«هدنة هشة» في السودان بوساطة أميركية

احتدام معركتي «القيادة العامة» والقصر الرئاسي... وآلاف المدنيين محاصرون في الخرطوم

سكان الخرطوم يحاولون الفرار منها تحت القصف أمس (أ.ف.ب)
سكان الخرطوم يحاولون الفرار منها تحت القصف أمس (أ.ف.ب)
TT

«هدنة هشة» في السودان بوساطة أميركية

سكان الخرطوم يحاولون الفرار منها تحت القصف أمس (أ.ف.ب)
سكان الخرطوم يحاولون الفرار منها تحت القصف أمس (أ.ف.ب)

اشتدت حدة المعارك في السودان، أمس لليوم الرابع على التوالي، بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، إذ استخدم الجيش سلاح الطيران في قصف مكثف على مقر القيادة العامة للجيش، حيث سيطرت قوات «الدعم السريع» على أجزاء منه. وتصاعدت المعركة في محيط القيادة العامة، قبل ساعات من بدء هدنة لمدة 24 ساعة، وافق عليها الطرفان بوساطة من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي اتصل بقائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان وقائد «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي».
غير أن طرفي الصراع تبادلا اتهامات بخرق الهدنة الهشة خلال الساعات الأولى لبدئها مساء أمس، فيما أكد عدد من المواطنين سماع دوي انفجارات في مناطق مختلفة من العاصمة.
وأعلن بلينكن أنه حض كلاً من البرهان وحميدتي، في اتصالين هاتفيين، على «الموافقة على وقف لإطلاق النار مدته 24. كما اتصل بكل من وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، لهذه الغاية».
من جانبه، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أمس، إن عمليات القصف حاصرت آلاف المدنيين وأجبرتهم على البقاء في منازلهم. وأضاف تورك في جنيف أن الكثيرين عاشوا أربعة أيام متواصلة بلا كهرباء وماء ولا وسيلة للحصول على الطعام أو الدواء.
كما أعلنت بعثة الأمم المتحدة في السودان «يونيتامس» مقتل 185 وإصابة أكثر من 1000 شخص من المدنيين منذ اندلاع الاشتباكات يوم السبت الماضي، فيما تتحدث منظمات وهيئات طبية محلية عن سقوط أعداد أكبر بكثير.
الخرطوم: احتدام معركتي «القيادة العامة» والقصر الرئاسي
واشنطن تقود جهوداً دولية وعربية لهدنة سودانية مدتها 24 ساعة
مشرعون أميركيون يطالبون بفرض عقوبات على القادة العسكريين السودانيين
تحذيرات دولية من خطورة الوضع السوداني
اتصالات مصرية مكثفة سعياً لتهدئة في السودان
وسقط السودان في المحظور!
كارثة إنسانية وصحية تهدد السودان


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
TT

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين»، وذلك بعد اتهامات وجّهتها النيابة العامة في مصر لصحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية» في مصر.

وقال البلشي في تدوينة مطوّلة على موقع «فيسبوك»، الأحد، بعنوان «رسالة إلى أبناء الأسرة الصحافية»، إن «ما يصدر عن سلطات الضبط والتحقيق والاتهام لا يجوز اتخاذه وسيلة لإدانة أي زميل، أو فرض إجراء عقابي بحقه قبل صدور حكم قضائي بات، كما لا يجوز أن تتحول إجراءات التحقيق المؤقتة إلى وسيلة لتعطيل المؤسسة النقابية عن ممارسة دورها أو فرض الصمت عليها».

نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي (الصفحة الرسمية للنقابة)

وأضاف أن «النقابة لن تتوانى عن التدخل في أي قضية تمس صحافياً أو صحافية، بغض النظر عن الهوية أو الانتماء»، مؤكداً «أن سجلات النقابة ليست سجلات تحريات، ولا تتضمن تصنيفات للانتماءات أو تفتيشاً في النوايا، إنما تستند إلى الصفة المهنية».

وجاءت تدوينة البلشي بعدما أُثير جدل في أوساط الصحافيين المصريين خلال الأيام الماضية بشأن طبيعة الدور الذي من المفترض أن تقوم به النقابة للتعامل مع أزمة توقيف صحافيي «متصدقش»، وسط مطالبات بفتح مسارات للحوار مع جهات حكومية وتجنب التصعيد، في حين رأى آخرون أن «نقابة الصحفيين» تقوم بدورها في الدفاع عن متهمين لم تصدر بحقهم أحكام باتة ونهائية بعد.

وسبق أن أكدت «نقابة الصحفيين» أنها ستدافع عن الصحافيين الستة المعتقلين، في حين شدد بيان النيابة العامة، الأربعاء الماضي، على أن المتهمين بينهم «أحد المقيدين في (نقابة الصحفيين)».

وكانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل»، مشيرة إلى أن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة، والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

وفي أعقاب هذا البيان واجهت «نقابة الصحفيين» في مصر انتقادات عبر صفحات بمواقع التواصل الاجتماعي، ووجّه البعض اتهامات لها بدعم «جماعة الإخوان».

مجلس «نقابة الصحفيين» المصريين في اجتماع سابق (خالد البلشي)

وفي المقابل، شدد نقيب الصحافيين على «استمرار جهود النقابة لحماية الحريات الصحافية وضمانات المحاكمة العادلة، وحماية حقوق كل من ينتج محتوى صحافياً مهنياً، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير»، داعياً «الصحافيين إلى التضامن المهني في إطار القانون والدستور، والالتزام بميثاق الشرف الصحافي، وعدم الانجرار وراء حملات التشهير أو الإدانة المسبقة».

وكان مجلس «نقابة الصحفيين» قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة، إلا أن النيابة العامة أكدت في بيان الأربعاء الماضي أنه «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وأنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».


تحديات كبرى تواجه الحكومة الموريتانية الجديدة

الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
TT

تحديات كبرى تواجه الحكومة الموريتانية الجديدة

الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)

أعلنت الرئاسة الموريتانية، مساء السبت، تشكيلة حكومية جديدة يقودها الوزير الأول المختار ولد أجاي، بعد أقل من 24 ساعة على إعادة تكليفه إثر استقالة حكومته، ليتقلد التشكيل الجديد مهامَّ ثقالاً ربما كان أبرزها في قطاع الطاقة.

وتلت الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية، عيساتا با يحيى، بالقصر الرئاسي، مرسوماً بتعيين 29 عضواً، بينهم وزير منتدب، فيما احتفظ 17 وزيراً بحقائبهم، وانتقل ثلاثة إلى قطاعات أخرى، وخرج نحو عشرة وزراء.

وجاءت الخطوة غداة تسلُّم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تقرير لجنة التحقيق في حريقي محطتي الكهرباء اللذين أغرقا أحياء من نواكشوط في الظلام لأيام.

خروج مخضرمين

كان أبرز ما حملته التشكيلة مغادرة عدد من الوزراء المخضرمين الذين رافقوا ولد الغزواني في جميع حكوماته منذ وصوله إلى الحكم عام 2019، وهو ما بررته مصادر مقربة من السلطة ببلوغ هؤلاء الوزراء سن التقاعد، مع توجه الرئيس نحو تجسيد وعده الانتخابي بتمكين الشباب.

وكان أبرز من غادروا الحكومة وزير الدفاع حننه ولد سيدي، الذي ظل في منصبه سبع سنوات منذ بداية عهد الغزواني؛ وهو لواء متقاعد في الجيش سبق أن تقلد مهام عسكرية بارزة، وأحد المقربين من الرئيس، حتى إن اسمه يُطرح ضمن الأسماء المرشحة للرئاسة عام 2029.

كما غادر الحكومة وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، وهو واحد من أقرب الوزراء إلى ولد الغزواني، حيث ينتميان إلى المحيط الاجتماعي نفسه، وتربطهما علاقة شخصية قوية.

وسبق أن تولى ولد محمد الأمين وزارة الداخلية بين عامي 2005 و2007. وبعد وصول ولد الغزواني إلى الحكم عينه مديراً لديوانه، قبل أن يسند إليه حقيبة الداخلية عام 2022.

ويُقدم ولد محمد الأمين من طرف بعض الأوساط السياسية على أنه قد يكون مرشح ولد الغزواني لرئاسيات 2029.

وغادر الحكومة أيضاً مولاي ولد محمد لغظف، بعد أن كان يشغل منصب الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية، وهو الذي تولى قيادة الحكومة إبان حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في الفترة من 2008 حتى 2014، ومنذ ذلك الوقت ظل وزيراً شبه دائم في رئاسة الجمهورية، ويُطرح اسمه دوماً كمرشح للرئاسة.

ويوصف الوزراء الثلاثة بأنهم أركان نظام ولد الغزواني، بالإضافة إلى وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، الذي حافظ على منصبه في الحكومة الجديدة رغم بلوغه سن التقاعد، وهو ما فسرته مصادر بأنه أستاذ جامعي وباحث، وهو أيضاً من الأسماء المطروحة كمرشح محتمل للرئاسة.

المأمورية الثالثة

ووصف الصحافي الموريتاني الهيبة ولد الشيخ سيداتي الحكومة الجديدة بأنها «حكومة المأمورية الثالثة»، في إشارة إلى المطالب التي رفعها عدد من السياسيين بضرورة تعديل الدستور لفتح باب الترشح لولاية رئاسية ثالثة أمام ولد الغزواني، حيث إن الدستور الحالي يمنع ذلك.

وكتب ولد الشيخ سيداتي في منشور على «فيسبوك» أن من أبرز سمات الحكومة الجديدة أنه «أزيح عنها كل شخص له رأي أو تحفظ، أحرى أن يكون له طموح يتعارض معها».

وأضاف: «أبرز المغادرين، من دون شك، هما الثابتان في حكومات غزواني، وزيرا الدفاع والداخلية. أحدهما حافظ على منصبه رغم تتابع أكثر من عشرة تعديلات حكومية في عهد غزواني، والثاني يعد من ركائز النظام».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

وتولى ولد الغزواني مقاليد الحكم لأول مرة في مستهل أغسطس (آب) 2019، ثم أعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية إثر فوزه في انتخابات يوليو (تموز) 2024، لتمتد ولايته الحالية حتى عام 2029.

تحديات في الأفق

تتسلم الحكومة الجديدة ملفات ثقيلة، من أبرزها ملف الطاقة الذي أُسند إلى محمد ولد عبد الفتاح، المفوض السامي لـ«منظمة استثمار نهر السنغال»، حيث تنتهي مهمته هناك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وسبق أن شغل منصب وزير الطاقة ما بين 2016 و2020، ويملك خبرة كبيرة في القطاع.

وتنتظر ولد عبد الفتاح مشاكل كبيرة، حيث يتسلم الوزارة بعد تحقيق في حرائق محطات الكهرباء بنواكشوط، ومع ضرورة تنفيذ 14 إجراءً تصحيحياً أوصت بها لجنة التحقيق، ووعدٍ بإضافة نحو 300 ميغاواط قبل نهاية العام من توسعة محطة نواكشوط ومحطة هجينة بقدرة 220 ميغاواط، علماً بأن القدرة المضمونة لهذه المحطة 60 ميغاواط.

وفيما يتعلق بأسعار الوقود، رفعت اللجنة الوطنية للمحروقات الأسعار أربع مرات في ثلاثة أشهر تقريباً بسبب حرب إيران، فارتفع البنزين والمازوت نحو 27 في المائة. وتعهد الوزير الأول بمنع زيادة جديدة، فيما طُرحت مناقصة لتموين السوق ستة أشهر تبدأ في ديسمبر (كانون الأول).

ويبلغ معدل التضخم 8.9 في المائة، وأنهت بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها في 18 سبتمبر (أيلول) من دون اتفاق تمويل.


مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وإندونيسيا على «تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى برامج ومشروعات تعاون (ملموسة) تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها». وأكد البلدان «أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج».

ورحّب الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإندونيسي برابوو سوبيانتو خلال محادثات، الأحد، «بما تشهده العلاقات الدفاعية والأمنية بين البلدين من تطور راسخ قائم على التعاون المتبادل». واتفقا على «تعميقها وتوسيع نطاقها بما يعزز القدرات الوطنية لكلا البلدين».

وخلال جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا، التقى السيسي نظيره الإندونيسي في قصر الرئاسة الإندونيسي «ميرديكا» الأحد.

وشهد الرئيسان التوقيع على أربع مذكرات تفاهم في مجال «الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل بشأن الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة».

وقال السيسي خلال مؤتمر صحافي: «توافقت مع الرئيس سوبيانتو على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة للبلدين، والعمل على رفع حجم التبادل التجاري ليبلغ خمسة مليارات دولار بحلول عام 2030 مع مواصلة الجهود الرامية إلى إزالة أي عقبات قد تعترض تحقيق هذا الهدف».

وأكد «حرص بلاده على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية؛ انطلاقاً من مكانة مصر بوصفها مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير، وبوابة استراتيجية إلى الأسواق العربية والأفريقية والدولية».

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، السبت، «بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا نحو 1.6 مليار دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2026 مقابل 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025».

وأشار السيسي إلى التوافق مع نظيره الإندونيسي على «خطورة استمرار الصراعات والنزاعات في كثير من مناطق العالم؛ لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي». وتم التأكيد على «أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية الأزمات، وإعطاء الأولوية لتحقيق السلام ودفع جهود التنمية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

من جلسة المحادثات بين الرئيسين المصري والإندونيسي الأحد (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، تناولت المحادثات المصرية - الإندونيسية تطورات القضية الفلسطينية. وتوافق الرئيسان بشأن «تحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بوصف ذلك السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة».

وأشاد الرئيس السيسي بالدور الذي تضطلع به إندونيسيا بصفتها عضواً في «مجلس السلام»، وذلك من خلال دعم جهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين، وإعادة إعمار قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق.

كما تبادل السيسي وسوبيانتو وجهات النظر بشأن الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتم التأكيد على «أهمية دعم جهود خفض التصعيد، والتوصل إلى تسويات سياسية لمختلف الأزمات، بوصفها السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين».

وتحدّث الرئيس المصري عن «الأهمية الوجودية لقضية نهر النيل» بالنسبة لبلاده، كون نهر النيل يعد شريان الحياة للشعب المصري، وشدّد على «تمسك بلاده بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي، أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة».

من جهته، قال الرئيس الإندونيسي إنه «يأسف إذا كانت هناك انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول»، وأشار إلى أنه «يدعم جهود مصر من أجل حماية حقوقها المائية».

الرئيس المصري ونظيره الإندونيسي يتوافقان على خطورة استمرار الصراعات والنزاعات (الرئاسة المصرية)

في سياق ذلك، صدر الأحد بيان مشترك عن القمة المصرية - الإندونيسية في جاكرتا. وأكد الرئيسان «التزامهما بمواصلة تعزيز التعاون والتنسيق السياسي من خلال تبادل الزيارات رفيعة المستوى بصورة منتظمة، وتفعيل الآليات الثنائية القائمة، بما في ذلك اجتماعات اللجنة المشتركة».

وكذلك «تعميق التعاون التجاري والاقتصادي الثنائي من خلال الاستفادة من الإمكانات والفرص الكبيرة المتاحة لدى الجانبين، وتيسير انخراط مجتمع الأعمال والاستثمارات». وشدّدا على أهمية «تحقيق قدر أكبر من التقارب الاستراتيجي والتنسيق الوثيق بين إندونيسيا ومصر في المحافل متعددة الأطراف والإقليمية».

ووقَّع الرئيسان المصري والإندونيسي في أبريل (نيسان) 2025 بالقاهرة على إعلان ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية».

وأعرب السيسي وسوبيانتو، الأحد، عن بالغ قلقهما «إزاء استمرار أعمال العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية». وأدانا «السياسات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية».

وأكدا مجدداً «رفضهما القاطع لأي محاولات ترمي إلى التهجير القسري أو طرد الفلسطينيين من وطنهم تحت أي ذريعة». وأشارا إلى «التزامهما بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، بما في ذلك التنفيذ الكامل للخطة الشاملة للرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء النزاع في غزة».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

الرئيسان المصري والإندونيسي يؤكدان أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج (الرئاسة المصرية)

وحول ما يتعلق بالأوضاع في منطقة الخليج، أعرب الرئيسان عن بالغ القلق «إزاء استمرار التصعيد واتساع نطاق الأعمال العدائية، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، وسلامة المدنيين، وحرية الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي».

ودعا كلاهما إلى «خفض التصعيد بصورة فورية، وإلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس من جانب الأطراف كلها». وأكدا «أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية».

كما شدّدا أيضاً على «أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في ضرر».