تنامي التنافس الأوروبي - الروسي في الساحل الأفريقي

وزير الدفاع الألماني أقر بـ«خسائر» الغرب لصالح موسكو

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي عاصمة النيجر هذا الشهر (د.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي عاصمة النيجر هذا الشهر (د.ب.أ)
TT

تنامي التنافس الأوروبي - الروسي في الساحل الأفريقي

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي عاصمة النيجر هذا الشهر (د.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي عاصمة النيجر هذا الشهر (د.ب.أ)

بعد توجيه تركيزها السياسي والاقتصادي المتنامي نحو أفريقيا، لا سيما منطقة الساحل، منذ الحرب الروسية - الأوكرانية، أبدت برلين قلقها من تمدد النفوذ الروسي في المنطقة، في ما رآه الخبراء اتساعاً للمواجهة الجيوستراتيجية بين القوى الدولية في القارة.
وأعلن وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أمام البرلمان، أمس (الأربعاء)، أن «الغرب يتكبد خسائر جيوسياسية في منطقة الساحل الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية في ضوء تنامي الوجود الروسي هناك».
وكان بيستوريوس يتحدث إلى النواب عن خطط برلين لنشر قوات في المهمة العسكرية للاتحاد الأوروبي في النيجر، التي يُنظر إليها على أنها عُرضة لخطر امتداد العنف إليها من مالي المجاورة. ولا بد من موافقة البرلمان على نشر القوات الألمانية.
وقال بيستوريوس: «رغم الدعم الدولي الكبير، فإن الوضع الأمني هناك لم يتحسَّن. يبدو أن السرديات والعروض الروسية تنجح هنا، وأن المجتمع الغربي يتراجع هنا. ومنطقة الساحل مهمة استراتيجياً، وستظل كذلك لهذا السبب بالتحديد، خصوصاً في ظل الوجود الروسي بالمنطقة».
وتأتي تصريحات بيستوريوس بعد زيارة انتهت سابقاً هذا الشهر إلى منطقة الساحل لتقييم الأوضاع، قال خلالها إن بلاده «ستبقى ملتزمة بالأمن في المنطقة، من خلال تركيزها على النيجر في المستقبل». وأضاف أن «الدعم العسكري والتنموي أساسي لتحقيق الاستقرار في المنطقة بشكل أكبر، بل أفضل مما كان عليه في الماضي». ورافقت وزيرة التنمية سفينيا شولتزي وزير الدفاع في رحلته، وقالت الوزيرة: «نحن هنا معاً لأننا نريد أيضاً أن نُظهر أن الأمن يعني أكثر من مجرد الأمن العسكري».
والعام الماضي، أعلنت ألمانيا أنها ستسحب قواتها من بعثة الأمم المتحدة إلى مالي، بحلول مايو (أيار) 2024، وجاء هذا القرار بعدما واجهت القوات الألمانية مراراً مشكلات تشغيلية مع السلطة العسكرية الحاكمة، في ظل تهديدات كبيرة ناجمة عن تمدد النفوذ الإرهابي.
ووافق مجلس الوزراء الألماني، الشهر الماضي، على مشاركة ما يصل إلى 60 جندياً ألمانياً في البعثة العسكرية الجديدة التي يقودها الاتحاد الأوروبي، ومقرها النيجر.
وأصبحت النيجر مؤخراً حليفاً رئيسياً للجهود العسكرية الغربية في غرب أفريقيا، حيث قامت الولايات المتحدة ببناء وتشغيل قاعدة جوية، ونشرت ما يقرب من ألف عسكري أميركي. واعتمد المجلس الأوروبي آخر العام الماضي شراكة عسكرية مع نيامي، بتكلفة تتجاوز 27 مليون يورو خلال 3 سنوات.
وتتهم القوى الغربية، وعلى رأسها أميركا وفرنسا، روسيا بمحاولة زيادة نفوذها في أفريقيا عبر «مجموعة فاغنر» المسلحة، وشن حملات لتشويه القوى الغربية. وقررت واشنطن تشديد عقوباتها المفروضة على المجموعة، بعد أن صنفتها وزارة الخزانة الأميركية «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود». وكانت الحكومات العسكرية التي تحكم كلاً من مالي وبوركينا فاسو طردت القوات الفرنسية ذات الحضور التاريخي هناك من أراضيها، وأقرت الحكومتان بالتقارب مع روسيا، وبوجود قوات «فاغنر» على أراضيهما.
وكانت برلين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أعلنت اعتزامها «تطبيق استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا»، وحددت الاستراتيجية الصين وروسيا وتركيا دولاً «منافسة» في القارة الأفريقية. ورغم ذلك، طردت حكومة تشاد السفير الألماني من أراضيها سابقاً الشهر الحالي، بعد اتهامه بعدم احترام الأعراف الدبلوماسية، وردت برلين بطرد سفير تشاد من أراضيها.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال محمد الأمين ولد الداه، المحلل المتخصص في شؤون الساحل الأفريقي إن ألمانيا بهذه التصريحات «تنضم إلى التحالف الغربي الذي تقوده أميركا لمجابهة النفوذ الروسي في دول الساحل، وما قد يترتب على ذلك من أدوار مختلفة في سياق تلك المواجهة».
واعتقد الأمين ولد الداه أن الوزير يخاطب البرلمان والرأي العام الألماني بهدف «تبرير الوجود الألماني العسكري في المنطقة، علاوة على استهداف تأمين الحضور الاقتصادي المتنامي في الساحل وغرب أفريقيا».
ومنذ الحرب الروسية - الأوكرانية أعلنت برلين عن عدد كبير من المشاريع والشراكات الاقتصادية الضخمة مع دول أفريقية عدة، لا سيما في مجالات موارد الطاقة المتجددة والغاز والنفط ومشتقاته.
ورأى رامي زهدي الخبير في الشؤون الأفريقية أن حديث برلين عن تمدد النفوذ الروسي في أفريقيا يعكس أن «لها مصالح مستقبلية في القارة، وأنها مستعدة للدفاع عنها ودعمها». وأضاف زهدي أن لدى ألمانيا «حضوراً ناعماً متنامياً، لا سيما في الجانب الاقتصادي في منطقة الساحل، لكن هذا الحضور يحتاج إلى نفوذ سياسي ودبلوماسي وجيواستراتيجي أكثر فعالية لحمايته».
ورأى زهدي أن واقعة طرد السفير الألماني من دولة تشاد بثت رسائل لبرلين مفادها أن «عليها النظر لوجودها في المنطقة بشكل أعمق، وأن تعمل على التعاطي مع التغييرات الجوهرية التي تشهدها سياسات أفريقيا تجاه القوى الدولية».


مقالات ذات صلة

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

الرياضة رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

أبدى أليكساندر ويرل، رئيس نادي شتوتغارت، تفهمه لعدم رضا الجماهير عن خطط رابطة الدوري الألماني لكرة القدم، لبيع أجزاء من أسهمها للمستثمرين. وقال رئيس شتوتغارت في تصريحات لصحيفة «فيلت»، اليوم الأربعاء: «إنهم يخشون أن تذهب الأموال للاعبين ووكلائهم، يجب العلم بأن ذلك لن يحدث في تلك الحالة». وتنص اللوائح على عدم إمكانية امتلاك أي مستثمر لأكثر من 50 في المائة من الأسهم، باستثناء باير ليفركوزن، وفولفسبورغ المدعوم من شركة فولكسفاجن، وتوجد طريقة للتحايل على تلك القاعدة، وهي الاستثمار في القسمين (الدوري الممتاز والدرجة الثانية). وكان يتعين على الأطراف المهتمة تقديم عروضها بحلول 24 أبريل (نيسان) الماضي ل

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

أعلن مكتب المدّعي العام الفيدرالي الألماني، اليوم (الجمعة)، أن سورياً (26 عاماً) يشتبه في أنه نفَّذ هجومين بسكين في دويسبورغ أسفر أحدهما عن مقتل شخص، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وذكرت النيابة العامة الفيدرالية في كارلسروه، المكلفة بأكثر القضايا تعقيداً في ألمانيا منها «الإرهابية»، أنها ستتولى التحقيق الذي يستهدف السوري الذي اعتُقل نهاية الأسبوع الماضي. ولم يحدد المحققون أي دافع واضح للقضيتين اللتين تعودان إلى أكثر من 10 أيام. وقالت متحدثة باسم النيابة الفيدرالية لصحيفة «دير شبيغل»، إن العناصر التي جُمعت حتى الآن، وخصوصاً نتائج مداهمة منزل المشتبه به، كشفت عن «مؤشرات إلى وجود دافع متطرف ور

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، اليوم (الخميس)، من وزيرة خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية أنالينا بيربوك. وبحث الجانبان خلال الاتصال، التطورات المتسارعة للأحداث في جمهورية السودان، وأوضاع العالقين الأجانب هناك، حيث أكدا على أهمية وقف التصعيد العسكري، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، وتوفير الممرات الإنسانية الآمنة للراغبين في مغادرة الأراضي السودانية. وناقش الجانبان القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تعزيز جهود إرساء دعائم السلام التي يبذلها البلدان الصديقان بالمنطقة والعالم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

ألقت السلطات الألمانية ليلة أمس (السبت)، القبض على شخص مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن الذي وقع مساء الثلاثاء الماضي، في صالة للياقة البدنية بمدينة دويسبورغ غرب البلاد. وصرح الادعاء العام الألماني في رد على سؤال من وكالة الأنباء الألمانية، بأن هذا الشخص سوري الجنسية ويبلغ من العمر 26 عاماً. وأدى الهجوم الذي قالت السلطات إنه نُفذ بـ«سلاح طعن أو قطع» إلى إصابة 4 أشخاص بجروح خطيرة.


مقتل 27 شخصاً في واقعتي إطلاق نار بجنوب أفريقيا

عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 27 شخصاً في واقعتي إطلاق نار بجنوب أفريقيا

عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)

قالت الشرطة في جنوب أفريقيا، اليوم (الأحد)، إنها أطلقت عملية مطاردة للبحث عن الجناة بعد مقتل 17 شخصاً في إطلاق نار داخل حانة ببلدة ويديلا، الواقعة جنوب غربي جوهانسبرغ.

وأضافت دائرة الشرطة في جنوب أفريقيا أن خدمات الطوارئ الطبية أعلنت وفاة جميع الضحايا الـ17 في موقع الحادث، بينما لا يزال الدافع وراء إطلاق النار غير معروف.

وأشارت إلى أن «المشتبه بهم تردد أنهم كانوا مسلحين ببنادق آلية من طراز (إيه كيه 47) ومسدسات»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حادث منفصل، قُتل 10 أشخاص وأُصيب 11 بجروح في إطلاق نار وقع فجر الأحد في بلدة قريبة من الكاب في جنوب أفريقيا، بحسب ما أعلنت الشرطة المحلية.

وقالت الشرطة إن مسلحين دخلوا مكاناً للترفيه في لواندلي عند الساعة 1.46 فجراً (23.46 ت غ)، وأطلقوا النار على الزبائن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الحرب الإثيوبية تُعقّد طموحات آبي أحمد الإقليمية

دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الحرب الإثيوبية تُعقّد طموحات آبي أحمد الإقليمية

دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

بينما تتسع دوائر الاضطراب داخل إثيوبيا من «تيغراي» إلى أمهرة وأوروميا، تبدو تداعيات الأزمة أبعد من حدود الصراع بين حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وخصومها الداخليين، لتعقد طموحات حكومة آبي أحمد الإقليمية لا سيما في ملفي البحث عن منفذ على البحر الأحمر، و«سد النهضة».

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن العلاقة بين أزمات الداخل والطموحات الإقليمية متقاطعة، فبينما يحتاج آبي أحمد إلى «رمز وطني» لتقوية نفوذه، ودفع الشعب للالتفاف حول حكومته، فإن هشاشة الوضع الداخلي قد تعمق الخلافات الإقليمية، وتعرقل تسويتها، وتحدّ من قدرة النظام على المنافسة على النفوذ في القرن الأفريقي.

حمّالون إثيوبيون يدفعون عرباتهم اليدوية على طول شارع في ميكيلي بمنطقة تيغراي الإثيوبية يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

هذا التقاطع لفتت إليه دراسة نشرها الباحث الإثيوبي بيغاشاو ميتيكو أبيرا، من «جامعة بحر دار»، في أغسطس (آب) الماضي، قال فيها، إن البحث عن منفذ بحري «هدف استراتيجي طويل الأمد» يرتبط باحتياجات اقتصادية وأمنية، لكن النزاعات المسلحة، والضغوط الاقتصادية، وتراجع الشرعية السياسية الداخلية لعبت دوراً في تحديد توقيت توقيع مذكرة التفاهم مع «أرض الصومال» عام 2024.

ووفق تقرير لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» نشر أخيراً، فإن «العلاقة بين الوضع الداخلي والسياسة الخارجية تعمل بطريقة مركبة»، موضحاً أن «الأغلبية البرلمانية الواسعة التي حصل عليها حزب (الازدهار) تقلل القيود المؤسسية المفروضة على حكومة آبي أحمد، لكن التحركات الإثيوبية بشأن المنفذ البحري و(سد النهضة) دفعت إلى ظهور اصطفافات إقليمية ضده».

وأكدت الباحثة في «المعهد الألماني للدراسات الدولية والإقليمية» (GIGA) هاجر علي، أن «استخدام التنافس الخارجي في حشد الداخل ليس جديداً في سياسة حكومة آبي أحمد». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «التنافس الإقليمي كان أداة قوية لحشد الدعم واستنهاض المشاعر القومية، خصوصاً في ظل الانقسامات المجتمعية والنزعات الانفصالية».

لكن هاجر شددت في الوقت نفسه على أن «هذه المعادلة تصبح أكثر صعوبة مع تراجع تماسك الداخل»، موضحة أن «توحيد مجموعات مختلفة داخل إثيوبيا في مواجهة منافس خارجي مشترك هو أمر لا ينجح إلا إذا كانت الحكومة الفيدرالية مستقرة».

عناصر من «جبهة تحرير شعب تيغراي» يسيرون في خط واحد بميكيلي عاصمة الإقليم 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وقالت إن «تراجع الاستقرار يمكن أن يفتح المجال أمام إعادة اصطفاف جيوسياسية قد تغير موازين القوى في القرن الأفريقي».

وفجرت مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع «أرض الصومال» في يناير (كانون الثاني) 2024 أزمة سياسية، وقال شافعي يوسف عمر، الرئيس التنفيذي لمركز «BRCSOM» للدراسات الاستراتيجية في الصومال، لـ«الشرق الأوسط»: «الصومال ليس ضد تجارة إثيوبيا أو وصولها إلى البحر»، موضحاً أن المشكلة تبدأ «عندما تتحول المصالح إلى سياسات أحادية تتجاهل سيادة الجيران والقانون الدولي، وتفتح الباب أمام قوى خارجية في منطقة شديدة الحساسية مثل البحر الأحمر وباب المندب».

وتساءل عمر: «في ضوء الصراعات في تيغراي وأمهرة وأوروميا؛ لماذا لا يكون حل الأزمة الإثيوبية الداخلية أولوية قبل توسيع ساحات الصراع الإقليمي؟»، مشيراً إلى أن «هشاشة الداخل الإثيوبي أصبحت جزءاً من الجدل الإقليمي حول شرعية وطريقة تحقيق طموحات أديس أبابا البحرية».

ويشير تحليل لمعهد «تشاتام هاوس» في لندن، نشر أخيراً، إلى أن «النزاع في تيغراي وتدهور العلاقات الإثيوبية - الإريترية أصبحا مرتبطين ببعضهما بعضاً، وأن العودة الواسعة للحرب في تيغراي قد تتجاوز حدود إثيوبيا».

الأمر نفسه ينطبق على ملف «سد النهضة» الذي يثير خلافاً مع مصر والسودان بشأن عدم الاتفاق على كيفية إدارته وتشغيله. وقالت هاجر إن «الحكومة الإثيوبية رفعت السد إلى مستوى رمز للفخر الوطني يمكن للجميع الالتفاف حوله، في وقت كانت البلاد شديدة الانقسام، ووظفت النزاع مع مصر والسودان في خطاب الوحدة الوطنية».

«سد النهضة» (صحفة رئيس الوزراء الإثيوبي على «فيسبوك»)

لكن الأزمة الحالية، بحسب هاجر، يمكن أن تدفع السياسة الإثيوبية في اتجاهين متعارضين؛ «زيادة الحافز لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في قضايا السيادة»، وفي الجانب الآخر «تجعل الحكومة شديدة الهشاشة فيما يتعلق بطموحاتها الإقليمية».

وبينما تعد أديس ملفي السد والبحر منفصلين، أكدت علي أن «الطموحات البحرية و(سد النهضة) يعزز كل منهما الآخر في المنافسة الجيوسياسية، حتى إذا قدمتهما أديس أبابا بوصفهما قضيتين منفصلتين». مدللة على ذلك بالاصطفاف الإقليمي في الملفين، وقالت إن «الأزمات الداخلية قد تعمق من الاضطرابات في القرن الأفريقي».

وهنا أكد شافعي يوسف عمر أن من «مصلحة الصومال ومصر والعالم العربي أن تكون إثيوبيا مستقرة ومسؤولة إقليمياً»، مضيفاً أن «بلاده لا ترفض حصول إثيوبيا على وصول تجاري إلى البحر، مثلما لا تعارض حقها في التنمية»، لكنها ترفض، حسب تعبيره، أن تتحول هذه المطالب إلى «سياسة فرض أمر واقع أو صراع بالوكالة».

وحذر من أن «أي توسع للصراع الداخلي الإثيوبي لن تبقى تكلفته محصورة داخل حدود البلاد، نظراً لحجم إثيوبيا وتشابكها الجغرافي والديموغرافي والأمني مع السودان والصومال وإريتريا والبحر الأحمر».

وقالت هاجر: «الوضع الداخلي المتوتر حالياً في إثيوبيا يجعل حكومة آبي أحمد أكثر هشاشة فيما يتعلق بطموحات فرض نفوذها كقوة إقليمية؛ ما يجعلها غير قادرة على التنافس مع القوى الإقليمية إلى حد بعيد».


الكونغو: مقتل 14 شخصاً إثر تحطم طائرة بينهم اثنان من كبار المسؤولين العسكريين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

الكونغو: مقتل 14 شخصاً إثر تحطم طائرة بينهم اثنان من كبار المسؤولين العسكريين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

قال الجيش الكونغولي، الجمعة، إن 14 شخصا على الأقل، بينهم مسؤولان عسكريان بارزان، لاقوا حتفهم في حادث تحطم طائرة.

والمسؤولان العسكريان هما الليفتنانت جنرال موتومبو كاتالاي تيندي، رئيس المحكمة العسكرية، والليفتنانت جنرال باكومي ليكوليا، المراجع العام للقوات المسلحة.

وقال المتحدث باسم الجيش الكونغولي، الميجور جنرال إيفومي إيكينج، في بيان «بالإضافة إلى الجنرالين، فقد 12 فردا من الوفد وأفراد طاقم الطائرة حياتهم أيضا في هذا الحادث».

وكانت الطائرة عائدة إلى العاصمة كينشاسا من مدينة كيكويت جنوب غرب الكونغو عندما أصيبت بعطل فني وتحطمت في كينجي حيث توفي جميع من كانوا على متنها، وفقا لمسؤولين محليين.

وقال إيكينج إنه تم فتح تحقيق لتحديد سبب الحادث.

ويقاتل الجيش الكونغولي عشرات الجماعات المتمردة، بما في ذلك جماعة «إم 23» المتمردة المدعومة من رواندا في شرق البلاد منذ العام الماضي، بعد سلسلة من الهجمات أدت إلى استيلاء الجماعات المتمردة على مدن رئيسية.