على مالكي تشيلسي أن يعترفوا بأنهم المسؤولون عن فشله الذريع هذا الموسم

بوهلي وإقبالي يجب أن يتقبّلا حقيقة أن عملية إعادة بناء الفريق لن تكون مباشرة أو سهلة

تود بوهلي مالك تشيلسي (أ.ف.ب)
تود بوهلي مالك تشيلسي (أ.ف.ب)
TT

على مالكي تشيلسي أن يعترفوا بأنهم المسؤولون عن فشله الذريع هذا الموسم

تود بوهلي مالك تشيلسي (أ.ف.ب)
تود بوهلي مالك تشيلسي (أ.ف.ب)

مع اندلاع حالة الذعر داخل تشيلسي، وعمل تود بوهلي وبيهداد إقبالي على إصلاح الضرر الذي تسببا فيه خلال العام الماضي، فإن أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه مالكو تشيلسي هو أن يخدعوا أنفسهم ويعتقدوا أنهم ليسوا مسؤولين عن الفشل الذريع للنادي هذا الموسم. ربما يمكن توجيه أصابع الاتهام إلى المدير الفني الألماني توماس توخيل لرفضه تبني طريقة جديدة للعمل الصيف الماضي؛ أو إلى المدير الفني الإنجليزي غراهام بوتر لفشله في استغلال الإمكانات الهائلة للاعبي الفريق؛ أو حتى إلى برونو سالتور لفشله في الفوز بالمباراة الوحيدة التي تولى فيها القيادة الفنية لتشيلسي؛ أو إلى فرانك لامبارد لفشله في الفوز على ريال مدريد بعد دقائق من توليه منصب المدير الفني المؤقت للبلوز!
ثم مرة أخرى، وماذا عن اللاعبين؟ لقد دخل بوهلي غرفة خلع الملابس ليخبر اللاعبين بأن هذا الموسم كان «محبطاً». فلماذا لم يقدم هؤلاء اللاعبون المستويات التي تتناسب مع المبالغ الضخمة التي دُفعت للتعاقد معهم؟ ولماذا لم يتمكن أي من المهاجمين من إحراز الأهداف؟ ولماذا ينفق النادي 500 مليون جنيه استرليني أخرى هذا الصيف؟ ومع ذلك، يتعين على بوهلي وإقبالي الانتباه إلى التصريحات التي أدلى بها المدافع البرازيلي المخضرم تياغو سيلفا بعد أن أنهى ريال مدريد موسم تشيلسي بإقصائه من دوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء الماضي، حيث قال سيلفا في تصريحات لشبكة «تي إن تي سبورت» البرازيلية «لقد تم اتخاذ الخطوة الأولى - وهي خطوة غير صحيحة - لكن تم اتخاذها. إنها فترة صعبة بها الكثير من التردد والحيرة، كما شهدت تغيير ملكية النادي ووصول عدد كبير من اللاعبين الجدد. يتعين علينا أن نتوقف قليلاً ونضع استراتيجية مناسبة للعمل، وإلا فسوف نرتكب الخطأ نفسه في الموسم المقبل».
ومن الواضح أنه يتعين على تشيلسي أن يتحرك من الآن إذا كان يريد أن يكون المستقبل جيداً. هناك فرصة لدى بوهلي وإقبالي للبدء من جديد، لكن يجب عليهما أن يتقبّلا حقيقة أن عملية إعادة البناء لن تكون مباشرة أو سهلة. يمكن أن يكون هناك بعض الآلام والصعوبات على المدى القصير، وسيكون هناك شعور خلال ما تبقى من الموسم الحالي بالتعاسة والإحباط وخيبة الأمل. لكن هناك فرصة لتشيلسي للمضي قدماً، ويمكن للنادي أن يبدأ التخطيط بشكل جيد إذا استغل هذه الأسابيع لتحديد المدير الفني الجديد، كما يمكنه القضاء على حالة الشك وعدم اليقين إذا استمع إلى سيلفا عندما قال إنه لا توجد مساحة كافية في غرفة خلع الملابس للتعاقد مع لاعبين جدد بعد إنفاق مبالغ مالية ضخمة لتدعيم صفوف الفريق في فترة الانتقالات الشتوية الماضية.

تياغو سيلفا انتقد سياسة الإنفاق الباهظ (رويترز)    -    لامبارد... عودة ثانية مثل الأولى (أ.ف.ب)

من الواضح أن الأولوية لا تتمثل في التعاقد مع لاعبين آخرين، بل على العكس تماماً يجب تقليص الفريق الحالي بطريقة ما؛ لأسباب ليس أقلها أن روميلو لوكاكو وليفي كولويل على وشك العودة بعد نهاية فترة إعارتهما، كما سيصل مالو غوستو من ليون ليكون بديلاً لريس جيمس في مركز الظهير الأيمن، كما تم الاتفاق بالفعل مع لايبزيغ للتعاقد مع المهاجم كريستوفر نكونكو. وهناك أيضاً خطط للتعاقد مع حارس مرمى جديد ليحل محل كيبا أريزابالاغا وإدوارد ميندي.
حظاً سعيداً للمدير الفني القادم! يحتاج تشيلسي إلى بيع عدد من اللاعبين لتعويض المبالغ المالية الطائلة التي أنفقها، وهناك حديث عن أن كل اللاعبين تقريباً معروضون للبيع ما لم يقدموا الأداء المنتظر منهم. وأشارت مصادر إلى أن هناك حالة من الذعر داخل النادي، وكشفت أحدث حسابات تشيلسي عن خسائر قدرها 121.3 مليون جنيه استرليني، وبالتالي فإذا لم يوفر النادي بعض الموارد المالية خلال الموسم الحالي؛ فإنه قد ينتهك قواعد اللعب المالي النظيف. ومع ذلك، تتمثل المشكلة الأكبر بالنسبة لتشيلسي في كيفية تقليص قائمة الفريق. فهل يرغب إنتر ميلان الإيطالي في تجديد إعارة المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو؟ وهل سيوافق بيير إيمريك أوباميانغ على الرحيل وترك السنة الأخيرة من عقده؟
في الحقيقة، هناك الكثير من الأخطاء التي يجب تصحيحها. ويقدم المدافع السنغالي كاليدو كوليبالي مستويات مثيرة للإحباط منذ قدومه من نابولي الصيف الماضي، لكن العثور على مشترٍ للاعب البالغ من العمر 31 عاماً لن يكون بالأمر السهل. ولم يقدم رحيم سترلينغ أداءً جيداً هو الآخر، على الرغم من أنه يتقاضى راتباً ضخماً. ويجلس مارك كوكوريا على مقاعد البدلاء في الكثير من المباريات، رغم أنه كلف خزينة النادي 62 مليون جنيه استرليني! ويتعين على حكيم زياش وكريستيان بوليسيتش الرحيل والبحث عن نادٍ جديد، لكن من غير المحتمل أن يرحل أي منهما بمقابل مادي كبير.
وهناك عدم توازن في خطوط تشيلسي، وهو الأمر الذي قد يجبر النادي على بيع بعض اللاعبين. ينتهي عقد ماتيو كوفاسيتش بعد عام من الآن، وتشير تقارير إلى اهتمام مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ بالتعاقد مع اللاعب. كما لا يشعر كاي هافرتز بالراحة، ويتعين على تشيلسي التأكد من عدم رحيل نغولو كانتي مجاناً. وعلاوة على ذلك، يجب على تشيلسي أن يفكر أيضاً في اللاعبين الشباب الصاعدين من أكاديمية الناشئين. يعاني تشيلسي بوضوح من غياب الهوية، لكنه يضطر إلى بيع اللاعبين الشباب الصاعدين؛ لأن ذلك يُحتسب كأرباح خالصة عندما يتعلق الأمر بقواعد اللعب المالي النظيف.
من الواضح أن الأموال هي التي تتحكم في كل شيء، ومن المرجح أن ينتقل ماسون ماونت إلى ليفربول، وستكون هناك الكثير من العروض لتريفوه تشالوبا وكونور غالاغر وكولويل. لكن ربما تكون العروض أقل لروبن لوفتوس تشيك بسبب تاريخه الطويل مع الإصابات. يصر تشيلسي على عدم بيع كولويل، المعار إلى برايتون. ينتهي عقد المدافع الإنجليزي بعد عامين، مع وجود بند يسمح بتمديد التعاقد لعام إضافي، وهناك خطط للاعتماد عليه خلال الموسم المقبل. ومع ذلك، قد يكون كولويل محقاً تماماً عندما يتساءل عن السبب الذي يدفعه لتمديد تعاقده في الوقت الذي تعاقد فيه النادي مع قلب دفاع آخر يلعب بقدمه اليسرى، وهو بينوا بادياشيل، لكي يلعب في مركزه!
هذا مجرد ملخص جيد للأمور غير المنطقية التي سيواجهها المدير الفني القادم لتشيلسي، والذي سيتعين عليه اتخاذ العديد من القرارات المهمة. في الحقيقة، من الصعب رؤية الاستفادة التي حققها تشيلسي من إقالة بوتر وتعيين لامبارد بشكل مؤقت حتى نهاية الموسم، خاصة أن ذلك لم يساعد الفريق على المدى القصير في مواجهته أمام ريال مدريد. وعلى الرغم من أن لامبارد تعهد إعادة تشيلسي إلى المسار الصحيح، فلماذا يستمع اللاعبون إليه وهم يعلمون أنه لن يكون موجوداً بنهاية الموسم؟ ويجب تسريع عملية البحث عن المدير الفني التالي.
يقوم تشيلسي بتقليص قائمة المرشحين لقيادة الفريق، وكانت بعض المصادر تعتقد أن جوليان ناغلسمان لديه فرصة جيدة بعد مناقشات إيجابية مع المديرين الرياضيين للنادي، لورانس ستيوارت وبول وينستانلي، مؤخراً. ومع ذلك، لا يوجد اتفاق على مستوى مجلس الإدارة. من المؤكد أنه كان هناك شعور بالقلق من صغر سن ناغيلسمان وطريقة رحيله عن بايرن ميونيخ؛ لذلك لا يزال هناك عدد آخر من المرشحين بقوة، مثل لويس إنريكي وروبن أموريم وماوريسيو بوكيتينو. لكن في مرحلة ما في المستقبل القريب، يتعين على تشيلسي أن يتسم بالوضوح، ويجب أن يعرف اللاعبون من هو المدير الفني القادم قبل فترة الاستعداد للموسم الجديد. ويتعين على بوهلي وإقبالي إثبات أنهما يعرفان كيف يدفعان النادي إلى الأمام، ومن المهم للغاية أن يختار النادي المدير الفني القادم بشكل صحيح!
وكانت مصادر مقربة من النادي ذكرت، أن فينسنت كومباني أصبح من بين الأسماء المرشحة لتدريب تشيلسي. وأضافت المصادر، أن المدرب الرابع في قائمة المرشحين هو شخص «محترم ومحبوب» ولكن لم يتم ربط اسمه علانية بالمنصب. ويتواجد قائد مانشستر سيتي السابق في وظيفته التدريبية الثانية مع بيرنلي، بعد فترة غير ناجحة مع أندرخلت البلجيكي، وقاد الفريق لعودة فورية للدوري الإنجليزي الممتاز. وظهر بشكل مفاجئ كمرشح بعد أن أُعجب به مسؤولو النادي في أول اجتماع وجهاً لوجه. وأوضحت المصادر، أن مسؤولي النادي قاموا بتأجيل طلبات المدرب البالغ من العمر 52 عاماً. وما زال يتوقع أن يستمر المدير الفني المؤقت فرانك لامبارد في تدريب الفريق لنهاية الموسم.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.