سنغافورة أمام تحديات داخلية وخارجية لمواصلة النمو الاقتصادي

في الذكرى الـ50 لاستقلالها

سنغافورة أمام تحديات داخلية وخارجية لمواصلة النمو الاقتصادي
TT

سنغافورة أمام تحديات داخلية وخارجية لمواصلة النمو الاقتصادي

سنغافورة أمام تحديات داخلية وخارجية لمواصلة النمو الاقتصادي

احتفلت سنغافورة في التاسع من أغسطس (آب) الحالي، بالذكرى الـ50 لاستقلالها، وذلك بعد أن تحولت من البلدة التي كانت تعرف باسم «قرية الصيد المتخلفة»، لتُصبح الآن واحدة من الدول صاحبة أعلى معدلات الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العالم (نحو 56 ألف دولار). وتأتي سنغافورة في المرتبة الثالثة من حيث الدولة الأكثر تنافسية على مستوى العالم، خلفا للولايات المتحدة وهونغ كونغ.
وتعتبر سنغافورة واحدا من أفضل البلدان عالميا، وذلك بفضل انخفاض معدلات الجريمة، وتكاد تخلو من الفساد في القطاع العام. وتقع سنغافورة في مصب مضيق ملقا، حيث يمر من خلالها نحو 40 في المائة من التجارة العالمية، وهي ثاني أكبر ميناء للحاويات في العالم بعد شنغهاي. بل تعد أيضا مركزا للسفر الجوي الإقليمي والعالمي.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد في سنغافورة بمعدل نمو سنوي بلغ 10 في المائة خلال العقود الخمسة الماضية، في واحد من أفضل الاقتصادات أداء في العالم، بل يُعتبر الأكثر إثارة للإعجاب حينما نعرف أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد كان يُمثل ثُلث الناتج فقط في دول أخرى خلال عام 1965، عام الاستقلال، وفقا للخبراء الاقتصاديين في مصرف «مورغان ستانلي».
ولكن بصورة مُخيبة للآمال، تعثر اقتصاد سنغافورة في الربع الأخير، مسجلا أكبر انخفاض فصلي في النمو منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، متأثرا بتباطؤ نشاط التصنيع بشكل حاد بفعل انخفاض الطلب في الخارج، الأمر الذي دفع بعض الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للنمو في سنغافورة للعام بأكمله.
وانكمش اقتصاد سنغافورة على أساس ربع سنوي بنحو 4.6 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي عن الربع السابق. ويعتبر هذا هو الانكماش الأسوأ منذ الربع الثالث من عام 2012 بعد انكماش بنحو 4.2 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وأظهرت البيانات الرسمية انكماشا سنويا في نشاط التصنيع بنحو 14 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، وكذلك انكمش النمو في قطاعي الخدمات والبناء بعد التوسع الذي شهده القطاعان في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وقالت وزارة التجارة والصناعة في سنغافورة، في وقت سابق من يوليو (تموز) الماضي، إن انكماش التصنيع يأتي بشكل كبير بسبب هبوط الإنتاج في المجموعات الهندسة الطبية وقطاع النقل. وهذان اثنان من بين القطاعات الأكثر تقلُبا في قطاع الصناعات التحويلية في سنغافورة بسبب ارتفاع القيمة بهما.
وتشير تقديرات الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة، إلى نمو الاقتصاد في الربع الثاني بنحو 1.7 في المائة، مقارنة مع نمو بنسبة 2.8 في المائة عنها في الربع الأول. وكان استطلاع سابق أجرته «بلومبيرغ» قد توقع نموا بنحو 2.6 في المائة في الربع الثاني.
ويتوقع معظم المحللين استمرار النمو خلال كامل عام 2015 ضمن التوقعات الرسمية بين 2 و4 في المائة، على الرغم من أن البعض يرى أن الانخفاض كان حادا بما يكفي لتضييق التقديرات إلى ما بين 2 و3 في المائة فقط بعد الأرقام الكئيبة في الربع الثاني.
وقطع الاقتصاديون توقعاتهم الخاصة للنمو في عام 2015، وقال الاقتصادي «يونغ واي هو»، ببنك «باركليز»، إنه قد خفض توقعاته للنمو الاقتصادي للعام بأكمله من 3.4 في المائة إلى 2 في المائة فقط.
وخفض بنك التنمية الآسيوي توقعاته لنمو اقتصاد سنغافورة هذا العام إلى 2.8 في المائة عن تقديراته في شهر مارس (آذار) الماضي عند 3 في المائة.
لكن الاقتصاديين في «سي آي إم بي»، و«سيتي»، و«أو سي بي سي»، يعتقدون أن النمو هذا العام قد يأتي أقل حتى من 3.5 في المائة. فمجموعة «سي آي إم بي» المصرفية تتوقع نموا في حدود 2.5 في المائة إلى 3.5 في المائة (انخفاضا من 3.8 في المائة)، في حين يتوقع مصرفا «سيتي» و«أو سي بي سي» نموا بنحو 3.1 في المائة و3.3 في المائة على التوالي (انخفاضا من 3.5 في المائة على حد سواء).
ويقول بعض الاقتصاديين إن معدلات النمو الأبطأ من المتوقع تُرجح احتمالات قيام هيئة النقد في سنغافورة (MAS) بإبطاء رفع قيمة الدولار السنغافوري خلال استعراضها للسياسة النقدية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المُقبل.
وفقد الدولار السنغافوري نحو 10.5 في المائة من قيمته أمام الدولار الأميركي خلال عام، ليُسجل 1.3846 دولار سنغافوري أمام الدولار الأميركي، مُقابل 1.2523 دولار فقط في أغسطس من العام الماضي.
ويرى رئيس الوزراء السنغافوري لي هسين لونغ أن تعزيز الاقتصاد وشيخوخة السكان والحفاظ على الهوية الوطنية هي أكبر ثلاثة تحديات ستواجه سنغافورة على مدى نصف القرن المقبل.
وقال لونغ، في مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الأميركية نهاية يوليو الماضي، إن التحدي الفوري على مدى العقد المقبل هو الانتقال بنمو الاقتصاد السنغافوري إلى المستوى الأعلى.
فخلال السنوات الخمس المُقبلة، من المتوقع أن يرتفع عدد المتقاعدين عن العمل عن الداخلين الجُدد إلى مجال العمل، وفقا لتقديرات الحكومة السنغافورية. وبحلول عام 2025، وكنتيجة لأن سنغافورة تعتبر واحدة من أبطأ الدول نموا في عدد المواليد، فإنه من المتوقع أن ينكمش عدد السكان. وبالمثل ستكون إجراءات العمل قاسية، وستتخارج الشركات الأجنبية من البلاد، ورُبما تُصبح المعجزة الاقتصادية في سنغافورة في دفاتر التاريخ فقط.
وقال فيكتور ميلز، المدير التنفيذي لغرفة التجارة الدولية بسنغافورة، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إن القيود المفروضة على العمالة الأجنبية، بسبب المخاوف من خروجها من سوق العمل، فاقمت من مخاطر نقص العمالة، خاصة في الصناعات التحويلية والخدمات وقطاعات البناء، في بلد معروف بانتهاج السياسات صديقة الأعمال المحلية والأجنبية على حد سواء.
ويعتبر الصعود الآسيوي، وتأثير التكنولوجيا الخارجية والحاجة للعمال ذوي المهارات الأعمق والأكثر قدرة على التكيف من بين التحديات الرئيسية التي تواجه سنغافورة في العقود المقبلة.
وقال الوزير الثاني للتجارة والصناعة في سنغافورة ايسواران، في حفل عشاء بداية أغسطس الحالي، إن الاقتصاد الصيني لا يزال صاعدا، على الرغم من المخاوف بشأن تباطؤ النمو، وصعود الصين يجعلها تتنافس على نحو متزايد مع سنغافورة في قطاعات تصنيع التكنولوجيا العالية، مثل صناعة أشباه الموصلات.
والهند، أيضا، أعلنت عن استراتيجيتين أساسيتين وهما «اصنع في الهند» و«المدن الذكية» على قمة أولوياتها، مما قد يخلق قاعدة تصنيع جديدة في آسيا.
وأضاف ايسواران، قائلا: «سنغافورة مُحاطة بعدد من الاقتصاديات الإقليمية الناشئة التي لديها الكثير من الإمكانات غير المستغلة. وهذا يعني أنه يجب أن نواصل البناء من أجل تعزيز قوتنا بأننا (الجسر الذي يربط بين آسيا وبقية العالم)».
ويرى الخبير شاهيدول إسلام، الاقتصادي بجامعة سنغافورة الوطنية، أن نجاح اقتصاد سنغافورة يرتبط بنمو قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات الراقية. ولكن في السنوات القليلة الماضية بدأت الإنتاجية في الانخفاض، مما جعل الحكومة تتبنى سياسات إعادة الهيكلة الاقتصادية التي بدأت في عام 2010 لحث الشركات على الإنتاج بوتيرة أعلى مع عدد أقل من العمال.
وتعول سنغافورة في الأعوام الـ50 المُقبلة على عمليات التصنيع المتقدمة، ومجالات الطيران والخدمات اللوجيستية، والعلوم التطبيقية والصحة، ونمو المدن الذكية والخدمات المالية.
ويقول شاهيدول، في مقالته بعنوان «سنغافورة في الـ50: من العالم الثالث إلى الأول» بجريدة «الديلي ستار» ومقرها بنغلاديش: «رغم نجاح سنغافورة المثير للإعجاب، فهي تُعاني عددا من التحديات المُتنامية داخليا وخارجا».
وتابع شاهيدول قائلا: «داخليا تُعتبر سنغافورة واحدة من أغلى المدن المعيشية في العالم، وفقا لوحدة الاستخبارات الاقتصادية في سنغافورة. فالدولة لديها واحد من أغنى المليارديرات في العالم، لكن في الوقت نفسه يرتفع عدم المساواة في مستوى الدخول بها. وسكان سنغافورة يشيخون بسرعة ومعدلات الخصوبة تنخفض سريعا، مما اضطر الدولة إلى الاعتماد على المهاجرين. فالدولة عدد سكانها يبلغ 5.5 مليون نسمة، وأكثر من النصف ولدوا خارج سنغافورة».
وخارجيا، ستتزايد أهمية النمو في الصين وبقية الدول الصاعدة في آسيا في العقود المقبلة. فالصين تنفق مليارات الدولارات على تطوير الموانئ والبنية التحتية البحرية الأخرى لربط مدنها الساحلية مع المحيط الهندي والمحيط الهادي، فضلا عن آسيا الوسطى وأوروبا من خلال طريق الحرير البري.
وهناك عمليات تطوير مُحتملة لقناة «برزخ كرا» التي تربط خليج تايلاند مع بحر اندامان يمكن أن توفر للسفن نحو 1200 كيلومتر من المسافة الإجمالية التي تقطعها. ويرى شاهيدول أن تلك القناة إذا تم تطويرها فيمكن أن يقوض ذلك من أهمية مضيق ملقا وسنغافورة.
وعن اقتصاد سنغافورة، قال صندوق النقد الدولي إنه يتوقع ارتفاع الإنتاجية في الصناعات التحويلية في ظل إعادة الهيكلة الاقتصادية الجارية في سنغافورة التي رُبما تُمكن الحكومة من الانتقال إلى التكاليف المُنخفضة في الأجل القصير.
وأشار تقرير صندوق النقد الدولي، في تقريره الأخير عن سنغافورة، إلى أن النهج المرن والعملي لإعادة الهيكلة، بما في ذلك التعديلات المحتملة لسياسات العامل الأجنبي وحوافز الاستثمار، ستجعل هناك ميزة لسنغافورة عن غيرها من الاقتصاديات المُجاورة بما يُمكنها من المنافسة بقوة.
وعلى النحو ذاته يتوقع الصندوق نمو الاقتصاد في سنغافورة بنسبة 3 في المائة هذا العام، بنفس الوتيرة كما في العام الماضي. وقال صندوق النقد الدولي: «سيتم دعم النمو من خلال هيكلة سياسات الاقتصاد الكلي، وخفض تكاليف الطاقة والانتعاش التدريجي في الطلب الخارجي، وبقاء معدل البطالة أقل من 2 في المائة، فضلا عن بقاء التضخم تحت السيطرة».



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.