مصر تبدأ إجلاء مواطنيها من «المناطق الآمنة» في السودان

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر تبدأ إجلاء مواطنيها من «المناطق الآمنة» في السودان

مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (الشرق الأوسط)

بدأت مصر إجلاء عدد من مواطنيها من «المناطق الآمنة» بالسودان، بالتنسيق مع السلطات السودانية، في إطار جهود الدولة المصرية لتنفيذ خطة إجلاء المواطنين المصريين في السودان. ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، أمس (الأحد): «تستمر قنصلية مصر في الخرطوم وبورتسودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا في التنسيق مع المصريين الجاري إجلاؤهم من خلال بورتسودان ووادي حلفا»، في حين ذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، أن «أحد أعضاء السفارة المصرية أصيب بطلق ناري بالفعل، وهو الأمر الذي يؤكد مرة أخرى على ضرورة توخي أقصى درجات الحذر؛ حفاظاً على سلامة مواطنينا وأعضاء بعثاتنا في السودان».
وحسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، صباح الأحد، فقد أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن «الدول التي لديها أعداد كبيرة من المواطنين تتجاوز العشرة آلاف، مثل الحالة المصرية، تحتاج إلى عملية تخطيط مُحكمة وآمنة ومنظمة لضمان سلامة ودقة عملية الإجلاء، خاصة في ظل (التصاعد الخطير) في حجم المخاطر»، وذلك في معرض رد متحدث «الخارجية» على استفسار عدد من المحررين الدبلوماسيين يوم الأحد حول عملية إجلاء أعضاء الجالية المصرية في السودان وأعضاء البعثة الدبلوماسية والبعثات الفنية الرسمية.
وعن وضع البعثة الدبلوماسية المصرية في السودان، أوضح متحدث «الخارجية المصرية»، أن «العقيدة وميثاق العمل الراسخين لدى الدبلوماسي المصري تفرض عليه أن يكون آخر من يغادر ميدان عمله، بعد الاطمئنان على استكمال عملية إجلاء كل من يرغب من أعضاء الجالية في المغادرة»، ضارباً مثالاً على ذلك بما حدث أخيراً في دول مثل ليبيا وأفغانستان وأوكرانيا: «نجحت سفاراتنا في إتمام عمليات (الإجلاء الآمن) للجالية المصرية فيها».
في السياق، أفادت وزارة الخارجية بمصر، في بيان لها أمس، بأنه «في إطار حرص الوزارة بالتنسيق مع أجهزة الدولة المصرية المعنية على التواصل مع المواطنين المصريين الموجودين بالسودان وأسرهم لطمأنتهم على ذويهم؛ تمهيداً لإجلائهم بالطريقة التي تحفظ سلامتهم وعودتهم آمنين إلى أرض الوطن، قامت الوزارة بتدشين غرفة عمليات وتخصيص خطوط ساخنة لتلقي الاتصالات من المواطنين المصريين، بشأن موقف الجالية المصرية في السودان».
وكانت «الخارجية المصرية» قد دعت أمس المواطنين الموجودين خارج مدينة الخرطوم إلى «التوجه إلى أقرب نقطة لهم؛ تمهيداً لإجلائهم بواسطة السلطات المصرية المختصة». كما دعت الوزارة أيضاً المصريين الموجودين بمدينة الخرطوم إلى «البقاء في منازلهم لحين تحسن الأوضاع الأمنية بالعاصمة، وإعادة تقييم الوضع في ضوء عدم استقرار الأوضاع الأمنية طبقاً لتطور الموقف، وبالتنسيق مع السلطات السودانية، وبما يسمح بإجلائهم في إطار خطة الإجلاء الموضوعة لجميع المصريين في السودان». وشدد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، خلال اتصال هاتفي مع نظيره السويدي توبياس بيلستروم، مساء السبت، على «أهمية العمل من أجل التوصل لوقف دائم لإطلاق النار، وتجنب الخروقات كافة في هذا الشأن؛ حقناً لدماء الشعب السوداني».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
TT

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)

أكدت القوات المسلحة الصومالية، الاثنين، أنها دخلت مدينة بيداوة بعد اشتباكات قصيرة مع القوات الموالية لرئيس ولاية جنوب غربي الصومال، الذي تتهمه الحكومة الفيدرالية بأنه مدّد ولايته بشكل غير قانوني.

واندلعت المواجهات على مسافة نحو 6 كيلومترات من بيداوة، وهي مدينة يقطنها مئات الآلاف من السكان؛ ما أجبر القوات المحلية على التخلي عن مواقعها، بحسب ما صرّح حسن محمد، أحد قادة الجيش الوطني الصومالي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لقد دخلنا الآن المدينة من جهة سوق المواشي، وقريباً جداً نخطط لتطهير بقية المدينة من القوات الموالية للنظام المخلوع».

جنود من الجيش الصومالي يواجهون مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

وتابع: «ما زال بعضهم موجوداً في بعض أجزاء المدينة، لكننا سنجبرهم على التراجع أو الاستسلام».

كما أكد سكان اتصلت بهم «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود الجيش الصومالي دخلوا المدينة برفقة مقاتلين من ميليشيا معارضة للسلطات المحلية.

وقبل ساعات من دخول القوات الموالية للحكومة، أكد مسؤول في الولاية الجنوبية الغربية أن السلطات والقوات المحلية ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغط العسكري من الحكومة الفيدرالية.

وقال يوغاس حسن، المتحدث باسم سلطات ولاية جنوب الغرب، في بيان صدر بعد وقت قصير من اندلاع المعارك: «أولئك الذين غزوا ولاية جنوب الغرب لن ينجحوا أبداً. ستتم هزيمتهم».

وتنتقد السلطات الفيدرالية في مقديشو رئيس ولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين؛ لأنه مدّد ولايته التي كان من المفترض أن تنتهي نظرياً في عام 2022.

وتصاعد التوتر مؤخراً بعد أن عارض الأخير إصلاحاً للدستور الصومالي، أُقرّ في أوائل مارس (آذار)، يمدد الولاية الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات، ويقرّ انتخاب النواب والشيوخ الصوماليين بالاقتراع العام المباشر، بعد أن كانوا يُعيَّنون استناداً إلى انتمائهم العشائري.


دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
TT

دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة مباشرة لنظيره الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في المنطقة، وذلك خلال مؤتمر بالقاهرة، عُقد الاثنين، وتناول مستقبل قطاع الطاقة.

وتحمل تلك الدعوة من الرئاسة المصرية أهمية خاصة، علماً أن توقيتها جاء غداة اجتماع رباعي: سعودي-باكستاني-مصري-تركي لبحث حل بشأن وقف الحرب، ما يجعل دعوة السيسي بمثابة «دفعة لمسار الوساطة عبر التواصل المباشر»، بحسب تقديرات خبراء من السعودية، ومصر، وباكستان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يسهم هذا الحراك في حلحلة الأزمة الحالية، والذهاب لمفاوضات.

تداعيات خطيرة

وخلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» بحضور واسع، قال الرئيس المصري: «أقول للرئيس ترمب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت، أحدثك باسم الإنسانية، وباسم محبي السلام، وأنت من المحبين للسلام في ظل تداعيات خطيرة لاستمرار الحرب».

وخاطب السيسي ترمب قائلاً: «أوجه لك رسالة مباشرة باسمي وباسم المنطقة وكل العالم: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب. وأنت قادر على ذلك».

الرئيس المصري خلال مشاركته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026 (الرئاسة المصرية)

وارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما مع تعليق المرور من مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية. وفي مصر، ارتفعت أسعار الوقود، وركوب المواصلات، وتذاكر القطارات، والمترو.

وشدد السيسي على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، موضحاً أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.

وأشار الرئيس المصري إلى أن استمرار الحرب ستترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الوقود، والأسمدة، والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن دعوة الرئيس المصري تأتي لتعزيز مسار الوساطة الرباعية التي عقدت لقاء في إسلام آباد في توقيت شديد الحساسية بالمنطقة، مؤكداً أن الدولة المصرية تدرك أن استخدام كل أدواتها الدبلوماسية، ومن بينها التواصل المباشر على مستوى القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترمب، يكتسب أهمية كبيرة.

وأوضح حجازي أن الرئيس المصري يسعى من خلال هذه الرسالة وعلاقته الجيدة مع ترمب إلى لفت انتباه الرئيس الأميركي للمسؤولية الدولية الملقاة على عاتقه، خاصة وهو من بدأ الحرب، وبيده إنهاؤها، مستشهداً بما حدث في حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أوقفت الرئيس الأميركي المعارك بعد 12 يوماً من اندلاعها.

حراك دولي

وجاءت الدعوة الرئاسية المصرية غداة مناقشة الاجتماع الرباعي، في إسلام آباد، «التصعيد العسكري الخطير بالمنطقة، والجهود المبذولة في إطار الرباعية لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتشجيع تدشين مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة»، وفق بيان للخارجية المصرية الأحد.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وباكستان محمد إسحاق دار، ومصر بدر عبد العاطي، وتركيا هاكان فيدان.

ويعتقد السفير حجازي أن اللقاء الرباعي في إسلام آباد يعد أحد أهم اللقاءات التي تعقد على المستوى الإقليمي لاحتواء المشهد، بهدف بناء الجسور، والتقدم بنقاط، ومتابعتها لدى الطرفين.

ويشدد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، على أهمية المحادثات الرباعية، لافتاً إلى أنها تحمل دلالات في سياق التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، إذ يُنظر إلى الاجتماع باعتباره محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي المتزايد، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية، ودولية.

ويأتي ذلك الحراك -سواء من الدعوة الرئاسية المصرية، والاجتماع الرباعي- وسط فجوة في الثقة بين إيران وواشنطن، وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد إن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي»، غداة ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية السبت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد بالفعل لعملية برية تمتد لأسابيع.

ويعكس هذا الحراك، وفق عباس، حالة نادرة من التوافق بين أطراف إقليمية فاعلة، غير أن استمرار التوترات العسكرية، وعمق فجوة انعدام الثقة بين الأطراف المعنية يحدّان من فرص تحقيق اختراق ملموس في المدى القريب.

مستقبل الأزمة

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة السبت إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، لكنه اعتبر أن استمرار الحرب «لبعض الوقت» ضروري تجنباً لمنع اندلاع حرب أخرى قريباً.

وبشأن تجاوب واشنطن، قال حجازي إنه «لا يمكن التنبؤ بالأجندة الكاملة لدونالد ترمب، لكن الوساطة من دول موثوقة يمكن أن تصل لنتيجة، رغم نقض واشنطن مبادرات التفاوض سابقاً في عُمان، خاصة أن البديل لنجاح هذه الخطوات هو الدخول في معركة برية ستكون جسيمة الخسائر، وقد تقود إلى كارثة إقليمية، ودولية».

ويشير المحلل الباكستاني قنديل عباس إلى أنه على المدى القصير، قد يسهم هذا الإطار في فتح قنوات تواصل، لكنه يظل مهدداً بأن يبقى في حدود الرمزية ما لم يقترن بخطوات فعلية لخفض التصعيد على الأرض، ومع ذلك، فإنه يمكن اعتباره خطوة لكسر الجمود.


المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)

بينما شدد محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» الليبي على ضرورة «توحيد الجيش والأمن»، استأنف رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة عمله مجدداً في العاصمة طرابلس، باجتماع عقده مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه؛ وبحث معه مراحل تنفيذ «خطة التنفيذ والرصد للاستراتيجية الوطنية للرقابة على الأداء ومكافحة الفساد والوقاية منه للفترة 2025–2030».

وأكد المنفي، باعتباره نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي، خلال سلسلة من الاجتماعات العسكرية والأمنية المنفصلة عقدها مساء الأحد بطرابلس، أن «فرض سيادة القانون يمثل الركيزة الأساسية لبناء الدولة وتحقيق السلم المجتمعي، للوصول بالبلاد لمرحلة الانتخابات»، مشيراً إلى «ضرورة تضافر الجهود وتوحيد الكلمة والصف بين جميع الجهات الأمنية والعسكرية، والعمل بروح المسؤولية الوطنية لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

وأوضح أن الاجتماعات ناقشت مستجدات الأوضاع الأمنية والعسكرية في مختلف المناطق والمدن الغربية، وتقييم مستوى الجاهزية والانضباط لدى الأجهزة المختصة، بالإضافة إلى ملف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية تحت قيادة «المجلس الرئاسي».

واستعرض المنفي التقارير المتعلقة بسير العمليات الأمنية، ومستوى التنسيق القائم بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، مشدداً على «أهمية تعزيز منظومة العمل المشترك، بما يعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ويهيئ المناخ الملائم لمسار الاستقرار الشامل».

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» المؤقتة للقاء الدبيبة مع رئيس الرقابة الإدارية 29 مارس

في غضون ذلك، شدد لقاء الدبيبة وقادربوه، بحسب بيان للحكومة مساء الأحد، على «متابعة الإجراءات بشكل دوري، وتفعيل أدوات الرقابة، وتقييم مؤشرات الأداء لضمان الالتزام بالمعايير وتحقيق أعلى مستويات المساءلة والشفافية».

يأتي استئناف الدبيبة عمله في طرابلس بعد فترة من الغياب بسبب خضوعه للعلاج الطبي بين مصراتة وإيطاليا وبريطانيا، ما أثار تكهنات حول قدرته على القيام بمهام منصبه.

إلى ذلك، قال الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، إنه بحث مساء الأحد في بنغازي بشرق البلاد مع وزير خارجية اليونان جورج جيرابيتريتيس سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، «خاصة في مكافحة الهجرة غير الشرعية»، لافتاً إلى تأكيد الجانبين «أهمية تنسيق الجهود للحد من هذه الظاهرة، بما يضمن حماية الحدود البحرية ويخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة».