معارك في الخرطوم عشية العيد مع تجاهل الدعوات للهدنة

تركز المعارك حول مقر الجيش والقصر الرئاسي

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة أمس (أ.ب)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة أمس (أ.ب)
TT

معارك في الخرطوم عشية العيد مع تجاهل الدعوات للهدنة

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة أمس (أ.ب)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة أمس (أ.ب)

استمر إطلاق النار ودوي الانفجارات في السودان، أمس، عشية عيد الفطر في الخرطوم بينما يحاول المجتمع الدولي انتزاع وقف لإطلاق النار من قائدي الجيش وقوات «الدعم السريع» في نزاعهما المسلح داخل العاصمة الخرطوم ومدن أخرى في أنحاء البلاد. وتواصل تركز القتال حول مواقع استراتيجية في العاصمة، أهمها مقر قيادة الجيش والقصر الرئاسي ومطار الخرطوم الرئيسي ومقر التلفزيون القومي. منذ تحول النزاع على السلطة الكامن منذ أسابيع بين الفريقين إلى معركة ضارية السبت، يبدو الوضع ملتبساً للسودانيين البالغ عددهم 45 مليون نسمة. ولا يكف الطرفان عن إطلاق وعود بهدنات لم تتحقق. ودوت الانفجارات مجدداً أمس الخميس في الخرطوم وفي الأبيض على بعد 350 كيلومتراً جنوب العاصمة.
وأكد شهود تحليقاً كثيفاً للطيران الحربي في سماء الخرطوم بحري، أمس، فيما استخدمت قوات من الدعم السريع مضادات أرضية ضد طائرات الجيش في الخرطوم. كما اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، بمدينة الأبيض مركز ولاية شمال كردفان (وسط). وأبلغ شهود عيان «الأناضول» أن اشتباكات عنيفة اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في السوق الكبيرة بالمدينة، ومحيط الفرقة الخامسة مشاة التابعة للجيش. وأوضح أن «قوة كبيرة من الدعم السريع دخلت مدينة الأبيض واشتبكت مع الجيش».
ودوت الانفجارات وسمعت في مناطق مختلفة من العاصمة الخرطوم، وتحديداً حول مقر القيادة العامة للقوات المسلحة. وتصاعدت ألسنة الدخان واللهب في محيط القيادة العامة بالخرطوم بعد سماع دوي انفجارات، فيما تم سماع دوي قذائف وتبادل لإطلاق النار في محيط المنطقة. هذا وبعد مضي ساعات قليلة على بدء سريان هدنة هشة في السودان، تعالت أصوات دوي الرصاص، واشتعلت نيران المواجهة بيت الطرفين أمس الخميس.

وفي المدينة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 7 ملايين نسمة، تسرع العائلات بالخروج إلى الطرق والفرار هرباً من الغارات الجوية والرشقات النارية والمعارك في الشوارع التي أودت بحياة أكثر من مئات المدنيين منذ السبت وتتركز في الخرطوم ودارفور في الغرب. ويقول أحد النازحين الذين فروا من العاصمة بحثاً عن مكان أكثر أماناً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «رائحة الموت والجثامين تخيم على بعض أحياء وسط العاصمة». وروى فار آخر من الخرطوم، نازك عبد الله (38 سنة) قائلاً: «في الرابعة والنصف صباحاً أيقظنا دوي القصف الجوي. أغلقنا كل الأبواب والنوافذ خشية من الأعيرة الطائشة».
على بعد عشرات الكيلومترات من العاصمة، تستمر الحياة بشكل طبيعي وتفتح المنازل لاستقبال النازحين الذين يصلون في حالة صدمة، بسياراتهم أو مشياً لساعات على الأقدام مع ارتفاع سعر البنزين إلى عشرة دولارات لليتر الواحد في أحد أفقر بلدان العالم. وللوصول إلى مكان آمن، خضع هؤلاء لأسئلة وتفتيش رجال متمركزين على نقاط مراقبة لقوات الدعم السريع التابعة للفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي» والجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش. وكان عليهم خصوصاً التقدم في مسيرتهم وسط جثث على أطراف الطريق ومدرعات وآليات صغيرة متفحمة بعد احتراقها في المعارك بالأسلحة الثقيلة، وتجنب أخطر المناطق التي تتصاعد منها أعمدة الدخان الأسود الكثيفة.
في الشوارع المليئة بالركام، من المستحيل معرفة من الذي يسيطر فعلياً على مؤسسات البلاد. ويطلق كل من الجانبين إعلانات عن انتصارات واتهامات للطرف الآخر. لكن لا أحد يستطيع التحقق مما يتم تداوله على الشبكات الاجتماعية. وذكر أطباء شهود أن سلاح الجو يستهدف قواعد ومواقع قوات الدعم السريع المنتشرة في المناطق المأهولة بالخرطوم. وقالت نقابة أطباء السودان المستقلة إنه خلال خمسة أيام «توقف عن الخدمة سبعون في المائة من 74 مستشفى في الخرطوم والمناطق المتضررة من القتال»، لأنها تعاني من نقص الإمدادات الطبية والكوادر أو بسبب سيطرة مقاتلين عليها وطردهم المسعفين والجرحى. واضطرت معظم المنظمات الإنسانية إلى تعليق مساعداتها وهي أساسية في بلد يعاني فيه أكثر من واحد من كل ثلاثة أشخاص من الجوع في الأوقات العادية.
ومنذ السبت في الخرطوم، استنفد عدد كبير من العائلات مؤنها الأخيرة، وتتساءل متى ستتمكن شاحنات الإمداد من دخول المدينة؟
وقتل ثلاثة من موظفي برنامج الأغذية العالمي في دارفور في بداية القتال، ولم تعد الأمم المتحدة تحصي عمليات «النهب والهجمات» على مخزونها وموظفيها، وتدين «العنف ضد العاملين في المجال الإنساني». وبات على سكان الخرطوم اختيار أحد شرين: إما البقاء في مدينة اختفت منها الكهرباء والمياه الجارية ويمكن في أي لحظة أن تخترق رصاصة طائشة جداراً أو نافذة، أو الرحيل وسط إطلاق النار وتوقع أن يتم الاستيلاء على منازلهم وينهب كل ما لم يتمكنوا من حمله. ويأتي ذلك بينما لم ينس السودانيون المعارك والفظائع التي كلفت الرئيس المعزول عمر البشير الذي أطيح به في 2019، مذكرتي توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» و«إبادة جماعية» في دارفور.
وأفادت أنباء باندلاع حريق بمتجر أسلحة امتد بدوره إلى مبانٍ سكنية في منطقة «الخرطوم 2»، فيما سُمعت نداءات استغاثة من سكان المنطقة بعد اندلاع الحريق بسبب الاشتباكات. وقبلها، أفاد مسؤول في قوى الحرية والتغيير، بأن الهدنة فاشلة حتى الآن، ولن تصمد. وأضاف في مداخلة مع «العربية» و«الحدث»، أن الاتفاق الإطاري هو السبب فيما يحدث، مشدداً على عدم اعتقاده بأن العودة لحوار سياسي حالياً باتت ممكنة.
جاء ذلك بعدما بدأ الطرفان تبادل الاتهامات بخرق الهدنة ليقذف كل منهما كرة الاتهام في ملعب الآخر، رغم الجهود الأممية والدولية المكثفة والدعوات للالتزام بها. فقد اتهمت قيادة قوات الشرطة السودانية الدعم السريع بخرق الهدنة بعيد بدئها، موضحة أن الأخيرة أدخلت مسلحين إلى وزارة الداخلية وإدارة شرطة المرور. كما نفى الجيش السوداني مسؤوليته عن خرق الهدنة الهشة، مؤكداً في بيان أن قوات الدعم السريع لم تلتزم بها. كذلك اتهمها بشن هجمات على مواقع استراتيجية من محيط المطار ومبنى القيادة العامة. بالمقابل، وجّهت قوات الدعم السريع اتهامات مماثلة لقوات الجيش، مؤكدة أن الأخيرة خالفت القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وخرقت الهدنة المتفق عليها بوساطة دولية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

موريتانيا: المعارضة تحشد أنصارها ضد الغلاء والفساد

من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)
من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)
TT

موريتانيا: المعارضة تحشد أنصارها ضد الغلاء والفساد

من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)
من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

دعت المعارضة الموريتانية أنصارها للتظاهر، الأحد، في مدينة نواذيبو، العاصمة الاقتصادية وثاني أهم مدينة في البلاد، وذلك للاحتجاج ضد ما تقول إنه «غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار»، بالإضافة إلى «انتشار الفساد».

وتعد هذه أول مظاهرة احتجاجية، ضمن سلسلة أنشطة تخطط لها المعارضة في مدن الداخل، وذلك بعد مظاهرة نظمتها أطراف المعارضة في العاصمة نواكشوط في مايو (آذار) الماضي، احتجت فيها ضد «غلاء المعيشة».

المعارضة الموريتانية تتهم السلطات بـ«التضييق على الحريات والعمل السياسي» (الشرق الأوسط)

وترفع المعارضة شعارات تطالبُ بخفض أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية، واتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، بالإضافة إلى مكافحة الفساد، وتوجيه الموارد العامة لخدمة المواطنين.

ودعت للمظاهرة أقطاب المعارضة الثلاثة: مؤسسة المعارضة الديمقراطية، وائتلاف المعارضة الديمقراطي، وائتلاف التناوب الديمقراطي، ويأتي ذلك في سياق يتسم بتصعيد المعارضة ضد السياسات الاقتصادية للحكومة من جهة، وتقارب بين الطرفين فيما يتعلق بالحوار السياسي.

وفي سياق التحضير للاحتجاج في مدينة نواذيبو، اتهمت المعارضة السلطات الإدارية والأمنية بالتضييق عليها، عبر منع أنشطة دعائية للمظاهرة، حيث رفضت السلطات استخدام سيارات مزودة بمكبرات صوت بغرض دعوة المواطنين للمشاركة في المظاهرة، كما منعت استقبال قيادات المعارضة من طرف أنصارهم عند مدخل المدينة.

وقالت المعارضة في بيان، السبت، إن «هذه الإجراءات تمثل مساساً بحرية التعبير والنشاط السياسي، وتتناقض مع الخطاب الرسمي الداعي إلى الانفتاح والحوار»، وطلبت من السلطات التراجع عن هذه الإجراءات، واحترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.

وأكدت المعارضة أن «هذا الإجراء التعسفي، الذي يستهدف نشاطاً سياسياً سلمياً ومشرعاً، يمثل تراجعاً مقلقاً في مستوى الحريات العامة، ومساساً صريحاً بحقوق يكفلها الدستور والقوانين المعمول بها، وفي مقدمتها حرية التعبير، وحرية النشاط السياسي».

ونددت المعارضة بالإجراءات، وقالت إنها تدخل في سياق «سلسلة من التضييق شهدتها الساحة الوطنية خلال المدة الأخيرة، بما يعكس ممارسة ممنهجة في التعامل مع العمل السياسي المعارض، ويبعث برسائل سلبية تتناقض مع الخطاب الرسمي، الداعي إلى الانفتاح والحوار وترسيخ دولة القانون»، مؤكدة أن «مثل هذه الممارسات لن تثني المعارضة عن مواصلة نضالها السلمي دفاعاً عن الحريات، وعن حق المواطنين في التعبير والتنظيم والمشاركة السياسية». كما دعت أنصارها إلى «مواصلة التمسك بالنهج السلمي والقانوني، والمشاركة الواسعة والمسؤولة في المهرجان، بما يجسد التشبث بالحقوق الدستورية، ويؤكد أن الحريات العامة مكسب وطني لا يجوز التراجع عنه أو الانتقاص منه».

وتأتي هذه التطورات في سياق عام من الجدل حول مستوى الحريات في البلد، خصوصاً بعد تفريق الشرطة لوقفة احتجاجية نظمتها حركة (إيرا) الحقوقية المعارضة، أول أمس في نواكشوط، للمطالبة بالإفراج عن سيدتين من الناشطين فيها، أحيلتا للسجن إثر تصريحات وصفت بأنها مسيئة لشخص رئيس الجمهورية.

بيرام ولد الداه ولد أعبيدي (أ.ف.ب)

واتهمت الحركة الحقوقية عناصر الشرطة بالاعتداء على رئيسها بيرام ولد الداه أعبيدي، وهو نائب في البرلمان ومرشح سابق لثلاثة انتخابات رئاسية، وقالت الحركة في بيان صحافي إن الشرطة استخدمت «مادة كيميائية مجهولة» لتفريق المحتجين نقلوا على إثرها إلى المستشفى، بمن فيهم رئيس الحركة.

ورداً على هذه الاتهامات، نفت الإدارة الجهوية للأمن بولاية نواكشوط الغربية هذه الاتهامات، ورفضت ما وصفته بـ«الادعاءات المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة»، وقالت إن بيان حركة «إيرا» تضمن «مغالطات» بشأن ظروف وملابسات تفريق تجمع غير مرخص في محيط قصر العدل.

وأكدت الإدارة أن المحتجين أغلقوا الطريق العام، وحاولوا دخول المحكمة دون تفتيش، واعتدوا لفظياً وجسدياً على عناصر الشرطة؛ ما دفع الشرطة إلى «استخدام بعض القنابل المسيلة للدموع، والتدخل لإبعادهم عن البوابة الرئيسية لقصر العدل».


ليبيا تشن حملات مكثفة لوقف تداول «مبيدات مسرطنة»

رجال أمن خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة الخميس (مكتب النائب العام)
رجال أمن خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة الخميس (مكتب النائب العام)
TT

ليبيا تشن حملات مكثفة لوقف تداول «مبيدات مسرطنة»

رجال أمن خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة الخميس (مكتب النائب العام)
رجال أمن خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة الخميس (مكتب النائب العام)

تتسارع وتيرة الملاحقات القضائية والأمنية في ليبيا منذ أن كشفت تحقيقات النائب العام، الأسبوع الماضي، عن احتواء 65 في المائة من عينات المحاصيل الزراعية على «مبيدات محظورة ومواد مسرطنة»، ما فجر صدمة واسعة لدى الشارع الليبي، ودفع السلطات إلى تكثيف ملاحقة شبكات الاتجار بهذه المبيدات في أنحاء البلاد.

النائب العام الليبي خلال اجتماع مع قادة أمنيين وتنفيذيين في طرابلس الأسبوع الماضي (مكتب النائب العام)

وتواصل النيابة العامة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والجهات المختصة، منذ الأربعاء الماضي، عمليات مداهمة وتفتيش واسعة، في إطار تضييق الخناق على شبكات الاتجار بالمبيدات المحظورة، مع اتساع دائرة الملاحقات لتشمل متهمين جدداً، ومخازن ومحال يشتبه في استخدامها لتداول هذه المواد.

وكان أحدث هذه التحركات الأمنية في غرب البلاد، وتحديداً العاصمة طرابلس، حين أعلنت النيابة العامة، السبت، أن التحقيقات قادت إلى معلومات كشفت عن نشاط للاتجار بالمبيدات المحظورة في تاجوراء والقره بوللي، ووادي الربيع وغوط الشعال، والنشيع والسبعة.

وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط 75 عبوة من المبيدات المحظورة، و306 عبوة لمواد منتهية الصلاحية، و24 عبوة لمواد مجهولة المصدر والتركيبة الكيميائية داخل 16محلاً، فيما أمرت النيابة بإلقاء القبض على 14 شخصاً، وإغلاق المحال والتحفظ على المضبوطات.

وقبل ذلك بيوم، وسعت النيابة العامة الليبية نطاق حملتها في المنطقة الممتدة من مدينة الزاوية، حتى منفذ رأس جدير الحدودي مع تونس، حيث جرى تفتيش 68 محلاً، تبين أن 60 منها تستخدم في الاتجار بالمبيدات المحظورة، فأمرت بإغلاقها والتحفظ على المضبوطات، مع ملاحقة القائمين عليها.

وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» سهيل بوشيحة (الصفحة الرسمية للوزارة)

كما شهدت مدينة الخمس، الخميس، حملة مماثلة انتهت بضبط 950 عبوة من المبيدات المحظورة، و350 كيلوغراماً من مواد منتهية الصلاحية، مع حبس 12 متهماً، وإغلاق 30 محلاً استخدمت في الاتجار بهذه المواد.

وفي مصراتة، امتدت التحقيقات إلى المزارع نفسها، بعدما ربطت التحاليل بين منتجات معروضة في الأسواق و12 مزرعة، حيث ضبطت السلطات 20 شخصاً متلبسين برش المزروعات بأربعة مبيدات محظورة قبل جني المحاصيل، وأمرت بحبسهم احتياطياً، والتحفظ على الكميات المضبوطة.

كما طالت الحملة مدناً في شرق البلاد، ومنها بنغازي، حيث أعلنت النيابة ضبط 11 ألف عبوة من المبيدات المحظورة، و500 عبوة من مبيدات منتهية الصلاحية، إضافة إلى 19 ألف كيلوغرام من سماد اليوريا المدعوم من الدولة، بعد مداهمة 37 محلاً، مع القبض على المسؤولين الحاضرين وملاحقة بقية المتورطين.

محل أسمدة ومبيدات عقب إغلاقه في غرب ليبيا (مكتب النائب العام)

وفي مدينة البيضاء، أعلنت النيابة، الجمعة، ضبط 493 عبوة من المبيدات المحظورة لدى 14 شخصاً، وأمرت بحبسهم احتياطياً وإغلاق أماكن التخزين.

وعكست الحملة، التي شملت مدناً ومناطق في شرق ليبيا وغربها، توافقاً نادراً بين السلطات على جانبي الانقسام السياسي في التعامل مع القضية، باعتبارها تمس الأمن الغذائي وصحة المواطنين، وهو ما بدا جلياً في تزامن حملات المداهمة والتوقيف، التي نفذتها النيابات المختصة في المنطقتين.

يشار إلى أن الفصول الأولى للقضية بدأت بتحقيقات موسعة باشرتها النيابة العامة منذ فبراير (شباط) الماضي، كشفت عن ثغرات رقابية سمحت بدخول مبيدات إلى البلاد من دون بيانات تعريفية. وأظهرت تحاليل عينات من محاصيل معروضة في أسواق طرابلس وبنغازي ومصراتة احتواء 65 في المائة منها على آثار مبيدات محظورة، أو مواد مصنفة دولياً بأنها مسرطنة.

عناصر من الأمن الليبي خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة (مكتب النائب العام)

وعزا النائب العام، المستشار الصديق الصور، ذلك إلى «خلل رقابي»، مطالباً بتحديث قوائم المبيدات المحظورة وتشديد الرقابة على الاستيراد.

وفي موازاة التحرك القضائي، أصدر وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، سهيل بوشيحة، الجمعة، قراراً لتنظيم استيراد المبيدات الزراعية، يقضي بإخضاع المبيدات ذات الطبيعة الخاصة لإذن مسبق قبل استيرادها، مع قصر فتح الاعتمادات المستندية على المنتجات ذات المنشأ الأوروبي والأميركي، بعد الحصول على الموافقات والتسجيلات اللازمة.

كما ألزم القرار وزارة البيئة بإحالة قوائم المواد المحظورة والمسموح بها إلى وزارة الاقتصاد لتحديث قائمة المواد الممنوع استيرادها، وحظر استيراد المواد الخام الداخلة في صناعة المبيدات الزراعية، إضافة إلى منع استيراد المبيدات عبر المنافذ البرية.

في السياق ذاته، كشف رئيس التفتيش بمكتب النائب العام، خليفة عاشور، عن أن قائمة المبيدات المحظورة في ليبيا «لم تُحدَّث منذ سنوات»، وتضم 77 مبيداً محظوراً، مشيراً، وفقما نقلت عنه قناة محلية، إلى وجود «تحايل على الأسماء العلمية والتجارية للمبيدات عند توريدها إلى البلاد»، وهو ما يستدعي، حسب قوله، تطوير قدرات أجهزة الجمارك، وتعزيز خبراتها الفنية لمواكبة أساليب التهريب والتحايل.

وقوبل هذا النشاط الأمني الواسع بترحيب حقوقي من جانب «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، التي عدت أن «ضمان الحق في الغذاء الصحي أمر بالغ الأهمية، وهو جزء لا يتجزأ من منظومة الصحة العامة والأمن القومي الصحي وحماية المستهلك».

ويترقب الليبيون ما ستسفر عنه التحقيقات في إحدى أخطر القضايا المرتبطة بالأمن الغذائي في البلاد، وسط توقعات بأن تكشف عن شبكات أوسع لتوريد وتداول المبيدات المحظورة، والثغرات الرقابية التي سمحت باستمرار نشاطها لسنوات.


السجن 3 سنوات لأمين عام «حركة النهضة» التونسية

العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)
العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)
TT

السجن 3 سنوات لأمين عام «حركة النهضة» التونسية

العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)
العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس العاصمة حكماً بسجن أمين عام «حركة النهضة الإسلامية»، العجمي الوريمي، لمدة ثلاث سنوات، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام محلية تونسية اليوم السبت، و«وكالة الأنباء الألمانية».

ويواجه الوريمي، الموقوف منذ 2024، تهمة التستر على جريمة إرهابية، وعدم إبلاغ السلطات عنها، وهو ما ينفيه السياسي. وأوقف الوريمي في 13 يوليو (تموز) 2024 مع شخصين آخرين على متن سيارة بجهة برج العامري على أطراف العاصمة التونسية. كما أوقف معه مصعب الغربي، الذي صدر ضده الحكم نفسه بتهمة إيواء شخص ملاحق في قضية إرهابية، وهو الشخص الثالث الناشط محمد الغنودي، الذي صدرت ضده مذكرات إيقاف لتحقيقات قضائية، والذي كان أيضاً على متن السيارة نفسها.

وأدانت «حركة النهضة»، في بيان آنذاك، ما عدته «احتجازاً غير قانوني للوريمي والغربي»، مؤكدة أن «أي تهم قد توجه إليهما هي تُهم لاحقة للاحتجاز ومعدة تحت الطلب، لمحاولة تدارك الخروقات الإجرائية المفضوحة لجريمة الاحتجاز دون إذن قضائي»، وطالبت الحركة بـ«إطلاق سراح الموقوفين فوراً».

ومنذ فبراير (شباط) 2023، أوقفت السلطات قادة سياسيين بتهم بينها «التآمر على أمن الدولة»، وهو ما تنفي المعارضة صحته.

ويقول الرئيس التونسي، قيس سعيد، إن منظومة القضاء مستقلة ولا يتدخل في عملها، بينما تتهمه المعارضة باستخدام القضاء لملاحقة الرافضين لإجراءات استثنائية بدأ فرضها في 25 يوليو (تموز) 2021. ومن بين هذه الإجراءات حلّ مجلسي القضاء والبرلمان، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء شعبي، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

والوريمي هو من بين العشرات من السياسيين بحركة النهضة وبجبهة الخلاص الوطني، المعارضين لسلطة الرئيس التونسي قيس سعيد، والذين أودعوا السجن في جرائم ترتبط بملف «التآمر على أمن الدولة» وجرائم مالية وإرهابية، وقد صدرت ضدهم في جلسات سابقة أحكام بالسجن مشددة.

وتقول المعارضة إن التهم «سياسية وليس لها أساس قانوني». كما تتهم القضاء بالافتقاد إلى معايير المحاكمة العادلة، بينما تشدد السلطة على أن القضاء مستقل.