من «قوارب الموت» إلى مسارح أوروبا... رحلة أوركسترا «أورنينا» السورية

المايسترو شفيع بدر الدين لـ«الشرق الأوسط»: نحلم بتقديم عرض في بلد عربي

أوركسترا «أورنينا» في إحدى حفلاتها في ألمانيا (الشرق الأوسط)
أوركسترا «أورنينا» في إحدى حفلاتها في ألمانيا (الشرق الأوسط)
TT

من «قوارب الموت» إلى مسارح أوروبا... رحلة أوركسترا «أورنينا» السورية

أوركسترا «أورنينا» في إحدى حفلاتها في ألمانيا (الشرق الأوسط)
أوركسترا «أورنينا» في إحدى حفلاتها في ألمانيا (الشرق الأوسط)

تكتمل خريطة البلاد عندما تجتمع أوركسترا «أورنينا» لتحيي بصوتٍ واحد التراث السوري. يتوزع أعضاؤها على العواصم الأوروبية من مدريد إلى استوكهولم، مروراً بباريس وبرلين، وليس انتهاءً ببروكسل ولوكسمبورغ. نثَرتهم التغريبة بعيداً عن الجذور، لكنّ الغربة تصير أخفّ وطأة بمجرّد أن يلتقي عازفو الفرقة ومغنّوها في إحدى مدن أوروبا، لإحياء حفلٍ يستعيد تلك الجذور ويسقيها بالموسيقى.
منذ أيام، كان اللقاء في مدينتَي برلين ومانهايم الألمانيتين. أمام مئات الحاضرين، عزف فنانو «أورنينا» وغنّوا تراث بغداد ومصر والشام وحلب، وغيرها من المدن العربية. أكثر من 50 عازفاً ومغنياً حملوا أصواتهم وآلاتهم، وندوب رحلة شاقة نقلتهم من الوطن الأمّ إلى العواصم الأوروبية. من بينهم مَن اختبر معاناة الخطف خلال الحرب السورية، وكثيرون منهم عبروا إلى ضفّة الأمان مستقلّين قوارب الموت.

عازفان كانا في عداد المخطوفين
عام 2015، كانت «أورنينا» مجرّد فكرة استغرق تحويلها واقعاً سنة واحدة، على ما يخبر مؤسس الأوركسترا ومديرها المايسترو شفيع بدر الدين «الشرق الأوسط». بعد أن انشغل وزملاؤه بإحياء حفلات بهدف جمع التبرعات لأطفال سوريا النازحين، صوّب الأهداف وأطلق على الفكرة «أورنينا»؛ مستوحياً الاسم من مغنّية معبد عشتار في مملكة ماري، والتي يُعتقد بأنها أول موسيقية أنثى في التاريخ.

«في 2016، كان عدد الموسيقيين السوريين في أوروبا قد شهد ارتفاعاً مطّرداً. في الموازاة عانى اللاجئون بتراً مع ثقافتهم الأصلية، فوجدنا أنه لا بد من وصل ما انقطع»، هكذا يختصر بدر الدين مبرّر وجود «أورنينا». لقاءات الفرقة، على قلّتها، هي مساحة حنين وفرح واسترجاع قطعة من الوطن، وهي كذلك واحة أمان لموسيقيين يعيدون ترميم أنفسهم بعدما صدّعتها ويلات ما اختبروا.
يقول بدر الدين، إنه يفتخر بالتعاضد الإنساني الذي يجمع ما بين أعضاء الفرقة، وهم في غالبيتهم أصدقاء وأساتذة وطلّاب سابقون في المعهد العالي للموسيقى في دمشق: «وجودنا ضمن (أورنينا) بلسَم بالنسبة إلينا». غالباً ما تتحوّل لحظات ما بعد البروفات والعروض احتفالياتٍ صغيرة، يتحلّق خلالها الفنانون حول أطباق «الشاكريّة» و«الملوخيّة». وثمة لحظات أخرى يروي فيها العازفون وأفراد الكورس لزملائهم، حياتهم السابقة بعيداً عن عذوبة الموسيقى ولطف النغمات.
يخبر بدر الدين، أن «اثنين من العازفين المحترفين ضمن الأوركسترا كانا مخطوفين من قِبَل جماعات مسلّحة في سوريا، وقد انضمّا إلى (أورنينا) بعد الإفراج عنهما»، أما «أعضاء الفرقة في غالبيتهم، فهاجروا على متن قوارب الموت»، وفق ما يؤكد المايسترو المقيم منذ سنوات في لوكسمبورغ. ويتابع، أن «القصص التي يسردها هؤلاء عن رحلاتهم في القوارب الصغيرة وسط الأمواج العاتية، مخيفة». يصِفهم بـ«الأبطال لمجرّد أنهم خرجوا من هذه الصدمة وعادوا إلى العزف والغناء».


مؤسس ومدير أوركسترا "أورنينا" المايسترو شفيع بدر الدين (الشرق الأوسط)
بين الموسيقى السورية التقليدية والكلاسيكيات العربية، يتنوّع برنامج الحفلات. صحيح أن للتراث السوري نصيباً وازناً من الأغاني التي تُقدَّم، «لكن لا يمكن تجاوز التنوّع الموسيقي العربي»، وفق ما يقول بدر الدين. لذلك؛ فليس مستغرباً أن تتنقّل الفرقة بين «قدّك الميّاس» ودبكة لبنانية وموشّح حلبي وموّال عراقي، لتحطّ في إسكندريّة سيّد درويش، ثم تحلّق باتّجاه المغرب العربي ومنه تعود إلى تراث الخليج.
إلى جانب استعادة الفولكلور الموسيقي ضمن متتاليات غنائية ذات ثيمة واحدة كالقدود والدبكات على سبيل المثال، تقدّم «أورنينا» أغاني خاصة بالفرقة من تأليف بدر الدين وأداء منفرد لنجومها المطربين رشا رزق، ولبانة القنطار، وأبو غابي، وشادي علي، وعبد الهادي ديب. كلها أعمالٌ تروق للجمهورَين العربي والأوروبي على حدٍ سواء.
«في بداية انطلاقة الفرقة، كان الأوروبيون يشترون بطاقات الحفلات ويقدّمونها هدية للّاجئين السوريين للتخفيف عنهم، أما اليوم فصار السوريون يدعون أصدقاءهم الأوروبيين إلى عروضنا لتعريفهم إلى تراثنا»، بفرحٍ يخبر بدر الدين كيف أن القاعدة الجماهيرية لـ«أورنينا» تضاعفت عبر سنوات عمرها السبع، وكيف أن الجمهور الأوروبي بات يقصد الحفلات.


المغنّون المنفردون في أوركسترا "أورنينا" (الشرق الأوسط)

رسالة من لوكسمبورغ...
بعد حفل ألمانيا الأخير، تلقّى المؤلف الموسيقي رسالة من إحدى السيّدات اللواتي كنّ هناك وهي آتية من لوكسمبورغ. كتبت «لقد عشقت الحفل والموسيقى والأغاني التي لمست قلبنا من دون أن نفهم الكلام. حضرت الحفل مع أصدقائي الآتين من إيطاليا، وهم أيضاً استمتعوا وتأثروا». بذلك تكون «أورنينا» قد أصابت هدفاً آخر وضعته لنفسها، وهو تحقيق التبادل الثقافي بالاتّجاهين بين المضيفين والضيوف. يوضح بدر الدين «يجب أن يحصل الاندماج من الجانبين، من الضروري أن تتعرف المجتمعات المضيفة إلى ثقافة الأشخاص الوافدين إليها، وليس العكس فحسب».
لهذه الغاية، يتعمّد المايسترو الاستعانة بموسيقيين من البلد، حيث يقام الحفل. في حفلي «فيلهارموني برلين» و«كابيتول مانهايم» مؤخراً، انضمّ عازفون ألمان إلى الأوركسترا. أما عازفو الفرقة الأساسيون الذين يتحمّلون مشقّة التنقّل من بلدٍ إلى آخر، فيفعلون ذلك عن طيب خاطر؛ لأنهم، وفق بدر الدين، «مساهمون في إخراج المشروع إلى الضوء، من خلال مجهودهم وتخلّيهم عن جزء من تعويضاتهم المالية». فـ«أورنينا» لا تعتمد سوى على التمويل الذاتي ومردود بيع بطاقات الحفلات.


الفنانة السورية رشا رزق في أداء منفرد مع "أورنينا" (الشرق الأوسط)
حققت «أورنينا» الكثير على المستويين الجماهيري والموسيقي. يتحدّث بدر الدين بفخر عن «المقاعد الألف التي تمتلئ في المسارح»، وعن «النسيج الموسيقي الفريد الذي تقدّمه الأوركسترا»، والقائم على مزج الآلات الوازنة كالـ«ترومبون» والـ«ترومبيت» مع الوتريات والتخت الشرقي.
في المقابل، ما زال ثمة المزيد لتحقيقه؛ كإنتاج مسرح موسيقي يستلهم تجربة الأخوين رحباني، اللذين أثّرا بعمق في بدر الدين. ومن بين الطموحات، تقديم عروض في مهرجان قرطاج وفي المملكة العربية السعودية التي يرى فيها بدر الدين «مركز الثقل الثقافي العربي حالياً».
أما الحلم الأكبر، أي الغناء في سوريا، فيصفُه بدر الدين بـ«الحسرة»؛ إذ يبدو الأمر مستحيلاً بنظره حالياً. وفي انتظار دخول «أورنينا» إلى ديارها العربية، تستعد الأوركسترا لحفلٍ قريب في باريس يختصر المسافات الممتدّة بين دول التغريبة وخريطة البلاد.



فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.


5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
TT

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع. ورغم أن هذه الحالة تُعد طبيعية، فإن استمرارها قد يرتبط بعدم اتخاذ خطوات بسيطة تساعد على إعادة تنشيط الجسم والعقل تدريجياً خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويؤكد خبراء في الصحة النفسية والبدنية أن التغيرات الموسمية تلعب دوراً رئيسياً في الشعور بالخمول؛ إذ يؤثر الشتاء على الإيقاع الداخلي للجسم ومستوى النشاط اليومي، ما يجعل العودة إلى الروتين الحيوي أكثر صعوبة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة إيرين كليفورد، مستشارة الصحة النفسية في الولايات المتحدة، أن قلة التعرض لضوء النهار خلال الشتاء تؤثر على هرموني الميلاتونين والسيروتونين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالنعاس وتراجع المزاج، مشيرة إلى أن التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد الجسم على الاستيقاظ واستعادة نشاطه بشكل طبيعي.

كما تشير كلارا شرودر، خبيرة العلاج بالطبيعة، إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح يسهم في تنظيم هرمون الكورتيزول، الأمر الذي يعزز التركيز ويحسن الأداء خلال اليوم، وتنصح في الوقت نفسه بقضاء فترات قصيرة ومنتظمة في الهواء الطلق بدلاً من الاعتماد على جلسات طويلة ومتقطعة.

من جانبه، يؤكد الدكتور أندرو غوريتسكي، اختصاصي العلاج الطبيعي، أن قلة الحركة خلال الشتاء تؤثر على كفاءة العضلات والمفاصل وتبطئ الاستجابة العصبية، موضحاً أن ممارسة نشاط بدني خفيف لبضع دقائق على فترات متكررة خلال اليوم أكثر فاعلية من التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترة من الخمول. ولمساعدة الجسم على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، يوصي الخبراء بخمس خطوات بسيطة وعملية تساهم في استعادة النشاط تدريجياً، بحيث يعود الجسم إلى إيقاعه الطبيعي وتصبح المهام اليومية أكثر سهولة وانسيابية.

وتبدأ هذه الخطوات بالحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح، فمجرد فتح الستائر فور الاستيقاظ والسماح بدخول الضوء الطبيعي يساعد هذا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ويمنح الجسم إشارة واضحة لبدء النشاط، إلى جانب دوره في تحسين المزاج.

ويمكن تعزيز هذا الأثر بقضاء وقت قصير في الهواء الطلق يومياً، حتى لو لبضع دقائق، مثل تناول القهوة في الخارج أو القيام بمشوار خفيف.

ولا يقتصر الأمر على الضوء فقط، بل إن إدخال قدر بسيط من الحركة اليومية يحدث فرقاً ملحوظاً؛ فممارسة نشاط خفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، مثل المشي أو تمارين الإطالة، تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين صحة القلب والمفاصل. في المقابل، يُنصح بتجنب التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترات الخمول؛ لأنها قد تؤدي إلى إجهاد أو إصابات وتقلل من فرص الاستمرارية. والأفضل هو اعتماد أسلوب «وجبات الحركة»، أي فترات قصيرة ومتكررة من النشاط، مثل 5 دقائق من التمارين كل ساعة تقريباً، وهو أسلوب أكثر أماناً واستدامة.

ولضمان نتائج مستمرة، يبقى التدرّج هو الأساس، حيث يُفضل البدء بإضافة عادة بسيطة كل أسبوع، مثل الجلوس في ضوء الشمس، ثم الخروج لفترات قصيرة، يلي ذلك إدخال المشي الخفيف، وصولاً إلى تمارين أكثر انتظاماً. ويساعد هذا التراكم التدريجي للعادات على تثبيتها دون ضغط، ويُسهّل استعادة النشاط الطبيعي للجسم بشكل مستقر ومستدام.


من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
TT

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة، بهدف استكمال مجموعة الألعاب الأصلية التي ألهمت قصص «ويني الدبدوب»، وذلك خلال زيارتها الرسمية إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وتضم المكتبة وفق «بي بي سي»، مجموعة نادرة من الألعاب المحشوة تعود إلى عشرينات القرن الماضي؛ «بو»، و«إيوري»، و«بيغلت»، و«كانغا»، و«تيغر»، وهي ألعاب كانت مملوكة لكريستوفر روبن ميلن ابن الكاتب البريطاني آلان ألكسندر ميلن، وشكَّلت الأساس لشخصيات واحدة من أشهر سلاسل أدب الأطفال في العالم. غير أن هذه المجموعة بقيت ناقصة لعقود بسبب اختفاء دمية «رو»، الكنغر الصغير، التي يُعتقد أنها فُقدت في ثلاثينات القرن الماضي.

«ويني الدبدوب» و«تيغر» و«بيغلت» و«كانغا» و«إيوري» معروضة حالياً في المكتبة (مكتبة نيويورك العامة)

الدمية الجديدة التي ستقدمها الملكة صُنعت خصيصاً على يد شركة «Merrythought»، وهي الشركة نفسها التي صنعت النسخ الأصلية قبل نحو قرن، ما يمنح المبادرة طابعاً توثيقياً يحاكي الإرث الأصلي بدقة.

ورغم الطابع الرسمي للزيارة، فإن مبادرة «رو» تضيف بُعداً إنسانياً وثقافياً؛ إذ وصفتها مصادر ملكية بأنها مثال على «القوة الناعمة» التي توظف الإرث الثقافي المشترك لتعزيز التقارب بين الشعوب.

وتتزامن الزيارة مع الذكرى المئوية لصدور أول كتاب من «ويني الدبدوب»، الذي ابتكره ميلن مستلهماً ألعاب ابنه كريستوفر، قبل أن تتحول هذه القصص إلى أعمال كرتونية عالمية من إنتاج «ديزني».

وعلى مدار عقود، أدّت هذه الألعاب دوراً لافتاً بوصفها سفيرة ثقافية عبر الأطلسي؛ إذ انتقلت من منزل ميلن في ساسكس إلى الولايات المتحدة في جولة عام 1947، ومن ثم عُرضت في نيويورك عام 1956، قبل أن تستقر بشكل دائم في المكتبة عام 1987 بعد التبرع بها من ناشر أميركي.

وفي مفارقة لافتة، تحتفظ لندن ببقايا الدب الحقيقي الذي ألهم شخصية «ويني»؛ إذ تُعرض جمجمته لدى الكلية الملكية للجراحين بعد نفوقه عام 1934، وكان قد عاش في حديقة حيوان لندن، واكتسب شهرة واسعة بين الأطفال.

وتندرج زيارة الملكة للمكتبة ضمن جهودها المستمرة لتعزيز القراءة ومحو الأمية، على أن تكون جزءاً من برنامج أوسع في نيويورك.