أستاذة آثار مصرية: مزاعم وجود مقبرة نفرتيتي احتمال لا يرقى للحقيقة العلمية

أستاذة آثار مصرية: مزاعم وجود مقبرة نفرتيتي احتمال لا يرقى للحقيقة العلمية

عالم مصريات بريطاني يفترض أنها دفنت سرًا داخل مقبرة ابنها توت عنخ آمون
الجمعة - 29 شوال 1436 هـ - 14 أغسطس 2015 مـ

وصفت أستاذة الآثار المصرية الدكتورة علا العجيزي، مزاعم أحد علماء الآثار الأميركيين بأنه قد يكون عثر على قبر الملكة نفرتيتي، وأنها قد تكون دفنت سرًا داخل قبر توت عنخ آمون، بأنها «احتمالات غير مؤكدة، تحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب».
وقالت الدكتور علا، وهي أستاذة اللغة المصرية القديمة، العميدة السابقة لكلية الآثار بجامعة القاهرة، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إنه «في مجال الآثار لا بد أن نعثر على أثر مادي، تتم من خلاله عملية التوثيق للأثر من ناحية تاريخه وطبيعته بشكل علمي صحي»، لافتة إلى أن افتراض العالم الأميركي استند إلى صور أشعة وفحوصات قامت بها مجموعة من الاختصاصيين الإسبان من مؤسسة «فاكتوم آرت» الفنية لصيانة الآثار لقبر توت غنخ آمون، و«يسبق الأحداث، ويظل مجرد افتراض واحتمال، ضخمته وسائل الإعلام الدولية، بلا أي سند علمي».
وأضافت: «المفروض في مثل هذه الحالات أن يتم التنسيق مع وزارة الآثار المصرية لكن - بحسب علمي - لم يتم هذا، لا من قبل العالم الأميركي صاحب هذا الافتراض، وهو عالم آثار معروف، ولا من قبل البعثة الإسبانية، وربما هذا ما جعل وزارة الآثار لا تعلق على الموضوع».
وتابعت: «صور الأشعة للمقبرة - كما يقال - تشير إلى مكانين لبابين، أو ممرات، ربما وراءها توجد مقبرة نفرتيتي: لكن هذا يظل محض افتراض تخميني».
وأوضحت الدكتور علا، أن الغموض الذي يحيط بموت الملك توت عنخ آمون، وحياة أمه «نفرتيتي» والفترة القصيرة التي عاشتها بعد وفاة زوجها الملك أمنحتب الرابع (إخناتون) الشهير بـ«فرعون التوحيد»، في الأسرة الثامنة عشرة، كل هذا يضفي على هذا الافتراض مسحة من التشويق والإثارة الإعلامية.
وقالت إن «من أدلة التوثيق القاطعة لدى علماء الآثار، وجود علامات ونقوش لقرابين على الأواني وجدران المقبرة تشير إلى شخصية صاحب المومياء، كما أن كل مومياء يتم العثور عليها يوجد عليها خط ومكتوب عليه اسمها، ولم يتم العثور على شيء من هذا القبيل يخص الملكة نفرتيتي في مقبرة توت حتى الآن».
ويفترض عالم المصريات الأميركي نيكولاس ريفز من جامعة أريزونا، أنه قد يكون قد عثر على قبر الملكة نفرتيتي، وأنها قد تكون دفنت سرًا داخل قبر توت عنخ آمون.
ويقول ريفز، إنّ الفحوص التي أجرتها البعثة الإسبانية أظهرت أنه قد يكون هناك مدخل في قبر توت عنخ آمون، وأن هذا الباب قد يؤدي إلى مكان دفن الملكة نفرتيتي.
واستند ريفز إلى صور أشعة بالغة الدقة ومسح «ديجيتال» دقيق لجدران غرفة دفن توت عنخ آمون التي اكتشفها عالم الآثار البريطاني هيوارد كارتر عام 1922 في وادي الملوك بالأقصر، ولاحظ وجود «طيفين» لغرفتي دفن قام بعزلهما بناة القبر نفسه، أحدهما يؤدي، برأيه، إلى غرفة «محتويات» ضيقة. أما الثاني، فإذا تأكد حدس ريفز بشأنه، فقد يعثر على ما سماه أهم اكتشاف فرعوني، وهو غرفة دفن نفرتيتي.
ويقول ريفز، إن غرفة الدفن «لا تخصّ توت عنخ آمون وحده، بل تحتوي في جوفها على جثمان والدته، الملكة نفرتيتي»، وهو ما ذكره في دراسة نشرها في موقع أكاديمي تعليمي.
وتوصل العلماء إلى هذا الاكتشاف العام الماضي عندما قامت مجموعة من الاختصاصيين الإسبان من مؤسسة «فاكتوم آرت» الفنية لصيانة الآثار بفحوص تفصيلية لقبر توت عنخ آمون.
وأثناء فحص الصور في الشهر الماضي، اكتشف ريفز ما يعتقد أنها بقايا لمكانين كانا يستعملان أبوابا. وكان حجم قبر توت عنخ آمون يشكل لغزًا لبعض الوقت بسبب صغر حجمه عن قبور غيره من الملوك. وفي هذا الإطار، يقول ريفز إن هناك دلائل تشير إلى أن القبر كان معدًا لدفن ملكة وليس ملكًا. ويشرح ريفز أن الموت المفاجئ للملك الشاب توت «أحدث ارتباكًا في القصر الملكي الفرعوني، لأن القيّمين فيه على إعداد المقابر الملكية، الذين لم يتوقعوا وفاته المبكرة، لم يبنوا مقبرة تليق به سلفًا. ولأن التقاليد تفرض تنظيم جنازة للملك بعد 70 يومًا فقط على وفاته، لذلك وقعوا في مأزق، وجدوا حله في بحث الكهنة عن مقبرة في وادي الملوك الشهير، فعثروا هناك على واحدة صالحة إلى حد ما، وسبق أن تم تصميمها لشخص نبيل أقل رتبة من ملك».
يذكر ريفز، أن 80 في المائة ممّا تم العثور عليه في مقبرة توت عنخ آمون «لا يعود إليه، بل للملكة نفرتيتي، زوجة إخناتون، المغضوب عليه من كهنة أحبطوا ثورته الدينية وجاءوا بابنه إلى العرش، مشترطين أن يلغي عبادة إله التوحيد آتون، وأن يربط اسمه بإلههم آمون، فسمى نفسه توت عنخ آمون، ثم قضى ربما قتيلاً وبالكاد كان عمره 20 عامًا». ولم تعلق السلطات المصرية أو مؤسسة «فاكتوم آرت» على مزاعم ريفز.
يشار إلى أن الملكة نفرتيتي، التي يعني اسمها «الجميلة أتت»، هي زوجة الملك أمنحوتب الرابع (إخناتون) من الأسرة الثامنة عشرة، الشهير بـ«فرعون التوحيد»؛ حيث قام بثورة دينية دعت إلى عبادة إله واحد قبل آلاف السنين إلى درجة أن بعض المؤرخين والباحثين والعلماء، ومنهم عالم النفس الشهير سيغموند فرويد، يعتقدون أنه كان نبيًا، وأنه ربما يكون هو النبي موسى نفسه.
ساندت نفرتيتي زوجها في ثورته، وكانت تعد من أقوى النساء في مصر القديمة. عاشت فترة قصيرة بعد وفاة زوجها، وساعدت توت عنخ آمون على تولي الملك، وكانت تتمتع بمنزلة رفيعة أثناء حكم زوجها، ومثل ما حدث مع زوجها، فقد تم محو اسمها من السجلات التاريخية، كما تم تشويه صورها بعد وفاتها. واشتهرت نفرتيتي بالتمثال النصفي لوجهها المصور والمنحوت على قطعة من الحجر الجيري في واحدة من أروع القطع الفنية من العصر القديم، وهو أشهر رسم لها، وموجود حاليًا في متحف «Neues» في برلين بألمانيا.


اختيارات المحرر

فيديو