية الصيد المتخلفة»، لتُصبح الآن واحدة من الدول صاحبة أعلى معدلات الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العالم (نحو 56 ألف دولار). وتأتي سنغافورة في المرتبة الثالثة من حيث الدولة الأكثر تنافسية على مستوى العالم، خلفا للولايات المتحدة وهونغ كونغ.
وتعتبر سنغافورة واحدا من أفضل البلدان عالميا، وذلك بفضل انخفاض معدلات الجريمة، وتكاد تخلو من الفساد في القطاع العام. وتقع سنغافورة في مصب مضيق ملقا، حيث يمر من خلالها نحو 40 في المائة من التجارة العالمية، وهي ثاني أكبر ميناء للحاويات في العالم بعد شنغهاي. بل تعد أيضا مركزا للسفر الجوي الإقليمي والعالمي.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد في سنغافورة بمعدل نمو سنوي بلغ 10 في المائة خلال العقود الخمسة الماضية، في واحد من أفضل الاقتصادات أداء في العالم، بل يُعتبر الأكثر إثارة للإعجاب حينما نعرف أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد كان يُمثل ثُلث الناتج فقط في دول أخرى خلال عام 1965، عام الاستقلال، وفقا للخبراء الاقتصاديين في مصرف «مورغان ستانلي».
ولكن بصورة مُخيبة للآمال، تعثر اقتصاد سنغافورة في الربع الأخير، مسجلا أكبر انخفاض فصلي في النمو منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، متأثرا بتباطؤ نشاط التصنيع بشكل حاد بفعل انخفاض الطلب في الخارج، الأمر الذي دفع بعض الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للنمو في سنغافورة للعام بأكمله.
وانكمش اقتصاد سنغافورة على أساس ربع سنوي بنحو 4.6 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي عن الربع السابق. ويعتبر هذا هو الانكماش الأسوأ منذ الربع الثالث من عام 2012 بعد انكماش بنحو 4.2 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وأظهرت البيانات الرسمية انكماشا سنويا في نشاط التصنيع بنحو 14 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، وكذلك انكمش النمو في قطاعي الخدمات والبناء بعد التوسع الذي شهده القطاعان في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وقالت وزارة التجارة والصناعة في سنغافورة، في وقت سابق من يوليو (تموز) الماضي، إن انكماش التصنيع يأتي بشكل كبير بسبب هبوط الإنتاج في المجموعات الهندسة الطبية وقطاع النقل. وهذان اثنان من بين القطاعات الأكثر تقلُبا في قطاع الصناعات التحويلية في سنغافورة بسبب ارتفاع القيمة بهما.
وتشير تقديرات الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة، إلى نمو الاقتصاد في الربع الثاني بنحو 1.7 في المائة، مقارنة مع نمو بنسبة 2.8 في المائة عنها في الربع الأول. وكان استطلاع سابق أجرته «بلومبيرغ» قد توقع نموا بنحو 2.6 في المائة في الربع الثاني.
ويتوقع معظم المحللين استمرار النمو خلال كامل عام 2015 ضمن التوقعات الرسمية بين 2 و4 في المائة، على الرغم من أن البعض يرى أن الانخفاض كان حادا بما يكفي لتضييق التقديرات إلى ما بين 2 و3 في المائة فقط بعد الأرقام الكئيبة في الربع الثاني.
وقطع الاقتصاديون توقعاتهم الخاصة للنمو في عام 2015، وقال الاقتصادي «يونغ واي هو»، ببنك «باركليز»، إنه قد خفض توقعاته للنمو الاقتصادي للعام بأكمله من 3.4 في المائة إلى 2 في المائة فقط.
وخفض بنك التنمية الآسيوي توقعاته لنمو اقتصاد سنغافورة هذا العام إلى 2.8 في المائة عن تقديراته في شهر مارس (آذار) الماضي عند 3 في المائة.
لكن الاقتصاديين في «سي آي إم بي»، و«سيتي»، و«أو سي بي سي»، يعتقدون أن النمو هذا العام قد يأتي أقل حتى من 3.5 في المائة. فمجموعة «سي آي إم بي» المصرفية تتوقع نموا في حدود 2.5 في المائة إلى 3.5 في المائة (انخفاضا من 3.8 في المائة)، في حين يتوقع مصرفا «سيتي» و«أو سي بي سي» نموا بنحو 3.1 في المائة و3.3 في المائة على التوالي (انخفاضا من 3.5 في المائة على حد سواء).
ويقول بعض الاقتصاديين إن معدلات النمو الأبطأ من المتوقع تُرجح احتمالات قيام هيئة النقد في سنغافورة (MAS) بإبطاء رفع قيمة الدولار السنغافوري خلال استعراضها للسياسة النقدية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المُقبل.
وفقد الدولار السنغافوري نحو 10.5 في المائة من قيمته أمام الدولار الأميركي خلال عام، ليُسجل 1.3846 دولار سنغافوري أمام الدولار الأميركي، مُقابل 1.2523 دولار فقط في أغسطس من العام الماضي.
ويرى رئيس الوزراء السنغافوري لي هسين لونغ أن تعزيز الاقتصاد وشيخوخة السكان والحفاظ على الهوية الوطنية هي أكبر ثلاثة تحديات ستواجه سنغافورة على مدى نصف القرن المقبل.
وقال لونغ، في مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الأميركية نهاية يوليو الماضي، إن التحدي الفوري على مدى العقد المقبل هو الانتقال بنمو الاقتصاد السنغافوري إلى المستوى الأعلى.
فخلال السنوات الخمس المُقبلة، من المتوقع أن يرتفع عدد المتقاعدين عن العمل عن الداخلين الجُدد إلى مجال العمل، وفقا لتقديرات الحكومة السنغافورية. وبحلول عام 2025، وكنتيجة لأن سنغافورة تعتبر واحدة من أبطأ الدول نموا في عدد المواليد، فإنه من المتوقع أن ينكمش عدد السكان. وبالمثل ستكون إجراءات العمل قاسية، وستتخارج الشركات الأجنبية من البلاد، ورُبما تُصبح المعجزة الاقتصادية في سنغافورة في دفاتر التاريخ فقط.
وقال فيكتور ميلز، المدير التنفيذي لغرفة التجارة الدولية بسنغافورة، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إن القيود المفروضة على العمالة الأجنبية، بسبب المخاوف من خروجها من سوق العمل، فاقمت من مخاطر نقص العمالة، خاصة في الصناعات التحويلية والخدمات وقطاعات البناء، في بلد معروف بانتهاج السياسات صديقة الأعمال المحلية والأجنبية على حد سواء.
ويعتبر الصعود الآسيوي، وتأثير التكنولوجيا الخارجية والحاجة للعمال ذوي المهارات الأعمق والأكثر قدرة على التكيف من بين التحديات الرئيسية التي تواجه سنغافورة في العقود المقبلة.
وقال الوزير الثاني للتجارة والصناعة في سنغافورة ايسواران، في حفل عشاء بداية أغسطس الحالي، إن الاقتصاد الصيني لا يزال صاعدا، على الرغم من المخاوف بشأن تباطؤ النمو، وصعود الصين يجعلها تتنافس على نحو متزايد مع سنغافورة في قطاعات تصنيع التكنولوجيا العالية، مثل صناعة أشباه الموصلات.
والهند، أيضا، أعلنت عن استراتيجيتين أساسيتين وهما «اصنع في الهند» و«المدن الذكية» على قمة أولوياتها، مما قد يخلق قاعدة تصنيع جديدة في آسيا.
وأضاف ايسواران، قائلا: «سنغافورة مُحاطة بعدد من الاقتصاديات الإقليمية الناشئة التي لديها الكثير من الإمكانات غير المستغلة. وهذا يعني أنه يجب أن نواصل البناء من أجل تعزيز قوتنا بأننا (الجسر الذي يربط بين آسيا وبقية العالم)».
ويرى الخبير شاهيدول إسلام، الاقتصادي بجامعة سنغافورة الوطنية، أن نجاح اقتصاد سنغافورة يرتبط بنمو قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات الراقية. ولكن في السنوات القليلة الماضية بدأت الإنتاجية في الانخفاض، مما جعل الحكومة تتبنى سياسات إعادة الهيكلة الاقتصادية التي بدأت في عام 2010 لحث الشركات على الإنتاج بوتيرة أعلى مع عدد أقل من العمال.
وتعول سنغافورة في الأعوام الـ50 المُقبلة على عمليات التصنيع المتقدمة، ومجالات الطيران والخدمات اللوجيستية، والعلوم التطبيقية والصحة، ونمو المدن الذكية والخدمات المالية.
ويقول شاهيدول، في مقالته بعنوان «سنغافورة في الـ50: من العالم الثالث إلى الأول» بجريدة «الديلي ستار» ومقرها بنغلاديش: «رغم نجاح سنغافورة المثير للإعجاب، فهي تُعاني عددا من التحديات المُتنامية داخليا وخارجا».
وتابع شاهيدول قائلا: «داخليا تُعتبر سنغافورة واحدة من أغلى المدن المعيشية في العالم، وفقا لوحدة الاستخبارات الاقتصادية في سنغافورة. فالدولة لديها واحد من أغنى المليارديرات في العالم، لكن في الوقت نفسه يرتفع عدم المساواة في مستوى الدخول بها. وسكان سنغافورة يشيخون بسرعة ومعدلات الخصوبة تنخفض سريعا، مما اضطر الدولة إلى الاعتماد على المهاجرين. فالدولة عدد سكانها يبلغ 5.5 مليون نسمة، وأكثر من النصف ولدوا خارج سنغافورة».
وخارجيا، ستتزايد أهمية النمو في الصين وبقية الدول الصاعدة في آسيا في العقود المقبلة. فالصين تنفق مليارات الدولارات على تطوير الموانئ والبنية التحتية البحرية الأخرى لربط مدنها الساحلية مع المحيط الهندي والمحيط الهادي، فضلا عن آسيا الوسطى وأوروبا من خلال طريق الحرير البري.
وهناك عمليات تطوير مُحتملة لقناة «برزخ كرا» التي تربط خليج تايلاند مع بحر اندامان يمكن أن توفر للسفن نحو 1200 كيلومتر من المسافة الإجمالية التي تقطعها. ويرى شاهيدول أن تلك القناة إذا تم تطويرها فيمكن أن يقوض ذلك من أهمية مضيق ملقا وسنغافورة.
وعن اقتصاد سنغافورة، قال صندوق النقد الدولي إنه يتوقع ارتفاع الإنتاجية في الصناعات التحويلية في ظل إعادة الهيكلة الاقتصادية الجارية في سنغافورة التي رُبما تُمكن الحكومة من الانتقال إلى التكاليف المُنخفضة في الأجل القصير.
وأشار تقرير صندوق النقد الدولي، في تقريره الأخير عن سنغافورة، إلى أن النهج المرن والعملي لإعادة الهيكلة، بما في ذلك التعديلات المحتملة لسياسات العامل الأجنبي وحوافز الاستثمار، ستجعل هناك ميزة لسنغافورة عن غيرها من الاقتصاديات المُجاورة بما يُمكنها من المنافسة بقوة.
وعلى النحو ذاته يتوقع الصندوق نمو الاقتصاد في سنغافورة بنسبة 3 في المائة هذا العام، بنفس الوتيرة كما في العام الماضي. وقال صندوق النقد الدولي: «سيتم دعم النمو من خلال هيكلة سياسات الاقتصاد الكلي، وخفض تكاليف الطاقة والانتعاش التدريجي في الطلب الخارجي، وبقاء معدل البطالة أقل من 2 في المائة، فضلا عن بقاء التضخم تحت السيطرة».



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).