الجزائر تنفي أي ضلوع لها في اعتقال الغنوشي وسجنه

الرئيسان الجزائري والتونسي بالجزائر العاصمة في 2 فبراير 2020 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والتونسي بالجزائر العاصمة في 2 فبراير 2020 (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تنفي أي ضلوع لها في اعتقال الغنوشي وسجنه

الرئيسان الجزائري والتونسي بالجزائر العاصمة في 2 فبراير 2020 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والتونسي بالجزائر العاصمة في 2 فبراير 2020 (الرئاسة الجزائرية)

نفت الجزائر بشدة أي دور لها في اعتقال وسجن راشد الغنوشي زعيم «حركة النهضة» التونسية، وشددت على أنها لا تريد التدخل في شؤون تونس، «ولا تنحاز لأي طرف في الخلافات الداخلية».
وذكرت قناة «الشروق» أمس نقلاً عن «مصادرها الخاصة»، أن الجزائر «لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بتوقيف راشد الغنوشي»، وأنها علمت بذلك «عن طريق وسائل الإعلام». وأكدت أن اعتقال الغنوشي «شأن داخلي تونسي لا صلة للجزائر به. كما أن سياسة الجزائر الخارجية واضحة بهذا الخصوص، فهي قائمة على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».
ومن جهته، نشر الموقع الإخباري «الجزائر الآن»، أن الحكومة الجزائرية أطلقت إجراءات متابعة قضائية، ضد الصحيفة الإلكترونية الفرنسية «ماغراب إنتلجنس»، وكاتب مقال فيها، نسب للجزائريين «أن لهم ضلعاً في مشاكل الزعيم الإسلامي التونسي مع سلطات بلاده». وترى الحكومة الجزائرية، أن هذا الموقع محسوب على المملكة المغربية التي تجمعها بها خصومة حادة، على خلفية نزاعهما الأزلي حول قضية الصحراء.
وقال: «ماغراب إنتلجنس»، الجمعة الماضي، وفق «مصادرنا»: «إن القصر الرئاسي قرطاج، رفع مراسلات، وأجرى اتصالات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وديوانه الرئاسي، لإبلاغه بوجود مشروع لاعتقال زعيم (النهضة)، وذلك لأسباب أمنية محضة».
وأكد الموقع الإلكتروني المحظور بالجزائر أن اعتقال وسجن الغنوشي «كان باكورة اتفاق» بين قيادتي البلدين. وأن الجزائر «اشترطت على الرئيس قيس سعيد معاملة الغنوشي، بما يليق بموقعه كشخصية سياسية من الطراز الأول في تونس».
وكانت المحكمة الابتدائية في العاصمة التونسية قد أصدرت الخميس الماضي، أوامر بإيداع رئيس حركة «النهضة» السجن، ومذكرات توقيف بحق قياديين في حركته، بتهمة «التآمر على أمن الدولة»، على خلفية حديث له عن «حرب أهلية».
وفي فيديو نشرته الصفحة الرسمية لـ«النهضة»، بمواقع التواصل الاجتماعي، إثر صدور مذكرة السجن، قال الغنوشي، إن الملفات المرفوعة ضده «فارغة بإقرار كل رجال القانون»، مؤكداً أن «مشكلة تونس هي الديكتاتورية، ولا تتمثل في شخصي».
ومطلع الشهر الحالي، صرَّح الرئيس تبون في تسجيل إعلامي بثته قنوات محلية، أن بلاده «لن تتخلى عن تونس، وسنقدم لها يد المساعدة قدر المستطاع، لحفظ كرامة شعبها». كما أكد أنه «يتمنى أن يحافظ التونسيون على بلدهم». وحول سؤال إن كان يفضل بقاء قيس سعيد رئيساً للبلاد، أمام معارضة يواجهها داخلياً، أوضح تبون أن «هذا الأمر لا يعنيني، فمثلما لا أقبل كلمة في إطار التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، لا أسمح لنفسي بالحديث عن الأخ قيس سعيد».
وبخصوص «عدم ارتياح أطراف تونسية لموقف الجزائر من الوضع السياسي الحالي»، قال تبون: «نحن نريد الاستقرار لتونس، ونحاول (أن) نشارك في الحوار (السياسي التونسي) بلطف كأشقاء ومن دون تدخل لصالح طرف، بهدف لمّ الفرقاء (...) أما فيما يتعلق باللعبة السياسية الداخلية التونسية، فلست مع هذا ولا مع الآخر»، مشدداً، على أن «أمنية الجزائر، هي أن يحافظ الشعب التونسي على بلاده»، محذراً من أن «بعض الضغوطات الخارجية تحتوي على كثير من الخبث، وتهدف لزعزعة استقرار البلاد بل وإضاعة الوطن».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
TT

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

اتسعت حدة الانقسامات بين مسلحي غرب ليبيا بخصوص «مبادرة أميركية» تهدف إلى تجاوز تعقيدات الأزمة السياسية المتكلسة، عبر إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، في وقت شهدت فيه العاصمة طرابلس، اليوم (الخميس)، توتراً أمنياً بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وصلاح النمروش رئيس الأركان العامة في غرب البلاد، انتهى باجتماع عسكري موسّع.

مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتعتمد المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، على تولي صدام رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي من شأنه توحيد الجيش المنقسم بين شرق ليبيا وغربها.

وبدت التشكيلات المسلحة الموالية للدبيبة، وحتى المعارضة له، في حالة متباينة ما بين الاستنفار والغضب منذ ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش التمرين العسكري «فلينتلوك 2026»، الذي انطلق في مدينة سرت الأربعاء.

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة ليبيا الحدث المقربة من «الجيش الوطني»)

وفي مقابل الرفض «لأي ترتيبات» قد تأتي بصدام حفتر إلى سدة المجلس الرئاسي، رحب آخرون بهذه الخطوة، وعدّوها السبيل لـ«توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة». وبرز اسما النقيب محمد الحصان ومحمد بحرون بين المساندين لموقف الدبيبة، والمؤيدين للتحركات الأميركية.

وعبّر الحصان، عضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية وآمر الكتيبة (461) حرس حدود، عن دعمه «لتوحيد المؤسسة العسكرية، ولمّ الشمل بعيداً عن الفتنة»، وقال في إدراج على «فيسبوك»: «هذا ما كنا نهدف إليه منذ سنوات، هذا مشروعنا وليس مشروعاً أميركياً؛ ولذا ندعم أي شخص يعمل على لمّ شمل ليبيا أياً كان توجهه».

فيما وجّه محمد بحرون، آمر قوة الإسناد بالزاوية والملقب بـ«الفأر» والمرقّى عقيداً مؤخراً، انتقادات لاذعة لرافضي خطوات توحيد الجيش، قائلاً: «إلى الذين يتباكون اليوم بكلمات حق أُريد بها باطل، ويرفعون شعارات (لا للعسكر) فقط لعرقلة لمّ شمل البلاد، ومنع استقرار مؤسساتها الأمنية والعسكرية؛ نقول لكم: خسئتم».

وأضاف «الفأر» موجهاً حديثه لرافضي المبادرة: «محاولاتكم اليائسة لشيطنة الشرفاء الذين وقفوا في الميادين حين غبتم أنتم، لن تثنينا عن المضي قدماً في مشروع توحيد الصفوف، وحماية تراب هذا الوطن. نحن نعلم جيداً من يحرككم ومن يمول أبواقكم الخبيثة لتبقى البلاد في حالة فوضى، تخدم أجنداتكم المشبوهة».

و«الفأر» هو قائد ميليشيا في الزاوية، وسبق أن اتهم بقتل عبد الرحمن ميلاد الملقّب بـ«البيدجا»، قائد معسكر الأكاديمية البحرية الحربية التابع لرئاسة أركان غرب ليبيا، قبل أن تبرئه المحكمة في فبراير (شباط) الماضي.

أحد عناصر القوات العسكرية بغرب ليبيا المشاركة في التمرين العسكري بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان رفضه لتحركات بولس، والاعتراض على تمرين «فلينتلوك 2026»، وقال في بيان إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة».

واحتضنت سرت (وسط ليبيا) جزءاً من تمرين «فلينتلوك 2026»، الأربعاء، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها للمرة الأولى منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، بالإضافة إلى دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

وقال الجهاز التابع لمجلس الوزراء في طرابلس: «نعلن رفضنا القاطع محاولة فرض واقع سياسي جديد، عبر مرحلة انتقالية مفصلة على مقاس صدام حفتر؛ ولن نسمح بمروره وجعله شريكاً في بناء مستقبل ليبيا»، مستنكرين أيضاً المناورة العسكرية، التي أقيمت في مدينة سرت؛ والتعبير عن صدمتهم من مشاركة الزوبي في المناورة، جنباً إلى جنب «مع من قصف العاصمة وروع الآمنين».

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

ودخل المجلس العسكري بمرزق (جنوب ليبيا) على خط الرافضين لمبادرة بولس، ورأى أنها «تؤسس لمرحلة انتقالية جديدة، بعيداً عن الاستحقاقات الانتخابية»، كما أنها «استمرار للفوضى السياسية في ليبيا»، مطالباً من سماهم «الأحرار» في ليبيا بـ«الوقوف صفاً واحداً، والتمسك بحقوقهم، والعمل من أجل تحقيق إرادة الشعب الليبي».

كما انضم ما يسمى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» إلى الرافضين للقاء الزوبي مع صدام حفتر، وعدّوا اللقاء «خطوة تمثل تجاوزاً خطيراً لكل القيم والمبادئ، التي ضحّى من أجلها الليبيون»، بحسب قولهم، مؤكدين الرفض المطلق «لأي شكل من أشكال التقارب أو التفاهم مع من حاربونا، وهذا اللقاء لا يُمثلنا».

وانتهى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» محذرين كل من يحاول القفز على ثوابت «ثورة فبراير»، أو الالتفاف عليها، وقالوا إن «دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، ولن تكون يوماً محل مساومة؛ كما أن مبادئنا ليست سلعة تُعرض في أسواق الصفقات».

وبمثابة حجر ألقي في مياه راكدة، باتت القوى العسكرية في غرب ليبيا، المنضوية تحت رئاسة المنفي، تستشعر الخطر بعد الحديث عن المبادرة الأميركية، وباتت تكثّف تحركاتها استباقاً لتفعيلها، الأمر الذي من شأنه منح صدام حفتر رئاسة الجيش إذا ما تولى رئاسة المجلس الرئاسي.

وفي أبرز تحركات المنفي، الذي يبحث هو الآخر عن «مركز قوى» يجنبه الإبعاد عن المشهد السياسي، عقد بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي اجتماعاً عسكرياً موسعاً، ضمّ رئيس الأركان العامة محمد الحداد ومعاونه صلاح النمروش، ورؤساء الأركان النوعية والعمليات، وذلك في إطار ما عدّه «متابعة الجاهزية، وتعزيز الانضباط داخل المؤسسة العسكرية».

وتجنب مكتب المنفي الحديث عن تقارير محلية تشير إلى وجود توتر بين المنفي والنمروش، وقال إن الاجتماع ناقش «وضع ضوابط صارمة لتنظيم المشاريع العسكرية، والمناورات التدريبية داخل البلاد وخارجها، مع التأكيد على ضرورة التقيد بالإجراءات القانونية والعسكرية المعتمدة».

وانتهى المكتب موضحاً أن الحضور تطرقوا إلى «إعادة هيكلة وحدات رئاسة الأركان العامة، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويرسخ مفاهيم القيادة المركزية والانضباط العسكري، في سبيل بناء مؤسسة عسكرية موحدة، وقادرة على أداء مهامها الوطنية بكفاءة واقتدار».


موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية، نظتمها للتنديد باعتقال ناشطين حقوقيين ونائبتين في البرلمان ينتمون للحركة، وللتنديد أيضاً برفع أسعار المحروقات والغاز والمنزلي.

وذكر مراسل «وكالة الأنباء الألمانية» أن الشرطة استخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، ومنعتهم من التقدم نحو مركز العاصمة نواكشوط، حيث كانوا يعتزمون التوقف في ساحة الحرية أمام البرلمان للتنديد بارتفاع أسعار المحروقات والغاز، التي زادت نسبتها كثيراً في ظل الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، والمطالبة بإطلاق سراح النشطاء الحقوقيين المسجونين والبرلمانيتين.

وحاول المتظاهرون السير نحو الشارع الرئيسي للمدينة، مرددين شعارات مناهضة للغلاء، ومنددة بتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، ومطالبة بإطلاق سراح السجناء. لكن قوات الأمن تصدت لهم عند السوق الكبير للعاصمة، ومنعتهم من التقدم.

وندد منظمو المسيرة بقمعها، وقالوا إنهم كانوا سلميين وملتزمين بطريق المسيرة، الذي حددوه سلفاً، مؤكدين أنهم لم يكونوا يعتزمون إثارة أي شغب، لكن السلطات لم ترخص للمسيرة.

وعادةً ما تقابل أنشطة حركة انبعاث التيار الانعتاقي (المرخص لها)، بزعامة النائب البرلماني ومرشح الرئاسة، بيرام ولد الداه ولد أعبيد، بالقمع. وتطالب الحركة من خلال مسيرتها بالإفراج عن نشطاء منها سجنوا، حسبها، بتهم «التلفيق والتزوير»، على خلفية كشفهم لما قالوا إنها حالة ممارسة العبودية على فتاة قاصر من فئة العبيد السابقين، بينما قال القضاء إنها حالة «ملفقة».

بيرام ولد الداه ولد أعبيدي (أ.ف.ب)

وطالبت المسيرة كذلك بالإفراج عن نائبتين في البرلمان تقبعان في السجن على ذمة التحقيق، بتهمة المساس بشخص رئيس الجمهورية، وإهانته بعبارات نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت النيابة العامة إنها حالة تلبس بإهانة رئيس الجمهورية، الذي يحميه قانون مثير للجدل يسمى «قانون حماية الرموز الوطنية».

في غضون ذلك، أعلنت حركة «إيرا» اعتقال 40 ناشطاً خلال تفريق المسيرة، وقال الحسن أمبارك، المستشار الإعلامي والسياسي لرئيس الحركة، على حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»، إن «الشرطة اعتقلت ما لا يقل عن 40 ناشطاً من المشاركين في المسيرة». موضحاً أن المعتقلين اقتيدوا في سيارات الشرطة إلى جهة مجهولة.


«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
TT

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تقرير صحافي، أن عدد الأشخاص المفقودين في السودان الذين سُجّلوا حتى الآن بلغ 11 ألفاً، بزيادة قدرها 40 في المائة خلال عام 2025 وحده، ووصفت هذا الرقم بأنه يعكس فداحة التكلفة الإنسانية التي تُخلّفها النزاعات الممتدة.

وأرجعت أسباب انقطاع اتصال العائلات بأفرادها إلى الدمار الكبير الذي أصاب شبكات الاتصالات في البلاد، وأضافت: «لا شك في أن جهل هؤلاء بمصير ذويهم يجعلهم فريسة لمعاناة نفسية عميقة الأثر وطويلة الأمد».

ونقلت اللجنة روايات عن عدد من أسر المفقودين، وقالت إن كثيراً منهم ما زالوا يبحثون بين قوائم الإفراج عن المعتقلين عن أسماء ذويهم، أو ينتظرون ظهور من يفتقدونهم في أجهزة الإعلام فجأة.

وأوضحت أن مئات العائلات تمكنت من استعادة الاتصال بذويها خلال عام 2025، رغم الصعوبات الهائلة، وأنها يسّرت إجراء أكثر من 560 ألف مكالمة هاتفية، بجهود مشتركة مع جمعيات الهلال الأحمر في السودان ومصر وجنوب السودان وتشاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية غاية في الصعوبة (رويترز)

ونقل موقع اللجنة عن رئيس بعثتها في السودان، دانيال أومالي، قوله إن معاناة المدنيين جرّاء الحرب بلغت «مستويات غير مسبوقة»، في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم والولاية الشمالية، نتيجة تأثر البنية التحتية الأساسية كالأسواق والمستشفيات ومحطات معالجة المياه ومحطات إنتاج الطاقة.

وحمّل أومالي المسؤولية عن وقف النزاع أو تسويته للأطراف المنخرطة فيه مباشرة، وعلى الأطراف التي تملك نفوذاً مباشراً عليها، وقال: «التقاعس اليوم سيكلفنا ثمناً باهظاً، لا يستطيع أحد تحمّله غداً».

وتنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إعادة الروابط العائلية بوصفها من أشد حالات الطوارئ الإنسانية وطأة، وتؤكد أنها «من بين الأكثر وطأة، رغم كونها الأقل ظهوراً على مستوى العالم»، وذلك في ظل نزاع يشهد إخفاقاً واسع النطاق في الامتثال للقانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب.

وقالت إن نحو 70 إلى 80 في المائة من مرافق البنية التحتية للرعاية الصحية في مناطق النزاع بالسودان إما توقفت عن العمل، وإما تعاني شحاً شديداً في الإمدادات، في وقت تضررت فيه الزراعة والرعي، اللذان يعتمد عليهما 70 في المائة من السكان، مما أضعف قدرة الناس على التكيّف مع الأوضاع وإعادة بناء حياتهم.

وعدّت العنف الجنسي من أقسى تبعات النزاع المسكوت عنها، وقالت: «رغم أن القانون الدولي الإنساني يحظره حظراً تاماً، فإن الوصم الاجتماعي والخوف من النبذ يمنعان كثيراً من الضحايا من الإبلاغ عن حوادث العنف الجنسي». وأضافت: «يُسهم الإحجام عن الإبلاغ في فرض حجاب من التعتيم يخفي الحجم الحقيقي للمشكلة، ويُطيل أمد المعاناة التي يواجهها الناجون».

وأشارت إلى دور المجتمعات المحلية في الاستجابة الإنسانية، قائلة: «رغم التحديات الهائلة، لا يزال الناس يدعم بعضهم بعضاً، ويتقاسمون الموارد، ويصونون الشبكات المجتمعية التي لا غنى عنها، بما يُسهم في الحفاظ على الأرواح وصون الكرامة في ظل أقسى الضغوط».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وقالت إن 22 متطوعاً من الهلال الأحمر السوداني لقوا حتفهم في حين كانوا يمدون يد العون للآخرين منذ بدء الحرب، وعدّتهم من بين الذين حملوا العبء الأثقل في النزاع.

ودعت اللجنة في تقريرها إلى حماية المدنيين، معتبرة ذلك «ضرورة ملحة» تتطلب إجراءات ملموسة لحماية البنية التحتية الحيوية، ومساعدة الأشخاص الذين تشتت شملهم، والمفقودين والمحتجزين، وضمان معاملة كريمة لجثامين الموتى، ومنع العنف الجنسي والتصدي له.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن أكثر من 11 مليون شخص نزحوا من ديارهم فراراً من القتال، وبينهم من تكرر نزوحه أكثر من مرة، نتيجة تغير جبهات القتال، في حين غادر البلاد نحو 4 ملايين شخص لجأوا خارج الحدود.