عودة مهرجان «سومو بكاء الأطفال» في اليابان

يعتقد اليابانيون أن بكاء الأطفال يحسّن من صحتهم (أ.ف.ب)
يعتقد اليابانيون أن بكاء الأطفال يحسّن من صحتهم (أ.ف.ب)
TT

عودة مهرجان «سومو بكاء الأطفال» في اليابان

يعتقد اليابانيون أن بكاء الأطفال يحسّن من صحتهم (أ.ف.ب)
يعتقد اليابانيون أن بكاء الأطفال يحسّن من صحتهم (أ.ف.ب)

بعد توقف لأربع سنوات بسبب الجائحة، عاد مهرجان «سومو بكاء الأطفال» الذي يتواجه فيه عشرات الأطفال اليابانيين وهم يبكون، فيما يُعتقد أنه يحسّن من صحتهم.
وفي هذا المهرجان، يتنافس طفلان في كل جولة بزيّ رياضة السومو، فيما يرفعهما والداهما ليتواجها على حلبة لهذه الرياضة في معبد «سينسوجي» الواقع في العاصمة طوكيو.
ويحاول أعضاء فريق المهرجان وهم يرتدون أقنعة «أوني» جعل الطفلين يبكيان، ويفوز الطفل الذي يبدأ في الصراخ أولاً، فيما يُعلن حكم سومو يرتدي اللباس التقليدي ويحمل مروحة خشبية في يده، اسم الفائز.
وتقول هيساي واتانابي، وهي أم لطفلة تبلغ ثمانية أشهر، في لقاء مع وكالة «الصحافة الفرنسية»: «تمكننا معرفة حالة الطفل الصحية من خلال سماع طريقة بكائه. لكنّ طفلتي قد تشعر اليوم بتوتر ولا تبكي كثيراً، إلا أنني أرغب في الاستماع إلى بكائها الصحي». ويُقام مهرجان «سومو بكاء الأطفال» في مختلف معابد اليابان، في خطوة ترمي إلى إسعاد الآباء والمتفرجين.
وأشار رئيس اتحاد أساكوسا للسياحة الذي يتولّى تنظيم الحدث شيغمي فوجي، إلى أنّ «بعض الأشخاص قد يرون أنّ المسابقة مروّعة لأنها تجعل الأطفال يبكون»، مضيفاً: «لكن في اليابان، نعتقد أن الأطفال الذين يبكون بشدّة يكبرون بصحة جيدة».
وتابع بأنّ «هذا النوع من المسابقات يُنظَّم في مناطق يابانية كثيرة». وشارك في مهرجان «سومو بكاء الأطفال» 64 طفلاً، حسبما ذكرت الجهة المنظمة. إلا أنّ قواعد المهرجان تختلف بين المناطق، ففي حين يُعلَن أول طفل يبكي فائزاً في بعض الأماكن، يُعد من يصرخ أولاً هو الخاسر في مناطق أخرى.


مقالات ذات صلة

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

شمال افريقيا السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في القاهرة. ووصف الرئيس المصري المباحثات مع رئيس الوزراء اليباني بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، حيث جرى استعراض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

تحول المهاجم سالم الدوسري من بطل محتمل للهلال في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم إلى «مفسد للحفل» بعد طرده في الدقائق الأخيرة بلقاء الذهاب، بسبب اعتداء على منافس في الدقائق الأخيرة خلال تعادل محبط 1 - 1 في الرياض أمس (السبت). وافتتح الدوسري التسجيل في الدقيقة 13 من متابعة لكرة عرضية، ليثبت مجدداً أنه رجل المواعيد الكبرى، إذ سبق له التسجيل في مرمى أوراوا في نهائي نسخة 2019، حين أسهم في تتويج الهلال. وخلد اسمه في الذاكرة بتسجيل هدف فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم بقطر العام الماضي، ليهز الشباك في نسختين بالنهائيات، فضلاً عن التسجيل في 3 نسخ لكأس العالم للأندية. لكن الدوسري (31

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، والتنافس المحموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة تأثيرها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس، مصر في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

أفريقيا ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، وما استتبعها من تنافس محموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة نفوذها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، اليوم (السبت)، مصر، في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مصر: أزمة «اعترافات سفاح التجمع» تتجه للحل بعد التجاوب مع «الرقابة»

فيلم «سفاح التجمع» ينتظر الموافقات الرقابية (الشركة المنتجة)
فيلم «سفاح التجمع» ينتظر الموافقات الرقابية (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمة «اعترافات سفاح التجمع» تتجه للحل بعد التجاوب مع «الرقابة»

فيلم «سفاح التجمع» ينتظر الموافقات الرقابية (الشركة المنتجة)
فيلم «سفاح التجمع» ينتظر الموافقات الرقابية (الشركة المنتجة)

تتجه أزمة منع عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» للحل خلال الأيام القليلة المقبلة بعد تجاوب صناع العمل مع «الرقابة على المصنفات الفنية»، والملاحظات التي أبدتها على نسخة الفيلم، مما أدى لوقف عرضه بعد ساعات فقط من طرحه في الصالات السينمائية ليلة عيد الفطر.

الفيلم الذي كتبه ويخرجه محمد صلاح العزب يقوم ببطولته أحمد الفيشاوي، وسينتيا خليفة، مع انتصار، ومريم الجندي، ومن إنتاج كريم السبكي، وأحداثه مستوحاة من قصة حقيقية لشاب مصري أدين بتهمة قتل عدة سيدات، وتعذيبهن، وتصويرهن قبل قتلهن بعد إعطائهن المواد المخدرة دون علمهن، وهي واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام لأسابيع، وصدر بحق المتهم فيها حكم بالإعدام.

«اعترافات سفاح التجمع» كان يفترض عرضه في موسم أفلام عيد الفطر، وطرح بالفعل في الصالات السينمائية ليلة العيد، وعرض في 3 حفلات، أو حفلتين على الأقل بعدد من الصالات السينمائية قبل أن يصدر قرار من الرقابة برفعه من الصالات، وإصدار بيان صحافي تضمن التأكيد على أن النسخ المعروضة بالصالات تحمل مشاهد لم توافق عليها الرقابة، بالإضافة إلى مشاهد العنف التي تضمنها العمل.

العزب خلال كواليس تصوير الفيلم (صفحته على فيسبوك)

وبحسب مصادر بفريق عمل الفيلم لـ«الشرق الأوسط»، فإن التواصل بين الصناع وجهاز الرقابة بدأ منذ أول أيام عيد الفطر في محاولات لاحتواء الأمر، وهو ما يجري بالوقت الحالي، مع إجراء تعديلات تستجيب للملاحظات «المستجدة» التي طلبت من أجل عرض الفيلم، وهي الأمور التي يعمل عليها الكاتب والمخرج محمد صلاح العزب بشكل مكثف في الوقت الحالي للعرض مجدداً على الرقابة من أجل الحصول على تصريح العرض.

وأضافت المصادر أن النقاشات الجارية في الوقت الحالي تهدف لعرض الفيلم بأفضل صورة، ومن دون أن يشعر من يشاهده بوجود أي مشاهد أو أحداث محذوفة، وهو ما جعل النقاشات لا تزال مستمرة، وتستغرق بعض الوقت، مع الحرص على الصورة النهائية للعمل.

وقال الناقد السينمائي طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إن الطريقة التي منع بها الفيلم من العرض لا تزال تطرح تساؤلات عدة، حتى مع العمل على إعادة طرحه مجدداً، مشيراً إلى أن «أي منتج سينمائي لا يمكن أن يعرض فيلماً دون الحصول على موافقة رقابية على النسخ المعروضة حتى لو كانت في عرض خاص للفيلم»، مشيراً إلى أن إعادة التفاوض مع مسؤولي الرقابة للحصول على موافقة بالعرض ستجعل الشريط يرى النور، لكن مع تعديلات جديدة.

محمد صلاح العزب أمام الدعاية الخاصة بالفيلم قبل انطلاق عرضه (حسابه على فيسبوك)

وأضاف أن «الضجة التي حدثت حول العمل يمكن أن تفيده في أول أيام إعادة طرحه بالصالات السينمائية مجدداً على مستوى الإيرادات، لكن تحقيقه إيرادات جيدة في شباك التذاكر سيكون مرهوناً بجودة العمل بشكل أساسي، وهو الأمر الذي يمكن الحكم عليه بعد مشاهدة الفيلم».

ويتوقع الناقد محمد عبد الخالق تحقيق الفيلم إيرادات جيدة بشباك التذاكر فور إعادة طرحه مرة أخرى، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث قد يكون تأثيره الإيجابي أكبر على العمل في شباك التذاكر، لكونه سيجعل هناك فضولاً لدى الجمهور من أجل مشاهدة الفيلم الذي حدثت بسبب هذه الضجة.

وأضاف عبد الخالق أن «الإيرادات الجيدة نسبياً التي حققها الفيلم في نصف يوم العرض الذي أتيح له بالصالات تشير إلى فرص أكبر عند إعادة عرضه، بالإضافة إلى عدم وجود أفلام جديدة سيتم طرحها خلال الأسبوع المقبل حال ما استطاع صناعه سرعة إنجاز الموافقة الرقابية المطلوبة.

وحقق الفيلم خلال وقفة عيد الفطر إيرادات وصلت لنحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً) مع تسلم الصالات نحو نصف عدد النسخ التي كان يفترض طرحه بها، ليحل ثالثاً بشباك التذاكر بعد فيلمي «برشامة» لهشام ماجد، و«إيجي بيست» الذي يجمع أحمد مالك مع سلمى أبو ضيف.


اتصالات مصرية لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

واصلت مصر اتصالاتها لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة. وأكدت القاهرة «أهمية العمل على احتواء آثار التصعيد الممتد بالمنطقة في ظل استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية»، فيما نفت «وجود حالات وفيات بين (المغتربين) نتيجة الأعمال العسكرية».

وبتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جرت اتصالات، الأحد، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي وكل من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار متابعة التطورات المتلاحقة في المنطقة والمساعي الحثيثة المبذولة من مصر لخفض التصعيد ووقف الحرب.

وحسب إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الأحد، شهدت الاتصالات نقاشاً حول التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.

وشدد عبد العاطي على «أهمية ضبط النفس والتحلي بالحكمة في هذه المرحلة الدقيقة وأهمية ضمان أمن الملاحة البحرية وعدم عرقلتها بأي شكل من الأشكال، على ضوء تداعياتها الاقتصادية إقليمياً ودولياً وتأثيرها على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغذاء».

تصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان قرب مطار دبي الدولي يوم 17 مارس الحالي (أ.ب)

كما جدّد الوزير عبد العاطي موقف مصر الداعم لأمن الخليج، رافضاً بشكل قاطع أي اعتداء على الدول الخليجية الشقيقة باعتبار أمن الخليج مرتبطاً بشكل مباشر بالأمن القومي المصري والإقليمي. وتم الاتفاق خلال الاتصالات على مواصلة التشاور خلال الفترة الدقيقة الحالية.

في غضون ذلك، أكدت «الخارجية المصرية» في بيان، الأحد، أنها تتابع بشكل يومي أوضاع الجاليات المصرية في دول الخليج والمشرق العربي، من خلال لجنة متخصصة برئاسة نائب وزير الخارجية، وعضوية مساعد الوزير للشؤون القنصلية، التي تعقد لقاءات يومية بشكل افتراضي مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في دول الخليج، لمناقشة تطورات الأوضاع وتأثيرها على أوضاع المصريين في تلك الدول.

وقال مساعد الوزير للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، حداد الجوهري، إن جهود وزارة الخارجية نجحت في عبور آلاف الزائرين والمقيمين في دول الخليج من عدة دول مثل قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات، إلى كل من سلطنة عمان والأردن والسعودية لتسهيل عودتهم إلى مصر، بالإضافة إلى عودة أعداد أخرى في ظل استئناف حركة الطيران بشكل جزئي من بعض الدول، موضحاً أن «أوضاع الجاليات المصرية مطمئنة بشكل عام في دول الخليج والمشرق العربي كافّة».

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة منتصف الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وحسب الجوهري فإنه تم تشكيل مجموعات عمل تواصل عملها على مدار الساعة في جميع البعثات الدبلوماسية والقنصلية في دول الخليج والمشرق العربي لتلقي استفسارات المصريين وتقديم جميع سبل الدعم القنصلي لهم. كما تم توجيه البعثات بإبداء أقصى درجات المرونة لتسهيل المعاملات القنصلية كافّة للجاليات في تلك الدول لتسهيل أوضاعها وضمان سلامتها. ونفى مساعد الوزير للشؤون القنصلية «وجود حالات وفيات لمواطنين مصريين نتيجة أعمال عسكرية».

Your Premium trial has ended


هل دخل البرنامج الصاروخي الإيراني عتبة المدى العابر للقارات؟

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

هل دخل البرنامج الصاروخي الإيراني عتبة المدى العابر للقارات؟

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

يكشف إطلاق صاروخ إيراني باتجاه قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية - الأميركية المشتركة في المحيط الهندي عن أخطر تطور في مسار البرنامج الباليستي الإيراني منذ سنوات، إذ أعاد إلى الواجهة، دفعة واحدة، ملف الصاروخ العابر للقارات الذي لطالما نفت طهران سعيها إليه أو قللت من أهميته.

وبينما تباينت الروايات الغربية والإسرائيلية في توصيف السلاح المستخدم، فإن الحادثة أعادت مسار تطوير الصواريخ الإيرانية إلى الواجهة، وفتحت الباب أمام أسئلة مباشرة بشأن حدود المدى الفعلي، وما إذا كانت طهران تقترب من مستوى يطول عمق القارة الأوروبية.

بدأت الموجة الأحدث من الجدل مع تقارير عن إطلاق إيران صاروخاً أو صاروخين باتجاه قاعدة «دييغو غارسيا»، الواقعة على مسافة نحو 4000 كيلومتر (2500 ميل) من الأراضي الإيرانية.

وتحدثت التقارير الأولى عن إطلاق صاروخين باليستيين متوسطي المدى، سقط أحدهما في أثناء الطيران وأسقطت سفينة أميركية الآخر، بينما ذهب الجيش الإسرائيلي إلى توصيف أبعد، قائلاً إن إيران استخدمت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات من مرحلتين.

ولم يبدد هذا التباين في التوصيف الدلالة الأساسية للواقعة. فمجرد محاولة استهداف قاعدة على هذه المسافة عكس اتساع هامش المدى الإيراني إلى مستوى يتجاوز السقف الذي ظل يتكرر في الخطاب الرسمي الإيراني لسنوات وهو ألفا كيلومتر. وبذلك انتقلت القضية سريعاً من نقاش تقني إلى ملف أمني أوسع، لا يتعلق بإسرائيل والمنطقة فقط، بل بأوروبا أيضاً.

وعلى الفور، أقرت لندن، السبت، بأن إيران استهدفت القاعدة المشتركة في «دييغو غارسيا»، ووصفت الهجوم بأنه «متهور»، من دون الدخول في تفاصيل تقنية بشأن نوع الصاروخ أو مدى اقترابه من الهدف. وعكس هذا التحفظ البريطاني حرصاً على تثبيت الحدث نفسه، مع تجنب تبني الرواية الإسرائيلية الأشد تصعيداً في توصيف المدى.

ومع ذلك، فإن الإقرار البريطاني بوقوع الاستهداف كان كافياً لإبقاء النقاش مفتوحاً حول طبيعة التطور الذي بلغه البرنامج الإيراني. فالجدل لم يعد يدور فقط حول ما يمكن أن تفعله إيران مستقبلاً، بل حول ما حاولت فعله بالفعل في ساحة عمليات بعيدة.

جدل أميركي

جاء إطلاق الصاروخ بعد أسابيع من جدل في الولايات المتحدة، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن إيران تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة. لكن تقارير لاحقة نقلت عن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الأميركية أن هذه التقديرات لا تدعم هذا الزعم، وأن إيران لا تزال بعيدة سنوات عن امتلاك صاروخ قادر على ضرب الأراضي الأميركية على نحو موثوق.

تجربة صاروخ «قدر» الباليستي فبراير 2016 وكانت أول تجربة صواريخ باليستية عقب إبرام الاتفاق النووي في فترة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (أرشيفية - مهر)

لكن ضربة «دييغو غارسيا» قد تعيد الجدل إلى الواجهة وتعزز موقف ترمب. ورغم أنها لم تثبت بعد أن إيران قادرة على ضرب البر الأميركي، فإنها أظهرت أن هامش المدى الإيراني اتسع أكثر مما كانت تشير إليه الحدود المعلنة رسمياً، وأن مسألة الوصول إلى أهداف بعيدة لم تعد فرضية استخباراتية مجردة.

ومن شأن الهجوم أن يضغط على الدوائر الاستخباراتية الأميركية التي شككت بتحذيرات ترمب، ليس لأن إيران صارت في اليوم التالي قادرة على إصابة نيويورك أو واشنطن، بل لأن الطريق إلى المديات الأبعد لم يعد يبدو نظرياً بالقدر نفسه.

تحذير إسرائيلي

في إسرائيل، استثمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الواقعة إلى أقصى حد للضغط على الأوروبيين، وجاء في بيان صادر عن مكتبه، الأحد، أن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات على «دييغو غارسيا» بمدى 4000 كيلومتر، معتبراً أن ذلك يثبت أن إيران باتت قادرة على تهديد عمق أوروبا.

وبدا واضحاً أن نتنياهو لم يتعامل مع الحادثة بوصفها مجرد ضربة بعيدة المدى، بل بوصفها دليلاً إضافياً على أن البرنامج الصاروخي الإيراني تجاوز الإطار الإقليمي ودخل في حسابات الأمن الأوروبي والعالمي.

قبل نتنياهو بساعات، قدم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير التوصيف العسكري الأوضح للحادثة، عندما قال إن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات من مرحلتين بمدى 4000 كيلومتر باتجاه هدف أميركي في «دييغو غارسيا». وأضاف أن هذه الصواريخ «ليست مخصصة لضرب إسرائيل»، وأن مداها يضع برلين وباريس وروما ضمن نطاق التهديد المباشر.

وتكمن أهمية كلام زامير في أنه ربط مباشرةً بين حادثة «دييغو غارسيا» وبين الأمن الأوروبي، وهي نقطة من المرجح ان تتكرر لاحقاً في الخطاب الإسرائيلي.

على نقيض ذلك، وصفت وسائل إعلام غربية الصواريخ بـ«متوسطة المدى»، وهو ما أبقى الخلاف قائماً حول توصيف السلاح نفسه، لا حول وقوع الاستهداف.

تغيير العقيدة الإيرانية

على الجانب الإيراني، جاءت تصريحات قائد العمليات في هيئة الأركان والقيادي في «الحرس الثوري»، الجنرال علي عبد اللهي، لتضيف بعداً آخر إلى المشهد. فقد قال إن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية انتقلت «من الدفاع إلى الهجوم»، وإن تكتيكات الميدان عُدِّلت بما يتناسب مع هذا التحول. وأضاف أن إيران أنتجت «تجهيزات وأسلحة متطورة»، وأن استخدامها سيقلب حسابات العدو بالكامل.

ولم يتطرق عبد اللهي إلى «دييغو غارسيا» مباشرةً في هذا التصريح، لكنه قدم إشارات ودلالات مهمة تزامناً مع الجدل بشأن قدرة إيران على استهداف قاعدة «دييغو غارسيا».

ومن شأن تزامن الحديث عن انتقال العقيدة من الدفاع إلى الهجوم مع إطلاق صاروخ بعيد المدى، ألا يُبقي رسالة عبد اللهي محصورة في إطار الردع التقليدي، بل تمتد إلى إعلان استعداد لاستخدام قدرات متطورة في سياق هجومي مباشر.

قبل ذلك بأشهر، كان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي قد أعطى إشارة واضحة إلى اتجاه البرنامج، حين دعا في 12 فبراير (شباط) 2025 إلى مواصلة تطوير القدرات الصاروخية «دون توقف»، مع التشديد على رفع الدقة والابتكار.

وقال خامنئي: «التقدم يجب ألا يتوقف، لا يمكن أن نرضى (بمستوانا الحالي). وضعنا من قبل حداً لدقة صواريخنا، لكننا نشعر الآن أن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً» في إشارة فُسِّرت على أنها ضوء أخضر لرفع مدى الصواريخ الباليستية. ومثَّل ذلك التوجيه محطة مهمة، لأنه رفع الملف من مستوى تصريحات القادة العسكريين إلى مستوى الغطاء السياسي من صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة.

خلال عملية إطلاق صاروخ «باليستي» إيراني من مكان غير معلن بإيران... صورة منشورة في 25 مايو 2023 (رويترز)

جاء خطاب خامنئي بعد فترة من تصاعد الحديث داخل إيران عن إمكان تجاوز سقف الألفي كيلومتر، وبعد تقارير ربطت بين تجارب صاروخية ومنشآت إنتاج واختبار جديدة. وبذلك بدا أن التوجيه لم يكن معزولاً عن مسار قائم، بل أقرب إلى تثبيت رسمي له.

أوروبا في الخطاب

في أغسطس (آب) 2025 قال أمير حياة مقدم، النائب المقرب من «الحرس الثوري»، إن جميع الدول الأوروبية باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران تستطيع نظرياً استهداف واشنطن ونيويورك من البحر.

جاء هذا التصريح في سياق توتر متصاعد مع أوروبا حينها، حول ملف «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية الذي تم تفعيله في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه حمل في الوقت نفسه معنى أوسع يتعلق بكيفية تقديم البرنامج الصاروخي بوصفه أداة ردع خارج الإطار الإقليمي المباشر.

كانت هذه من أكثر اللحظات صراحة في الخطاب الإيراني بشأن أوروبا. فالحديث لم يعد يقتصر على الإيحاء بإمكان رفع المدى أو التلميح إلى مراجعة الحدود المعلنة، بل صار يتضمن وضع أوروبا نفسها ضمن دائرة التهديد الصريح، مع توسيع النقاش ليشمل، نظرياً، أهدافاً أميركية أبعد.

إشارات أقدم

لم يبدأ هذا المسار في 2025 ودخول حرب الظل مع إسرائيل إلى المواجهة المباشرة. وفي فبراير 2023 قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إن سقف 2000 كيلومتر للصواريخ الإيرانية قائم «احتراماً للأوروبيين»، في صيغة أوحت بأن هذا الحد ليس تقنياً ثابتاً بقدر ما هو قرار سياسي قابل للمراجعة.

وبعد ثلاثة أيام من تحذير حاجي زاده، قال قائد «الحرس الثوري» السابق حسين سلامي، إن إيران تستطيع زيادة مدى أسلحتها، داعياً الأوروبيين إلى الحذر وعدم تعريض أنفسهم للخطر. وقُتل كل من حاجي زاده وسلامي في الضربات الأولى من حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران).

ويعود هذا النوع من الخطاب إلى ما هو أقدم من ذلك. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 دعا سلامي، وكان آنذاك نائباً لقائد «الحرس الثوري»، الأوروبيين إلى عدم تحدي إيران في الملف الصاروخي والاعتراف بقدراتها.

وهذا يعني أن البعد الأوروبي كان حاضراً في الخطاب الصاروخي الإيراني قبل سنوات من التحول الأخير، وإن كان قد اتَّخذ يومها طابعاً سياسياً أقل مباشرةً مما ظهر لاحقاً.

من الفضاء إلى الميدان

ولطالما أبدت القوى الغربية قلقها من أنشطة إيران لتطوير برامج متعلقة بإرسال صواريخ حاملة للأقمار الاصطناعية إلى مدار الأرض. فالولايات المتحدة وحلفاؤها ينظرون إلى هذا البرنامج بوصفه أحد المسارات التي قد تسرّع تطوير صواريخ أبعد مدى، لا سيما مع استخدام تقنيات تتداخل مع البرنامج الباليستي، مثل المحركات العاملة بالوقود الصلب، وتعدد المراحل، وأنظمة الدفع والتوجيه.

وتكررت التحذيرات الأوروبية لإيران من أن إطلاق الأقمار الاصطناعية، بوصفه مساراً يمنح إيران خبرة تقنية متراكمة يمكن توظيفها لاحقاً في تطوير صواريخ تقترب من المديات العابرة للقارات.

في هذا السياق، اكتسب إطلاق القمر العسكري «نور 3» في سبتمبر 2023، ثم إطلاق «تشمران - 1» في سبتمبر 2024، دلالة تتجاوز البعد الفضائي البحت. فواشنطن وصفت برنامج الإطلاق الفضائي الإيراني أكثر من مرة بأنه غطاء لأنشطة باليستية بعيدة المدى، وربطت بين تطوير الحوامل الفضائية وبين احتمال تقصير الطريق إلى صاروخ عابر للقارات.

صاروخ «سلیماني» الباليستي خلال عرضه إلى جانب صاروخ يحمل أقماراً اصطناعية خلال مسيرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (تسنيم)

تستند هذه المخاوف إلى تقديرات استخباراتية وخبرات فنية تراكمت خلال السنوات الماضية. ومن أبرز ما استندت إليه المواقف الغربية ما أورده تقييم مجتمع الاستخبارات الأميركي لعام 2022، الذي قال إن تطوير مركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية «يقصِّر الجدول الزمني» لإيران لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات، لأن التقنية المستخدمة متشابهة.

كما ركز خبراء غربيون على الصواريخ الحاملة العاملة بالوقود الصلب بوصفها أكثر العناصر إثارةً للقلق، نظراً إلى ما توفره من قابلية للتخزين والاستجابة السريعة وإمكان البناء على تقنياتها للوصول إلى مديات أبعد.

ولم تكن المخاوف الغربية مرتبطة فقط بالإطلاقات الفردية، بل أيضاً بالبنية الصناعية التي كشفت عنها صور الأقمار الاصطناعية في منشآت إيرانية لتوسيع إنتاج الصواريخ ومحركاتها.

في هذا الإطار، تبدو ضربة «دييغو غارسيا» أكثر من مجرد حادثة ميدانية فاشلة. فهي لم تثبت نهائياً أن إيران أصبحت تملك قدرة مستقرة ومكتملة على تشغيل صاروخ عابر للقارات بالمعنى العسكري الكامل، لكنها كشفت عن أن المسار الذي لطالما دار حوله الجدل لم يعد يمكن فصله عن الوقائع الميدانية. كما أظهرت أن السقف الذي تحدثت عنه طهران طويلاً بوصفه حداً لمدى صواريخها لم يعد كافياً لشرح طبيعة التطور الحاصل.