تنامي التنافس الأوروبي - الروسي في الساحل الأفريقي

وزير الدفاع الألماني أقر بـ«خسائر» الغرب لصالح موسكو

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي عاصمة النيجر هذا الشهر (د.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي عاصمة النيجر هذا الشهر (د.ب.أ)
TT

تنامي التنافس الأوروبي - الروسي في الساحل الأفريقي

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي عاصمة النيجر هذا الشهر (د.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي عاصمة النيجر هذا الشهر (د.ب.أ)

بعد توجيه تركيزها السياسي والاقتصادي المتنامي نحو أفريقيا، لا سيما منطقة الساحل، منذ الحرب الروسية - الأوكرانية، أبدت برلين قلقها من تمدد النفوذ الروسي في المنطقة، في ما رآه الخبراء اتساعاً للمواجهة الجيوستراتيجية بين القوى الدولية في القارة.
وأعلن وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أمام البرلمان، أمس (الأربعاء)، أن «الغرب يتكبد خسائر جيوسياسية في منطقة الساحل الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية في ضوء تنامي الوجود الروسي هناك».
وكان بيستوريوس يتحدث إلى النواب عن خطط برلين لنشر قوات في المهمة العسكرية للاتحاد الأوروبي في النيجر، التي يُنظر إليها على أنها عُرضة لخطر امتداد العنف إليها من مالي المجاورة. ولا بد من موافقة البرلمان على نشر القوات الألمانية.
وقال بيستوريوس: «رغم الدعم الدولي الكبير، فإن الوضع الأمني هناك لم يتحسَّن. يبدو أن السرديات والعروض الروسية تنجح هنا، وأن المجتمع الغربي يتراجع هنا. ومنطقة الساحل مهمة استراتيجياً، وستظل كذلك لهذا السبب بالتحديد، خصوصاً في ظل الوجود الروسي بالمنطقة».
وتأتي تصريحات بيستوريوس بعد زيارة انتهت سابقاً هذا الشهر إلى منطقة الساحل لتقييم الأوضاع، قال خلالها إن بلاده «ستبقى ملتزمة بالأمن في المنطقة، من خلال تركيزها على النيجر في المستقبل». وأضاف أن «الدعم العسكري والتنموي أساسي لتحقيق الاستقرار في المنطقة بشكل أكبر، بل أفضل مما كان عليه في الماضي». ورافقت وزيرة التنمية سفينيا شولتزي وزير الدفاع في رحلته، وقالت الوزيرة: «نحن هنا معاً لأننا نريد أيضاً أن نُظهر أن الأمن يعني أكثر من مجرد الأمن العسكري».
والعام الماضي، أعلنت ألمانيا أنها ستسحب قواتها من بعثة الأمم المتحدة إلى مالي، بحلول مايو (أيار) 2024، وجاء هذا القرار بعدما واجهت القوات الألمانية مراراً مشكلات تشغيلية مع السلطة العسكرية الحاكمة، في ظل تهديدات كبيرة ناجمة عن تمدد النفوذ الإرهابي.
ووافق مجلس الوزراء الألماني، الشهر الماضي، على مشاركة ما يصل إلى 60 جندياً ألمانياً في البعثة العسكرية الجديدة التي يقودها الاتحاد الأوروبي، ومقرها النيجر.
وأصبحت النيجر مؤخراً حليفاً رئيسياً للجهود العسكرية الغربية في غرب أفريقيا، حيث قامت الولايات المتحدة ببناء وتشغيل قاعدة جوية، ونشرت ما يقرب من ألف عسكري أميركي. واعتمد المجلس الأوروبي آخر العام الماضي شراكة عسكرية مع نيامي، بتكلفة تتجاوز 27 مليون يورو خلال 3 سنوات.
وتتهم القوى الغربية، وعلى رأسها أميركا وفرنسا، روسيا بمحاولة زيادة نفوذها في أفريقيا عبر «مجموعة فاغنر» المسلحة، وشن حملات لتشويه القوى الغربية. وقررت واشنطن تشديد عقوباتها المفروضة على المجموعة، بعد أن صنفتها وزارة الخزانة الأميركية «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود». وكانت الحكومات العسكرية التي تحكم كلاً من مالي وبوركينا فاسو طردت القوات الفرنسية ذات الحضور التاريخي هناك من أراضيها، وأقرت الحكومتان بالتقارب مع روسيا، وبوجود قوات «فاغنر» على أراضيهما.
وكانت برلين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أعلنت اعتزامها «تطبيق استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا»، وحددت الاستراتيجية الصين وروسيا وتركيا دولاً «منافسة» في القارة الأفريقية. ورغم ذلك، طردت حكومة تشاد السفير الألماني من أراضيها سابقاً الشهر الحالي، بعد اتهامه بعدم احترام الأعراف الدبلوماسية، وردت برلين بطرد سفير تشاد من أراضيها.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال محمد الأمين ولد الداه، المحلل المتخصص في شؤون الساحل الأفريقي إن ألمانيا بهذه التصريحات «تنضم إلى التحالف الغربي الذي تقوده أميركا لمجابهة النفوذ الروسي في دول الساحل، وما قد يترتب على ذلك من أدوار مختلفة في سياق تلك المواجهة».
واعتقد الأمين ولد الداه أن الوزير يخاطب البرلمان والرأي العام الألماني بهدف «تبرير الوجود الألماني العسكري في المنطقة، علاوة على استهداف تأمين الحضور الاقتصادي المتنامي في الساحل وغرب أفريقيا».
ومنذ الحرب الروسية - الأوكرانية أعلنت برلين عن عدد كبير من المشاريع والشراكات الاقتصادية الضخمة مع دول أفريقية عدة، لا سيما في مجالات موارد الطاقة المتجددة والغاز والنفط ومشتقاته.
ورأى رامي زهدي الخبير في الشؤون الأفريقية أن حديث برلين عن تمدد النفوذ الروسي في أفريقيا يعكس أن «لها مصالح مستقبلية في القارة، وأنها مستعدة للدفاع عنها ودعمها». وأضاف زهدي أن لدى ألمانيا «حضوراً ناعماً متنامياً، لا سيما في الجانب الاقتصادي في منطقة الساحل، لكن هذا الحضور يحتاج إلى نفوذ سياسي ودبلوماسي وجيواستراتيجي أكثر فعالية لحمايته».
ورأى زهدي أن واقعة طرد السفير الألماني من دولة تشاد بثت رسائل لبرلين مفادها أن «عليها النظر لوجودها في المنطقة بشكل أعمق، وأن تعمل على التعاطي مع التغييرات الجوهرية التي تشهدها سياسات أفريقيا تجاه القوى الدولية».


مقالات ذات صلة

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

الرياضة رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

أبدى أليكساندر ويرل، رئيس نادي شتوتغارت، تفهمه لعدم رضا الجماهير عن خطط رابطة الدوري الألماني لكرة القدم، لبيع أجزاء من أسهمها للمستثمرين. وقال رئيس شتوتغارت في تصريحات لصحيفة «فيلت»، اليوم الأربعاء: «إنهم يخشون أن تذهب الأموال للاعبين ووكلائهم، يجب العلم بأن ذلك لن يحدث في تلك الحالة». وتنص اللوائح على عدم إمكانية امتلاك أي مستثمر لأكثر من 50 في المائة من الأسهم، باستثناء باير ليفركوزن، وفولفسبورغ المدعوم من شركة فولكسفاجن، وتوجد طريقة للتحايل على تلك القاعدة، وهي الاستثمار في القسمين (الدوري الممتاز والدرجة الثانية). وكان يتعين على الأطراف المهتمة تقديم عروضها بحلول 24 أبريل (نيسان) الماضي ل

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

أعلن مكتب المدّعي العام الفيدرالي الألماني، اليوم (الجمعة)، أن سورياً (26 عاماً) يشتبه في أنه نفَّذ هجومين بسكين في دويسبورغ أسفر أحدهما عن مقتل شخص، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وذكرت النيابة العامة الفيدرالية في كارلسروه، المكلفة بأكثر القضايا تعقيداً في ألمانيا منها «الإرهابية»، أنها ستتولى التحقيق الذي يستهدف السوري الذي اعتُقل نهاية الأسبوع الماضي. ولم يحدد المحققون أي دافع واضح للقضيتين اللتين تعودان إلى أكثر من 10 أيام. وقالت متحدثة باسم النيابة الفيدرالية لصحيفة «دير شبيغل»، إن العناصر التي جُمعت حتى الآن، وخصوصاً نتائج مداهمة منزل المشتبه به، كشفت عن «مؤشرات إلى وجود دافع متطرف ور

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، اليوم (الخميس)، من وزيرة خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية أنالينا بيربوك. وبحث الجانبان خلال الاتصال، التطورات المتسارعة للأحداث في جمهورية السودان، وأوضاع العالقين الأجانب هناك، حيث أكدا على أهمية وقف التصعيد العسكري، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، وتوفير الممرات الإنسانية الآمنة للراغبين في مغادرة الأراضي السودانية. وناقش الجانبان القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تعزيز جهود إرساء دعائم السلام التي يبذلها البلدان الصديقان بالمنطقة والعالم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

ألقت السلطات الألمانية ليلة أمس (السبت)، القبض على شخص مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن الذي وقع مساء الثلاثاء الماضي، في صالة للياقة البدنية بمدينة دويسبورغ غرب البلاد. وصرح الادعاء العام الألماني في رد على سؤال من وكالة الأنباء الألمانية، بأن هذا الشخص سوري الجنسية ويبلغ من العمر 26 عاماً. وأدى الهجوم الذي قالت السلطات إنه نُفذ بـ«سلاح طعن أو قطع» إلى إصابة 4 أشخاص بجروح خطيرة.


نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
TT

نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

أعلنت نيجيريا استسلام 958 مقاتلاً من عناصر جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، مع أفراد عائلاتهم، خلال العام الحالي (2026)، في مناطق مختلفة من شمال شرقي البلاد، حيث تدور معارك مستمرة بين الجيش النيجيري والتنظيمات الإرهابية. جاء ذلك على لسان، قائد عملية «هادين كاي» اللواء عبد السلام أبو بكر، الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي في مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، وأكبر مدينة في الشمال الشرقي لنيجيريا، وأكثرها تضرراً من الهجمات الإرهابية منذ 2009.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا في نوفمبر 2025 (رويترز)

وقال أبو بكر إن هذه الأرقام «تعكس الاتجاه المتزايد لحالات الاستسلام الجماعي المسجلة في السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «منذ عام 2021، وضع ما مجموعه 152.864 مسلحاً وعائلاتهم السلاح، من بينهم 20 ألف مقاتل نشط، و37 ألف امرأة، و64 ألف طفل».

وقال اللواء إن زيادة وتيرة الاستسلام هي «نتيجة مباشرة للضغط العسكري المتواصل، وتدهور قدرات الإرهابيين، والتدابير الفعالة غير القتالية»، مؤكداً أن العديد من الذين استسلموا ذكروا العمليات العسكرية المكثفة، وانهيار هياكل قيادتهم، وتدهور الظروف المعيشية كأسباب رئيسية للتخلي عن السلاح، وفق تعبيره.

وأضاف اللواء أبو بكر أن جميع العائدين من صفوف الجماعات الإرهابيين «يخضعون لفحص واستجواب دقيق، مما يساعد الجيش على جمع معلومات استخباراتية مفيدة للعمليات الجارية»، وقال: «هذه المعلومات عززت بشكل كبير تخطيطنا العملياتي وساهمت في النجاحات الأخيرة في مسرح العمليات».

صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)

نموذج بورنو

وقال قائد عملية «هادين كاي» العسكرية إن حكومة ولاية بورنو أطلقت نموذجاً ساهم بشكل كبير في تشجيع المزيد من المقاتلين على التخلي عن السلاح، وذلك في إشارة إلى «نموذج بورنو» الذي انطلق عام 2021 من أجل توفير مسار يمكّن المسلحين من التخلي عن القتال والدمج في المجتمع.

برزت فكرة هذا النموذج مباشرة بعد مقتل زعيم جماعة «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو، خلال مواجهات مع «داعش» في غرب أفريقيا، حيث تسبب مقتله في ارتباك شديد وانقسامات داخل صفوف المقاتلين، وبدأت موجات غير مسبوقة من الاستسلام الجماعي تتدفق على ولاية بورنو.

تشير تقارير إلى أن آلاف المقاتلين وعائلاتهم خرجوا من الغابات وسلموا أسلحتهم للجيش، ما وضع الحكومة النيجيرية أمام معضلة، إما أن تسجن الجميع أو أن تخلق مساراً آخر، ليبدأ العمل على «نموذج بورنو»، القائم على «مركز التحقيق المشترك»، الواقع داخل ثكنة (غيوا) العسكرية بمدينة مايدوغوري.

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحقيق ومحاكمة

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن أكثر من 500 مشتبه بتورطه في أعمال إرهابية، جرت محاكمتهم مؤخراً، وأدين أغلبهم، وذلك من أصل نحو 1450 شخصاً خضعوا للتحقيق في قضايا تتعلق بالإرهاب، كانوا في «مركز التحقيق المشترك»، الواقع داخل ثكنة (غيوا) العسكرية.

وقال رئيس مركز التحقيق العميد يوسف أودو، الأربعاء، إن مركز التحقيق تأسس ليكون «مركزاً موحداً للاستجواب والفحص للمشتبه بهم الذين يتم القبض عليهم خلال عمليات مكافحة التمرد»، مشيراً إلى أن «جميع المشتبه بهم الذين يتم التعامل معهم عبر المركز يخضعون لتحقيقات مهيكلة، ومراجعة قانونية، وتصنيف نهائي إلى مسارات المقاضاة، أو التأهيل، أو إعادة الدمج، اعتماداً على النتائج».

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأوضح العميد أودو أن المركز يضم أفراداً من الجيش ووكالة استخبارات الدفاع، والشرطة ودائرة أمن الدولة، ومصلحة السجون وفيلق الأمن والدفاع المدني والوكالة الوطنية لإنفاذ قوانين المخدرات، وإدارة الهجرة، جنباً إلى جنب مع خبراء قانونيين من مكتب المدعي العام، مشيراً إلى أن هذه التشكيلة «تضمن نهجاً شاملاً لتحقيقات الإرهاب ويعزز نزاهة عمليات المقاضاة».

واستعرض رئيس المركز الظروف الصحية والمعيشية التي يوجد فيها المحتجزون، مشيراً إلى أن المركز يوفر لهم برامج اكتساب مهارات مثل الخياطة، والزراعة، وتربية الدواجن، وتربية الأسماك، وصناعة القبعات، وعمليات المخابز، وهي «برامج مصممة لتزويدهم بمهارات مهنية من أجل إعادة الدمج».


الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي، الأربعاء، أن عملياته العسكرية نجحت في فتح محاور طرقية مؤدية إلى العاصمة باماكو، فيما تستمر العمليات لفتح الطريق الوطنية رقم «1» التي تربط باماكو بالحدود مع موريتانيا والسنغال، وهو محور طرقي له أهمية اقتصادية كبيرة، وتسيطر عليه مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وكان مقاتلون من «جبهة تحرير ماسينا»؛ أحد فروع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، قد أضرموا النار، الأربعاء، في 6 شاحنات مغربية محملة بالبضائع كانت في طريقها إلى باماكو، كما أكدت مصادر أخرى أن نحو 20 شاحنة مغربية وموريتانية وسنغالية تعرضت لاعتداءات على هذه الطريق الوطنية.

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن شهود عيان أن مسلحين تابعين لـ«جبهة تحرير ماسينا» أضرموا النار في «6 شاحنات مغربية على الأقل»، على المحور الطرقي الرابط بين كوكي الزمال الموريتانية والعاصمة المالية باماكو، فيما أظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي إضرام مسلحين النار في بعض الشاحنات، وهو مشهد تكرر خلال الأيام الأخيرة، لكن لم يُتحقق من هوية هذه الشاحنات.

عرقلة طرق أم حصار؟

في أول تعليق على استهداف الشاحنات، قال الرائد جبريلا مايغا، نائب مدير مديرية الإعلام والعلاقات العامة بالجيش، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «الوضع الأمني الراهن يظهر أن التهديد لا يزال قائماً»، لكنه أكد أن الجيش المالي استعاد المبادرة.

مسلحون من الطوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» يوم 6 مايو 2026 بمطار في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» (أ.ف.ب)

وأضاف مايغا: «العدو بعد أن فقد بوصلته وتوازنه، لم يجد خياراً ولا ملاذاً سوى محاولة عرقلة المحاور الطرقية حول باماكو، مستخدماً أساليب عمل معقدة تعتمد على التسلل»، مشيراً إلى أنه «بفضل تفاني وعزيمة رجالنا، أصبح محور (ويليسيبوغو -بوغوني) ومحور (سيغو - باماكو) سالكَين».

أما بخصوص المحور الطرقي الذي يربط باماكو بمدينة خاي، في اتجاه الحدود مع موريتانيا والسنغال، فقد قال مايغا إنه «يمثل اليوم محور تركيز جهود الإرهابيين، وهذا يعني أنهم تجمعوا هناك وبذلوا آخر طاقاتهم على هذا المحور».

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وأكد المتحدث باسم الجيش المالي: «أؤكد لكم أن العمليات جارية حالياً - بينما أتحدث إليكم - لجعل هذا المحور سالكاً مرة أخرى»، وأضاف في السياق ذاته: «القوات المسلحة المالية عازمة على تأمين إمدادات البلاد من الوقود، حتى لو تطلب الأمر التضحية بأرواحهم؛ وهذا ما تفعله يومياً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025».

إعادة هيكلة

وأمام الوضع الأمني الصعب الذي تعيشه مالي، وعودة المتمردين إلى السيطرة على مدن في الشمال، وسعي تنظيم «القاعدة» إلى حصار وخنق العاصمة باماكو، قرر الرئيس المالي الجنرال آسيمي غويتا، ترقية الجنرال إليزيه جان داوو إلى رتبة فريق، ثم تعيينه قائداً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، خلفاً للجنرال عمر ديارا الذي عينه الأسبوع الماضي وزيراً منتدباً لدى وزير الدفاع، المنصب الذي أسنده غويتا لنفسه.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان إليزيه جان داوو (53 عاماً) يشغل منصب مساعد قائد أركان القوات المسلحة، ويتحدر من وسط البلاد، وقد تخرج في مدرسة «كوليكورو» العسكرية في مالي قبل أن يكمل دراسته العليا في «كلية الحرب» بباريس، ثم في «كلية الدراسات العليا البحرية» بالولايات المتحدة.

تولى داوو قيادة الحرس الوطني المالي بين عامي 2020 و2023، كما سبق أن شغل منصب سفير لدى الغابون والصين. وبعد أن أسندت إليه مهمة قيادة الجيش، تنتظره تحديات عدة؛ في مقدمتها مواجهة خطر الإرهاب، واستعادة السيطرة على مدن الشمال. وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الجيش، الرائد جبريلا مايغا، إن «الوضع الأمني الراهن يظهر أن التهديد لا يزال قائماً، مع وجود محاولات من قبل الجماعات الإرهابية لإعادة تنظيم صفوفها».

ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

وأضاف مايغا: «يقظة جنودنا في الميدان، وعمليات المراقبة الجوية التي تجريها مسيّراتنا وطائراتنا الحربية، بالإضافة إلى الضربات الجوية... كل ذلك يعمل على تشتيت مناورات الإرهابيين»، مشيراً إلى أن «عمليات الاستطلاع الهجومية التي تنفذها القوات البرية، تؤكد بوضوح سيطرتنا على الوضع».

وبخصوص الوضع في الشمال، قال مايغا: «نحن بصدد إعادة هيكلة نظامنا الدفاعي في منطقة كيدال، مع إعادة تمركز لبعض الوحدات استجابةً لمبادئ حشد القوات... هذه استراتيجية حربية بحتة، خصوصاً أن هناك أكثر من 10 آلاف مقاتل؛ لذا كان لزاماً علينا استخدام كل الخطط العسكرية المتاحة للحفاظ على أرواح رجالنا والتمكن من استعادة السيطرة لاحقاً».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث باسم الجيش المالي أن الجيش لا يزال يسيطر على أنيفيس وأجيلهوك، وهما قريتان مهمتان في شمال مالي تتبعان منطقة كيدال، وقال مايغا: «هنالك تتمركز عناصرنا بهدف إعادة التنظيم والهيكلة وبسط السيطرة الهادئة على كامل التراب الوطني». وقال مايغا إن «إعادة الانتشار في لابيزانغا قد دخلت حيز التنفيذ، وفي هذه اللحظة تحديداً توجد عناصرنا هناك».

مسلحون من «جبهة تحرير أزواد» في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي من معسكر «دامشاش» (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» أنها سيطرت على موقعين عسكريين يتبعان ميليشيات محلية موالية للجيش المالي في غوماساغو وكركوري بولاية موبتي، وسط مالي، كما أكدت مصادر محلية أن مقاتلين تابعين لـ«الجماعة» هاجموا سجناً رئيسياً بالقرب من العاصمة باماكو.

وقالت هذه المصادر إن هجوماً استهدف سجن «كينييروبا» المركزي الذي يقع على بعد 60 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة باماكو، ويضم أكثر من 2500 سجين، بينهم سجناء متهمون بالانتماء إلى تنظيم «القاعدة»، وآخرون من المتمردين.

تحذير موريتاني

وتثير الأوضاع في مالي مخاوف السلطات الموريتانية، حيث نشر الإعلام المحلي الموريتاني أن وحدة من الجيش المالي أوقفت الأسبوع الماضي 5 مواطنين موريتانيين، كما تُتداول إشاعات بشأن استهداف تجار موريتانيين ونهب محالهم.

مسلحون من الطوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» يوم 6 مايو 2026 في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من معسكر «دامشاش» (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال الحسين ولد أمدو، الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «مالي للأسف الشديد تمر بوضع أمني خطير جداً»، مشيراً إلى أن الحكومة «وجهت نصائح في أكثر من مرة، وبطريقة رسمية، تفيد بأنه: بالله عليكم سواء أكنتم مواطنين أو غير ذلك، فابتعدوا عن مناطق الخطر في مالي».

وأضاف: «الدولة تبذل جهوداً كبيرة في حالة الوقوع في مناطق الخطر من أجل استعادة مواطنيها أو تأمين ممتلكاتهم، وهذا لن تقصر فيه مطلقاً، ولكن الحزم في متابعة ملفات مواطنيها؛ سواء أكانوا مختطفين أم مختفين أم في الاعتداء على ممتلكاتهم، لا يضاهيه سوى الحرص على التحذير من مكامن الخطر».


تأكيد إصابة أحد ركاب سفينة سياحية بسلالة من فيروس «هانتا» تنتقل بين البشر

السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)
السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)
TT

تأكيد إصابة أحد ركاب سفينة سياحية بسلالة من فيروس «هانتا» تنتقل بين البشر

السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)
السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الأربعاء، عن إجلاء الحالات الثلاث المشتبه في إصابتها بفيروس «هانتا» من سفينة «إم في هونديوس» السياحية، بؤرة تفشي الفيروس، ونقلها إلى هولندا.

وقال أدهانوم غيبرييسوس، في منشور عبر منصة «إكس» نحو الساعة 9.45 صباحاً بتوقيت غرينتش: «جرى إجلاء 3 مرضى يُشتبه في إصابتهم بفيروس (هانتا) من السفينة، وهم في طريقهم لتلقي العلاج في هولندا، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، والشركة المشغلة للسفينة، والسلطات الوطنية في الرأس الأخضر والمملكة المتحدة وإسبانيا وهولندا».

صورة مجهرية تُظهر البنية الدقيقة لعدد من جسيمات فيروس «هانتا» (رويترز)

وأعلن وزير الصحة في جنوب أفريقيا، أرون موتسوليدي، الأربعاء، عن إصابة أحد ركاب السفينة بسلالة الأنديز من فيروس «هانتا» وهي سلالة قابلة للانتقال بين البشر.

وقال الوزير أرون موتسوليدي أمام لجنة برلمانية إن «الفحوصات الأولية أظهرت أن الفيروس من سلالة الأنديز»، «وهي السلالة الوحيدة من بين 38 سلالة يُعرف بأنها تنتقل بين البشر».

وقالت شيناز ​الحلبي، ممثلة منظمة الصحة العالمية في جنوب أفريقيا، ‌إن ‌تأكيد إمكانية ​انتقال ‌فيروس ⁠«هانتا» ​المتفشي على متن ⁠سفينة سياحية من إنسان إلى آخر لا يُغير ⁠تقييم المخاطر ‌الذي ‌أجرته ​المنظمة، ‌والذي ‌لا يزال عند مستوى «منخفض».

وأضافت: «لا، هذا لا يُغير تقييم ‌المخاطر لأن... (الانتشار) يحدث في المقام الأول ⁠عند ⁠ملامسة قوارض مصابة وحتى... الانتقال من إنسان لآخر (يحدث فقط) في حالات الاتصال الوثيق ​جداً ​جداً».

ويمكن تفشي فيروس «هانتا»، الذي قد يُسبب أمراضاً تنفسية قاتلة، عندما تنتقل جزيئات من براز القوارض أو بولها عبر الهواء. ولا ينتقل ⁠الفيروس بسهولة بين البشر. ولا توجد أدوية محددة لعلاج ‌المرض، لذا يركز العلاج على الرعاية ‌الداعمة، بما في ذلك وضع المرضى ​على أجهزة التنفس الصناعي في ‌الحالات الخطيرة.

وفيما لا تزال السفينة راسية قبالة سواحل الرأس الأخضر، قالت وزارة الصحة الإسبانية، الثلاثاء، إنها لن تحسم قرارها لجهة السماح للسفينة السياحية بالرسوّ إلى حين اكتمال تحليل البيانات الوبائية.