كنيسة ويستمنستر... 1000عام من الارتباط بالملكية البريطانية

عادات وتقاليد ترافق مراسم تتويج الملوك في المملكة المتحدة

الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنها الأمير تشارلز في إحدى المناسبات داخل كنيسة ويستمنستر (أ.ف.ب)
الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنها الأمير تشارلز في إحدى المناسبات داخل كنيسة ويستمنستر (أ.ف.ب)
TT

كنيسة ويستمنستر... 1000عام من الارتباط بالملكية البريطانية

الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنها الأمير تشارلز في إحدى المناسبات داخل كنيسة ويستمنستر (أ.ف.ب)
الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنها الأمير تشارلز في إحدى المناسبات داخل كنيسة ويستمنستر (أ.ف.ب)

يستعد الملايين من الناس في مختلف أنحاء المملكة المتحدة وخارجها للاحتفال بتتويج الملك تشارلز الثالث، وهي مراسم رمزية تجمع ما بين الطقوس الدينية والاحتفالية الملكية، تنطلق في 6 مايو (أيار) المقبل، في كاتدرائية ويستمنستر، بالعاصمة البريطانية لندن، حيث سيكون الملك تشارلز رفقة عقيلته كاميلا.

كنيسة ويستمنستر في العاصمة البريطانية لندن (شاترستوك)

- مراسم التتويج
عادات وتقاليد ترجع لأكثر من 1000 عام، ولمن لم يشهد لحظة تتويج الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، لديه فرصة اليوم ليتعرّف على كيفية سير مراسم تتويج الملوك في بريطانيا.
تبدأ الاحتفالات الرسمية كما جرت العادة، بموكب ينطلق من قصر باكينغهام نحو كاتدرائية ويستمنستر، مروراً بمناطق على طول الطريق.
وفي هذا اليوم الملكي لا بدّ من العودة بالتاريخ إلى زمن يسرد، لمن لا يعرفه، قصة الكاتدرائية، التي احتضنت تتويج الملوك، ومراسم زواجهم ودفنهم.
أهميتها كبيرة في بريطانيا منذ ما يقرب من ألف عام. ففي أربعينات القرن الماضي، بنى الملك إدوارد المعترِف، كنيسة حجرية في موقع دير للرهبنة البندكتية تأسس نحو عام 960. في توسعة كبيرة للموقع. ومع الملك هنري الثالث وبأوامر منه في عام 1245، بدأت أعمال بناء الكنيسة القوطية المهيبة الحالية، وصُممت خصيصاً لتنظيم مراسم تتويج الملوك ودفنهم.
وفي عام 1066، شهدت الكاتدرائية تتويج أوّل ملك، هو ويليام الأول، وبقي التقليد واستمر على مرّ القرون. وفي عام 1953 تُوّجت الأميرة إليزابيث، وجلست على الكرسي لتصبح الملكة إليزابيث الثانية. واليوم ستُقام مراسم التتويج نفسها لابنها البكر تشارلز، الذي سيكون الملك الأربعين الذي سيُتوّج في الكنيسة.

كرسي تتويج الملك في كنيسة ويستمنستر (شاترستوك)

- كرسي التتويج
بعد نحو 234 سنة من أول مراسم تتويج شهدتها الكاتدرائية، صُنع كرسي التتويج في 1300 - 1301. ويضم «حجر السكون» الذي استخدم لقرون في مراسم تتويج ملوك أسكوتلندا. وفي عام 1950 سرق الحجر طلاب من أسكوتلندا لفترة مؤقتة، وكسروه عن طريق الخطأ إلى جزأين، ومع تصاعد المشاعر القومية في عام 1996. أُعيد رمزياً إلى أسكوتلندا، بيد أنه سيرجع من قلعة إدنبرة إلى ويستمنستر لمراسم التتويج.

- مراسم زفاف
شهدت الكاتدرائية أيضاً مراسم زفاف لأفراد من العائلة الملكية، غالبيتها منذ الحرب العالمية الأولى. أولى تلك المراسم كانت زفاف الملك هنري الأول على الأميرة ماتيلدا من أسكوتلندا في عام 1100. ومعظم مراسم الزفاف جرت بعد الحرب العالمية الأولى. كما تزوّج فيها في عام 1923 والدا الملكة إليزابيث، الأمير ألبرت الذي أصبح فيما بعد الملك جورج السادس، وإليزابيث بوز - ليون.
وفيها أيضاً، أقيمت مراسم زواج الملكة إليزابيث وفيليب ماونتباتن في 1947. لتدخل حينها، بعض البهجة في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وآخر زفاف ملكي شهدته الكنيسة كان زفاف الابن البكر لتشارلز، الأمير ويليام على كيت ميدلتون في 2011.
وقبل 26 عاماً أي في عام 1997، حضر ويليام في الكنيسة نفسها جنازة والدته ديانا بعد وفاتها في حادث سير في العاصمة الفرنسية باريس.

الملكة إليزابيث الثانية قبل رحيلها على شرفة قصر باكنغهام مع الأمير تشارلز وزوجته كاميلا والأمير ويليام وزوجته وأولادهما (أ.ف.ب)

- مراسم جنازة
يُعتقد أن 18 من ملوك بريطانيا مدفونون في مقبرة الكنيسة من بين 30 ملكاً وملكة، أولهم إدوارد المعترف، وآخرهم الملك جورج الثاني في 1760. كما تضم المدافن رفات 3300 شخص من بينهم عدد من أبرز شخصيات التاريخ البريطاني.
ومن بين هؤلاء الروائي الإنجليزي، تشارلز ديكنز صاحب رواية «أوليفر تويست»، والشاعر جيفري شوسر، والكاتب والناقد والشاعر صمويل جونسون، والروائي روديارد كيبلينغ، والروائي ألفرد تنيسون، والمؤلف الموسيقي هنري بورسل، والسياسي ويليام ويلبرفورس، والممثل والمنتج والمخرج لورنس أوليفييه، والروائي توماس هاردي، وثمانية رؤساء وزراء. كما دُفن رماد عالم الفيزياء الفلكية الكبير ستيفن هوكينغ عام 2018 بين قبري آيزاك نيوتون وتشارلز داروين.
ولشخصيات كبيرة أخرى لوحات في الكنيسة تخلّد ذكراهم مثل جين أوستن، وبنجامين بريتن، ونويل كوارد، وفرانسيس دريك، وإدغار إلغار، ومارتن لوثر كينغ، وأوسكار وايلد. وفيها أيضاً شاهد قبر لرئيس الوزراء في فترة الحرب وينستون تشرتشل داخل المدخل الغربي للكنيسة. وأقيم شاهد القبر قرب مقبرة الجندي المجهول، الذي أحضرت جثته من البر الأوروبي بعد الحرب العالمية الأولى. ويرمز القبر لجميع الجنود البريطانيين الذين سقطوا في المعارك، حيث تركت الملكة إليزابيث الثانية ووالدتها قبلها، باقتي زفافهما على القبر.

- عقار تابع للعرش
والكنيسة - واسمها الكامل «كنيسة القديس بطرس الجامعة، ويستمنستر» - هي «عقار تابع للعرش»، بمعنى أنها لا تخضع لأي سلطة كنسية ما عدا سلطة الملك أو الملكة. والملك البريطاني هو الرأس الأعلى لكنيسة إنجلترا. ويمكن للكنيسة في الأوقات العادية استيعاب قرابة 2200 شخص. وخلال مراسم تتويج الملكة إليزابيث، احتشد قرابة 8250 شخصاً، بعد أن نُصبت منصات مخصصة لذلك.
وسيحضر نحو ألفي شخص تتويج الملك تشارلز، بسبب قيود حديثة تتعلّق بالصحة والسلامة. والكنيسة مفتوحة للعامة وتُنظّم القداديس والصلوات بشكل عادي.

الملكة الأم إليزابيث والأمير تشارلز والأميرة مارغريت في حفل تتويج الملكة إليزابيث الثانية في ويستمنستر (أ.ف.ب)

- تقاليد
بعد مراسم دينية في 6 مايو، ستشهد المملكة المتحدة 3 أيام من الاحتفالات بتتويج تشارلز الثالث. ويتجذّر الاحتفال الديني في التقاليد الملكية، غير أنّ الملك أراد تحديثه.
سيبدأ هذا النهار التاريخي بـ«موكب الملك»، الذي سيتوجّه إلى ويستمنستر من قصر باكنغهام، في عربة ستسير نحو كيلومترين.
ومن المقرّر أن يبدأ الاحتفال عند الساعة 11:00 (10:00 توقيت غرينيتش)، ويستمرّ نحو ساعة تحت إشراف كبير أساقفة كانتربري جاستن ويلبي، الزعيم الروحي للكنيسة الأنجليكانية.
ومن المفترض أن يعكس الاحتفال، الذي ستتخلّله موسيقى كلاسيكية ومؤلّفات موسيقية أكثر حداثة، «دور الملك اليوم والتطلّع إلى المستقبل، مع التجذّر في التقاليد والعظمة التاريخية»، وفقاً للقصر.
ورغم أنّ تشارلز الثالث (74 عاماً) أراد احتفالاً أبسط وأقصر من الاحتفال بتتويج والدته، أمام جمهور من الضيوف يقتصر على ألفي شخص (قادة أجانب، وملوك، ومسؤولون منتخبون، ومجتمع مدني)، فإنّ بعض الخطوات تبقى غير قابلة للتغيير.
وقد شهد قسم التتويج، المكتوب منذ عام 1688. تغييرات على مرّ القرون. على سبيل المثال، أقسمت إليزابيث الثانية على أن تحكم «وفقاً لقوانينها» شعب المملكة المتحدة والدول الـ14 الأخرى التابعة للتاج، والدفاع عن الديانة الأنجليكانية التي يرأسها الملك.
بعد ذلك، سيحصل الملك الجالس على كرسي الملك إدوارد، على المسحة بالزيت من رئيس الأساقفة، ومن ثمّ على الرداء الملكي، والكرة الذهبية التي يعلوها صليب، وصولجان وتاج القديس إدوارد، الذي سيوضع على رأسه.
وسيقدّم أعضاء العائلة الحاكمة تحيّة إجلال للملك، ليغادر بعد ذلك، الملك والملكة كاميلا، التي ستُتوّج أيضاً خلال الاحتفال، في عربة ضمن «موكب التتويج» باتجاه باكنغهام، يرافقهما هذه المرة موكب قوامه نحو أربعة آلاف جندي يرتدون ملابس احتفالية.
ستظهر العائلة المالكة أخيراً على شرفة القصر لتحية الحشد ومشاهدة طائرات سلاح الجو الملكي تحلّق في السماء.

الملكة إليزابيث الثانية تضع التاج على رأس ابنها الأمير تشارلز أثناء توليه منصب الأمير الجديد لويلز (أ.ف.ب)

- عطلة نهاية أسبوع طويلة
بالإضافة إلى حفل 6 مايو، تستعدّ المملكة المتحدة لثلاثة أيام من الاحتفالات بالتتويج. فقد دُعي الشعب للمشاركة الأحد في «غداء كبير» في إطار الحفلات التي تشهدها الأحياء، حيث ستكون «تورتة التتويج» على القائمة، التي كشف القصر النقاب عن وصفتها في منتصف أبريل (نيسان) الحالي.
وفي الليل، ستقام حفلة موسيقية في قلعة وندسور في غرب لندن، سيحضرها 10 آلاف بريطاني اختيروا عشوائياً. ويتصدّر كل من كاتي بيري، وليونيل ريتشي، والتينور أندريا بوتشيلي، ملصقاً خاصّاً بهذا الحفل تميّز بغياب النجوم البريطانيين.
وأخيراً، ستدعو العائلة المالكة البريطانيين للقيام بأعمال تطوعية الاثنين في 8 مايو، الذي سيكون يوم عطلة.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

يوميات الشرق دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني أندرو (أ.ف.ب) p-circle

الشرطة البريطانية تدعو الجمهور للإدلاء بمعلومات في قضية الأمير السابق أندرو

تتواصل التحقيقات في بريطانيا بشأن مزاعم تتعلق بسوء السلوك المرتبط بالأمير السابق أندرو، في ملف يثير اهتماماً واسعاً نظراً لحساسيته وتشعباته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأمير ويليام طار فرحاً بعد الفوز (أ.ب)

الأمير ويليام يبكي فرحاً... وأستون فيلا ينهي انتظاراً أوروبياً دام 44 عاماً

تُوّج أستون فيلا بلقب الدوري الأوروبي بعد فوزه الكبير على فرايبورغ بثلاثية نظيفة في النهائي الذي أُقيم على ملعب توبرَاش في اسطنبول.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
يوميات الشرق الملك البريطاني تشارلز (رويترز)

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

أعلنت إذاعة «كارولاين» المحلية في جنوب شرقي إنجلترا وفاة الملك تشارلز الثالث، قبل أن تعتذر الأربعاء عن «الإزعاج» جراء هذا الخطأ الذي عزته إلى عطل تقني في النظام

«الشرق الأوسط» (لندن)

«رولان غاروس»: كوامي يتسلح بدعم الجماهير أملاً في مفاجأة جديدة

الفرنسي الشاب مويز كوامي يسعى لمواصلة التألق في رولان غاروس (أ.ب)
الفرنسي الشاب مويز كوامي يسعى لمواصلة التألق في رولان غاروس (أ.ب)
TT

«رولان غاروس»: كوامي يتسلح بدعم الجماهير أملاً في مفاجأة جديدة

الفرنسي الشاب مويز كوامي يسعى لمواصلة التألق في رولان غاروس (أ.ب)
الفرنسي الشاب مويز كوامي يسعى لمواصلة التألق في رولان غاروس (أ.ب)

تتواصل منافسات الدور الثالث من بطولة فرنسا المفتوحة للتنس السبت، وتشهد مباريات بارزة تتنافس فيها حاملة اللقب كوكو غوف، والمصنفة الأولى أرينا سابالينكا، كما تتوجه أنظار الجماهير المحلية بشكل كبير إلى الفرنسي الشاب مويز كوامي الذي يأمل في تحقيق مفاجأة جديدة يواصل بها مشواره في البطولة.

قبل ثلاثة أشهر، كان اللاعب الشاب الفرنسي كوامي سيشعر بسعادة غامرة لو شاهده القليل من الأشخاص وهو يلعب.

لكن الحال اختلف بشكل كبير، إذ اكتظت مدرجات ملعب سوزان لينغلن الخميس بآلاف المشجعين الذين هتفوا له طوال فوزه الماراثوني في مباراة من خمس مجموعات حولت هذا اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً، والذي كان مجهولاً قبل وقت قصير، إلى واحد من الوجوه البارزة في البطولة الحالية.

واحتاج المصنف 318 عالمياً، الذي يشارك للمرة الأولى في إحدى البطولات الأربع الكبرى، إلى ما يقرب من خمس ساعات ليهزم أدولفو باييخو القادم من باراغواي وسط طقس حار في باريس، وذلك في مباراة ماراثونية دفعته فجأة إلى دائرة الضوء في بطولة فرنسا.

وقال كوامي بعد فوزه المرهق في الدور الثاني: «حتى في التدريبات، لم ألعب خمس ساعات متواصلة من قبل، لذا اكتشفت الكثير عن نفسي».

وأضاف: «إن نجاحي في الفوز بمباراة كهذه يعني أن استعدادنا البدني جيد مع الفريق، لذا دعونا نستمر على هذا النحو، لأنني إذا أردت الفوز بواحدة من بطولات غراند سلام (البطولات الأربع الكبرى)، عليّ أن أفعل ذلك (الفوز بالمباريات) سبع مرات متتالية».

وسيعتمد كوامي على الدعم المحلي الجديد الذي اكتسبه عندما يواجه التشيلي تابيلو في الدور الثالث، وقد أكد استفادته من شهرته المفاجئة، وطاقة الجماهير في ملاعب رولان غاروس.

وأضاف: «الأمر ليس سهلاً، هذا مؤكد، لكنني تمكنت من الاستفادة من طاقة الجماهير، لأنها كانت حاضرة لدعمي، وليس للضغط علي. من المؤكد أن اللعب أمام 10 آلاف شخص أكثر متعة من اللعب أمام 10 أشخاص، هذه حقيقة. لقد استمتعت حقاً على الملاعب، وهذا ما يهمني في الواقع».

المصنفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا تواجه اختباراً صعباً في رولان غاروس (أ.ب)

تخلصت المصنفة الأولى عالمياً سابالينكا من مخاوف الإصابة، وسوء مستواها على الملاعب الرملية لتعبر إلى الدور الثالث من بطولة فرنسا دون خسارة أي مجموعة، حتى أنها وجدت الفرصة لتشارك في رقصة لمايكل جاكسون مع نوفاك ديوكوفيتش.

ووصلت لاعبة روسيا البيضاء إلى ملاعب رولان غاروس وهي تعاني من إصابة، وتواجه صعوبات على الملاعب الرملية، لكنها بدت هادئة مع تقدمها في الأدوار الأولى.

واستعرضت حالتها المعنوية الجيدة عندما دخلت في تحدٍ مع ديوكوفيتش على أداء حركات رقصة لمايكل جاكسون، مما أظهر جانباً مرحاً وسط حدة المنافسة في البطولة.

لكنها الآن تواجه داريا كاساتكينا، التي كانت ضمن المصنفات العشر الأوليات على العالم، في واحدة من المباريات التي تقام خلال ساعات النهار، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 33 درجة مئوية، وهي تسعى إلى تجنب مصير المصنف الأول يانيك سينر الذي خرج مبكراً.

وقالت سابالينكا عن كاساتكينا: «إنها رائعة. دائماً ما يشكل اللعب ضدها تحدياً».

وأضافت: «لا أنظر أبداً إلى المباريات السابقة قبل مواجهتها، لأن الأمر ربما يكون صعباً دائماً. إنها مقاتلة. هي تعيد كل الكرات. وعليك أن تبذل جهداً كبيراً من أجل كل نقطة، خاصة على الملاعب الرملية. لذا فهي مباراة صعبة أخرى، لكنني مستعدة للقتال. أنا مستعدة لمواجهة كل الظروف الممكنة. ومتحمسة للغاية لمواجهتها، ومستعدة لخوض المنافسة».

كان المصنف الرابع فيليكس أوجيه-ألياسيم يستعد ذهنياً لمواجهة محتملة في الدور قبل النهائي مع سينر -إذا واصل المشوار في البطولة- لكن مع الخروج المفاجئ للمصنف الأول، بدا الأمر وكأن قرعة البطولة ابتسمت للكندي.

وقال أوجيه-ألياسيم، الذي سيواجه الأميركي براندون ناكاشيما في مباراته المقبلة: «ما زلت بحاجة للفوز في الأدوار المقبلة. ما كنت سألعب ضده قبل الدور قبل النهائي. ثم إذا وصلت للدور قبل النهائي، ولم ألعب ضد سينر، ولعبت ضد لاعب آخر، فهذا أفضل لي نظرياً بالطبع، ولا داعي لأن أشعر بالأسف حيال ذلك. بالطبع اللعب ضد أي لاعب غير سينر أفضل. ومع ذلك، فإن الطريق أمامي لا يزال طويلاً».


إسرائيل تحبط مسار المفاوضات الأمنية بالإصرار على التمدد العسكري

متطوعون في الدفاع المدني ينقلون نعوش 6 مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية أثناء إخلاء بلدتهم في جنوب لبنان (أ.ب)
متطوعون في الدفاع المدني ينقلون نعوش 6 مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية أثناء إخلاء بلدتهم في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحبط مسار المفاوضات الأمنية بالإصرار على التمدد العسكري

متطوعون في الدفاع المدني ينقلون نعوش 6 مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية أثناء إخلاء بلدتهم في جنوب لبنان (أ.ب)
متطوعون في الدفاع المدني ينقلون نعوش 6 مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية أثناء إخلاء بلدتهم في جنوب لبنان (أ.ب)

أحبطت إسرائيل مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان، الذي انطلق في واشنطن الجمعة، بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على مشارف الأراضي اللبنانية المحتلة، توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وعبور قواته نهر الليطاني، فيما قال رئيس الأركان إيال زمير إن «الخط الأصفر لا يقيّدنا»، وإن جيشه سيعمل «في كل مكان نرصد فيه تهديداً».

وبالتزامن مع انطلاق المفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة الجمعة، تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والتطورات الراهنة. وأكد الرئيس عون، خلال الاتصال، ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي للانتقال إلى أي خطوة أخرى، والممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة.

وقالت الرئاسة اللبنانية إن الوزير روبيو «جدّد التزام الإدارة الأميركية بالاستمرار في مساعيها لتثبيت مخرجات لقاءات واشنطن السابقة، كما دعمها استقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه، وحقّه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره».

نتنياهو

وفيما كانت الجلسة تُعقد في واشنطن، بمطلب لبناني حاسم بوقف إطلاق النار، قال نتنياهو خلال زيارة للفرقة 36 على الحدود الشمالية إن «القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها ضد (حزب الله) في جنوب لبنان والبقاع ومحيط بيروت»، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «يعمل دون توقف على مختلف الجبهات».

وأضاف أن القوات الإسرائيلية «عبرت نهر الليطاني وتجاوزته»، مشيراً إلى أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات مكثفة ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» ضمن ما وصفه بمنع التهديدات التي تستهدف المستوطنات الشمالية.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير خلال زيارته جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

تخطي الخط الأصفر

بالموازاة، قام رئيس الأركان، الجنرال إيال زمير، بزيارة إلى الفرقة 210، حيث أجرى تقييماً للوضع من موقع رصد في المواقع المتقدمة في هار دوف (مزارع شبعا المحتلة) داخل الأراضي اللبنانية، المطلة على وادي عيون وعلى السلاسل الجبلية المسيطرة شمالاً وغرباً في جنوب لبنان، وذلك إلى جانب القادة في الميدان. كما شاهد تشغيل النيران من قبل القوات الإسرائيلية في الميدان، حسبما قال الجيش الإسرائيلي، في بيان.

وقال زمير: «هناك ضربات تراكمية وغير مسبوقة ضد (حزب الله)، من آلاف المخربين حتى قادة كبار وطبقات قيادية متوسطة. لا يوجد مكان يشكل حصناً لـ(حزب الله)، ولا يوجد مكان يتمتع فيه بالحصانة». وتابع: «الخط الأصفر لا يقيّدنا، في كل مكان نرصد فيه تهديداً وفي كل مكان نحتاج فيه إلى إزالة تهديد، سنعمل، وفي كل مكان توجد فيه حاجة عملياتية للمناورة، سنناور. كل ضربة لـ(حزب الله) هي أيضاً ضربة للمحور الإيراني والاستثمار الإيراني في المنطقة. نحن مستعدون لأي تطور، ونحافظ على جاهزية عالية أيضاً في مواجهة إيران».

وقال زمير إن «هدفنا واضح، تعميق ضرب (حزب الله)، وإبعاد التهديد، وتعزيز الدفاع عن بلدات الشمال. هذا هو الهدف المركزي الذي يوجّه كل عمل وكل قرار. حتى في هذه اللحظات قواتنا تتقدم وتعمل. كل إنجاز إضافي على الأرض يعزز أمن السكان ويساهم في خلق ظروف أفضل لترتيبات أمنية مستقبلية محسّنة من موقع قوة».

وإذ أعلن عن قتل 7500 مقاتل في «حزب الله»، بينهم 2500 منذ بدء الحرب الحالية، قال إن «تهديد الطائرات المسيّرة هو تحدٍ، لكننا سننتصر عليه. ساحة المعركة ليست نظيفة، ولن تكون كذلك، لكننا نستثمر فيها أفضل الموارد والعقول والقدرات في جيش الدفاع»، لافتاً الى «حلول عملياتية وتكنولوجية في مراحل التطوير والتطبيق، وسنواصل إدخالها إلى ساحة المعركة بسرعة».

قلق بريطاني

ويثير التصعيد الإسرائيلي قلقاً دولياً. وقال السفير البريطاني لدى لبنان هاميش كول: «نحن قلقون جداً إزاء الوضع في جنوب لبنان»، لافتاً إلى مقتل مدنيين، بينهم مسعفون، وهدم القرى والبنى التحتية المدنية والمخاطر التي تهدد مواقع التراث الثقافي ذات الأهمية العالمية.

وقال، في تصريح: «هناك حاجة ماسة إلى خفض التصعيد، كما على الأطراف جميعهم احترام وقف إطلاق النار والالتزام بالقانون الدولي الإنساني».

وتابع: «تُشكل المحادثات بقيادة الولايات المتحدة فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق تفاوضي، وهو السبيل الوحيد الذي يُمكّن المجتمعات على جانبي الحدود من العودة بثقة إلى العيش بسلام. وستعمل المملكة المتحدة مع شركائها على دعم إنهاء هذا الصراع غير المرغوب فيه وغير الضروري بشكل دائم».

تداعيات إنسانية

ومع توسع الحرب، رفع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، مستوى التحذير من التداعيات الإنسانية للتصعيد، معتبراً أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر للأعمال العدائية وأوامر التهجير.

وقال ريزا إن أوامر الإخلاء الواسعة وغير الواضحة في صور والنبطية ومناطق جنوب الزهراني تسببت بحالة واسعة من الذعر والمعاناة، وأجبرت أعداداً كبيرة من العائلات على النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.

وأشار إلى أن القطاع الصحي يتعرض لضغوط غير مسبوقة، موضحاً أن 182 هجوماً استهدفت مرافق وعاملين صحيين منذ الثاني من مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل 125 من العاملين في القطاع الصحي وإصابة 311 آخرين.

وأضاف أن مراكز الإيواء بلغت طاقتها القصوى، فيما لا تزال المدارس تُستخدم لاستضافة النازحين، ما يحرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم.

صورة مركبة لغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

بالتوازي مع التحذيرات الإنسانية، حذّر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة من المخاطر التي تهدد مواقع أثرية أساسية في لبنان نتيجة الغارات الإسرائيلية.

ودعا سلامة منظمة «اليونيسكو» إلى تعيين مفوض خاص، وإرسال لجنة تحقيق لتقييم الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية، فور التوصل إلى هدنة، مشيراً إلى أن لبنان وضع إشارات الحماية الدولية الخاصة بالمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، إلا أن القصف استمر رغم ذلك.


«رولان غاروس»: خودار يواصل تقدمه

الإسباني رافاييل خودار يتألق في باريس (أ.ف.ب)
الإسباني رافاييل خودار يتألق في باريس (أ.ف.ب)
TT

«رولان غاروس»: خودار يواصل تقدمه

الإسباني رافاييل خودار يتألق في باريس (أ.ف.ب)
الإسباني رافاييل خودار يتألق في باريس (أ.ف.ب)

تأهل الإسباني رافاييل خودار إلى الدور الرابع ببطولة فرنسا المفتوحة للتنس بعدما تغلب على الأميركي أليكس ميكلسين الجمعة في الدور الثالث، بنتيجة 7-6 و6-7 و4-6 و6-3 و6-3.

واحتاج خودار للعب خمس مجموعات لحسم التأهل للدور التالي، حيث كان تقدم في المجموعة، لكن ميكلسين تمكن من الفوز في المجموعتين الثانية، والثالثة، قبل أن يستعيد خودار توازنه في المجموعتين الأخيرتين.

وضرب خودار موعداً في الدور الرابع مع مواطنه بابلو كارينو بوستا، الذي تغلب على الأرجنتيني تياجو أوجستين تيرانتي7-6 و7-5 و3-6 و6-4.

وفي مباراة أخرى، فاز الروسي أندري روبليف على البرتغالي نونو بورغيس 7-5 و7-6 و7-6.