عزم السوداني على إجراء تعديل وزاري يثير مخاوف من خلافات سياسية

الحكيم يحذر من العودة إلى مربع الانقسام والفُرقة

السوداني يتحدث إلى طفل لدى استقباله أسر «الشهداء العراقيين» بمناسبة عيد الفطر أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يتحدث إلى طفل لدى استقباله أسر «الشهداء العراقيين» بمناسبة عيد الفطر أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

عزم السوداني على إجراء تعديل وزاري يثير مخاوف من خلافات سياسية

السوداني يتحدث إلى طفل لدى استقباله أسر «الشهداء العراقيين» بمناسبة عيد الفطر أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يتحدث إلى طفل لدى استقباله أسر «الشهداء العراقيين» بمناسبة عيد الفطر أمس (رئاسة الوزراء العراقية)

تواجه القوى السياسية العراقية حالياً موقفاً لا تحسد عليه بعد عزم رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني إجراء أول تعديل وزاري في حكومته بعد نهاية فترة الستة أشهر التي حددها لتقييم الوزراء.
وكشف السوداني في حوار متلفز مؤخراً أنه فاتح وزراءه حال قبوله انضمامهم إلى كابينته أنهم سوف يشملون بتقييم لأدائهم بعد ستة شهور، الأمر الذي قد يؤدي إلى تغيير من يثبت عدم قدرته على أداء مهماته لأنه سيضع شركاءه في ائتلاف إدارة الدولة في زاوية حرجة.
يضم هذا الائتلاف قوى الإطار التنسيقي الشيعية ولها 12 وزارة من بين الكابينة الوزارية المكونة من 22 وزارة، والقوى السنية ولها 6 وزارات، والكرد ولهم 4 وزارات، وما تبقى للأقليات طبقاً لنظام الكوتا هو الذي يقف خلف تشكيل الحكومة عبر أغلبية ساحقة في البرلمان العراقي (280 نائباً من أصل 329 نائباً)، فيما بقي المستقلون وعددهم نحو 40 نائباً خارج التشكيلة.
وبينما تبدو تركيبة هذا الائتلاف معقدة لجهة التوسع في التمثيل المكوناتي (شيعة، سنة، كرد) فإنه بالنسبة لأي رئيس وزراء سلاح ذو حدين؛ فهو من جهة يملك الأغلبية القادرة على سحب الثقة عن رئيس الوزراء أو أي عضو من أعضاء حكومته.
لكنه من جهة ثانية، يواجه أزمة التمثيل والتركيب من داخله، وهو ما يجعل رئيس الوزراء يملك مساحة كافية من التحرك والتحرر من كم الالتزامات التي كانت تفرض على رؤساء الوزراء في الدورات البرلمانية السابقة.
وطبقاً لذلك فإن السوداني بات يملك الإرادة على إحداث التغيير المطلوب، بما في ذلك إعفاء وزراء وترشيح بدلاء عنهم، ما دامت آلية التغيير مرتبطة بأدائهم لا بموقف سياسي مسبق.
كما أن السوداني يعمل ميدانياً، وعلى مدار اليوم، على تغيير واقع الحال، وهي خطوات بدأت تثمر من وجهة نظر المواطن العراقي، وهو ما عزز رصيده كثيراً في الشارع، الأمر الذي يجعل من أي طرف سياسي يحاول التحرك ضده يصطدم بالموقف الجماهيري المؤيد له.
يضاف إلى ذلك، أن قوى الإطار التنسيقي الشيعي التي تعد الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، والتي شكلت هذه الحكومة في غياب خصمها العنيد مقتدى الصدر، لا تريد وضع عراقيل أمام خطوات رئيس الوزراء، بما في ذلك عزمه على تغيير وزراء تابعين لأحزابها، وهو ما يجعلها تضحي ببضعة وزراء مقابل ما تعده استمرار نجاح الكابينة الوزارية التي تعدها بمثابة نجاح لها.
الأمر ينطبق إلى حد كبير على الكرد والسنة، انطلاقاً من كونهم قد وقعوا مع شركائهم الشيعة على ورقة مطالب سياسية تضمن ولو الحد الأدنى مما يعتقدونه حقوقاً لهم، الأمر الذي يجعلهم داعمين بقوة لرئيس الوزراء. مع ذلك، وطبقاً لما يدور في الغرف المغلقة، فإن بعض قوى الإطار التنسيقي الشيعي تخشى من أن يكون نجاح السوداني على حسابها، لا سيما أنها مقبلة على انتخابات مجالس المحافظات بعد شهور، فضلاً على الانتخابات البرلمانية بعد إكمال هذه الدورة.
إضافة إلى ذلك، حذر رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم وهو أحد أعمدة الإطار التنسيقي الشيعي من مغبة العودة إلى مربع الطائفية، والانقسام والتطرف والفُرقة.
الحكيم الذي أّمّ المصلين في خطبة صلاة العيد أمس السبت بحضور زعيم تحالف الفتح هادي العامري ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي أكد أن شهر رمضان هذا العام مر بقدر كبير من الاستقرار الأمني والسياسي والانسجام والتكاتف الاجتماعي في بلادنا. وأضاف أن «هذا الأمر شوهد انعكاسه المباشر على أبناء الشعب العراقي، من حيث أجواء الارتياح العام، والتفاؤل بالمستقبل والأمل باستمرار، وتراكم هذه الأجواء الإيجابية، ما يستدعي العمل المضاعف والتعاون الوثيق للحفاظ على هذا المناخ السياسي والاجتماعي المتنامي والمطلوب».
وشدد الحكيم، على ضرورة التأكد من أن هذا التفاؤل الجمعي «لم يأت من فراغ، وإنما حصيلة مسارات وانفراجات وانتصارات سطرها الشعب العراقي في ميادين مختلفة خلال العقدين الماضيين». ولفت إلى أن «العراق أمامه تحديات وفرصاً أساسية تتمثل في التمسك بالمكتسبات الحاصلة وتنضيجها وتقويتها لتكون مكتسبات دائمة وثابتة ومتنامية، والحفاظ على الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي، ومواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية وتشغيل المشاريع المتلكئة»، محذراً من «وجود أجندات لا تزال تعمل بعقلية الماضي في استهداف المكونات العراقية لإرباك وخلخلة الاستقرار في الوسط والجنوب من العشائر الكريمة والمضحية».
وأكد الحكيم، عدم السماح لأي طرف أن يعيد العراق إلى مربع الطائفية والانقسام والتطرف والفرقة، مردفاً بالقول: «سيكون لنا موقف حازم في التصدي لهذه الأجندات المكشوفة والمفضوحة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

دمشق: المحادثات السورية الإسرائيلية لا تشمل الجولان

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز)
TT

دمشق: المحادثات السورية الإسرائيلية لا تشمل الجولان

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز)

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، السبت، إن المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن إبرام اتفاق أمني، لا تشمل الجولان وتقتصر على المناطق التي احتلتها الدولة العبرية بعد الإطاحة بالحكم السابق في دمشق.

وبعدما أطاحت فصائل معارضة الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت إسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، وتقدّمت قواتها إلى مواقع في المنطقة العازلة في الجولان والقائمة بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.

وعقدت إسرائيل والسلطات السورية الجديدة جولات من المحادثات في الأشهر الأخيرة. واتفق الطرفان تحت ضغط أميركي في يناير (كانون الثاني)، على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيداً لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسمياً في حالة حرب منذ عقود.

وقال الشيباني خلال جلسة في مؤتمر ميونيخ للأمن إن النقاش يتركز على «انسحاب إسرائيل» من الأراضي التي احتلتها بعد الإطاحة بالأسد، أما مرتفعات الجولان «فهذه قضية أخرى».

وشدّد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها مؤخراً من أجل التوصل إلى اتفاق أمني.

وأضاف: «هذه المفاوضات بالتأكيد لن تصل إلى فرض القبول بالأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل في الجنوب السوري»، وستكون نهايتها «انسحاب إسرائيل من المناطق التي تقدمت إليها بعد الثامن من ديسمبر، وكفّ يد إسرائيل عن التدخل بالشؤون الداخلية لسوريا، وعدم انتهاك الأجواء وعدم التدخل في السيادة السورية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«عقلية جديدة»

وكان الشيباني عقد، الجمعة، لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في ميونيخ، لمناقشة الاتفاق الأخير بين دمشق والأكراد، بحضور قائد «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) مظلوم عبدي.

واتفق الجانبان الشهر الماضي على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية للإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية، بعد أسابيع من اشتباكات بسطت دمشق على أثرها سيطرتها على مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها.

وصرح الشيباني في مؤتمر ميونيخ بأن الاجتماع مع روبيو وعبدي يؤكد «العقلية الجديدة التي تنتهجها سوريا اليوم».

وتابع: «نحن لا ننظر لشركاء الوطن على أنهم أعداء، قد تكون هناك تفاصيل لا نتفق عليها، ولكن الهوية الجامعة السورية هي هوية وطنية وهي أيضاً هوية تكتمل بالتنوع السوري».

إلى ذلك، أعرب الشيباني عن استعداد دمشق في المستقبل لاسترداد السجناء السوريين من تنظيم «داعش» الإرهابي «لتخفيف العبء عن العراق».

وكانت واشنطن أعلنت، الجمعة، أنها أنجزت نقل آلاف السجناء المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق، ومنهم العديد من السوريين.


مسؤول إسرائيلي: جدعون ساعر سيحضر أول اجتماع لـ«مجلس السلام»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إسرائيلي: جدعون ساعر سيحضر أول اجتماع لـ«مجلس السلام»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (إ.ب.أ)

قال مسؤول إسرائيلي، اليوم (السبت)، إن وزير الخارجية جدعون ساعر سيحضر أول اجتماع لـ«مجلس السلام»، الذي يعقده الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، في 19 فبراير (شباط).

كان مسؤولون أميركيون قد قالوا، لوكالة «رويترز»، هذا الأسبوع، إن ترمب سيعلن خلال اجتماع في واشنطن عن خطة لإعادة إعمار غزة بمليارات الدولارات، وتفاصيل خطط لإنشاء قوة استقرار مُعتمدة من الأمم المتحدة في القطاع الفلسطيني.

ومن المتوقَّع أن تحضر وفود من ‌20 دولة على ‌الأقل، من بينهم رؤساء دول، ​اجتماع ‌المجلس الذي ​أقرّ مجلس الأمن الدولي تأسيسه، في إطار خطة ترامب لإنهاء حرب غزة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

وانضمَّت للمجلس قوى من منطقة الشرق الأوسط، منها السعودية وتركيا ومصر وقطر، بالإضافة إلى دول صاعدة كبرى، مثل إندونيسيا، لكن قوى عالمية وحلفاء واشنطن الغربيين أبدوا حذراً.

وقال المسؤولون الأميركيون إن الاجتماع سيركز على غزة، حيث خلّفت ‌الحرب التي استمرت نحو ‌عامين دماراً واسعاً في القطاع.

وكانت ​إسرائيل وحركة «حماس» قد وافقتا على خطة ترمب، ‌العام الماضي، ودخل وقف إطلاق النار حيِّز التنفيذ، في أكتوبر (تشرين الأول). وقُتل أكثر من 590 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، وأربعة جنود إسرائيليين، في موجات عنف ‌اندلعت منذ ذلك الحين.

وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، في حين ضغطت إدارة ترمب من أجل إحراز تقدّم نحو الخطوات التالية المنصوص عليها في الخطة.

ومن بين هذه الخطوات نشر قوة الاستقرار الدولية، بالتزامن مع استمرار انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس».

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب سيعلن أن عدة دول تعتزم تقديم آلاف الجنود لقوة الاستقرار المتوقَّع نشرها في غزة، خلال الأشهر المقبلة.

وترفض «حماس» حتى الآن مطالب إلقاء السلاح، بينما تقول إسرائيل إنها في حالة عدم ​نزع سلاحها سلمياً، ​ستُضطر إلى إجبارها على ذلك.


لقاء روبيو مع الشيباني وعبدي في ميونيخ لتعزيز العلاقة بين دمشق و«قسد»

ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
TT

لقاء روبيو مع الشيباني وعبدي في ميونيخ لتعزيز العلاقة بين دمشق و«قسد»

ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، يوم ‌السبت، إن ‌الوزير ​ماركو ‌روبيو ⁠التقى ​مع وزير ⁠الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد «قوات سوريا ⁠الديمقراطية» (قسد) مظلوم ‌عبدي، ‌على ​هامش مؤتمر ‌ميونيخ للأمن. وشدد ‌روبيو على أهمية تنفيذ اتفاق دائم ‌لوقف إطلاق النار، وللاندماج في شمال ⁠شرقي ⁠سوريا، ورحب بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت «رويترز».

وشكّل ظهور الشيباني وعبدي، بالإضافة لمسؤولة العلاقات في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، معاً في مؤتمر ميونيخ، تطوراً لافتاً في مسار العلاقات وتنفيذ اتفاق 30 يناير (كانون الثاني)؛ إذ ما يزال الغموض يحيط بكثير من تفاصيل تنفيذ الاتفاق، خاصة في ما يتعلق بآليات تنفيذ اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية، وما ينجم عنها من توترات محلية.

وقال المدير التنفيذي لمركز دراسات «جسور»، وائل علوان، المقرب من الحكومة السورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن دعوة عبدي وإلهام أحمد إلى مؤتمر ميونيخ تمت بناء على تنسيق بين المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، مع الشيباني بهدف عقد اجتماعات ومناقشة عدة قضايا، منها تكليف عبدي بمنصب في وزارة الخارجية، على الأرجح معاون وزير. كما لفت علوان إلى أن موضوع الاندماج ما زال «شائكاً» ويواجه العديد من العقبات.

من جانبه، قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يظهر على الإعلام شيء، والواقع شيء آخر». وأضاف أن «وزير الخارجية حضر مؤتمر ميونيخ منفرداً كممثل عن وزارة الخارجية، في حين حضر كل من عبدي وإلهام أحمد منفردين... كل شخص منهما يمثل المؤسسة التي يديرها، ولم يكونا في طائرة واحدة ورحلة واحدة».

وأشار إلى أن أميركا «باجتماعها معهم على طاولة واحدة، حاولت إظهار أن الثلاثة وفد واحد، وأنها الوحيدة المسيطرة على الوضع، لكن الحقيقة ليست كذلك؛ لأن هناك اختلافاً بين سياسة فرنسا وأميركا تجاه سوريا. فمن الواضح أن هناك تخبطاً سياسياً بين القوى الدولية فيما يخص الوضع السوري».

اجتماع مع أعضاء بالكونغرس

واجتمع الوفد السوري، برئاسة الشيباني، يوم السبت، مع عدد من أعضاء بالكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور جين شاهين، وبمشاركة مظلوم عبدي وإلهام أحمد، على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن.

وقال تقرير لوكالة الأنباء السورية «سانا» إن الاجتماع بحث مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وتم التأكيد على «أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، إضافة إلى دعم المسار السياسي بما يحقق الأمن والاستقرار». ومن جانبها، قالت «قسد» إن اللقاء تركز على مناقشة اتفاقية الاندماج، وسبل ضمان وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار في المرحلة الراهنة.

وكان الجانب السوري عقد اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مساء الجمعة، بحث الاندماج وجهود مكافحة تنظيم «داعش»، إضافة إلى أبرز التطورات المحلية والإقليمية، وأكد المجتمعون على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وفق بيان «الخارجية السورية»، في حين قال المركز الإعلامي لـ«قسد» إن الاجتماع بحث «مسألة الاندماج وضمان حقوق جميع المكونات السورية في العملية السياسية، وفي مقدمتهم الكرد والدروز».

من جانبه، أكد نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في تصريحات إعلامية يوم السبت، أن «الولايات المتحدة تدعم سوريا مستقرة تعيش بسلام مع جيرانها، وتضمن حماية حقوق جميع المكونات العرقية والدينية».

كما رحب الوزير روبيو بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش». وشدد على أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الدائم، واتفاقية الدمج في شمال شرقي سوريا، وضمان الاحترام الكامل لحقوق جميع السوريين وسلامتهم.

ووصف عبدي اللقاء مع الوزير الأميركي بأنه «مثمر للغاية»، مشيراً إلى أن مشاركته مع إلهام أحمد والشيباني في مؤتمر ميونيخ «جاءت بوصفهم ممثلين عن الدولة السورية».

لقاء فرنسي

من جهة أخرى، التقى الشيباني، يوم السبت، نظيره الفرنسي جان نويل بارو، على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن. وبحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وأهمية تعزيز الحوار والتعاون لتحقيق الاستقرار في المنطقة، كما استعرضا جهود تحقيق السلام والتنمية في سوريا، وفق وكالة «سانا».

وكان عبدي وإلهام أحمد قد اجتمعا، يوم الجمعة، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على هامش المؤتمر أيضاً، وجرى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي لضمان تنفيذ اتفاق يناير، واستكمال بنوده بما يخدم مسار الاندماج والاستقرار في سوريا، وفق تقارير إعلامية كردية.

ميدانياً، واصلت الحكومة السورية و«قسد» تطبيق بنود الاتفاق؛ إذ انسحبت قوات «قسد» بعناصرها وآلياتها العسكرية الثقيلة من ريف مدينة القامشلي في محافظة الحسكة إلى داخل القواعد العسكرية المحددة في الاتفاق. كما بدأت قوى الأمن الداخلي «الأسايش» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بالانتشار في المنطقة لتولي حمايتها، بموجب الاتفاق، وبدء عملية دمج تدريجي للقوات العسكرية والأمنية والإدارية، إضافة إلى دمج مؤسّسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.