هل لدينا أدب ما بعد الاستعمار ليكون لدينا نقد له؟

تعقيب على مقالة «النقد ما بعد الاستعمار لِم لم يتطور في العالم العربي؟» لسعد البازعي

إميل حبيبي - غسان كنفاني - رامي أبو شهاب
إميل حبيبي - غسان كنفاني - رامي أبو شهاب
TT

هل لدينا أدب ما بعد الاستعمار ليكون لدينا نقد له؟

إميل حبيبي - غسان كنفاني - رامي أبو شهاب
إميل حبيبي - غسان كنفاني - رامي أبو شهاب

وأنا أقرأ مقالة الناقد السعودي المعروف سعد البازعي، الموسومة «النقد ما بعد الاستعمار لِم لم يتطور في العالم العربي»، المنشورة في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 4/10، وقد حاول فيها أن يفسر سبب أو أسباب عدم تطور هذا النوع من النقد عندنا في العالم العربي، مقارنة مع أجزاء أخرى من العالم الثالث التي عاشت التجربة الاستعمارية، شأن الهند ومناطق واسعة من آسيا أو أفريقيا، أو حتى أميركا اللاتينية، كنت أستعيد ثلاثة مشاهد؛ الأول، في شتاء 2002 ببغداد، وكنت، وقتها، أتأمل مشهد القبور في المقبرة الملكية البريطانية بالعاصمة العراقية، في حين كان رفيقي يتحدث بحماس عن مشهد بغداد المتخيلة بعد استعمارها الجديد، وقد ملأه التفاؤل فصار يسهب في رسم الصور الزاهية لبلاده، بعد أن تتخلص من حاكمها المستبدّ. والثاني، في صيف 2004، وكنت، وقتها، أتأمل مشهد القاهرة الخديوية. الثالث، في بغداد نفسها، وأنا أتأملها من نافذة صغيرة تطل عليها من برجها العالي. في لحظتي الأولى، كنت أسأل نفسي: ماذا ترك البريطانيون ببغداد غير رفات جنودهم؟ فيما بعد، صرت أبحث عن بقايا وآثار التجربة الاستعمارية في العاصمة العراقية، فلا أجد غير مقبرة يقتلها الإهمال! في الثانية، كنت أهيم على وجهي في شوارع القاهرة؛ بحثاً عن صراخات الجنود البريطانيين السكارى، كما تخيلتها عندما قرأت ثلاثية نجيب محفوظ قبل عقدين سابقين. تلك اللحظة الفريدة كنت أستعيدها بتلذذ، وأنا أقاوم مشهد الصحراء القاحلة في طريقي إلى الإسكندرية؛ ذات التجارب العالمية المختلفة عن أية مدينة عربية أو شرق أوسطية، ثمّ وأنا أقرأ ما كتبه إدوارد سعيد عن سيمفونية أوبرا عايدة في «الثقافة والإمبريالية»، وأسأل نفسي: لماذا لم ينتج ملحِّن مصري أوبرا مماثلة لأوبرا فيردي! بعد حين سأفكر بمشهد الدبابات الأميركية وهي تغادر العراق، فلا تخلِّف وراءها سوى الغبار ومدن مدمَّرة!
عنف استعماري أم احتلال عسكري؟
حقاً؛ هل لدينا أدب ما بعد الاستعمار، كما نظَّر له سعيد، والهنديان غاياتري تشاكرافورتي سبيفاك وهومي بابا، ومَن جاء بعدهم، ولا سيّما مؤلفي الكتاب الشهير الرد بالكتابة، ليكون لدينا، من ثمّ، نقد ما بعد الاستعمار؟ بل قد نتوسع بالسؤال أكثر فنسأل: هل عاش العرب التجربة الاستعمارية نفسها التي عاشتها الهند مثلاً، أم أن الظاهرة الاستعمارية عندنا اقتصر وجودها على كونها محض احتلال عسكري لم يتطور، قط، ليكون استعماراً؟ لماذا هذا السؤال؟ لأنه لا بد للأدب، بكل أجناسه وصنوفه، من واقع يصدر عنه، مهما جنح نحو الفانتازيا والتجريب. لا يشغل الدكتور البازعي نفسه بهذا النوع من الأسئلة؛ فهو ينطلق من حقيقة وجود التجربة الاستعمارية عندنا، وهذا صحيح ولا شك. لكن هل دول وشعوب العالم العربي هي نتاج العنف الاستعماري، كما هي حال المجتمعات التي أنتجت آداب ما بعد الاستعمار؟ هل العراق أو سوريا أو السعودية أو مصر أو غيرها هي نتاج الاستعمار الذي يتحدث عنه فرانس فانون في كتابه المؤسس «معذبو الأرض»، وقد كان شاهداً عليه؟
قد نجزم بأن العالم الحديث هو أحد تجليات التجربة الاستعمارية، والبازعي يذهب إلى جوهر القضية عندما يصف النقد ما بعد الاستعماري بأنه «من الطفرات النقدية الأبرز في الخمسين عاماً الماضية». وهذا الحكم ذو سياق صحيح يستمد مشروعيته من أبرز الفتوحات المعرفية المتحققة على يد مُنظّري هذا الحقل المعرفي الأهم. وربما نكتفي للتدليل على صحة هذه الفكرة بالتذكير بالمحاولة الأهم في العقود الأخيرة، الخاصة بتفسير ظهور الرواية بوصفها ملحمة العصر البرجوازي، وقد صارت لدى إدوارد سعيد مأثرة الاستعمار الكبرى. نتحدث، هنا، عن الربط المعرفي بين ظهور الاستعمار وتوسعه على مستوى العالم كله باستكشاف أراضي ما وراء البحار، وبين ظهور الرواية بشكلها السردي الأول، ثمة طرائق وصياغات وشخصيات، بل سردية كاملة نهضت بالرواية وشكّلتها عبر أيديولوجيا عمدت لفرض الصمت على السكان المحليين. وهذه محاولة ثالثة، ربما، لتفسير ظهور الرواية؛ الفن السردي الأكثر تأثيراً في العصر الاستعماري الحديث، بعد محاولة لوكاتش وميخائيل باختين.
يمكننا أن نستفيض أكثر في إيراد وقائع أخرى تؤكد أهمية هذا النقد، مثلما يمكننا أن نمضي بعيداً في ملاحقة الأصول المنهجية لهذا النقد، كما فعله الدكتور البازعي نفسه، وفي كل الأحوال لن نعثر على «نص» أدبي عربي أصدره كاتب عربي، بلغته الأصلية، أو بلغات المستعمِر مما جرى اعتماده بصفته أصلاً معتمَداً في الدراسات الرئيسة لدى سعيد أو غيره. والسبب أن الكاتب العربي لا يمكنه اختراع نصوصه من العدم؛ فباستثناء الجزائر وفلسطين، اللتين تعرضتا للعنف الاستعماري المباشر والطويل، فإنه يصعب، إن لم نقُل يستحيل، التحدُّث عن أثر مباشر للاستعمار في البلاد العربية الأخرى. حتى الجزائر وفلسطين فإنهما لم تستسلما لقسوة الاستعمار كما فعلت الهند والمناطق الأخرى التي ظهر فيها هذا الأدب؛ إذ في النهاية، ظلت الجزائر وفلسطين بلدين عربين، وثقافتهما إسلامية، ولم تنجح فرنسا وإسرائيل بمحو الثقافة واللغة العربية فيهما، فلا معنى، هنا، بل لا أساس، لمقاومة «ترد» على احتلال عسكري عابر.
هنا السؤال: هل لدينا أدب ما بعد الاستعمار ليكون لدينا نقد له؟
لنعدْ لبداية القصة؛ فكي يكون هناك نقد ما بعد الاستعمار، لا بد أن يكون هناك أدب ما بعد الاستعمار. هذا هو الدرس الأول لكل آداب العالم؛ قديمها قبل جديدها؛ إذ لم نسمع أو نقرأ عن «نقد» أو «نظرية أدب» تظهر قبل أن يكون هناك أدب وطني، فهل ظهر لدينا أدب عربي ما بعد استعمار تمثَّل فيه الخصائص التعبيرية والمكانية التي ظهرت في الآداب المماثلة؟
في كتابهم المشترك المعروف بعنوانه الشهير «الرد بالكتابة»، حاول المؤلفون الثلاثة أشكروفت وغريفيث وهلين تيفن أن يستقصوا الخصائص المشتركة الجامعة بين آداب «عالمية» مختلفة يمكن أن تصنَّف تحت صيغة «آداب المستعمرات القديمة»، وهي عندهم: التقويض، «وقد تعني تطوير إمكانيات الرد بالكتابة من قِبل كُتّاب الشعوب المستعمَرة، على المركز الإمبراطوري الاستعماري»، واللغة الاستعمارية المعتمدة في التعليم، والمكان والإزاحة عنه. ربما تكون هذه المسائل هي الأبرز والأكثر تمثيلاً لهذا النوع من الأدب، ولا سيّما في الرواية، فهل لدينا اتجاه رئيس في الأدب العربي تَمثَّل هذه الخصائص؟
يمكننا أن نتحدث عن نصوص أدبية؛ روائية وشعرية، فلسطينية، شأن رواية «عائد إلى حيفا» لغسان كنفاني، وروايات إميل حبيبي، ولا سيّما «المتشائل.. الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس»، وهناك شعر كثير لمحمود درويش يمكن أن يُدرَس ويصنَّف ضمن هذا الأدب. ويمكننا، أيضاً، أن نجد نصوصاً لا بأس بعددها ضمن الأدبين الجزائري والمغربي. والمؤكد أن الأدب السوداني هو المنتَج الرائد، وربما الأفضل، في إنتاج هذا النوع من النصوص. نتحدث عن الريادة الناضجة، حقاً، لرواية الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال»؛ إذ من النادر أن نقرأ رواية عربية تمكَّنت من تمثَّل الخصائص الثلاث الرئيسة السابقة في هذا الأدب. وقد أقول إن الرواية السودانية مَنجم لا ينضب، وغير مكتشَف، لرواية ما بعد الاستعمار؛ خلافاً لمعطيات نقدية شائعة تعطي هذه المكانة للرواية العراقية، ولا سيّما بعد الاحتلال الأميركي للبلاد، فنقاد عراقيون وعرب متعدّدون صاروا يعتقدون أن الجنود المحتلين قد جلبوا معهم، في جيوبهم، ربما، هذا النوع من الروايات للعراق. والآن؛ أين هذا النوع من الأدب في تاريخ الرواية المصرية، في «رواية» نجيب محفوظ مثلاً، وهي الأهم والأكثر تمثيلاً للرواية العربية؟
هل ما زلنا في بداية القصة؟ لا أظن، لكننا قد وصلنا إلى السؤال الأهم، هنا؛ وهو: هل حقاً أن النقد العربي لم يتعاظم فيه نقد ما بعد الاستعمار؟ ابتداءً، أنا لا أعرف ما المقصود بالتعاظم؛ هل ينطوي السؤال مثلاً على البحث عن مساهمة فاعلة تتضمن إضافة معرفية حقيقية ينهض به النقد العربي فيما يخص نقد ما بعد الاستعمار؟ لا أدري إذا كان الدكتور البازعي يقصد هذا النوع من التعاظم: بمعنى الإضافة، وهو يعرف أن العرب لم يقدِّموا أية إضافة في أي من اتجاهات النقد العالمي، طيلة القرن العشرين، وأن ما نقله عن الكاتب المصري شكري عياد هو الأصح فيما يخص وضع النقد العربي، وليس هو مجرد تشخيص لحالات النقاد العرب. رغم ذلك فإن هناك تعاظماً عربياً من حيث الاهتمام بهذا النوع من النقد. يكفي أن نُحيل البازعي إلى كتاب «الرسيس والمخاتلة خطاب ما بعد الكولونيالية في النقد العربي المعاصر» للدكتور رامي أبو شهاب، وقد حصل على جائزة عربية معروفة، كما أنه يمثل مرحلة سابقة؛ إذ إنه صدر عام 2013، وهذا يعني أن هناك دراساتٍ كثيرة صدرت بعده؛ ليقف على حجم وتوسع هذا النوع من النقد في البلاد العربية، فالكتاب يلاحق ويدرس عشرات الكتب والدراسات التي اختصت بخطاب ما بعد الاستعمار. ويا لَلمفارقة؛ عشرات الكتب تختص بدراسة أضعف النصوص العربية، خلا ما ذُكر هنا!. ولن نتحدَّث أو نذكِّر بآلاف الرسائل والأطاريح الأكاديمية في مختلف الجامعات العربية، من جامعات المملكة العربية السعودية، صعوداً للعراق، وليس انتهاءً بالجامعات المصرية والسورية أو جامعات المغرب العربي؛ هذه الجامعات، ربما لم تعد تدرس غير أدب ونقد ما بعد الاستعمار وتجلياته في الأدب العربي.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

أبرمت هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة جديدة تعكس آفاق الشراكة الإعلامية بين الجانبين، وتعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

ويستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة، وأعمال درامية، تُعرض عبر شاشة «إم بي سي مصر»، بما يدعم خريطتها البرامجية، ويرتقي بجودة وتنوع المحتوى، ويُعزز حضور الإنتاجات المشتركة في السوق الإعلامية المصرية.

ووقّع العقد الذي رعاه المستشار تركي آل الشيخ بحضور نخبة من الفنانين والمنتجين وصناع الدراما، المهندس فيصل بافرط، الرئيس التنفيذي للهيئة، ومحمد عبد المتعال، مدير عام قنوات «إم بي سي مصر وشمال أفريقيا».

يستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة وأعمال درامية (هيئة الترفيه)

وأكد الطرفان عقب توقيع العقد، أن هذه الشراكة تُمثِّل امتداداً للتعاون المثمر بين الجانبين، وتمهد لإطلاق مشاريع إعلامية كبرى خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية مشتركة تستهدف صناعة محتوى احترافي بمعايير عالية، يسهم في خدمة المشاهد المصري، ويرتقي بالتجربة الإعلامية، ويعكس توجهات الجانبين نحو تطوير قطاع الإنتاج التلفزيوني، وتعزيز التكامل الإعلامي بالمنطقة.

ويُعدّ هذا التوقيع جزءاً من برنامج زيارة المستشار تركي آل الشيخ الرسمية إلى مصر، التي تضمنت عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات مع كبار المسؤولين، لبحث سبل تطوير التعاون، وتعزيز الشراكات في عدة ملفات ذات اهتمام مشترك، بما يخدم توجهات الجانبين، ويُعزِّز مجالات التكامل بينهما.


الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.